أحمد شعبان (القاهرة)

أيد علماء الأزهر الشريف الفتوى التي أصدرها مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بجواز استعمال لقاحات «كورونا»، حتى ولو اشتمل اللقاح في مكوناته على مواد نجسة أو محرمة، وذلك إعمالاً لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، وقاعدة «جواز التداوي بالنجس إذا لم يوجد غيره»، وأكدوا لـ«الاتحاد» أن الشرع يصونُ بدن الإنسان عن التلف والهلاك، وأن ذلك يُعد من أعلى المصالح الضرورية، وأن من مقاصد الشريعة الإسلامية إحياء وحفظ النفس الإنسانية عن الهلاك والموت.
وأكدوا أن العالم يمر الآن بمرحلة خطيرة في تاريخه الإنساني، تستدعي اللجوء إلى كل السبل المُتاحة لوقف هذا الفيروس اللعين، وإعمال المصلحة العامة للناس، حتى يرفع الله عز وجل هذا البلاء عن البشرية جميعاً، خاصة أن فيروس «كورونا» سريع الانتشار والعدوى ويتحور وتظهر منه سلالات جديدة، وله أضرار اقتصادية ومفاسد كبيرة ويُبيد الملايين، مما يتطلب التدخل السريع من قبل السلطات الصحية لإنقاذ البشرية من الموت المحقق.

لا مانع شرعاً
وأيد الدكتور فرج علي السيد أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، الفتوى التي أصدرها مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بجواز استعمال لقاحات «كورونا»، حتى ولو اشتمل اللقاح في مكوناته على مواد نجسة أو محرمة، مؤكداً أصل هذه الفتوى في الشريعة الإسلامية التي تهدف في مبادئها على الحفاظ على النفس البشرية من المخاطر، وتطبيقاً للقاعدة الفقهية «الضرورات تبيح المحظورات»، مؤكداً جواز شرعاً التداوي واستخدام لقاح «كورونا»، إذا لم يكن هناك بديل طاهر للمواد النجسة التي تدخل في تركيب اللقاح وذلك للضرورة.
وأكد أستاذ أصول الفقه لـ«الاتحاد» أن هناك بعض العلاجات واللقاحات يدخل في تركيبها «جيلاتين» الخنزير أو الكحول، ولكن تدخل هذه النجسات والمحرمات مع مواد وتركيبات كيميائية أخرى تذوب فيها وتصبح من دون معالم، فيصبح الحكم هنا للأكثر وهو طاهر، وبالتالي فليس هناك مانع للعلاج بهذه اللقاحات، مشدداً على أن الإنسانية أصبحت الآن في حاجة عامة ومُلحة وضرورية للقاحات «كوفيد -19»، خاصة أن هذا الفيروس سريع الانتشار والعدوى ويتحور وتظهر منه سلالات جديدة، وله أضرار اقتصادية ومفاسد كبيرة ويُبيد الملايين من البشرية، تتطلب التدخل السريع من قبل السلطات الصحية لإنقاذهم من الموت المحقق.
وشدد على أن العالم يمر الآن بمرحلة خطيرة في تاريخه الإنساني، تستدعي اللجوء إلى كل السبل المتاحة لوقف هذا الفيروس اللعين، وإعمالاً للمصلحة العامة للناس، والقاعدة الفقهية «الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة»، حتى يرفع الله عز وجل هذا البلاء عن البشرية جميعاً، مشيراً إلى أن جميع العلماء والمتخصصين في الفتوى الذين درسوا القضايا الفقهية المعاصرة؛ يؤيدون هذا الرأي ومنهم الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية.

المشتقات النجسة 
وثمن الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، فتوى مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، مؤكداً لـ«الاتحاد» أن الراجح عند أكثر العلماء جواز التداوي بالمحرمات والنجاسات كدهن الخنزير إذا لم يوجد غيرها أو بديل لها لعموم قوله تعالى: «إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم» سورة البقرة آية 173، مشيراً إلى أن الله تعالى أباح أكل الميتة عند الضرورة في المجاعة وعدم وجود الطعام الطيب.
وأشار «الأطرش» إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أباح لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، لبس الحرير حين أصابته حكة أو مرض جلدي، وذلك لأن الشرع يصون بدن الإنسان عن التلف والهلاك، ويُعد ذلك من أعلى المصالح الضرورية، مشيراً إلى أن الفقهاء اتفقوا أيضاً على جواز التداوي بالمواد السُمّية على أن يكون المقدار قليلاً وظاهره السلامة بخلاف القدر المضر، فإنه يُحرم تناوله. 

حفظ النفس
وبدوره، أيد الدكتور شعبان إسماعيل أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، فتوى مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، مؤكداً لـ«الاتحاد» أن هذه الفتوى تأتي إعمالاً لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، لقوله تعالى «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه»، وقوله تعالى:«وما جعل عليكم في الدين من حرج» سورة الحج الآية 78، لافتاً إلى أن فيروس «كورونا» من الأمراض المعدية التي تؤدي إلى هلاك البشرية، فلا حرج على الإنسان من استخدام اللقاحات المتاحة منعاً للضرر المتيقن. 
وشدد أستاذ أصول الفقه على أنه إذا أبيحت هذه اللقاحات التي يدخل في تركيبها مواد نجسة للضرورة وللوقاية من هذا الفيروس القاتل ولم يوجد البديل الطاهر؛ فإنها في هذه الحالة لا تؤثر على صحة الصلاة والصيام والحج وبقية العبادات بوجه عام، مضيفاً: »إذا فرضت الظروف على الإنسان أن يأخذ من هذه الأدوية أو اللقاحات ولم يجد البديل الذي يعالج به مرضه فلا حرج عليه، لأنه في هذه الحالة يكون مضطراً، وهذه تدخل في باب الضرورة«، مؤكداً أن من مقاصد الشريعة الإسلامية إحياء وحفظ النفس الإنسانية عن الهلاك والموت، قال تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» سورة المائدة الآية 32.