شروق عوض (دبي)

في منظر بانوراميّ ساحر، تشهد دولة الإمارات في هذا الموسم من السنة، توافد آلاف الطيور المهاجرة من أصل 443 نوعاً برياً وبحرياً، والقادمة من أوروبا وآسيا الوسطى لقضاء فصل الشتاء في جزر وأراضي الإمارات التي تنعم بلطف المناخ، وذلك هروباً من برودة شتاء موطنها الأم القارس وعدم توفر ما يكفيها من الغذاء. وأوضحت حمدة الأصلي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن دولة الإمارات تشهد خلال الوقت الراهن توافداً للطيور المهاجرة إلى 30 موقعاً مهماً في الدولة، تشغل مساحة 420 ألفاً و325 هكتاراً من مساحة دولة الإمارات، حيث إن 11 موقعاً من هذه المواقع صنفت كمناطق محمية قانونياً، لافتة إلى أن هجرة الطيور إلى الدولة ليست مرتبطة فقط بفصل الشتاء، وإنما تتوافد أيضاً في فصل الربيع والخريف والنسبة القليلة منها في فصل الصيف، نتيجة عدم تأقلمها مع تغير درجات الحرارة وفصول السنة.

  • حمدة الأصلي
    حمدة الأصلي

وأكدت الأصلي على قيام الوزارة بجهود كبيرة للحفاظ على التنوع البيولوجي بصفة عامة، والمحافظة على الطيور المهاجرة بصفة خاصة، مبينة أن دولة الإمارات تمثل موقعاً مهماً للطيور المهاجرة من أوروبا، وأفريقيا، وآسيا، كالطيور البحرية الإقليمية أو الدولية، إذ يصل إجمالي عدد الأنواع التي تم تسجيلها في الدولة حوالي 435 نوعاً من الطيور، تضم أنواعاً وفصائل نادرة تميزها عن باقي دول العالم، من بينها: «الغاق السوقطري»، «النورس الأسخم»، «الخرشنة بيضاء الخد»، «القطا المتوج»، «القنبرة السوداء»، «العصفور أصفر العنق»، بالإضافة إلى الطيور «الخواضة»، والطيور الجارحة مثل «العقاب النسارية» و«الشاهين» و«العصافير الصغيرة»، وأنواع من «اللقلقيات» مثل«الواق» و«مالك الحزين»، و«الفلامينغو» التي تتواجد في المناطق الساحلية والأراضي الرطبة في الدولة، وأنواع مختلفة من البط مثل «الشرشير» و«الخضاري». 

سلوكيات ضارة
وشددت مدير إدارة التنوع البيولوجي بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، على ضرورة ابتعاد أبناء المجتمع عن السلوكيات الضارة لهذه الطيور كتقديم الأغذية البشرية لها، والاقتراب منها لالتقاط الصور التذكارية، وإلقاء النفايات تحديداً البلاستيكية في محيط تواجدها، والصيد والقتل، وذلك لأجل تخفيف الضغوط التي تتعرض لها هذه الطيور، وتوفير أقصى درجات الحماية لها والمحافظة على صحتها وأمنها وضمان استدامتها. وأشارت حمدة الأصلي إلى أن القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها والمعدل بموجب القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2006، حظر صيد أو قتل أو إمساك الحيوانات البرية والبحرية المحددة أنواعها في القوائم المرفقة بالقانون دون أخذ تراخيص من الجهات المختصة، وفي حال المخالفة سيترتب على ذلك الحبس مدة لا تقل ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 20 ألف درهم، إضافة إلى مصادرة المضبوطات.

حماية البيئة
وأكدت أن تلك المشاريع تعد مؤشراً على حرص وزارة التغير المناخي والبيئة في المحافظة على الطيور التي تلعب دوراً مهماً في حماية البيئة وجودة الحياة وثقافة وتراث دولة الإمارات، فضلاً عن تأثيرها بشكل كبير على بعض القطاعات الاقتصادية مثل السياحة، ووفاء الدولة بالتزاماتها الخاصة فيما يتعلق باتفاقيات مثل التنوع البيولوجي والأنواع المهاجرة والأراضي الرطبة (رامسار)، بما في ذلك مذكرة تفاهم المحافظة على الطيور الجارحة، مشيرة إلى أن تلك المشاريع حققت نجاحات عدة للوزارة بما يتعلق بتقييم حالة هذه المواقع ذات الأولوية وتحديد التهديدات التي تواجهها، ووضع التدابير الخاصة لتخفيض هذه التهديدات، وغيرها الكثير من الخطوات الاستباقية الخاصة بالمحافظة على الطيور بأنواعها المختلفة.

