سامي عبد الرؤوف (دبي)

أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال «البرزة» الأسبوعية لسموه، مقولته الخالدة: «الدواء والغذاء خط أحمر ولا تشلون هم أبداً»، وذلك في السادس عشر من شهر مارس الماضي.
وتصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قادة العالم الذين تفاعلوا على المستوى الدولي، من خلال استعدادات الإمارات في التضامن مع العالم، لمواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، لتنطلق من أرض الإمارات فكرة مساعدة دول العالم ومساندتها في تجاوز هذه الأزمة العالمية.
وقد ضاعفت دولة الإمارات مساعداتها لجميع الدول، فضلاً عن مواجهة التحديات الداخلية، تأكيداً على النهج الإنساني، الذي رسخه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإيماناً بأهمية تعزيز الجهود الإنسانية العالمية الرامية إلى وقف انتشار الفيروس منذ بداية وباء «كوفيد - 19». وبلغ حجم المساعدات الطبية الإماراتية منذ بدء جائحة كورونا العالمية 1675 طناً تم إرسالها إلى أكثر من 121 دولة مختلفة حول العالم، حيث سيرت دولة الإمارات نحو 178 رحلة جوية حول العالم محملة بالإمدادات الطبية والمساعدات الحيوية بهدف التصدي لهذه الأزمة ومساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية حول العالم في مكافحة الفيروس، وذلك بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية والتعاون الدولي، حتى السابع عشر من شهر ديسمبر الجاري.
وتعد دولة الإمارات، أكبر مزود للمساعدات في مكافحة الفيروس بالمنطقة، وعملت على أن تصل مساعداتها إلى البلدان المحتاجة بصرف النظر عن أي اعتبار، فانطلقت منها خلال العام الجاري، المنتجات الطبية، لا سيما الوقائية منها مثل «الأسرّة الطبية، والألبسة الواقية، والأقنعة الطبية، والبدل الطبية المغلفة للجسم، والنظارات الطبية الواقية، والأقنعة الطبية للوجه، أجهزة التنفس، المعقمات».

وبادرت الإمارات بالتعاون مع المنظمات العالمية لتعزيز فعالية وضمان وصول مساعداتها إلى الدول التي تحاول التصدي لجائحة «كوفيد - 19»، كما ساهمت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي التي تضم أكبر مستودعات للإغاثة الإنسانية، في تسهيل نقل أكثر من 80% من مساعدات منظمة الصحة العالمية إلى عدد من الدول.
فيما وفرت الشركات العالمية للأدوية عن طريق مكاتبها الإقليمية بالإمارات، خدمات لوجستية لدعم 41 دولة في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية والتدريب والبرامج اللوجستية، وذلك بخلاف الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، التي يتم تسيرها من قبل الجهات الرسمية، أو التي تنطلق من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي.
ولكن ما المقومات التي أهلت الإمارات خلال جائحة «كورونا»، أن توفر الدواء والمستلزمات الطبية داخلياً دون أن تعاني أي نقص، وتقدمة للكثير من الدول الصديقة والشقيقة، وكيف أدارت الأزمة محلياً في مجال الدواء، وهل عانى سوق الدواء المحلي من نقص بسبب أزمة «كورونا» وحالة الإغلاق المؤقت التي طالت العالم، وكيف تم التغلب على التحديات اللوجستية، وماذا عن الدور الوطني والعالمي لشركات الأدوية الموجودة بالدولة، وما أهم الخطط المستقبلية في مجال الدواء لتعزيز جذب الاستثمار الدوائي.. هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الملف التالي:

دور القيادة
في البداية، قال الدكتور محمد العلماء، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد توفر الغذاء والدواء، وامتلاك كافة الإمكانات اللازمة لتجاوز الأزمة، وهو ما جسده الواقع، وأثبتته شهادات المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية».

