رشا طبيله (أبوظبي)

تشهد الفنادق في مختلف إمارات الدولة نشاطاً ملموساً خلال الفترة الحالية، وتستقبل أعداداً متزايدة من المواطنين والمقيمين الذين فضلوا قضاء إجازاتهم الشتوية والأعياد داخل الدولة، وسجلت معظم الفنادق نمواً ملحوظاً في معدلات الإشغال خلال الموسم الشتوي الحالي تشير الشواهد إلى استمراره حتى نهاية العام، ما يؤكد أن الإمارات وجهة سياحية شتوية بامتياز، تتوافر لها كل مقومات الجذ السياحي، ما يسهم في تنشيط حركة السياحة الداخلية وبالتالي تحريك عجلة الاقتصاد، وزيادة مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
وتتباين الاختيارات السياحية لسكان الدولة، فكثيرون يختارون المنتجعات الفندقية والشاطئية للاستمتاع بجمال البحر والجبل وسحر الطبيعة، وتجربة نشاطات التسلق والمغامرات والقفز الحر وغيرها، وآخرون يفضلون الفنادق القريبة من المراكز التجارية والمرافق الترفيهية لقضاء إجازاتهم في زيارة المرافق السياحية والتسوق، فيما يفضل فريق ثالث السياحة ليوم واحد دون الإقامة في المنشآت الفندقية، ويقبل على زيارة المرافق السياحية والمراكز التجارية والحدائق والمماشي السياحية والشواطئ، والاستمتاع بالفعاليات التي يتم تنظيمها خلال الموسم الشتوي.

والى جانب توافر المقومات السياحية الفريدة التي تتمتع بها كل إمارات الدولة، تقدم الفنادق عروضاً متميزة وحزم وخصومات لتشجيع السياحة الداخلية خلال الموسم الشتوي، في مقدمتها تخفيضات تتراوح بين 20 و30% في أسعار الغرف والمأكولات والمشروبات، وبحسب بيانات العام 2019، ارتفع إجمالي عدد الغرف الفندقية في دولة الإمارات بنهاية العام إلى نحو 180 ألفاً و214 غرفة، مقارنة مع نحو 173 ألف غرفة فندقية في العام 2018، وتتميز الإمارات بتوافر فنادق ومنتجعات من مختلف الفئات تناسب جميع خيارات سكان الدولة.
واستقبلت فنادق الإمارات العام الماضي 32.2 مليون نزيل، وتبلغ مساهمة القطاع بالناتج المحلي العام الماضي 11.9%.
يقول سام الأسمر، نائب الرئيس للإيرادات والتوزيع لروتانا للفنادق، إن السياحة الداخلية تشهد نشاطاً كبيراً خلال الموسم الشتوي، فالإمارات وجهة سياحية شتوية متميزة، وتتوافر  بها جميع أنواع السياحة من خلال مرافق عصرية متنوعة تجذب السياح المحليين على اختلاف تطلعاتهم، كما تتميز المرافق بتقديم أجود الخدمات للزوار، فضلاً عن طقس الدولة المعتدل خلال فصل الشتاء والذي يتصدر عوامل دعم حركة السياحة الداخلية.
ويضيف: «تسجل فنادق روتانا أبوظبي أداء إيجابياً خلال الموسم الشتوي، ووصل معدل الإشغال إلى حوالي 80% في أبوظبي،  و75% بفنادق دبي والإمارات الأخرى»، مشيراً إلى هذا النمو سببه الرئيس النشاط الذي تشهده حركة السياحة الداخلية».
ويشير الأسمر إلى أن «المنتجعات الشاطئية والقريبة من الوجهات السياحية والترفيهية تستحوذ على النصيب الأكبر من الطلب خلال الإجازة».
وأوضح أن روتانا «أطلقت عروضاً وخصومات بنسبة 30% على أسعار الغرف لجميع فنادقها خلال الموسم الشتوي».
ويقول سلطان كراني عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمرشدين السياحيين: «تتمتع الإمارات بموسم سياحي شتوي فريد يجذب السياح من عدد كبير من دول العالم، خصوصاً من أوروبا وأميركا وروسيا لقضاء إجازات الشتاء في الدولة، إلى جانب أن الإمارات وجهة رئيسة ومهمة للسياح المحليين في الشتاء».

