شروق عوض (دبي)

أكد عدد من القيادات في المؤسسات الإعلامية المحلية والعربية وكبار الكُتَّاب والمفكرين، والمثقفين والأكاديميين والمهتمين بصناعة الإعلام، أنّ وسائل الإعلام العربية ورغم التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، نجحت في التعامل معها وتغطية مسارها أولاً بأول للرأي العام العربي وذلك باعتمادها عاملين أساسيين، هما: بث رسائل التوعية والوقاية من مخاطر الفيروس، ونقل الأخبار بشكل فوري حول انتشار العدوى وعدد الإصابات.
ولفت هؤلاء إلى أن جهود وسائل الإعلام العربية بكل ما يتعلق بهذه الجائحة، انعكست إيجاباً ودفعت أبناء الشعوب العربية إلى اتخاذ الحيطة والحذر والاهتمام بالوقاية من تداعيات ومخاطر هذا الفيروس، وخير دليل على ذلك ما أظهرته بعض الدراسات حول اهتمام الدول العربية بالفيروس منذ لحظة ظهوره، بمستوى أعلى من الدول الغربية والأوروبية، وقد أظهرت قنوات التلفزة، على سبيل المثال، عدم التزام الشعب الأميركي خلال المؤتمرات الانتخابية بالإجراءات الاحترازية التي حرصت الدول العربية عبر مؤسساتها الإعلامية المختلفة على حث مواطنيها على الالتزام بها منذ اللحظة الأولى لظهور الفيروس.
وأشاروا إلى أنّ وسائل الإعلام المقروءة ستتحول إلى رقمية بحلول العام 2030، ما سيساهم في تقليص الميزانيات المرتفعة والموزعة ما بين أجور العاملين فيها وتكاليف الطباعة والأوراق وغيرها، مؤكدين ضرورة استفادة الإعلام العربي بشكل عام من التطورات التقنية المرتبطة بتجربة المستخدم مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وتقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز والتعلم الذاتي، حيث تشهد الدول العربية تغيرات مترابطة، مثل «القفزة السريعة» وهي ظاهرة تدل على انتقال السوق لاستخدام أحدث التقنيات وتجاوز مسار التطور التقليدي، كذلك ما يتعلق بطرق عرض المحتوى الذي سمّيَ أسواق «النقال أولاً»، أي استقبال المحتوى على شاشات الأجهزة النقالة، والذي سيتزايد مع تبني شبكات الجيل الخامس من الإنترنت.
وبيّنوا أنّ جائحة «كورونا» أظهرت الحاجة إلى وجود إعلاميين متخصصين في القضايا الصحية، لمواجهة أية أزمات مماثلة في المستقبل، خاصة ما يتعلق بتوعية وتثقيف أبناء المجتمع حول كيفية الوقاية، ما يلزم القائمين على المؤسسات الإعلامية تخصيص وتدريب إعلاميين بمهنية عالية لتغطية الأخبار الطبية.
وأكدوا أن الإعلام الإماراتي نجح بجدارة في التعامل مع هذه الجائحة عبر متابعته لانتشارها لحظة بلحظة، مدركاً لدوره المجتمعي ومسؤولياته الأخلاقية والإنسانية الكبيرة في هذا الجانب، حيث أطلق العديد من المبادرات الإعلامية المجتمعية الموجهة لكافة شرائح المجتمع حول كيفية التعامل مع «كورونا» وطرق الوقاية من مخاطره والحد من سرعة انتشاره.

  • فهد الشليمي
    فهد الشليمي

وقال الدكتور فهد الشليمي، رئيس منتدى الخليج للأمن والسلام، إن وسائل الإعلام العربية نجحت في تغطيتها لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ونقل كافة الأخبار والإجراءات الحكومية المتعلقة بها، لشعوبها أولاً بأول بارتكازها على شقين هما: بث رسائل التوعية والوقاية، ونقل أخبار وعدد الإصابات بالفيروس بشكل فوري، مؤكداً أنّ هذه الجهود الإعلامية حول الفيروس وتداعياته دفعت أبناء الشعوب العربية إلى المزيد من الاهتمام بالوقاية. 
وأشار إلى أنّ وسائل الإعلام العربية؛ المقروءة والمسموعة والبصرية والإلكترونية، تمكنت من رفع مستوى الوعي المجتمعي لدى كافة شرائح المجتمع عبر الرسائل اليومية الموجهة لهم، والتي تباينت في مضامينها ما بين التحذير تارة والإقناع تارة أخرى، منوهاً إلى غياب ثقافة الالتزام لدى أبناء الشعوب العربية، عند ظهور الفيروس، إلا أنّ حرص وسائل الإعلام على التعريف الفيروس ومخاطره بكثافة، أدت مهمتها بامتياز.

