إبراهيم سليم (أبوظبي) 

خصصت الأمم المتحدة الرابع من فبراير من كل عام ليكون يوماً للأخوة الإنسانية، والذي يأتي استجابة لدعوة دولة الإمارات، راعية الإنسانية وعاصمة التسامح والسلام والإنسانية في العالم، ويتزامن هذا اليوم مع اللقاء التاريخي الذي جمع ممثلي أكبر ديانتين بالعالم، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وأخيه قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، والذي أثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وهو ما أدى إلى مضاعفة قيمة الوثيقة وأهميتها، لكونها صدرت باسم أكبر الرموز الدينية في عالمنا المعاصر، ممثلين في فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وقداسة البابا فرنسيس، لتكون معبرةً عن آمال مليارات البشر وطموحاتهم، وكان لزاماً على المجتمع الدولي أن يتكاتف بهدف تنفيذ ما نادت به في سبيل إعلاء قيم التسامح في العالم لضمان مستقبل السلام للأجيال القادمة. وطالب فضيلة الإمام وقداسة البابا في حينها بأن تصبح هذه الوثيقة موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية، لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حق المقهورين والمظلومين والبؤساء في كل مكان.
وتبرز رمزية اليوم وبنود الوثيقة لكونها تشكل منطلقاً فعلياً للوصول بالدول والشعوب إلى صيغة تنموية قائمة على الحوار والتلاقي ونبذ الفرقة والتنافر، ما يمكن بالتالي من إحلال السلام مقابل الصراع، والأمن مكان الإرهاب، والرفاهية مكان ضنك العيش، وفيما يتعلق بالإمارات، فإن مبادئ الوثيقة هي قيم القيادة والدولة والإنسان، وهي نهج حياة يغلف جميع علاقاتها وجهودها وأنشطتها، محلياً وخارجياً، وتسعى نحو التقاء الناس على هذه المفاهيم السامية في أرضها، لتنطلق المبادرات الكثيرة، ومنها توافق الإعلاميين العرب على مدونة تتضمن مبادئ الوثيقة بهدف تعميمها ونشرها على أوسع نطاق.
وترى قيادة دولة الإمارات أنه لا يتوقف نشر قيم التسامح والتعايش وبناء جسور الأخوة والوئام الإنساني عند حد، فهذه مهمة وضعتها الإمارات نصب عينيها، دون أن تلتفت للمكان أو الزمان، فكل العالم مدعو للمساهمة في تحقيق أهداف هذه الوثيقة الإنسانية، وعلى الأخص الشباب عماد وبناة المستقبل، وستبقى مبادئها قائمة قيام البشرية التي تكون في هذه الأيام أحوج لتلك القيم السامية.
كما أن قيمة وثيقة الأخوَّة الإنسانية، حسب الخبراء، تتمثل في أنها وضعت إطاراً لدستور عالمي جديد، يرسم خريطة طريق للبشرية، حيث وصَفت الوثيقة واقع المجتمع الإنساني، وحدَّدت أهم القضايا التي يعيشها، وذكرت سبل حلها. ودافعت عبر فقراتها عن حقوق المستضعَفين في الأرض. ومن أبرز ما جاء في بنود الوثيقة، أنها تؤكد أن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، وأن الحرية حق لكل إنسان: اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها.
وتؤكد أن العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن يحيا في كنفها، كما أن أن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، من شأنه أن يسهم في احتواء كثير من المشكلات.
وتضمنت أن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية.