خلفان النقبي (أبوظبي)

لم يعد العالم بعد جائحة «كورونا» مثلما كان قبله.. تلخص تلك المقولة التغيرات الحادة التي طرأت على قطاعات عدة في مقدمتها قطاع وظائف المستقبل.. الذي بات يؤرق كثيراً من طلبة وخريجي الجامعات.. لا سيما بشأن اشتراطات ومؤهلات تلك الوظائف.. وعما إذا كانت تتركز في المؤهل العلمي وحده أم تتطلب مهارات وخبرات بعينها في مقدمتها المهارات التقنية.
«الاتحاد» استطلعت آراء عددٍ من الخبراء والأكاديميين الشباب الذين أكدوا أهمية المؤهل العلمي، لافتين إلى أنه لم يَعُد كافياً لنيل وظيفة مستقبلية، وأن اكتساب المهارات ضرورة حتمية للفوز بالوظيفة، لا سيما في ظل ما تشهده العديد من كبريات الشركات العالمية من إعادة النظر في قواها العاملة، وإعادة هيكلة مواردها البشرية في ظل الظروف العالمية الراهنة.

  • ضرار بالهول الفلاسي
    ضرار بالهول الفلاسي

بداية، يؤكد ضرار بالهول الفلاسي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي والمدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، أن الخبرة مهمة، ولها دور كبير في التوظيف، كما أنها تطغى على الشهادة العلمية، ولكننا لا نستطيع تجاهل الشهادة العلمية، فهي أيضاً لها دور كبير في المجتمع، ولكن تحتاج إلى وقت أكثر للوصول إلى أعلى المراتب وبطريق مختصر، ونحن لا نستغني عن الشهادة العلمية، فهي مصدر حافز ومكمل لذوي الخبرة. 
وبين بالهول أنه لاكتساب الخبرة العملية عليك اللجوء إلى الدورات التدريبية والصيفية، وأخذ موضوع الخبرة بجدية أكبر، كما أنها أيضاً عمل تطوعي وتكتسب به خبرة تفيدك في وظيفتك المستقبلية، وتبني لك شخصية قيادية ممزوجة بروح التعاون والعمل الجماعي الذي يرفع من مكانتك في المجتمع. وقال بالهول: نصيحة لكل شاب بأن يقضي وقته في تعليم واكتساب الخبرة عن طريق الدورات التدريبية والندوات المطروحة التي تقوي الشخصية، وتزيد الخبرة لتحقيق أهداف الشخص نفسه ومجتمعه في آنٍ.

  • هند العليلي
    هند العليلي

كلتاهما تكمل الأخرى
وأوضحت هند العليلي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن الشهادة العلمية تنقصها الخبرة العملية.. فكلتاهما تكمل الأخرى، وكأنها عملة واحدة، كما أن الخبرة والشهادة مهمتان للوصول إلى أعلى المراتب في تحقيق ترقيات ودرجات في الوظائف الشاغرة. وقالت العليلي: كم من صاحب شهادة لا يمتلك الخبرة فيقضي وقته بين تعليم وتأخير في تقديم كل ما يملك من إبداع لتوسيع المعرفة والنطاق والعكس صحيح! ولاكتساب الخبرة علينا أن نبحث عن الدورات المختصة والدعم المطلوب من قبل الدولة والمدارس والجامعات وأولياء الأمور، ووضع خطة ومسار صحيح للوصول إلى قمة الخبرة للحصول على وظيفة نخدم من خلالها دولتنا الحبيبة.
وتنصح العليلي بالقول: استثمر وقتك في دراسة التخصص الذي ينال إعجابك لكي تقضي أيامك وأنت تبدع في الابتكارات الجديدة لاكتساب الخبرة والشهادة معاً، ولا ننسى ما توفره الدولة لأبنائها من مقومات التعلم والنجاح لتظل الإمارات محتفظة بمكانتها التنافسية عالمياً.

  • سليمان الجاسم
    سليمان الجاسم

تدريبات السنة النهائية
وأوضح الدكتور سليمان الجاسم باحث وأكاديمي، أن الخبرة العملية مهمة وداعمة للشهادة العلمية.. وكلتاهما تكمل الأخرى، ولا نستطيع التنازل عن أي من الاثنتين؛ لأن الشخص بلا خبرة لا يستطيع إكمال مهامه على أكمل وجه، ولأن الشخص بلا شهادة علمية لن يتعرف على أساسيات الوظيفة، ولن يبدع في ابتكار كل ماهو جديد لتطوير دولة الإمارات العربية المتحدة، وهنالك مقترح جديد في الجامعات والتقنيات العليا أن آخر سنة دراسية يرسل الطالب إلى مقر عمل مستقبلي يكتسب الخبرة، ويمارس العمل الميداني لتأهيله بأخذ الدور الرئيسي بهذه الوظيفة، ولكي يختصر وقت اكتساب الخبرة والاستفادة من الشباب في خدمة مجتمعهم عند التقديم لوظائف شاغرة.