تحول بحلول 2030
وأكد الشليمي أنّ جائحة «كورونا» ساهمت في إضعاف الإعلام الورقي، وقد قرأنا مؤخراً تقارير كثيرة تؤكد تحول وسائل الإعلام العربية المقروءة إلى الإلكتروني بحلول 2030، كما ذكرنا سابقاً.   وذكر بأنّ دولة الإمارات ماضية إلى تحويل وسائل إعلامها الورقية للإلكترونية خلال السنوات المقبلة، ما يحقق أهدافاً عدة، وعلى رأسها الحد من هدر المصادر الطبيعية كالأشجار والنباتات التي تدخل في صناعة الورق.

  • محمد جلال الريسي
    محمد جلال الريسي

نجاح الإعلام الإماراتي
أكد محمد جلال الريسي، المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن جائحة فيروس كورونا المستجد رغم التحولات الجذرية التي أحدثتها على المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، من بينها العمل عن بُعد، ووقف الإصدارات الورقية مؤقتاً، وإدارة الحوارات الإعلامية المختلفة باستخدام تقنية الاتصال المرئي، فإن الإعلام الإماراتي نجح في تغطية فيروس «كورونا»، وخير دليل على ذلك ارتفاع معدلات التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل الحكومة، وانخفاض حالات الإصابة وغيرها الكثير. 
وأشار إلى أنّ الإعلام المحلي بشقيه التقليدي والجديد كثف عمله الإخباري بلغات مختلفة موجهة لمختلف شرائح المجتمع، سواء من أبناء الدولة أو أبناء الجنسيات المختلفة، عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، مع الالتزام بمصداقيته وموضوعيته، وجعلت منه أكثر تأثيراً، كما لم تترك أية معلومة متعلقة بفيروس كورونا منذ الإفصاح عن اكتشافه وانتشاره إلا وأتت عليها بحثاً وتفصيلاً وتحليلاً وتدقيقاً.
وحول إمكانية تحول الإعلام التقليدي إلى رقمي 100%، قال: إن التحول قد يصل إلى نسبة 70%، حيث لا يزال بعض القراء مرتبطين بعادة قراءة الصحف الورقية، وقد شهدت الفترة التي تم فيها التخفيف من الإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا، وتحديدا فترة معاودة الصحف طباعتها، إقبال العديد من القراء على شرائها، لافتاً إلى أنّ عملية التحول إلى رقمي تتطلب وقتاً طويلاً وليست مرتبطة بسنة أو سنتين.  

صناعة تطوير المحتوى
قال ماجد السويدي، مدير عام مدينة دبي للإعلام: «رغم تعرض المؤسسات الإعلامية وكوادرها من صحفيين وإداريين للتحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فإنها تمكنت من الاستجابة بفعالية للأزمة الصحية العالمية، ومع عودة الحياة تدريجياً إلى ما اعتدنا عليه، فلا بد أن نذكر ونشيد بجهود أولئك الجنود في الصف الأول، ومن ضمنهم الكوادر الإعلامية التي واصلت العمل رغم التحديات والمخاطر، فالإعلام ليس مجرد مهنة ولكنه رسالة إنسانية مقدسة لنشر الوعي والارتقاء بالبشرية، إضافة لكونه وسيلة ترفيهية تدخل بيوت الناس جميعاً، وقد أثبت قطاع الإعلام في الإمارات -والذي يستضيف مؤسسات إقليمية وعالمية تصل رسائلها إلى أنحاء المعمورة- تميزه حيث تعامل بحرفية عالية مع الأوضاع المستجدة، وتحلى بالمرونة الكافية ليتأقلم مع المتغيرات، مدعوماً بالإجراءات والتدابير المتخذة من الحكومة للسيطرة على انتشار كورونا والحد منه».

