شروق عوض (دبي)

قال محمد الظنحاني، مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن 30 من أصل 130 صنفاً من تمور النخيل المحلية، تسيطر حالياً على الأسواق ومنافذ البيع، وهي: (الخلاص، المجدول، البرحي، اللولو، أبو معان، الجبري، الخنيزي، الخضوري، الدباس، الرزيز، السكري، السلطانة، المكتومي، الفرض، الشيشي، الهلالي، نبتة سيف، النغال، المسلي، عين بقر، الشهلة، الخصاب، جش حبش، جش ربيع، جش وعب، جش فلقة، جش جعفر، جش حمد، أبو الكيبال، والأنوان)، عازياً أسباب ذلك إلى تفضيل المزارعين المحليين هذه الأصناف ورغبة المستهلكين في شرائها.
وأشار الظنحاني في حواره مع «الاتحاد»، إلى أنّ أشجار النخيل تعتبر ثروة إماراتية وطنية ذات قيمة اقتصادية، بيئية، غذائية واجتماعية كبيرة، حيث تتمثل قيمتها الاقتصادية باحتلال الدولة مكانة متقدمة في مجال تصديرها واستهلاكها في الأسواق المحلية، في حين تتمثل قيمتها الغذائية في توفير العديد من الفيتامينات والألياف المفيدة لصحة الإنسان، الأمر الذي يساهم في حمايته من الأمراض، أما القيمة البيئية فتكمن في القدرة الكبيرة لأشجار نخيل التمر على النمو في بيئات صحراوية، ما يساهم في تحقيق التوازن البيئي في الدولة التي تحتاج لهذه الأشجار لقدرتها على تحمّل الظروف المتغيرة في كل إمارة وموقع ومنزل، واستخدامها لصد الرياح ووسيلة لمكافحة التصحر الذي يشكل خطراً على الرقعة الزراعية.

  • محمد الظنحاني
    محمد الظنحاني

وبسؤاله عما إذا كانت تمتلك دولة الإمارات مخزوناً من التمور لتصديرها سنوياً؟ أكد أنّ الإمارات تعتبر من الدول المتقدمة في إنتاج التمور على المستوى العالمي، ما يوفر لها مخزوناً كبيراً من التمور، حيث تبلغ مساهمتها نحو 14% من جملة الإنتاج العالمي للتمور، كما احتلت المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الإنتاج المسوق بأكثر من 345 ألف طن وبقيمة تجاوزت 2 مليار درهم للفترة ما بين (2017-2018)، وفي المركز الثاني من حيث التصدير، إذ تشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) إلى أنّ حجم الصادرات لعام (2019) لدولة الإمارات بلغ حوالي 146 ألفاً و821 طناً - لا تشمل كميات إعادة التصدير - بقيمة تجاوزت 647 مليون درهم، كما تشكل مساحة الأراضي المزروعة بأشجار نخيل التمر حالياً حوالي ثلثي مساحة الأراضي الزراعية في الدولة.  وعزا الظنحاني أسباب تبوّؤ الإمارات مكانة متقدمة في مجال إنتاج التمور على المستوى العالمي إلى تطبيق التقنيات المتطورة في المزارع، وتوفر الأيدي العاملة المدربة، وتقديم وزارة التغير المناخي والبيئة لكافة العمليات الإرشادية المتعلقة بري الأشجار وعمليات التسميد ومكافحة الآفات، لتحقيق أكبر عائد من عملية التلقيح، بما ينعكس إيجاباً على المزارع، علاوة على قيام الوزارة بنقل نتائج الأبحاث والدراسات المتعلقة بعملية التنبيت والتلقيح للمزارعين، بهدف المساعدة في رفع نسبة استخدام مسحوق النبات «اللقاح»، وغيرها الكثير.

مواصلة تنفيذ المبادرات 
وأشار الظنحاني إلى مواصلة واستمرارية الوزارة بمبادراتها الخاصة باستدامة إنتاج النخيل في الدولة ورفع الجدوى الاقتصادية للمنتج وتحقيق مردود اقتصادي للمزارع، مثل مبادرة «نخلينا» الموجهة لمزارع المناطق الشمالية والوسطى والشرقية، ولمكافحة آفات النخيل مثل «سوسة النخيل الحمراء» و«الحميرة» و«الدوباس» و«حلم الغبار»، وذلك من خلال تنفيذ حزمة متكاملة من التدابير والإجراءات، واستخدام أحدث النظم والتقنيات في الكشف عن الآفات ومكافحتها، ومعالجة الأشجار المصابة، والإرشاد التقني، وبناء قدرات المزارعين، وتنفيذ أنشطة الإرشاد لزيادة وعيهم لأهمية عمليات زراعة النخيل (التكريب - إزالة الفسائل - إزالة الحشائش)، وتطبيقات الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، وتقديم الدعم العيني والفني لهم من خلال تقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي بنصف السعر، مساهمةً في خفض التكاليف وزيادة مردودهم المادي من الإنتاج، ويشمل هذا الدعم الأسمدة العضوية، بالإضافة إلى توزيع ما معدله 50 كجم من بودرة حبوب اللقاح سنوياً، والتي يتم إنتاجها في محطات الأبحاث التابعة للوزارة.