  • عثمان المازمي
    عثمان المازمي

الخبرة العملية
وذكر المواطن عثمان المازمي، أنه مؤيد لفكرة تقديم الخبرة العملية على الشهادة العلمية، وذلك لكيلا تضيع حقوق أصحاب الخبرة والذين لا يملكون شهادة علمية تكون لديهم فرصة لخدمة مجتمعهم بطريقة ما، كما أن المقترح من وجهة نظري عند التقديم للوظائف يجب أن يكون هنالك اختبار لقياس الخبرة أيضاً، وليس الشهادة العلمية فقط، كما أن العمل الميداني لاكتساب الخبرة العملية أكثر نفعاً من الناحية الوظيفية. 
ولفت المواطن علي الجسمي إلى أنه عند التقديم لوظيفة جديدة نحتاج إلى الشهادة العلمية والخبرة العملية، لتقديم كل ما يلزم لخدمة المجتمع، والجانب التطبيقي المهاري مطلوب، والخبرات مهمة لإدارة وتنظيم العمل والتعامل مع صعاب العمل ومفاجآته؛ لذا يفضل أن يمضي الطالب في سنته الجامعية الأخيرة بالانخراط في التدريب العملي بالشركات والدورات الخارجية.

  • سعيد المدحاني
    سعيد المدحاني

من جهته، يدعو المواطن سعيد المدحاني إلى منح الفرصة لشباب الخريجين للانخراط في الوظائف دون اشتراط خبرات معينة، حيث ستكتسب تلك الخبرات مع مرور الوقت، متحفظاً على اشتراط وجود خبرات بعينها لخريجي الجامعات، سيما أنهم يبذلون جهوداً كبيرة هم وأولياء أمورهم كي يحصلوا على الشهادة الجامعية العلمية، والتي يراها ضرورية في التوظيف.

  • نهلة عبدالله الحاج
    نهلة عبدالله الحاج

الخبرة المهنية
وأكدت الدكتورة نهلة عبدالله الحاج، مستشار موارد بشرية، أن الخبرة والشهادة الجامعية تكملان بعضهما بعضاً، وقالت: «لا نستطيع أن نصل إلى قمة الهرم الوظيفي في أي منشأة دون أن نحصل على شهادة أكاديمية، ولكن في الجيل الحالي والوضع في هذا الزمان أن الخبرة تطغى وتؤثر على الوظيفة بشكل كبير، حيث إن الخبرة مهمة جداً، ولا نستطيع التنازل عنها، إذ إنه من الممكن وجود أفضل الموارد البشرية، ولكنها تحتاج لأن تتحول إلى خبرة عملية، كالقدرة على انتقاء الكفاءات، وعمل خطط تدريبية، وتحليل فجوات التدريب، وقياس أداء الموظفين»، مؤكدة أن الخبرة في هذا الزمن أصبحت أهم من الشهادة العلمية.
وأوضحت الدكتورة نهلة الحاج، أنها تميل للخبرة المهنية أكثر من الشهادة العلمية، وذلك بتكثيف الدورات والندوات حتى نمتلك خبرة كبيرة ومعرفة متنوعة المجالات نستطيع أن نستعملها في وظائفنا بالمستقبل.
وقالت: في يومنا هذا، نبحث في المرتبة الأولى عمّن يمتلك المعرفة ولدية القدرة على تحويلها من مجرد معلومات إلى معرفة ومهارات مميزة، وتكون سبيلاً لتطوير نفسه بشكل دائم، حيث إن في أزمة «كورونا» أصبح الحضور والانصراف غير مهم، ولكن التركيز على الإنجاز والتفكير والتنسيق والتنفيذ مهم جداً، فنحن نحتاج لمن ينجز وليس لمن يحضر مقر عملة دون إنجاز. وأضافت: إن هنالك سمات يجب أن تتوافر فيمن يسعى للوصول إلى وظيفة، سواء من يمتلك خبرة مهنية أو شهادة تعليمية، وهي: «المرونة، والقدرة على التكيف بأي أزمات، والتعليم والانضباط الذاتي»، وهذه صفات الموظفين الذين نبحث عنهم حتى نصبح الرقم واحد في شتى المجالات.

