هالة الخياط (أبوظبي)

حددت هيئة البيئة- أبوظبي خمسة عوامل تؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي للتربة، والتي تؤثر على قطاع كبير من الكائنات الحية. وتضع الهيئة حماية الأراضي والتربة ضمن قائمة أولوياتها الاستراتيجية، لا سيما وأن التربة تعتبر أحد أهم الموارد الطبيعية غير المتجددة، كما أنها مصدر أساسي لحياة قطاع كبير من الكائنات الحية الدقيقة التي لها دور في تعزيز استدامة جميع النظم البيئية.
وتعتبر التربة من أهم الموارد الحية، فهي ملاذ لحوالي 25% من التنوع البيولوجي بكوكب الأرض، كما أن 90% من الكائنات الحية تعيش أو تقضي جزءاً من دورة حياتها في التربة، حيث تقوم بدور كبير في تحليل بعض الملوثات.
وتنفذ هيئة البيئة في أبوظبي برامج لمراقبة جودة التربة، بهدف تقييم التغيرات التي تطرأ على جودة التربة في الإمارة، وتعتبر نتائج هذه البرامج أساساً لخطط الإدارة المستقبلية للأراضي، كما تمهد لوضع سياسات ولوائح وتشريعات لحماية التربة وإعادة تأهيلها، ترتكز على حقائق وبيانات علمية دقيقة.
وبينت الهيئة أن العوامل التي تؤدي لفقدان التنوع البيولوجي للتربة تتمثل في تغطية التربة والأنشطة العمرانية، والتلوث، وممارسات غير مستدامة في إدارة التربة، والأنواع الدخيلة، والتغير في استخدامات الأراضي.
وأوضحت الهيئة أن التربة تساهم في تنقية المياه، والتخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها، بالإضافة إلى تحقيق توفير بيئة جيدة لنمو النبات، والحفاظ على صحة الإنسان.
ولمنع فقدان التنوع البيولوجي، أكدت الهيئة أنه لا بد من تحفيز فكر المدن الخضراء والعيش بشكل مستدام، والاستثمار في بحوث التنوع البيولوجي للتربة والمعرفة والابتكار، وزيادة الوعي بأهمية التربة الحية ودعمها، وإدارة موارد التربة بشكل مستدام، واتباع نهج تقليل النفايات وإعادة الاستخدام والتدوير.
وتسعى الهيئة لتعزيز جهودها في المحافظة على التربة، بالاستفادة من أحدث التقنيات مثل الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والطائرات من دون طيار، لتحسين دقة وكفاءة مراقبة التربة وإدارتها بشكل مستدام، حيث بدأت الهيئة بتطوير أول مكتبة طيفية للتربة في الإمارة باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد، تعتبر الأولى من نوعها على المستوى الوطني والإقليمي، كما طورت الهيئة خلال هذا العام مسودة تنظيم جودة التربة، وهي الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى ضمان الإدارة المستدامة للتربة من أجل الحفاظ على وظائفها الأساسية وخدماتها الحيوية.

دعم صانع القرار
أطلقت هيئة البيئة، الشهر الجاري، خريطة التربة لدولة الإمارات باستخدام النظام المرجعي العالمي، وسيتم دمجها في أول أطلس شامل للتربة في قارة آسيا، لتكون بذلك من أوائل الدول على مستوى المنطقة في إصدار هذه الخريطة. وتدعم الخريطة صانع القرار بقواعد بيانات متكاملة عن تربة كل منطقة والاستخدامات الصالحة لها، والتخطيط السليم للموارد الطبيعية والاستغلال الأمثل للأراضي الزراعية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال أبحاث التربة، والاسترشاد بالخريطة في الدراسات الجيولوجية قبل إنشاء المشاريع الضخمة من جسور وأنفاق ومبانٍ وغيرها، وتعزيز جهود استدامة الأمن الغذائي.