  • محمد العلماء
    محمد العلماء

وأضاف: «عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كانت رسالة مطمئنة للمجتمع وأكبر دافع للجهات المعنية والمختصة على مستوى الدولة للقيام بدورها على أكمل وجه لتجاوز هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم».
وأكد أنه لم نواجه أي نقص بالمنتجات الطبية خلال الجائحة، على الرغم من التحديات التي واجهت سلاسل التوريد والقيود التي فرضتها بعض الدول المصنعة للدواء، مشيراً إلى أن وزارة «الصحة» قامت بتوقيع مذكرات تفاهم مع عدد من المصانع الوطنية للدواء والشركات العالمية بشأن الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من الأدوية الأساسية في الدولة ليتم استخدامها خلال الطوارئ والأزمات، حيث ساهم هذا المخزون بتوفير حاجة الدولة خلال فترة الجائحة.
وأشار العلماء إلى أن الأزمة الصحية العالمية المتعلقة بانتشار فيروس «كورونا» المستجد، أظهرت أن دولة الإمارات تحولت إلى مركز إمداد عالمي للأدوية والأجهزة الطبية والتدريب والبرامج اللوجستية المتعلقة بصناعة الدواء والمستلزمات الطبية.

الإجراءات الاحترازية
هل أثرت الإجراءات الاحترازية التي اتبعها العالم بسبب فيروس «كورونا» على منهج الإمارات في مد يد العون للآخرين؟ خالد العوضي، نائب المدير التنفيذي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، أكد أن مساعدات الإمارات زادت بشكل كبير جداً خلال عام 2020 رغم جائحة «كوفيد - 19».
وقال: «يمكن أن نأخذ المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، دليلاً للتأكيد على ذلك، لا سيما المدينة أكبر مركز لوجستي للمساعدات الإنسانية وتصدرها الاستجابة لمختلف الأزمات والطوارئ».
وأضاف: «جائحة (كورونا) والاستجابة المسبقة منذ نهاية عام 2019 وتغطية العدد الأكبر من الدول من هذا المقر قد أسهمت أكثر في إبراز أهمية دور المدينة عالمياً من خلال التسهيلات الحكومية والموقع الاستراتيجي والبنية التحتية التي تتمتع بها دولة الإمارات، وبالتالي زيادة المخزون للمساعدات الإنسانية».
وأعلن العوضي، أن المنظمات والمؤسسات الدولية الموجودة بالمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، أرسلت ما يقارب 1250 شحنة بقيمة 127 مليون دولار في عام 2020، واستفادت من هذه المساعدات 126 دولة؛ بنسبة زيادة 37% عن العام الماضي، والتي كان عددها 92 في نهاية 2019.

  • خالد العوضي
    خالد العوضي

المساعدات الطبية
وعن المساعدات الطبية من إجمالي أنواع المساعدات المرسلة، أفاد بأنها تمثل 58% من إجمالي المساعدات المرسلة لعام 2020، وقد زادت المساعدات الطبية إلى ما يقارب 9 أضعاف ما تم إرساله في العام المنصرم.
ورداً على سؤال عن أكثر 5 أنواع من المساعدات الطبية إرسالاً من بداية العام، أجاب العضوي: «معدات الوقاية الشخصية كالكمامات، والقفازات، والرداء الطبي، والمعقمات تصدرت القائمة، بالإضافة إلى حبوب تنقية المياه، وأجهزة التنفس، وغرف العزل، والكواشف المختبرية ومجموعات الأدوية الطبية لاستخدامها في المستشفيات والعيادات في مناطق الاستجابة».
وحول العوامل التي مكنت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية من مضاعفة الأدلاء خلال جائحة «كورونا»، أكد العوضي، أن الدعم الحكومي والتسهيلات التي قدمتها مختلف القطاعات والجهات كان هو كلمة السر في نجاح مهمة مساعدات الدول الأخرى، منوهاً بالدعم الحكومي، بما في ذلك المساعدات للنقل الجوي والمقدمة كمنح من الإمارات.
وأشار إلى دور المخزون الاستراتيجي المسبق للمنظمات من المواد الصحية والتي مكنها من الاستجابة الفورية، ووصول المواد من الأسواق الآسيوية كالصين والهند حتى خلال الأزمة، وإمكانية الوصول إلى معظم دول العالم بالرغم من الصعوبات في مجال الشحن رغم القيود.
ولفت العوضي، إلى وجود مواد الإغاثة مسبقاً، والتي تم توظيف معظمها للاستجابة لهذه الجائحة كالخيم، وسيارات الإسعاف، والمخازن المتنقلة، ناهيك عن المواد الصحية والطبية، مؤكداً أن كل ذلك كان له دور في هذه الزيادة الكبيرة المرتبطة بجائحة «كورونا».