  • إيهاب أحمد عادل
    إيهاب أحمد عادل

احتياجات السوق
ومن خلال رؤيته لاحتياجات سوق العمل الآن في الدولة، أكد إيهاب أحمد عادل، المدير العام لمؤسسة توطين للتدريب والاستشارات أن الاعتماد على المهارات بدلاً من التخصصات الأكاديمية في جميع القطاعات، يعزز مهارات وكفاءات الموظفين، مما يسهم في توفير الكوادر المؤهلة والمطلوبة لسوق العمل في الدولة، وأخيراً جاء دور الكفاءة وتراجع الترهل الوظيفي والآن يعتلي المنصب صاحب الجدارة الوظيفية وليس فقط صاحب الشهادة الجامعية دون خبرة عملية.
وأوضح، أن الإقبال تضاعف على الورش والدورات العلمية والعملية التي تنتهج منهج التطبيق الفعلي لا منهج المحاضرات النظرية، كما ازداد الإقبال من قبل الطلاب، وتضاعف أيضاً من قبل الموظفين الحكوميين وغير الحكوميين، أولاً وأخيراً لا بد من أن تكون عملية التقييم منحازة لصالح الماهر على حساب المطلع.
وذكر إيهاب عادل أن المركز وفر دورات «أونلاين» تماشياً مع الظرف العالمي الخاص والطارئ، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، حيث إن «توطين للتدريب والاستشارات» مؤسسة إماراتية تسعى لأن تكون شريكاً استراتيجياً فعالاً يساهم في تقدم وازدهار هذا الوطن، وذلك بتطوير مهارات شبابنا وزيادة كفاءتهم وفعاليتهم ليصبحوا قادرين على تطوير مستقبلهم العلمي والمهني، وذلك بسد الفجوة بين الدراسة النظرية والتطبيقية بما يحقق التنمية المستدامة كأحد متطلبات وتوجهات السياسة العامة لدولتنا الفتية. ولمواجهة تحديات عدم ملاءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل المستقبلي.

  • همام أبو جابر
    همام أبو جابر

آفاق واسعة
وأوضح همام أبو جابر، مستشار التوظيف وعلاقات الخريجين في جامعة أبوظبي، أن الجامعة ممثلة في قسم التوظيف وعلاقات الخريجين، تحرص على توفير ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير مهارات الطالب، بالإضافة إلى لقاءات مع أصحاب العمل، ويمكن للطالب أخذ العشرات من ورش العمل التي تسهم في تطوير مهاراته، بالإضافة إلى قيام الكليات بعقد ورش متخصصة تعزز من مهارات الطلبة التخصصية، مما يجعلهم مؤهلين للانضمام إلى مختلف قطاعات العمل بكفاءة واقتدار، كما توفر الجامعة للطلبة الخريجين خيار القيام بمشروع داخل الجامعة بدلاً من التدريب، حفاظاً على سلامة وصحة الطلبة في أزمة «كورونا»، إلا أنها تمنح الطالب الحق في إيجاد تدريب في مكان مناسب يستوفي إجراءات الصحة والسلامة التي تقرها الجهات المختصة للحد من انتشار مرض «كورونا». وأضاف: إن هناك عدداً من الشركات، لكن هناك عوامل مختلفة قد تحول دون انضمام الطالب، حيث تبحث الشركات عن طلبة مناسبين، وكذلك قد لا تتناسب مواعيد التدريب مع رغبة الطالب، إلا أن الجامعة تحرص بالتنسيق مع جهات العمل والطلبة على إيجاد الخيارات الملائمة التي تلبي متطلبات جميع الأطراف، حيث يكون لدى الطالب على الأقل شهادة مهنية واحدة ويختلف الأمر من تخصص لآخر، حيث تتاح للطلبة فرصة الحصول على عدد من الشهادات المهنية، فمثلاً يمكن لطلبة إدارة الأعمال الحصول على الشهادات الدولية المعروفة في مجالاتهم مثل ما هو حال عدد من الطلبة الذين حصلوا على هذه الشهادات المهنية حتى قبل تخرجهم، إذ تملك الجامعة شراكات مع العديد من الجهات الدولية المانحة للشهادات لتسهيل حصول طلبتها على الشهادات المهنية أثناء دراستهم، ما يعزز من خبرتهم ويفتح لهم آفاقاً واسعة في سوق العمل.
 وقال أبو جابر: نحرص على أن يفهم الطالب أهمية التدريب العملي والخبرة بالتوازي مع الشهادة العلمية، فلا غنى عن الشهادة العلمية، إلا أن الخبرة تعزز من المهارات والمعارف، وتمكن الطالب من ممارسة مع تعلمه خلال دراسته بشكل موسع، كما أن هناك برنامج توظيف الطلبة داخل الحرم الجامعي بدوام جزئي دون التعارض مع محاضراتهم، بالإضافة إلى برامج التطوع التي تمكن الطالب من التطوع ضمن أي قسم في الجامعة، بالإضافة إلى الخبرة من خلال نوادي الطلبة، ومشاركة الطلبة في الأنشطة يعزز من شخصية الطالب على المستويين الشخصي والمهني.