مسارات الهجرة
أوضحت حمدة الأصلي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، أن عملية رصد ومراقبة الطيور البرية والبحرية وهجرتها تتم من قبل السلطات المختصة، وذلك من خلال عمل مسح لكافة المناطق الساحلية، والجزر، والمناطق الرطبة والمناطق الخضراء، لمراقبة أعداد الطيور والتعرف على أنواعها من مختلف المواقع المهمة في جميع أنحاء الدولة.

مواقع الطيور المهاجرة في الدولة
تحط الطيور المهاجرة رحالها على 30 موقعاً موزعاً في أرجاء دولة الإمارات، منها تسعة عشر موقعاً في أبوظبي، أهمها (جزيرة أبو الأبيض، أبو سياف، الوثبة، وجرنين وغيره)، وأربعة مواقع في دبي هي: (محمية المرموم، رأس الخور للحياة البرية، وحديقة مشرف، ودبي الصحراوية)، وموقعان في الشارقة هما: (جزيرة القرم بكلباء، وجزيرة صير بونعير)، وموقعان في أم القيوين هما: (خور البيضاء، والسينية)، وموقع في عجمان هو (محمية الزوراء)، وموقع في رأس الخيمة هو (خور الجزيرة)، وموقع في الفجيرة هو (وادي الوريعة).

5 مشاريع للحماية
بيّنت حمدة الأصلي أن وزارة التغير المناخي والبيئة قامت مؤخراً بتنفيذ 5 مشاريع لصالح حماية الطيور المهاجرة، تمثّل المشروع الأول في التوسع بإقامة المناطق المحمية التي تشكل ملجأ آمناً للتعشيش والتكاثر، إذ تضم دولة الإمارات في الوقت الحالي 49 منطقة معلنة رسمياً كمحميات طبيعية، ويعد البعض منها محطات وموائل مهمة للطيور المهاجرة، وقد تمّ تسجيلها ضمن القائمة الدولية للأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية التابعة لاتفاقية (رامسار) مثل محمية الوثبة في أبوظبي، ومحمية رأس الخور بدبي، ومحميتيّ أشجار القرم والحفية وجزيرة صير بونعير في الشارقة، وتم إنشاء هذه المحميات في إطار تخفيف الضغوط التي تتعرض لها الطيور المهاجرة، وتوفير أقصى درجات الحماية في سبيل المحافظة على التنوع البيولوجي بالدولة.

خريطة لمواقع الطيور
لفتت حمدة الأصلي إلى أن المشروع الثاني، تمثل في تحديث خريطة المواقع الهامة للطيور ضمن المشروع الذي تم تنفيذه بالتعاون مع منظمة Birdlife، بهدف حماية وتحديد وإدارة شبكة مسارات الطيور ومواطنها، والتأكد من استمرارية بقائها على المدى الزمني البعيد، وتعزيز جهود المحافظة على هذه الأنواع، وتعزيز مساهمتها في السياحة البيئية، كما تم اعتماد 30 موقعاً هاماً لهذه الطيور وتعد معظمها كمحميات طبيعية، مؤكدة أن هذه المواقع تشهد إقبالاً منقطع النظير من قبل السياح على اختلاف جنسياتهم، يصل على حد الهوس بجمالها الطبيعي البكر، وما تضفيه بمناظرها الساحرة وبيئتها الهادئة وأجوائها الصافية من مشاعر الراحة والفرح على النفس البشرية التي تستسلم لكل هذا البهاء الرباني المحيط بها، حيث توفر كل مستلزمات السياحة والاستجمام، الأمر الذي جعل من طبيعة الإمارات قبلة للسياحة البيئية يقصدها السياح من كافة أنحاء العالم.
وذكرت أن المشروع الثالث تمثل في قيام الوزارة على مكافحة التلوث البحري، وتأهيل المناطق المتضررة، ووضع الخطط والبرامج لحماية البيئات الهشة من التوسع المدني والقيام بحملات لتنظيف الشواطئ، في حين تمثل المشروع الرابع بتنفيذ مجموعة مهمة من البرامج الوطنية، ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للمحافظة على الأنواع، لا سيما المهددة بالانقراض، وإكثارها وإطلاقها في مواطن انتشارها الطبيعي، وفي مقدمتها الصقور والحبارى، أما المشروع الخامس، فقد تمثل بـ«القائمة الحمراء الوطنية للطيور»، إذ يتم بشكل دوري دراسة وتقييم حالة الطيور المحلية.