شروق عوض (دبي)

أكدت هبة الشحي، رئيس قسم الحياة البحرية في وزارة التغير المناخي والبيئة، أنّ أهم نتائج قراءات الوزارة لمؤشر خواص المياه البحرية في دولة الإمارات لعام 2019، أظهرت تمتع كافة عناصرها بمؤشر عالي الجودة يصل إلى نسبة 80%، الأمر الذي يؤكد نجاح الإجراءات والتدابير المتبعة من قبل الجهات الاتحادية والمحلية المختصة، المتعلقة بسلامة البيئة البحرية في مختلف أرجاء الدولة وحمايتها من المخاطر الطبيعية والبشرية.
وأوضحت الشحي في تصريحات لـ«الاتحاد»، أنّ تلك النتائج جاءت بناء على تقييم وضع المياه البحرية من خلال مشروع «رصد خواص مياه الدولة البحرية»، الذي تنفذه وزارة التغير المناخي والبيئة بشكل دوري، ويشمل محطات أخذ العينات من مختلف أرجاء الدولة وإجراء التحاليل المخبرية لعناصر المياه الأساسية مثل (درجة الحرارة، درجة الملوحة، نسب الأوكسجين المذاب، معدلات الحموضة، العكارة والكلورفيل، مستويات المغذيات البحرية ونسب البكتيريا).
وأشارت إلى أنّ المحافظة على جودة المياه البحرية تمثل هدفاً هاماً في الخطط الاستراتيجية للوزارة، ويرتبط مع مجموعة مهمة من المؤشرات المحددة في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 ومئويتها والأهداف الاستراتيجية للوزارة. أما على الصعيد الدولي، فترتبط بالهدف الرابع عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، المتعلق بحفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق تلك التنمية.

  • هبة الشحي
    هبة الشحي

معايير إرشادية
بيّنت الشحي أنّ الهدف الرئيسي لمشروع «رصد خواص المياه البحرية» هو إيجاد معايير إرشادية لخواص تلك المياه على المستوى الوطني، بحيث تمثل الحد الأدنى من المعايير التي ينبغي اعتمادها وتطبيقها من قبل السلطات المختصة والجهات المعنية في الدولة للمحافظة على جودتها وخواصها، وضمان أداء وظائفها الحيوية وخدماتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بأفضل صورة ممكنة، لافتة إلى أن قائمة المعايير الإرشادية تضم مجموعة الخواص الأساسية للمياه البحرية مثل (درجة الحرارة، الملوحة، الأوكسجين المذاب، الحموضة، العكارة، المغذيات الرئيسية وأنواع البكتيريا المعوية والمواد الهيدروكربونية).
وأكدت أنّ تلك المعايير تمثل أهم الأدوات لرصد التغيرات التي يمكن أن تطرأ على جودة المياه البحرية أولاً بأول، بما يتيح الفرصة أمام السلطات المختصة والجهات المعنية للاستجابة لتلك التغيرات ومعالجتها الفورية، كما تضمن التعرف على العوامل المؤثرة في جودة المياه البحرية، وتقييم فعالية التشريعات والتدابر المتخذة لحمايتها والمحافظة عليها، إضافة إلى مساهمتها في دعم عملية اتخاذ القرار من خلال متابعة القيم المرجعية المحددة.

الضغوط الطبيعية والبشرية
وحول أهم الأسباب لعدم بلوغ جودة عناصر المياه البحرية في الدولة نسبة 100%، قالت رئيس قسم الحياة البحرية في وزارة التغير المناخي والبيئة: «تعتبر المياه البحرية لدولة الإمارات، الواقعة ضمن نطاق خواص المياه شبه الاستوائية، موطناً لمجموعة متنوعة وغنية من الأحياء المائية والموائل البحرية، علاوة على كونها ذات قيمة اقتصادية واجتماعية وتراثية مهمة، إلا أنها تتعرض في العادة للعديد من الضغوط والمخاطر الطبيعية والبشرية التي يمكن أن تؤثر على خواصها وجودتها، ومنها على سبيل المثال (التغير المناخي، التلوث، المد الأحمر، الأنشطة الصناعية وغيرها)، وبشكل عام، يمكن أن يؤدي أي تدهور في العمليات البيولوجية أو الفيزيائية والكيميائية الرئيسية للمياه البحرية إلى آثار اجتماعية واقتصادية وصحية وبيئية متعددة الأبعاد».

وأضافت هبة الشحي: «لذلك، تكتسب الإدارة المستدامة للموارد البحرية والساحلية والمحافظة على جودة مياهها البحرية أهمية خاصة، حيث تولي وزارة التغير المناخي والبيئة، باعتبارها السلطة الاتحادية المختصة، الكثير من الاهتمام وتعمل بالتعاون والتنسيق مع السلطات المختصة والجهات المعنية محلياً وإقليمياً ودولياً، على تطوير التشريعات ونظم الرقابة وخطط العمل وبناء القدرات، لحماية البيئة البحرية والساحلية وضمان الاستخدام المستدام لمواردهما والمحافظة على جودة مياه البحر، وذلك من خلال التطبيق الأمثل لمنهجيات الإدارة البحرية الساحلية المتكاملة.