ويضيف: «طقس الشتاء في دول أوروبية وأميركية عديدة، مثل روسيا على سبيل المثال، بالغ القسوة، ويحد من قدرة السياح على القيام بالنشاطات السياحية، ولذلك تتجه أنظار سكان تلك الدول لقضاء إجازة الشتاء في الإمارات التي تمتاز بطقس مثالي، وتوفر جميع المتطلبات السياحية من مرافق ثقافية وتاريخية وترفيهية ومنتجعات وحدائق ونشاطات متنوعة».
ويشير كراني إلى أن التنوع الطبوغرافي في الدولة من جبال عالية وسهول ومساحات خضراء، وجزر سياحية وكثبان رملية يتيح الفرص لممارسة النشاطات السياحية المتنوعة، سواء للسياح أو سكان الدولة، ما يجعلها وجهة جاذبة عالمياً، ومحلية للسياحة الشتوية.
وأوضح أن فنادق بالدولة تشهد ارتفاعاً في الطلب من سكان الدولة خلال الموسم الجاري.
يقول نويل مسعود، رئيس شركة أوغست للاستشارات الفندقية: شهدت السياحة الداخلية نمواً ملحوظاً مؤخراً، وسترتفع خلال الإجازة الشتوية الحالية، فإطلاق حملة أجمل شتاء في الإمارات أمر في غاية الأهمية لا سيما في الوقت الراهن، حيث إن الإمارات تتمتع بمقومات سياحية لا مثيل لها، وسكان الدولة لديهم الرغبة في التنقل داخلياً، واستكشاف المعالم الأثرية والترفيهية، مشيراً إلى أن الإمارات موقعها متميز، وتتمتع بتنوع النشاطات الصحراوية والبحرية والمرافق الترفيهية والتسوق، إلى جانب اعتدال طقسها الشتوي.
ويشير مسعود إلى أن الفنادق تشهد نمواً في الإشغال وحركة من السياحة الداخلية في الموسم الشتوي الحالي.
وفي نفس السياق، تقول منى عوني، مدير إدارة التسويق في فندق فيرمونت باب البحر أبوظبي: «نحن كقطاع فندقي جزء من حملة الشتاء، حيث نشجع على السياحة الداخلية، وفي هذا الإطار قمنا بإطلاق عروض وخصومات للغرف والمطاعم تصل إلى 25%، وتستمر حتى شهر فبراير المقبل.
وتشير عوني إلى أن الموسم الشتوي أكثر جذباً للسياحة الداخلية بسبب اعتدال الطقس، وما تملكه الدولة من مقومات سياحية ومواقع جذب متنوعة.

41 مليار درهم الإنفاق على السياحة الداخلية
 بلغت حصة الإنفاق على السياحة الداخلية في الدولة العام الماضي 23% من إجمالي الإنفاق السياحي، بقيمة تصل إلى نحو 41 مليار درهم، حسب بيانات مجلس السفر والسياحة العالمي.
وتتميز الإمارات بتوفر جميع أنواع السياحة الترفيهية والبيئية والثقافية والتاريخية، وسياحة المغامرات، وسياحة الأعمال والمعارض والفعاليات، وتتميز الخدمات السياحية في الدولة بمستوى من الجودة لا مثيل له، مع يساهم مع توافر عنصر الأمان، في جعل الدولة وجهة عالمية ذات مكانة متميزة على الخريطة السياحية العالمية.

العين.. خيل وجمال وجولات على قمـة «حـفيـت»
يقول أحمد الظاهري، صاحب شركة «ليجر ترين» للسياحة - العين: «الموسم الشتوي الحالي فرصة لإعادة اكتشاف الإمارات وأماكنها السياحية الجديدة والمتجددة ».
ويضيف: «أدعو الزوار من مختلف إمارات الدولة لاكتشاف الشتاء في مدينة العين بسبب تنوع تضاريسها التي تتيح القيام برحلات صحراوية والإقامة في المخيمات، أو الخروج في رحلات جبلية والإقامة  على قمة جبل حفيت في فندق ميركيور جراند جبل حفيت، أو منتجع جبل حفيت الصحراوي الجبلي».

ويستطرد الظاهري: « في نفس الوقت تضم العين الكثير من الأنشطة مثل ركوب الدرجات والخيل والجمال والمشي في أحضان جبل حفيت».
ويبين الظاهري أن إقبال سياح الداخل يرتفع كل عام في الموسم الشتوي، ويقبلون على زيارة المتنزهات، وخاصة متنزه مبزرة الخضراء والاستمتاع بجولة فريدة في المتنزه عبر قطار مبزرة السياحي، وزيارة واحة العين، قلب المدينة النابض بالحياة».
ويضيف: «تضم العين أكبر حديقة حيوانات في الشرق الأوسط، ويمكن للزائر الاستمتاع بـ«سفاري العين الإفريقي» لمشاهدة الحيوانات وهي تتجول بالقرب منه وإطعامها، والتعرف عليها في جولة تظل في الذاكرة طويلا. 
ويشير الظاهري إلى أن كثيراً من الزوار المحليين يخططون في الغالب للقيام برحلات تستمر ليلتين أو ثلاث ليال في المدن السياحية، ومنها مدينة العين، وهذا ما أنصح به الناس للاستمتاع بشتاء إماراتنا، وأتوقع أن يكون موسماً نشيطاً للغاية بالنسبة للسياحة الداخلية».