مقومات التحدي
ولكن ما هي المقومات التي أهلت السوق الدوائي بالدولة لتجاوز تحديات توفر أزمة «كورونا»، الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، نائب رئيس اللجنة العليا لتسجيل الأدوية، قال: «تحرص الوزارة على تنمية وتطوير القطاع الدوائي وملتزمة بمبدأ توفير العلاج للمرضى بأسرع وقت ممكن، من خلال الإشراف على إدارة القطاع الدوائي والأنشطة المتصلة بجودة وسلامة الأدوية».
وأشار إلى دور الوزارة في توفير نظام عالمي للتسجيل الدوائي والمستحضرات الصيدلانية وضبط أسعار الأدوية وتحديد هامش الربح للصيدليات والموزعين، وإجراء التحاليل المطلوبة للمنتجات الصيدلانية والأدوية في المختبر المرجعي، فضلاً عن حماية الملكية الفكرية للأدوية المبتكرة.
وأوضح أن الوزارة أطلقت عدة مبادرات ومشاريع لدعم القطاع الدوائي الخاص، من أهمها 8 مبادرات ومشاريع، تتضمن التسجيل السريع وبشكل إلكتروني بالكامل لكل عمليات تسجيل وتقييم الأدوية، وإصدار قرار وزاري لحماية سرية المعلومات للأدوية المبتكرة لزيادة تنافسية الدولة للحصول على الأدوية المبتكرة في أسرع وقت.
كما تتضمن منح تسهيلات للشركات الموردة للأدوية المنقذة للحياة وأدوية الأمراض النادرة، وأتمتة جميع مراحل التخليص والإفراج عن الأدوية لاختصار الوقت المطلوب لهذه العمليات، ما يسهل الإجراءات اللوجستية للشركات.

إدارة الأزمة
وحول آلية الأداء التي اتبعتها وزارة «الصحة» لضمان توفر الأدوية خلال أزمة «كورونا»، أفاد الأميري، بأن هذه الآلية كانت شاملة ومتعددة الأطراف ومتكاملة الأدوار، وهي خطة اتسمت بالتدرج والتنبؤ المستقبلي بالاحتياجات.
وأشار إلى أن من أهم محتويات إدارة عمليات توفير الدواء وضمان عدم وجود نقص به، إشراف وزارة «الصحة» بشكل دقيق على آليات الاستيراد والتصدير لضمان استمرار توفر الأدوية بشكل كاف في الدولة.
ولفت إلى توفير الأدوية التي استخدمت في علاج حالات الإصابة بـ «كورونا»، ومن بينها 9 أنواع من الأدوية، من بينها هيدروكسي كلوروكوين وكلوروكوين وافغيان وريمديسفير، كما لفت إلى توفير وجلب المعقمات ومستلزمات الحماية الشخصية والمعدات والأجهزة اللازمة وأجهزة التنفس الاصطناعي، كما تم توفير أدوية أخرى يحتاج إليها المرضى الآخرون، وعلى رأسها أصحاب الأمراض المزمنة.
وتطرق إلى مراقبة مخزون الأدوية المراقبة والمخدرة في المستشفيات والهيئات الصحية بالدولة لضمان توفر مخزون كافٍ في الدولة خلال جائحة «كوفيد - 19»، والعمل على توفير الأدوية المراقبة والمخدرة من خلال التواصل المستمر مع الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، والشركات العالمية الدولية المصنعة والجهات المختصة في هذا الشأن.
ولفت إلى إطلاق الخدمات الإلكترونية لتسجيل واستيراد السلائف الكيميائية خلال فترة جائحة «كورونا»، بهدف تقليل عدد المتعاملين الزائرين لمركز سعادة المتعاملين ووصول الخدمة بشكل فعال.

