سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى خليجياً وعربياً وإقليمياً على مستوى دول شرق المتوسط في قيمة حصة الفرد من إجمالي الإنفاق الصحي بالدولار الأميركي، وهو ما يعزز من تنافسية نظام التمويل والنظام الصحي بشكل عام بالدولة. 
وكشفت نتائج الحساب الصحي الوطني الأول، عن أنه بلغ حجم الإنفاق الصحي المحلي لدولة الإمارات 57 مليار درهم في عام 2017، في حين كان إجمالي الإنفاق الصحي يقدر بنحو 45 مليار درهم وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2016، بزيادة قدرها 26% في حصة الفرد من الإنفاق الصحي المحلي. 
وأظهرت نتائج الحساب الصحي الوطني التي أعلن عنها أمس في إحاطة إعلامية افتراضية، أن حصة الفرد بلغت من إجمالي الإنفاق الصحي المحلي بالدولة 6128 درهماً لذات العام، وهو ما يعادل 1669 دولاراً، في حين كانت حصة الفرد من إجمالي الإنفاق الصحي المحلي تقدر بـنحو 4862 درهماً بما يعادل 1323 دولاراً، وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2016. 
كما أظهرت النتائج، أنه ارتفعت نسبة الإنفاق الصحي من الناتج الإجمالي المحلي محققةً نسبة نمو بلغت 14.3%، حيث بلغت نسبة الإنفاق الصحي من الناتج الإجمالي المحلي (4.03%) لعام 2017 في حين كانت 3.5% في عام 2016. 
وارتفعت نسبة الإنفاق الإلزامي من إجمالي الإنفاق على الصحة بنسبة 15.4%، إذ بلغت نسبة التمويل الإلزامي على الصحة بالدولة 82.6% من إجمالي الإنفاق على الصحة خلال عام 2017، في حين كانت 71.6% خلال عام 2016، وهي النسبة الأعلى من متوسط منظمة دول التعاون الاقتصادي بنسبة 6%، مما يعكس استدامة التمويل الصحي بالدولة. 
وأكدت نتائج الحساب الصحي الوطني، أنه تحَقّقَ ذلك من خلال الإنفاق الحكومي السخي على الصحة ومن خلال قوانين إلزامية التأمين الصحي بإمارات الدولة. 
وأعلن الحساب، أنه وبالتوافق مع توصيات منظمة الصحية العالمية الرامية لتخفيف الأعباء المالية على الأفراد الناتجة عن الرعاية الصحية، انخفضت نسبة الإنفاق الصحي المباشر من الأفراد على الخدمات الصحية بنسبة 36%، حيث بلغت نسبة الإنفاق الصحي المباشر من الأفراد على الصحة 12.2% من إجمالي الإنفاق الصحي في عام 2017 وهي نسبة منخفضة مقارنةً بدول منظمة التعاون الاقتصادي. 
بينما كانت 19.2% في عام 2016، وهو ما يعكس الاهتمام الحكومي بتعزيز الحماية المالية للفرد للحصول على الخدمات الصحية، والسعي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة التي تعد أحد أهم الأهداف الصحية ضمن برنامج الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

