آمنة الكتبي (دبي) 

يشهد فبراير المقبل حالة من الترقب والانتظار باتجاه مدار كوكب المريخ من جانب أعضاء النخبة في نادي البعثات الفضائية، عبر 3 رحلات تحمل أعلام الإمارات والصين والولايات المتحدة. وسيصل مسبار الأمل في المقدمة وبدأ العد التنازلي نحو إتمام رحلته التاريخية إلى كوكب المريخ، والذي يستعد للدخول إلى مداره في 9 فبراير المقبل، في تمام الساعة 7:42 دقيقة مساء فيما بقي من المسافة الإجمالية لرحلته 57 مليون كيلومتر، والتي تبلغ 493.5 مليون كيلومتر.
و بدأ فعليا ً تخفيف سرعة المسبار حيث تبلغ سرعته الحالية 81 ألف كيلو متر في الساعة وكانت سرعته في البداية 121 ألف كيلومتر في الساعة، وسيتم البدء بإجراء المزيد من الاختبارات، بمجرد اقتراب المسبار من المريخ، وسيتعين على المسبار تقليل سرعته إلى 18000 كيلومتر في الساعة، للتحضير للمدار. 
وعلى غرار يوم الإطلاق، سيكون إدخال المدار يوماً حرجاً، حيث تم تصميم المسبار لهذه المرحلة بحيث يتم تشغيله بشكل مستقل، وسيتم إعادة فحص واختبار جميع الأجهزة الفرعية الموجودة على متنه قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية كما تم في مرحلة العمليات المبكرة.
وخلال مرحلة الدخول إلى مدار المريخ، سيركز الفريق على إدخال مسبار الأمل في مدار التقاط حول المريخ بشكل آمن، ومن أجل إتمام هذه المهمة بنجاح سيتم حرق نصف كمية الوقود الموجودة في خزانات «مسبار الأمل» لإبطائه إلى الحد الذي يسمح بإدخاله في مدار الالتقاط، وستستمر عملية حرق الوقود باستخدام محركات الدفع العكسي (دلتا في) لمدة 30 دقيقة لتقليل سرعته. 
ومن المتوقع أن يكون هناك تأخير لمدة 20 دقيقة في استقبال القياس عن بُعد من المسبار، وبمجرد وصوله إلى المريخ، ستنتقل المركبة الفضائية بعد ذلك إلى «مدارها العلمي»، حيث ستبقى لمدة عامين لجمع البيانات.
 وتم تصميم مسبار الأمل على حسب معايير خاصة تعتمد على الوزن والميزانية، واستناداً للأهداف العلمية التي تم وضعها من قبل الفريق، حيث يبلغ وزن المسبار 1500 كيلوجرام متضمناً وزن الوقود، وتعمل شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة لمتابعة رحلته نحو الكوكب الأحمر.
 ويعد هيكله عبارة عن مجسم مصنوع من الألمنيوم، مزود بألواح خفيفة الوزن، وتصميمه يشبه خلية النحل، بينما يبلغ عرضه 2.37 متر، وطوله 2.90 متر باستثناء الألواح الشمسية التي كان يبلغ عددها 3 ألواح شمسية قابلة للفتح بقوة 600 واط، لكن مع التعمق في الدراسات وطبيعة المهمة، تم اعتماد لوحين شمسيين، وتبين أن ذلك هو الأمثل لمتطلبات المهمة وطبيعتها، والبيئة التي يمر بها المسبار خلال رحلته.
وتعد مهمة «مسبار الأمل» الوحيدة التي توفر صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ وعلى مدار اليوم خلال الفصول المختلفة على الكوكب، حيث تم تحديد الأهداف العلمية للمسبار مع المجتمع العلمي العالمي والمهمات الأخرى، وذلك لتوفير معلومات جديدة تضيف لما هو موجود، لكشف أسرار الكوكب الأحمر «المريخ».

مسبار الصين
يصل مسبار الصين إلى الكوكب الأحمر بعد مسبار الأمل، وذلك في 10 فبراير المقبل وسيحط على سهل مسطح يقع داخل حوض يعرف باسم (يوتوبيا) شمال خط استواء المريخ، وستدرس جيولوجية المنطقة، من على السطح وما تحت السطح.
وتم إطلاق مسبار Tianwen-1 إلى المريخ في 23 يوليو الماضي بصاروخ «تشانجين – 5» من مطار «واجان» الفضائي في جنوب الصين، ويتوقع أن يقترب المسبار في منتصف فبراير من المريخ، ثم سيقوم بـ4 مناورات ليصل مداره.
ويبلغ وزن المسبار 5 أطنان، بما فيه 1.3 طن لوزن منصة الهبوط و3.7 طن لوزن المحطة المدارية، وتم تزويد المسبار بـ 13 جهازاً حديثاً لقياس مواصفات المريخ.
وبعد الدخول إلى مدار المريخ، سيقضي المسبار شهرين إلى ثلاثة أشهر للقيام بمسح لمواقع الهبوط المحتملة، مستخدماً كاميرا عالية الدقة للاستعداد للهبوط في مايو القادم.
ويعد الجزء الأكثر تحدياً خلال هذه المهمة هو الهبوط السلس، وهو عملية مستقلة للمسبار ستستمر ما بين سبع إلى ثماني دقائق. وسيستخدم المسبار شكله الديناميكي الهوائي ومظلة وصاروخاً كابحاً لإبطاء سرعته وأرجل مخففة للصدمات عند الهبوط.
وبعد الهبوط سيتم إطلاق مركبة التجوال للقيام بالاستكشاف العلمي مع عمر افتراضي متوقع لا يقل عن 90 يوماً مريخياً حوالي ثلاثة أشهر من أيام الأرض، وستقوم المركبة المدارية، وعمرها التصميمي عام مريخي واحد أي حوالي 678 يوماً من أيام الأرض، بنقل الاتصالات لمركبة التجوال خلال قيامها بأعمال الرصد العلمي.
ويصل مسبار برسفيرنس الأميركي في 18 فبراير المقبل حيث تم الإطلاق في 30 يوليو الماضي في مركز الإطلاق بقاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا، ويهدف لاكتشاف آثار لجراثيم قديمة كان يعج بها الكوكب الأحمر على الأرجح قبل ثلاثة مليارات سنة. 
ويقوم برسفيرنس بأخذ حوالي ثلاثين عينة من صخور المريخ ويضعها في أنابيب ستعيدها مهمة أميركية أوروبية مقبلة إلى الأرض في 2031 على أقرب تقدير.
وبني الروبوت الجديد في مختبرات «جيت بروبالشن لابوراتري» الشهيرة التابعة لناسا في باسادينا في ولاية كاليفورنيا وهو نسخة محسنة عن كوريوسيتي، ويتمتع بست عجلات أكثر متانة وبسرعة أكبر وذكاء محسن ويتمتع بخاصية القيادة الذاتية مسافة 200 متر يومياً.
ويبلع طوله ثلاثة أمتار ووزنه طناً ويتمتع بـ19 كاميرا وجهازي مايكروفون قد يسجلان أصواتاً مريخية للمرة الأولى وهو مجهز بذراع آلية طولها مترين ويشحن بطارياته مولد يعمل بالبلوتونيوم.