  • أمين الأميري
    أمين الأميري

وأوضح أن الوزارة قامت خلال الفترة من منتصف مارس الماضي وحتى نهاية يونيو الماضي بضمان استمرارية تقديم جميع الخدمات الخاصة بها، كما طورت عدداً من الخدمات لتضاف إلى خدماتها الإلكترونية وإطلاقها خلال فتره «كوفيد - 19» لضمان استمراريتها، وللحد من توافد المتعاملين إلى مراكز تقديم الخدمة ومن هذه الخدمات.
وعن الخطط المستقبلية، قال الأميري: «تعلمنا العديد من الدروس من الجائحة؛ ولذلك وضعنا خططاً وبرامج مستقبلية تساعدنا في أوقات الجوائح والطوارئ، تتضمن معايير جديدة وبرامج تستند إلى الخبرة الناتجة عن إدارة هذه الأزمة، وهذه الخطط ستستخدم وقت الطوارئ».
وكشف عن أن من أبرز مجالات الخطط المستقبلية تعزيز المخزون الدوائي الاستراتيجي، ودعم الصناعات الدوائية الوطنية والاكتفاء الذاتي محلياً من أدوية الطوارئ، وتعزيز التواصل مع مصانع الأدوية الخارجية.
المسؤولية المجتمعية
ورداً على سؤال عن الدور الذي يقوم به القطاع الدوائي الخاص الذي تشرف عليه الوزارة في توفير الأدوية بشكل كاف للجمهور ولمختلف الأمراض، أفاد الأميري، بأن عدداً كبيراً من شركات الأدوية العالمية قد اتخذ من دولة الإمارات مقراً إقليمياً له وأسس مراكز لوجستية تخزن وتوزع الدواء على دول المنطقة،
لافتاً إلى أن دولة الإمارات تضم 83 مكتباً إقليمياً لشركات دوائية عالمية، من بينها 52 شركة لديها خدمات لوجستية تدعم 41 دولة، وتمدها انطلاقاً من مكاتبها بدبي، بالأدوية والمستلزمات الطبية المرتبطة بأزمة «كورونا»، مثل مستلزمات العناية الشخصية والمعقمات.
وقال: «توجد في الوقت الحالي 75 مكتباً علمياً تمثل هذه الشركات العالمية، وبلغ عدد مصانع الأدوية في الدولة 34 مصنعاً».
وقال: «وعلى المستوى الوطني (المحلي)، لعب القطاع الدوائي الخاص خلال جائحة (كورونا) دوراً كبيراً ومؤثراً من باب المسؤولية المجتمعية، حيث قامت شركات الأدوية العالمية والمصانع الوطنية والمستودعات الطبية بالوقوف جنباً إلى جنب مع الوزارة والهيئات الصحية المحلية خلال الجائحة».
وأضاف: «قامت شركات الأدوية بتأمين كافة الأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات الحماية الشخصية بكميات كافية لحاجة الدولة».

خلية أزمة دوائية
ولكن ما الدور الذي قامت به شركات الأدوية خلال جائحة «كوفيد - 19»؟ الدكتور مازن التاروتي، رئيس رابطة شركات الأدوية العالمية بالخليج، في بداية جائحة «كورونا»، قال: «وزارة الصحة أبدت اهتماماً وعناية بدور القطاع الدوائي، فقامت بتسهيل وتذليل العقبات لمواجهة التحديات والعقبات خلال الجائحة، حيث كانت تقوم بالتدخل السريع، وكان الهدف الذي يتم التأكيد عليه دائماً ضرورة عدم وجود نقص في الأدوية».
وأضاف: «تم تشكيل فرق عمل من قبل الوزارة لمساعدتنا، وكان يتم الرد حتى خلال الإجازات الرسمية، وخلال فترة الإغلاق المؤقت كان مسموحاً لنا بالحركة والتنقل للقيام بعمليات الدعم اللوجستي لتوفير الأدوية».
وأشار إلى أن بعض شركات الأدوية العالمية، عملت ربط بين الأنظمة الإلكترونية الخاصة بها وأنظمة الوزارة، بحيث تتم معرفة الكميات الدوائية الموجودة في الدولة أو القادمة من الخارج والدول التي يوجد فيها مخزون هذه الشركات، لافتاً إلى أنه كان هناك رصد يومي للأدوية المتوافرة أو المطلوبة.