الحد من الملوثات
وحول أهم الحلول التي ستتخذها وزارة التغير المناخي والبيئة بشأن هذه المسألة، أكدت أنّ الوزارة، بالتعاون مع السلطات المحلية والشركاء، تنفذ العديد من الإجراءات والتشريعات ونظم الرقابة وخطط العمل وبناء القدرات للحد من الملوثات البحرية، وإصدار السياسات المناسبة للتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية والعوامل المصاحبة لها على البيئة البحرية ومواردها، والاستمرار في تطبيق المعايير الاسترشادية لخواص المياه، باعتبار هذه المعايير من أهم الأدوات لرصد التغيرات المستقبلية والتعامل معها بما يضمن الحفاظ على جودة المياه البحرية. 

مخرجات المشاريع
وحول مشاريع تأهيل الموائل في المناطق الساحلية والبحرية، أشارت الشحي إلى قيام وزارة التغير المناخي والبيئة ضمن مشاريعها تلك، بتنفيذ برنامج «إنتاج بذور شتلات القرم ورعايتها» في مشتل الأبحاث وتجهيزها وزراعتها، بهدف إعادة تأهيل الموائل المتضررة، إلى جانب إنشاء مساحات جديدة من بيئة أشجار القرم في بعض المناطق الساحلية الأخرى، وقد تم من خلاله زراعة نحو أكثر 34000 شتلة من أشجار القرم و100 ألف بذرة من أشجار القرم حتى عام 2019 بمساحة إجمالية تصل 1.2 مليون متر مربع، كما يعد برنامج إنشاء الموائل والمشدات الاصطناعية برنامجاً مشتركاً بين الوزارة وعدد من المؤسسات الوطنية الخاصة، والذي يهدف إلى تعزيز مخزون الثروة السمكية وبناء حاضنات لصغار الأسماك في البيئة البحرية الساحلية، وذلك من خلال إنزال عدد كبير من الكهوف الاصطناعية الصديقة للبيئة في مناطق تكاثر الأحياء البحرية، حيث تم حتى الآن إنزال 3200 كهف اصطناعي في مناطق متفرقة بالدولة، وجارٍ استكمال المشروع حسب المخطط له لعام 2020، في حين تعد زراعة المرجان المستوطن واحداً من المشاريع التي تساهم في تحقيق سياسة الوزارة في التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، والتي تؤثر بشكل كبير على النظم البيئية للحيود المرجانية، حيث تم إنزال 500 قطعة على الصخور الطبيعية كمرحلة أولى في المحمية قبالة سواحل أم القيوين.

ولفتت إلى أن الوزارة، بالتعاون مع بلدية الفجيرة وبلدية دبا الفجيرة ومركز الفجيرة للمغامرات، أطلقت خلال العام المنصرم مشروع «حدائق الفجيرة للشعاب المرجانية» والذي يعد أحد أكبر الحدائق المرجانية في الدولة، ويهدف المشروع إلى زراعة 1.5 مليون مستعمرة مرجانية على مدى خمس سنوات، وعلى مساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع، وذلك في إطار تعزيز التنوع البيولوجي البحري ومناطق الجذب السياحي المحلية، كما قامت الوزارة مؤخراً وبالتنسيق مع الفريق باستزراع ما يقارب 9200 قطعة من المرجان وبمساحة إجمالية تصل إلى 613 متراً مربعاً قباله سواحل الساحل الشرقي ومدينه كلباء.

مشاريع الاستدامة 
وعن أهم الخطط المستقبلية التي تسعى الوزارة إلى تنفيذها بشأن استدامة البيئة البحرية والثروة السمكية بشكل عام والمياه البحرية للدولة بشكل خاص، أكدت هبة الشحي، رئيس قسم الحياة البحرية في الوزارة أنّها، أي الوزارة، وبالتعاون مع الجهات المعنية والسلطات المحلية، تعمل جاهدة باستمرار على تنفيذ مشاريع استدامة البيئة البحرية وموائلها ومواردها، ومنها تعزيز مشاريع تأهيل الموائل في المناطق الساحلية والبحرية مثل زراعة أشجار القرم والمرجان، وإقامة الحيود والكهوف الاصطناعية والمحميات وإدارتها بشكل فعال ومستدام، مشيرة إلى أن الوزارة تعكف على تطبيق أفضل الممارسات والتقنيات والمسوحات والدراسات بشأن البيئة البحرية، بما فيها تطبيق استخدام التقنيات الرقمية لرصد خواص المياه البحرية.