طرق الازدهار
وأوضح أن ازدهار قطاع النخيل والتمور في الدولة يتحقق باتباع الطرق الحديثة في تعبئة وتغليف وتخزين التمور، وإنتاج وجبات غذائية جاهزة تدخل التمور في تصنيعها، واستمرار إجراء الأبحاث الخاصة بالأسواق المحلية والعالمية، ومعرفة رغبات المستهلكين لطبيعة الأغذية المنتجة والمستهلكة، والتنسيق والتعاون بين مصانع التمور ومراكز الأبحاث والجامعات لإيجاد الحلول المتعلقة بمشاكلها لتحسين النوعية والإنتاج، إضافة لتحديد وتثبيت مواصفات ومقاييس وطنية موحدة للتمور المنتجة والمستوردة، وتنمية التقنيات التسويقية، وتقوية القدرات التصديرية لكافة منتجاتها عبر توفير الأصناف المتميزة، وتسويق التمور الطازجة من الأصناف الرطبة ونصف الجافة على مدار السنة، وذلك باستخدام وسائل التبريد والتجميد وغيرها.

مبادرة تسويق التمور
وحول أهم المبادرات الحديثة والخطط الخاصة بتعزيز تسويق التمور المحلية، أشار إلى أنّ الوزارة أطلقت مؤخراً مبادرة تعزيز تسويق التمور والتي يتم من خلالها ربط المزارعين مباشرة مع المستهلكين ومنافذ البيع، ولتحقيق ذلك قامت بتوقيع عدد من المذكرات مع منافذ البيع الكبرى مثل جمعية الاتحاد التعاونية بدبي وكارفور واللولو وغيرها، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تعزيز تسويق التمور، خصوصاً لأصحاب الحيازات الصغيرة، بالإضافة إلى قيامها بإشراك المزارعين في الفعاليات والمعارض المتخصصة بالتمور، مؤكداً أنّ خطط الوزارة المستقبلية لاستدامة زراعة النخيل ترتكز على المضي قدماً في تطوير هذا القطاع ودعم المزارعين، وتنفيذ المزيد من التجارب، بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات البحثية، للنهوض بهذا القطاع من حيث رفع الإنتاجية ومكافحة الآفات وتعظيم قيمة المنتج، وغيرها الكثير من الخطط.

الجوانب التسويقية للتمور 
وبسؤاله عن أهم الجوانب التسويقية التي يتوجب على المزارعين الالتزام بها وتطبيقها للوصول إلى الربحية المرادة من إنتاج التمور؟ أكد الظنحاني اعتماد الإنتاج الزراعي على التسويق الجيد والعلمي لبلوغ أعلى ربحية ممكنة من المنتج، إذ يتوجب على المزارع الإلمام بثلاثة جوانب والعمل على توفيرها للوصول إلى الربحية المرادة من مشروع زراعة النخيل، الأول يتمثل في إدارة المزرعة، إذ يتوجب على القائمين على الإنتاج أن يتمتعوا بدراية بالسوق واحتياجاته وتفضيلاته وأذواقه، ووجوب الإلمام التام والكامل ببيانات السوق الإنتاجية وحجم الاستيعاب، ودراسة حركة الأسعار خلال المواسم السابقة ووضع توقعات للمواسم القادمة، ووجوب التمتع بالخبرة الناتجة عن الممارسة، ويتمثل الجانب الثاني في استراتيجية التسويق الجيد، إذ يتوجب على المنتجين القيام ببيع المنتج قبل جنيه، بمعنى التعاقد والاتفاق المسبق مع المشترين والزراعة والإنتاج حسب رغباتهم وتفضيلاتهم المبنية على دراسة شاملة لاحتياجات السوق، ووجوب جمع المعلومات حول المستهلكين المستهدفين والمنافسين المحتملين في السوق والسعر النهائي المتوقع للمنتج ومدى تحمل المنتج لتذبذب الأسعار، في حين تمثل الجانب الثالث في موقع المزرعة، إذ يتوجب على المنتجين اختيار المواقع السهلة وسرعة الوصول للمستهلكين بالوقت المناسب دون تعرض المنتجات للتلف، ووجوب معرفة حجم السوق واستهداف نسبة محددة منه، والقيام بحملة دعاية وإعلان للمنتج والتعريف به والاتصال المباشر مع المشترين وتعريفهم بخصائص المنتج وجودته، والترويج المسبق للمنتج، وضرورة تسعيره حسب طبيعة السوق، ومدى توافر المنتج، ومتابعة الاحتياجات المتغيرة في أساليب التعبئة والتغليف. 