  • مازن التاروتي
    مازن التاروتي

وقال: «جائحة (كوفيد- 19)، غيرت المفاهيم حول بعض الأدوية، بعد أن زاد استهلكها مقارنة بما كانت عليه على مدار سنوات سابقة؛ ولذلك طبقنا (التنبؤ المبكر) بالاحتياجات واحتمالية وجود نقص فيتم توفيره بشكل سريع جداً قبل حدوث ذلك».
ولفت إلى القيام بمراجعة يومية لاستهلاك الأدوية، ومن ثم تقييم الاحتياجات المستقبلية وطلبها بشكل مباشر، فإذا لم تتوافر هذه النوعيات يتم توفير البدائل.
وأكد أن شركات الأدوية خلال الأزمة كان بينها تعاون وتنسيق وليس تنافساً، كما أن وزارة «الصحة» طبقت مبادئ الشفافية والتنسيق وتذليل العقبات، مشيراً إلى أن الأزمة أظهرت الجانب المضيء في شركات الأدوية العالمية العاملة بالدولة، وكذلك في الأشخاص العاملين فيها والمسؤولين عن إداراتها.
وكشف عن أن السوق الدوائي بالدولة مقبل خلال الفترة القادمة على تعزيز توفير الأدوية بشكل مستمر، مؤكداً أن السوق الدوائي بالدولة سيشهد نمواً ومزيداً من الاستثمار، وستكون الزيادة في جانب توفير مزيد من كميات الدواء وزيادة المخزون الاستراتيجي.
وأعلن الرئيس السابق لرابطة الشركات العالمية للأدوية بالخليج، أن معظم شركات الأدوية قامت بزيادة المخزون الاستراتيجي الدوائي من 6 أشهر إلى سنة في بعض الأصناف.

مزايا
وأكد أن أهم المزايا التي أظهرتها الجائحة أن قطاع الشحن والطيران بالدولة يتمتع باحترافية وتأهب عالٍ جداً، حيث لم يتوقف الطيران الوطني عن رحلات شحن الأدوية حتى أثناء فترة الإغلاق الجوي على مستوى العالم.

بيئة جاذبة  
قال الدكتور محمد عز، رئيس رابطة شركات الأدوية العالمية بالخليج: «دولة الإمارات اتسمت دائماً بالقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وأعطت ثقة للمستثمرين وإجراءاتها التي طبقت بالتزامن مع الأزمة العالمية أعطت ثقة كبيرة للمستثمرين».
وأضاف: «الإمارات برهنت على أنها بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار الدوائي الأجنبي، بما وفرته من ثقة وخدمات، وما قدمته من حوافز وإجراءات في مختلف الجوانب، من أبرزها سهولة تسجيل الأدوية».

  • محمد عز
    محمد عز

وأشار إلى ميزة الدولة في سهولة تسويق المنتجات الطبية، لافتاً إلى أن الإمارات مركز استراتيجي لإعادة التصدير بسبب التميز في توفير الخدمات اللوجستية للقطاع الدوائي، وتوفير فرص النمو الاقتصادي الدوائي، وهو قطاع واعد بالزيادة.
ولفت إلى سهولة التعامل وجلب مدخلات الإنتاج وتوفير البنية التحتية، ولذلك قامت معظم شركات الأدوية بعمليات إعادة التصدير، حيث تعد الإمارات مركزاً استراتيجياً لإعادة تصدير الأدوية على المستوى الإقليمي.
ونوَّه بسرعة تسجيل الأدوية بالإمارات التي جعلتها أول دولة بالعالم بعد أميركا، وأوروبا وأحياناً بالتزامن مع أميركا وأوروبا في تسجيل الأدوية، وهذا جذب الشركات العالمية، بالإضافة إلى أنه وفر الأدوية المبتكرة للمرضى في وقت قياسي من إنتاجها.
وأكد عز، أن عام 2021 سيشهد انتعاشاً أكبر في القطاع الدوائي بالدولة رغم ما يعيشه العالم من صعوبات ناتجة عن الجائحة، مشيراً إلى أن هناك فرصاً جديدة ومبتكرة من الجهات الصحية بالدولة تتعلق بالقطاع الدوائي.

