ناصر الجابري (أبوظبي)

يشهد برنامج الإمارات الفضائي خلال العام الجاري 2021، مجموعة من الأحداث الفضائية البارزة، وذلك تأكيداً على مواصلة دولة الإمارات للاستدامة في المشاريع والمهام الكبرى، وتجسيداً لرؤى وطموحات ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء، والتي تحدد أولويات البرنامج تجاه السنوات الـ 10 المقبلة.
وتأتي 3 أحداث فضائية كبرى ضمن أبرز أجندة البرنامج، وتتمثل في الوصول المتوقع لمسبار الأمل خلال فبراير المقبل، وإطلاق قمر اصطناعي مكعب من قبل المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، إضافة إلى إطلاق القمر الاصطناعي المصغر «الشارقة سات 1» من قبل أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك. 
وتبدأ الأحداث الفضائية الكبرى لدولة الإمارات، من خلال وصول مسبار الأمل إلى مداره في كوكب المريخ، وذلك لبدء مهامه العلمية، حيث سيستمر المسبار في المدار العلمي لمدة عام مريخي كامل والتي تتمثل في 687 يوماً أرضياً، ويواصل فيها تجميع البيانات المتطلبة للإجابة عن الأسئلة العلمية حول المناخ الجوي لكوكب المريخ وإرسالها إلى المحطة الأرضية.
وسينقل المسبار كمية هائلة من المعلومات، تقدر بنحو واحد تيرابايت من البيانات الجديدة عن الغلاف الجوي للمريخ، كما ستسجل الأجهزة العلمية التي يحملها المسبار ملاحظات روتينية لسطح المريخ والغلاف الجوي ولكون المريخ هو الأكثر شبهاً بالأرض ضمن كواكب المجموعة الشمسية، وسوف تساعد هذه البيانات والملاحظات العلماء على فهم الطقس على الأرض وما يرتبط به من ظواهر مناخية في كل منطقة زمنية، وخلال كل موسم، كما سيسهم في تكوين أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ والتي سيتم توفيرها للمجتمع العلمي العالمي في أكثر من 200 مؤسسة أكاديمية وبحثية.
ويحمل مسبار الأمل 3 أجهزة لقياس ودراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ، ويزن حوالي 1350 كيلو جراماً، حيث يشرف على مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ حالياً 3 فرق أساسية، كل فريق مسؤول عن مرحلة مختلفة من رحلة المسبار. ومن جهته يطلق المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، قمراً اصطناعياً مكعباً لتحسين قدرة التحري عن الموقع الجغرافي عبر نظم الملاحة العالمية للأقمار الاصطناعية، وهو قمر اصطناعي قياسه 6 وحدات، ويستهدف تقديم تكنولوجيا إشارات التردد اللا سلكي لإجراء تجارب مختلفة تتعلق بتعزيز نظام الملاحة العالمي.
 ويعزز القمر الاصطناعي من قدرات دولة الإمارات في إيجاد حلول لبعض التحدياٍت باستخدام الموارد الفضائية المتاحة من خلال شبكة الأقمار الاصطناعية التي تملكها وتشغلها الدولة، والتي تعتبر من بين الأكثر حداثة وتنوعاً من حيث الاستخدامات، وتصل خدماتها إلى معظم دول العالم والعديد من المناطق النائية، كما تسهم عملية تطويره في الارتقاء بالمعارف والخبرات بالمجالات الفضائية للطلبة في الدولة، خاصة الذين يطمحون للعمل في القطاع الفضائي مستقبلاً، نظراً لعمل مجموعة من طلبة جامعة الإمارات عليه.
وتشمل الأحداث الفضائية البارزة، إطلاق القمر الاصطناعي المكعب «الشارقة سات 1»، وهو قمر اصطناعي حديث مصغر مقارنة مع الأقمار الاعتيادية، ويمكن استخدامه لإنجاز مهمات فضائية وبحثية خاصة، وهو أيضاً عبارة عن قمر اصطناعي مجهز بمعدات اتصال وأجهزة استشعار، ويزن عادة أقل من 3.3 كيلوغرام.