  • ماجد السويدي
    ماجد السويدي

وأضاف: «يشكل الإعلام في المرحلة الحالية شريكاً أساسياً، ونحن متفائلون بعودة الاقتصاد ومناحي الحياة كلها إلى ما كانت عليه بفضل توجيهات قيادتنا الرشيدة ومتابعتها الحثيثة للأوضاع والإجراءات، وهناك ثقة تامة حيث شهدنا عودة موظفي الحكومة، وقسم كبير من القطاع الخاص، للعمل من المكاتب، كذلك مباشرة أطقم التصوير الإقليمية والعالمية أعمالهم في دبي، مستفيدين من إعادة فتح كثير من الوجهات السياحية والترفيهية والخدمية».
وحول التحولات التي سيشهدها قطاع الإعلام خلال الفترة المقبلة، قال: «تتداخل التكنولوجيا مع القطاعات كلها بما فيها الإعلامية، حيث تشهد نماذج الأعمال تغيرات جعلت شركات التكنولوجيا لاعباً رئيسياً في كل مجال، ومن الأهمية بمكان إدراك المتغيرات لاستشراف مستقبل الإعلام، وهو ما نجحت به الإمارات بفضل مجموعة عوامل، منها توفير البيئة والتشريعات والبنية التحتية اللازمة لتمكين صناعات المحتوى من الازدهار، وأطلقت الإمارات مدناً إعلامية وطورت البيئة التشريعية والقانونية، فأصبحت مقصداً لكبرى الشركات الإعلامية العالمية». 
وأشار إلى أنّ تلك المنجزات التي حققتها الإمارات تسهم في توفير سبل الدعم كافة لتعزيز نمو صناعة تطوير المحتوى، وخصوصاً العربي، ومساعدة القطاع الإعلامي والعاملين فيه على تبادل المعرفة والخبرات، والاستفادة من الممارسات التي تدعم الصناعات الإبداعية. 

  • علي جابر
    علي جابر

التخصصية مطلوبة 
أكد علي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، مدير عام قنوات إم بي سي، أن المشهد الصحي الذي تصدر الأحداث العالمية بسبب جائحة كوفيد-19 وانعكاسها على مختلف أوجه الحياة ومجالاتها بما فيها المجال الإعلامي، دفع إلى ضرورة العمل على التطوير الإعلامي في المنطقة للاستعداد بصورة جيدة للمستقبل والمشاركة في صنع ملامحه، لا سيما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد التي تسببت في إغلاق حدود الدول، وتقييد الحركة وتعطيل التجارة العالمية، وتأثر قطاعات حيوية بالغة الأهمية ومن أبرزها الإعلام، إلا أنها ساهمت في ذات الوقت بسرعة تحوّل المؤسسات الإعلامية والصحافية إلى البدائل الرقمية وإنجازها خلال أيام قليلة، ورغم نجاح الإعلام في تغطية الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل حكوماته لمجابهتها وركز على الإحصائيات من خلال بث رسائل إعلامية يومية حول إجمالي الإصابات الجديدة والقديمة والوفيات، فإنه لم يلتفت لجزئية تفسير المبادئ الطبية المعقدة لفيروس «كورونا» وتسهيلها للمشاهد والمتلقي، حيث كشف فيروس كورونا عن غياب الإعلام العلمي المتخصص في القضايا العلمية والصحية، ولهذا فإن إحدى أهم أولويات الإعلام العربي في مرحلة ما بعد كورونا، أن يعمل القائمون على إدارة المؤسسات الإعلامية على تكوين إعلاميين متخصصين في القضايا العلمية والصحية.  وأكد أن إعلام الإمارات نجح في التعامل مع هذا الفيروس بجدارة، وبات يتابع الجائحة لحظة بلحظة، ولم يتوان عن دوره المجتمعي. وشدد على وجوب تحول الإعلام العربي إلى رقمي؛ إذ بات المتلقي يعتمد بنمط متزايد على المنصات الرقمية، حيث يجد في المنصات الرقمية تطلعاته وتسانده في الحصول على الأخبار المتسارعة لحظة بلحظة.