«الإمارات الإنسانية» بأبوظبي.. رسالة تضامن وأمان
تعد مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، نموذجاً للإرث الإنساني الراسخ لدولة الإمارات في الإقدام لمساعدة الآخرين ونجدتهم وتسخير كافة الإمكانات لخدمة الإنسان بصرف النظر عن دينه وعرقه ولونه. 
وقد قامت دولة الإمارات، في بداية انتشار فيروس «كورونا»، بإجلاء 215 شخصاً من جنسيات مختلفة من مقاطعة هوبي الصينية إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة.

  • مدينة الإمارات الإنسانية بأبوظبي
    مدينة الإمارات الإنسانية بأبوظبي

وفزع أبناء الإمارات بناءً على توجيهات القيادة الرشيدة لتجهيز مدينة الإمارات الإنسانية ورفدها بالأثاث اللازم إضافة إلى تأسيس مركز للصحة الوقائية في زمن قياسي خلال 48 ساعة، ما يؤكد قدرة الإمارات وإمكاناتها في التعامل مع الحالات الطارئة. 
وتم تجهيز المدينة وفق أرقى المعايير التي تراعي في تصميمها الخصوصية، وتوفر وسائل الترفيه للأطفال والكبار في الساحات الخارجية، والأماكن الداخلية المجهزة بوسائل الترفيه، فيما تلبي المدينة أفضل معايير الأمن والسلامة، وذلك لضمان راحة الأشقاء والأصدقاء في وطنهم الثاني الإمارات. 
ووفرت المدينة الخدمات الطبية وكافة الخدمات الأخرى اللازمة لمن استقبلتهم من الأشقاء والأصدقاء والتعامل مع جميع الفئات العمرية وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم الشخصية والعامة.

آلية توفير اللقاحات
قال الدكتور دريم سمير، سكرتير عام رابطة الشركات الأدوية العالمية بالخليج: «الرابطة عملت على مدار الساعة لوضع خطة تستهدف عدم وجود نقص في أي دواء؛ لذلك عملنا مجموعة عمل للإمداد والتموين من بين شركات الرابطة البالغة 25 شركة عالمية تمتلك نحو 90% من سوق الأدوية المستوردة بالإمارات».

  • دريم سمير
    دريم سمير

ولفت سكرتير عام رابطة شركات الأدوية العالمية، إلى أن هناك تعاوناً مع وزارة «الصحة» لوصول اللقاحات، ومن بينها لقاحات «فايزر- بيونتك، وموديرنا»، حيث عقدت مناقشات حول توفير اللقاحات، ويتم الحديث عن الكثير من الجوانب، من بينها آلية التوفير والإجراءات.
وعن الخطط المستقبلية، أعلن أن الرابطة تعمل في الوقت الحالي على وضع تصور للخطط المستقبلية، ومراجعة الأولويات للأعوام الثلاثة المقبلة، حيث اتضح خلال الجائحة أن التوريد من أهم الأمور؛ ولذلك اتفقنا على أن يكون لدى الوزارة تحكم كامل في عمليات التوريد والإمداد والجوانب اللوجستية.
وقال: «أيضاً اتضح أهمية الأبحاث الطبية والسريرية للأدوية واللقاحات، ولذلك يتم العمل على تقوية الأبحاث، وهذا إذا حدث سيجعل الإمارات من أهم 10 دول بالعالم في الأبحاث الطبية المتعلقة بالأدوية واللقاحات، وسندرس ذلك مع وزارة «الصحة» بالدولة».