جاذبية الاستثمار 
وبشكل عام، بلغت نسبة إدارة شركات التأمين بكافة أشكالها للمدفوعات على الصحية 54.5% من إجمالي الإنفاق على الصحة وبقيمة تفوق 31 مليار درهم، وهو ما يُعد عنصر جذب للاستثمار الخاص في قطاع الصحة ويشجع على التنافس بين القطاعين العام والخاص في مجال تعزيز جودة الخدمات الصحية وإسعاد المتعاملين.
 وبلغت نسبة الإنفاق الصحي على المستشفيات 53.5% من إجمالي الإنفاق على الصحة، في حين بلغت نسبة الخدمات العلاجية المقدمة من جميع المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية 75 % من إجمالي الإنفاق الصحي. 
وتقدر نسبة الإنفاق على الأدوية بنحو 19 % من إجمالي الإنفاق على الصحة ليجعل سوق الدواء الإماراتي الأكثر جاذبية في الشرق الأوسط لشركات الأدوية متعددة الجنسيات، كما تم ذكره بتقارير مراقبة الأعمال الدولية (BMI).
وقال الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية، خلال كلمته في الإحاطة الإعلامية الافتراضية أمس: إنه في الوقت التي تشهد فيه الأنظمة الصحية في جميع أنحاء العالم تحديات وتغيرات مطردة استجابة للعديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية إبان جائحة كوفيد - 19، أثبت نظام الرعاية الصحية بالدولة فاعلية وكفاءة واستدامة ومرونة استثنائية بشهادة المنظمات الصحية الدولية، سعياً لتحقيق رؤية مئوية الإمارات 2071 وأهداف التنمية المستدامة.
وأضاف: «أظهرت النتائج أن دولة الإمارات حققت المرتبة الأولى خليجيا وعربياً وعلى مستوى دول شرق المتوسط في حصة الفرد من إجمالي الإنفاق الصحي، وأن نظام التمويل الصحي بالدولة مستدام، حيث بلغت نسبة الإنفاق الإلزامي 83% من قيمة الإنفاق الكلي على قطاع الرعاية الصحية». 
وأكد أن نظام الرعاية الصحية في الدولة يستمر في التطور كواحد من أكثر النظم الصحية قوة ومرونة إقليمياً وعالمياً، بفضل دعم وتوجيهات حكومة الإمارات لتقديم رعاية صحية ذات جودة من خلال نظام صحي بمعايير عالمية يتميز بالفاعلية والمرونة والاستدامة، حيث إن توفير حياة صحية للفرد والأسرة والمجتمع تعد من أولويات الأجندة الوطنية لدولة الإمارات لتكون الإمارات أفضل دولة في العالم».
وأشار الرند، إلى أن الحساب الصحي الوطني لدولة الإمارات هو الأداة والوسيلة المثلى لدراسة وتقييم نظام التمويل الصحي بالدولة من أجل نظام صحي فعال ومستدام ولصياغة سياسات إنفاق صحي ناجحة، حيث إن الحساب الصحي الوطني للدولة يُعنى بتتبع النفقات الصحية ووصف تدفق الأموال من المصدر إلى مقدم الخدمة، سواء كان المصدر حكومياً أو خاصاً أو من المؤسسات أو من الأفراد. 
 وذكر أن الحساب الصحي الوطني درس آليات تمويل كافة وظائف الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص (لتشمل الخدمات العلاجية الداخلية والخارجية وخدمات الطب الوقائي والأدوية والخدمات التشخيصية والمخبرية). ولفت إلى أن بيانات ومؤشرات الحساب الصحي الوطني احتوت على أكثر من 30 مؤشراً وأكثر من 100 تصنيف تمويلي) كإطار تحليلي لتطوير أداء النظام الصحي بالدولة وتوجيه السياسات الصحية ولتعزيز العدالة في تقديم الخدمات.

  • عبدالرحمن العويس
    عبدالرحمن العويس

  وأكد معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن دولة الإمارات بفضل دعم وتوجيهات القيادة الرشيدة تتبوأ مكانة مرموقة حسب تقارير التنافسية العالمية في مجال التنمية المستدامة، على ضوء مؤشرات وطنية ومعايير أداء تمثل خريطة الطريق نحو تبني أفضل الممارسات العالمية وتحسين جودة الرعاية الصحية، بالاستناد إلى توفر البنية التحتية الحديثة وأفضل التقنيات المتخصصة ومرافق الرعاية الطبية ذات الكفاءة العالية. 
وأشار إلى أن نتائج الدورة الأولى من الحساب الصحي الوطني أكدت تصدر دولة الإمارات خليجياً وعربياً وإقليمياً على مستوى دول شرق المتوسط في قيمة حصة الفرد من إجمالي الإنفاق الصحي، والذي يعد إنجازاً متميزاً للدولة يعزز كفاءة المبادرات والمشاريع والسياسات في إطار استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل وتحقيق تطلعات مئوية الإمارات 2071.

  • محمد العلماء
    محمد العلماء

وأشار الدكتور محمد سليم العلماء وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إلى أن الحساب الصحي الوطني يعد أولوية استراتيجية تدعم استدامة وتنافسية وحوكمة القطاع الصحي بالدولة.   وقال: «يهدف الحساب الصحي الوطني إلى إنشاء منصة وطنية متكاملة برؤية مستدامة لجمع بيانات الإنفاق الصحي، وتحسين التخطيط وتخصيص الموارد، مع تركيز خاص على توزيع النفقات حسب الأمراض. وربطها بالميزانيات وبالناتج الصحية بطريقة مستدامة لتعزيز خيارات واضعي الخطط الاستراتيجية الصحية الوطنية».    
 وتوجد 4 مصادر لتمويل الإنفاق في القطاع الصحي بالدولة، هي: الإنفاق الحكومي بنوعية، ويستحوذ على 55.6 %، والتأمين الصحي الطوعي ويمثل 5.2 % بينما المدفوعات المباشرة من الأفراد، تصل إلى 12.2 %، بالإضافة إلى المدفوعات من الشركات والمؤسسات الخاص «التأمين الإلزامي» فيبلغ نصيبها 27 % من إجمالي الإنفاق.