طرق إنتاج عالي الجودة
أكد الظنحاني وجوب التزام المزارعين  بتسعة إجراءات لتفادي رداءة بالمنتج، وهي: إجراء عملية تسميد النخيل، وضرورة تكييس الطلع الأنثوي بعد التنبيت بأكياس ورقية مثقبه لمدة تتراوح ما بين (3-4) أسابيع، وإجراء عمليات الخف بعد التأكد من نجاح عمليات التنبيت بصورة مبكرة وعدم تأخرها، وضرورة اتباع جدول زمني للري، وإجراء عمليات التحدير وربط العذوق في المواعيد المناسبة وبصورة صحيحة من دون أية إصابات أو كسر للعذوق، وإجراء عمليات تكييس عذوق التمر في المواعيد المناسبة، وضرورة إجراء عمليات الخف للتمور في المواعيد المناسبة وعدم تأخيرها؛ حيث إن التأخير يؤدي إلى رداءة المنتج، وضرورة الالتزام بتجفيف التمور على إطارات خشبية داخل المسطاح، أو داخل الغرف الزجاجية، أو غرف البوليكربونيت في حال رغب المزارع ببيع تمور مجففة، وتسويق التمور الجاهزة وتخزينها بمخازن مبردة بأسرع وقت، حيث إنّ بقاءها في الأماكن المكشوفة يعرضها إلى فقدان الوزن وإصابتها بالحشرات.
ونوّه بأنّ أهم طرق الوقاية من مخاطر الحشرات على مخازن التمور تتمثل في تنظيف المخزن تماماً من تمور المحصول السابق، والتحقق من خلو المخزن من أية حشرات، وتعقيمه وتطهيره قبل تخزين الثمار، وتطهير أماكن الفرز والتجفيف (المسطاح)، والعناية بالمخازن ونظافتها باستمرار، والتحقق من عملية التخزين في أماكن محكمة الغلق وجيدة التهوية ومبردة، والإسراع في تسليم التمور لمراكز التسلم.

24 إجراءً يومياًً
أوضح الظنحاني أن هناك 24 إجراءً لضمان استدامة إنتاج تمور ذات جودة مرتفعة، منها ضرورة الاهتمام بعملية التعشيب وإزالة الحشائش حول محيط النخلة، وضرورة الاهتمام بالاختيار الجيد لحبوب اللقاح، والتخلص الآمن من مخلفات المبيدات بالإعدام بالأماكن المعتمدة، والاهتمام بعمليات الري والتسميد بما يناسب حالة النبات وعمرة ونوعية التربة ودرجة الحرارة، والاهتمام بعملية الفرز والتعبئة للحصول على سعر جيد، وضرورة الاهتمام بزراعة الفسائل بطريقة صحيحة، والاهتمام بعملية تجفيف الطلع الذكري وحفظه بطريقة سليمة والاستفادة منه في العام التالي، وغيرها.

8 اشتراطات لمزرعة جديدة
أكد الظنحاني ضرورة تنفيذ المزارعين  ثمانية اشتراطات عند إنشاء مزرعة نخيل، وهي تحديد الموقع الذي تم اختياره لإنشاء المزرعة، والتحقق من صلاحية التربة ومياه الري باستشارة المرشد الزراعي القريب منه، وتصميم خريطة للمزرعة من قبل مهندس زراعي متخصص، ومن ثم تسوية التربة وتهيئتها للزراعة وتركيب شبكة الري، وتجهيز مواقع زراعة الفسائل أو الشتلات، ووجوب تنفيذ كافة العمليات الزراعية الضرورية لضمان إنتاج مستدام والتي تشمل (مراقبة ومكافحة الآفات، والري والتسميد وإزالة الحشائش حول محيط النخلة، والاختيار الجيد لحبوب اللقاح والتحقق من حيويتها، وتنفيذ التنبيت في الموعد المناسب)، وأخذ احتياطات السلامة العامة عند تنفيذ العمليات الزراعية من استخدام الملابس الواقية أثناء عمليات التسميد ورش بالمبيدات أو أية عمليات أخرى مثل تسلق الأشجار وقص سعف النخيل، والالتزام باستخدام المبيدات والأسمدة المسجلة بالوزارة فقط، والرجوع للمرشد الزراعي، أو الجهات المختصة في حال الحاجة لأية معلومة.