دبي (الاتحاد)

سلّمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساهماتها المحددة وطنياً الثانية إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والتي تشمل رفع سقف هذه المساهمات بما يضم زيادة جهود خفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة والتوسع في جهود تخزين الكربون ومشاريع الكربون الأزرق والنظم المستدامة للزراعة وإدارة النفايات.
وكان مجلس الوزراء قد اعتمد مساهمات الدولة المحددة وطنياً الثانية مطلع ديسمبر الجاري. وتشمل المساهمات أبرز خطط وجهود الدولة الحالية والمستقبلية لخفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغير المناخي وخفض حدتها. 
وقال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة: «إن دولة الإمارات تمتلك مسيرة من الجهود في العمل، من أجل المناخ على المستويين المحلي والعالمي، حيث كانت الدولة الأولى في المنطقة التي توقع وتلتزم باتفاق باريس للمناخ وعلى مدار الأعوام الخمسة المنقضية، سجلت الدولة العديد من الإنجازات في خفض مسببات التغير المناخي، وتعزيز قدرات التكيف مع تداعياته بموجب توجهات القيادة الرشيدة ونظرتها المستقبلية المتقدمة».

  • بلحيف النعيمي
    بلحيف النعيمي

وأضاف: «جهود الإمارات للحد من تغير المناخ تأتي في سياق مساعيها للتنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الطاقة، ويأتي الإعلان عن المساهمات المحددة وطنياً الثانية للدولة، والذي تشمل رفع سقف التزاماتها - الطوعية -، في إطار التزامها بالعمل من أجل المناخ، ودعم الجهود الدولية لمواجهة التحدي الأهم الذي يواجه مستقبل البشرية وكوكب الأرض، ومواكبة لتوجهاتها بضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.»

خفض الانبعاثات
يشمل هدف خفض الانبعاثات في كافة القطاعات الاقتصادية المتضمن في المساهمات المحددة وطنياً لدولة الإمارات طموحها والتزامها بالاستمرار بخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة وصولاً إلى تحقيق انخفاض بنسبة 23.5% عن الوضع الاعتيادي للأعمال لعام 2030، وهو ما يعادل خفضاً مطلقاً للانبعاثات بنحو 70 مليون طن. ويمثل هذا الهدف تأكيداً على التزام الدولة باتفاق باريس للمناخ كونه الخيار الأفضل للتعامل مع إشكالية تداعيات التغير المناخي وجهود الحد منها والتكيف معها. وتأتي العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية لتدعم هذا الهدف، من خلال استخدام أحدث التقنيات الخضراء، وزيادة استخدام ونشر حلول الطاقة المتجددة والعمل على زراعة آلاف الأشجار خلال السنوات القليلة القادمة.

تخفيف حدة التغير المناخي
وفي هدف تخفيف حدة التغير المناخي تلتزم دولة الإمارات بموجب رفع سقف المساهمات المحددة وطنياً بتطوير وزيادة حصة الطاقة النظيفة المحلية لتصل إلى قدرة إنتاجية 14 جيجا وات بحلول العام 2030، مقارنة بـ 100 ميجاوات فقط في العام 2015 وما حققته حتى الآن من قدرة بالغة 2.4 جيجا وات في 2020. هذا وبلغ مجمل حجم الاستثمارات المحلية في مشاريع الطاقة النظيفة 40 مليار دولار أميركي حتى الآن. 
كما تلتزم بالاستمرار في تطبيق منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة لخفض مستوى الانبعاثات في القطاعات الاقتصادية الرئيسة (الطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات، والزراعة، والنفايات). وفي هذا الإطار استحدثت دولة الإمارات أول شبكة تجارية في المنطقة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، لتعزيز نشر هذه التقنية بالغة الأهمية للحد من انبعاثات الكربون وتخفيف آثار تغير المناخ.

التكيف مع التداعيات
بموجب هدف تعزيز قدرات التكيف مع تداعيات التغير المناخي، تلتزم الدولة ضمن رفعها لسقف مساهماتها المحددة وطنياً بالاستمرار في جهود الحفاظ على النظم البيئية الساحلية، ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة ملايين الأشجار، ومنها أشجار القرم التي من المخطط زراعة 30 مليون شتله منها لغاية 2030.
كما تلتزم الدولة بالاستمرار في منظومة اعتماد نظم الزراعة المستدامة والذكية مناخياً، والتوسع في جهود خفض مستويات هدر الطعام، وتعزيز سلوكيات الإنتاج والاستهلاك المستدامين.
وكانت وزارة التغير المناخي والبيئة دعماً لجهود التكيف مع تداعيات التغير المناخي، قد أطلقت البرنامج الوطني للتكيف مع تغير المناخ، والهادف لتقييم المخاطر التي يمثلها التغير المناخي على القطاعات الرئيسة في الدولة (الطاقة، والبنية التحتية، والبيئة، والصحة)، بالإضافة إلى قطاع التأمين، وحددت عبره أهم المخاطر التي تواجهها تلك القطاعات جراء التغير المناخي ومتطلبات وآليات تعزيز مرونتها للتكيف مع هذه التداعيات.

عوامل التمكين
حددت المساهمات أهم عوامل التمكين التي اعتمدتها الدولة لتعزيز عملها من أجل المناخ، وزيادة قدرات كافة القطاعات لمواجهة التغير المناخي وخفض حدته والتكيف مع تداعياته، وشملت اعتماد الدولة لمنظومة التحول نحو الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة، واعتماد تطبيق آليات ومعايير الاقتصاد الدائري. كما شملت العوامل تعزيز توظيف أحدث التقنيات في تطوير كافة القطاعات بما يضمن تحقيق استدامتها.
وتضمنت المساهمات عوامل التمكين لتوجهات دولة الإمارات بفضل رؤية قيادتها الرشيدة لنشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة والمتجددة محلياً في المقام الأول، وعالمياً عبر التمويل والاستثمار.
وقد استثمرت دولة الإمارات في 70 دولة حول العالم في مشاريع بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 16.8 مليار دولار أميركي. كما قدمت الدولة ما يزيد على 400 مليون دولار من المساعدات والتمويلات والقروض الميسرة لمشاريع الطاقة النظيفة حول العالم.
إلى ذلك وبموجب بنود اتفاق باريس للمناخ الذي تم اعتماده في العام 2015، فإن المساهمات المحددة وطنياً كانت الإطار الذي يبرز جهود الدول للحد من الانبعاثات على المستوى المحلي والتكيف مع آثار التغير المناخي. وبرزت أهداف خفض الانبعاثات الكمية كجزء محوري في المساهمات المقدمة، وذلك في إطار التركيز على قياس التقدم المحرز للوصول إلى معدل درجة الحرارة العالمية التي حددها الاتفاق.
جدير بالذكر أن دولة الإمارات قدمت في عام 2015 مساهماتها المحددة وطنياً الأولى إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وتضمنت المساهمات الأولى هدفاً لزيادة حصة الطاقة النظيفة إلى 24% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2021.