فطيم الحمادي: تعزيز ثقافة الوعي بأهمية التدريب المهني 
أكدت فطيم الحمادي، مساعد مدير الاستراتيجية والاتصال، مركز التطوير المهني في جامعة نيويورك أبوظبي، أن الجامعة عززت ثقافة الوعي بأهمية التدريب المهني بدلاً من جعله إلزامياً، ويعمل مركز التطوير المهني في الجامعة مع عددٍ من أصحاب العمل المحليين والدوليين لتوفير فرص تدريب للطلبة.
وأضافت: «في المقابل، يكمل معظم طلاب الجامعة فرصتين للتدريب المهني قبل التخرج، بالإضافة إلى ذلك، يعمل مركز التطوير المهني على توفير ورش عمل، وحلقات عمل نقاشية، والاجتماعات مع المهنيين لمساعدة الطلاب على زيادة وعيهم بمجالات العمل، وبناء المهارات اللازمة لتحقيق النجاح في سوق العمل».
وأوضحت فطيم الحمادي: في ظل أزمة «كورونا»، وللمحافظة على سلامة طلابنا، انتقلنا للتدريب عن بعد، حيث قدمنا لكل من أصحاب العمل والطلاب دليل تدريب افتراضياً لضمان حصول كلا الطرفين على تجربة ناجحة، على الرغم من أن التحول إلى مكان عمل افتراضي له تحدياته الخاصة، لكننا سعدنا برؤية العديد من طلابنا يتابعون دورات تدريبية مع شركات عالمية أثناء تواجدهم في أبوظبي.
وتابعت: للطلبة الحرية في اختيار ما إذا كانوا يرغبون في المضي قدماً مع الشركة بعد انتهاء فترة التدريب المهني، وقد لاحظنا أن الكثير من الخريجين يختارون العمل الدائم مع الشركة أو الهيئة نفسها التي قدمت لهم التدريب المهني خلال فترة دراستهم في الجامعة، كما أن الشهادة العلمية والخبرة مهمان، ويمكن أن يكمل كل منهما الآخر، وإن امتلاك خبرة، بالإضافة إلى الشهادة الجامعية يجعل المتقدم للوظيفة أكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل.
وذكرت أن هنالك طريقة للطلاب لاكتساب الخبرة في الحرم الجامعي من خلال الوظائف بدوام جزئي أو التدريب المهني، حيث يقوم مكتبنا بالإعلان عن العديد من الشواغر المحلية والعالمية في منصة إلكترونية مخصصة لطلابنا، حيث يمكنهم الدخول لهذه المنصة والتقديم على الوظائف والتدريبات المهنية بشكل مباشر في أي وقت.

  • محمد البستكي
    محمد البستكي

أفراد مجهزون أكاديمياً وميدانياً
قال المواطن محمد البستكي: لا أرى أي صِدام أو تنافر بين الخبرة والدراسة الأكاديمية، بل هي سلسلة حلقاتها متصلة ببعضها، وكلتاهما تخدُم الأخرى، ولا أرى أن التوجه الذي يُسوق لأهمية الخبرة على حساب الشهادة الأكاديمية توجهاً ذكياً، بل سيخلُق ثقافة خالية من قواعد تعليمية ممكنة مستقبلاً، وسيعتمد السوق على مهارات معينة دون غيرها، ما سينتُج ظلماً لمهارات أخرى، كما أن اتحاد الطرفين الخبرة والشهادة سيدعم أي معلومة أو مهارة، من خلال صقلها وفق قواعد وقوانين تعلمناها أكاديمياً، مما يدفعنا إلى ممارسة الحياة التعليمية، لكن مع ضرورة إدخال جانب التعليم الميداني أثناء الدراسة، وبهذه الخطوة سنجهز لسوق العمل أفراداً مؤهلين أكاديمياً وميدانياً.