هالة الخياط (أبوظبي)

تواصل هيئة البيئة - أبوظبي نثر مليون بذرة من 17 نوعاً من النباتات المحلية في 3 مناطق محمية برية في الإمارة، مستفيدة من موسم الأمطار الذي سيساعد على نقل البذور لمسافات طويلة.
ويأتي نثر البذور ضمن خطة «الهيئة» لإعادة تأهيل الموائل الطبيعية والنباتات المحلية، وتعزيز وجودها في كل من محمية الحبارى، محمية الغضا، ومتنزه جبل حفيت، وبما يدعم مخزون البذور في أنواع التربة المختلفة، ويعزز الغطاء النباتي لأنواع نباتية برية مختارة في بيئاتها الطبيعية.
وخلال الأيام الماضية، تم نثر البذور في وادي طريات بمحمية متنزه جبل حفيت الوطني، الذي يمتد طوله على مساحة تصل إلى 5 كيلومترات، لتميز الوادي بأنواع نباتية مميزة ومحصورة الانتشار ضمنه، وتمت عملية البذر لأنواع محلية تشتمل على الشوع والسمر، وحب الريشة وغيرها.
وتم اختيار موسم الأمطار، حيث سيعمل الجريان الموسمي للوادي على نقل البذور لمسافات طويلة، وستتم عمليات مراقبة الإنبات والنمو للعام الحالي والسنوات المقبلة من قبل فريق مختص من «الهيئة».
وتتم عملية نثر البذور عن طريق النثر المباشر في المواقع الخالية من الغطاء النباتي، وضمن مناطق تحتوي على بعض النباتات، والتي تعمل على توفير الموئل المناسب لحماية الأنواع النباتية عند إنباتها. كما تتم عملية زراعة البذور ضمن بعض الخنادق قليلة العمق. ويتم تقييم الغطاء النباتي ضمن الموائل المختارة قبل البذر ومقارنتها بالأماكن نفسها بعد البذر، لمعرفة وقياس مدى التغير الحاصل من البذر، وتأثيره على إغناء هذه الموائل.
وأكدت «الهيئة» أن حماية الأنواع النباتية البرية المحلية تعتبر جزءاً من مسؤوليات «الهيئة»، ويوجد في إمارة أبوظبي ما نسبته 60 % من مجمل الأنواع النباتية البرية المسجلة في الدولة، وتتولى «الهيئة» توفير الحماية لهذه النباتات ضمن بيئاتها الطبيعية وحمايتها عبر «شبكة زايد للمحميات الطبيعية»، والتي تضم 13 محمية برية، حيث يوجد العديد من أنواع النباتات المهددة بالانقراض في العديد من هذه المحميات، مثل متنزه جبل حفيت الوطني ومحمية الحبارى، وغيرهما من المحميات.
يشار إلى أن النباتات المحلية متأقلمة مع البيئة المحلية، وتتمتع بأثر كبير على البيئة الحيوية للمناطق المتواجدة فيها، سواء فيما يخدم الإنسان من حيث الغذاء أو العلاج أو البيئة، حيث إنها تمنع زحف الرمال، وتعمل على تثبيت الكثبان الرملية، إضافة إلى أنها تغني التنوع البيولوجي للمنطقة، إلا أن التحديات التي تواجهها «الهيئة» تتمثل في التدمير الذي تتعرض له الموائل الطبيعية، مما يؤدي إلى تناقص النباتات البرية بسبب عمليات التطوير العمراني والتعدي، الذي تتعرض له النباتات من خلال رحلات البر والرعي الجائر وغيرهما من الممارسات غير الصديقة للبيئة، مثل القطع الجائر للشجر والاحتطاب والاتجار غير القانوني بحطب تلك الأشجار.
ومن المتوقع أن تساهم عملية نثر البذور في تحسين الموائل الطبيعية في الإمارة، ورفع نسب التغطيات النباتية ضمنه مما يدعم أشكالاً مختلفة من التنوع البيولوجي المختلف للفقاريات والطيور والثدييات الصغيرة والزواحف، وغيرها عبر توفير المأوى والغذاء لها، فضلاً عن مساهمتها في زيادة مخزون التربة من البذور، الأمر الذي سيدعم الموائل المختلفة، ويساهم في تحسين الغطاء النباتي لها للسنوات المتتالية، حيث إن عمليات البذر والزراعة ستتم لبذور مصفاة، بالإضافة إلى بذور ضمن ثمارها، وتعمل تلك الثمار على حفظ البذور لفترات أطول، كما إنها تلعب دوراً مهماً في امتصاص الرطوبة من الأرض والجو، ما يزيد من فرص الإنبات للنباتات المختلفة.
ويشار إلى أن «الهيئة» تدير مشتل بينونة الواقع في منطقة الظفرة، والذي تصل طاقته الإنتاجية إلى 300 ألف شتلة سنوياً، ويتم استخدام الشتلات المنتجة في مشاريع «الهيئة» المختلفة كإعادة تأهيل بعض الموائل البرية وزراعتها في المحميات كمحمية الحبارى، كما توجد به حالياً مجموعات مخزنة من البذور لما يقرب من 58 نوعاً من النباتات البرية المحلية، ومن أهم هذا الأنواع الخنصور، النخيل القزم، السمر، الغاف، القفص، الغضا، الثمام، الشوع، الأرطا بنوعيها، الحاذ، وغيرها من النباتات، كما تعكف «الهيئة» حالياً على إنشاء مشتل مركزي بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون شتلة سنوياً، بالإضافة إلى إنشاء مركز للمصادر الوراثية للأنواع النباتية المحلية.