هالة الخياط (أبوظبي)

تواجه إمارة أبوظبي مشكلة تحدي شح الموارد المائية المتجددة طبيعياً نتيجة وقوعها في حزام المناطق الجافة، ويبلغ معدل الأمطار بالمتوسط 80 مليمترا سنويا. وتعتبر المياه الجوفية واحدة من المساهمين الرئيسيين في إمدادات المياه، وخاصة بالنسبة للقطاعات الزراعية وري الغابات والمرافق. ومع ذلك فإن عملية تغذية المياه الجوفية في الإمارة ليست مستدامة ما يجعل من مصادر المياه الجوفية في الإمارة عرضة للضغوط. ومع تزايد معدلات التنمية والزيادة السكانية يزداد الطلب على المياه للاستهلاك الآدمي، ولمواجهة هذا التحدي قامت حكومة أبوظبي بمبادرة لإعداد خطة تهدف إلى الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة لموارد المياه، بما فيها الجوفية ومياه الصرف الصحي المعالجة ومياه التحلية، واستخدامها بما يحافظ على استدامة مخزون المياه الجوفية. ولتحقيق الاستدامة لمصادر المياه يتطلب ترشيد استهلاكها سواء من قبل الاستهلاك الآدمي، أو في ري الزراعة والغابات والمرافق بالاعتماد على الحلول والتقنيات الذكية في الري إلى جانب الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة.
أعدت هيئة البيئة - أبوظبي بالتعاون مع شركائها، خطة الإدارة المتكاملة للموارد المائية، متضمنة 55 مبادرة وبرنامجاً ومشروعاً، سيتم تنفيذها خلال السنوات العشر المقبلة من قبل الشركاء المعنيين.
وانبثقت هذه الخطة لمواجهة مشكلة تحدي شح الموارد المائية المتجددة طبيعياً نتيجة وقوعها في حزام المناطق الجافة، ومع تزايد معدلات التنمية والزيادة السكانية في إمارة أبوظبي، يزداد الطلب على المياه للاستهلاك الآدمي والتنمية الاقتصادية مع الاحتياجات من المياه اللازمة للمحافظة على صحة النظم الإيكولوجية والبيئية وتوفير الغذاء. 

  • شيخة الظاهري
    شيخة الظاهري

وأوضحت الدكتورة شيخة الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، أن أهمية الخطة تكمن في تحقيق توازن بين الطلب على المياه والمتاح من هذه الموارد وحجم الاستثمارات الرأسمالية والتشغيلية اللازمة لذلك، وهو ما دفع حكومة أبوظبي بتوجيه القطاعات المعنية بإعداد خطة تهدف إلى الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة لموارد المياه. وقالت الظاهري لـ «الاتحاد» إنه «على مدى أكثر من عام منذ أغسطس 2019 وحتى أكتوبر 2020، تم الاجتماع مع جميع الشركاء المعنيين، ومنها دائرة الطاقة، هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، دائرة البلديات والنقل، في أكثر من خمسة وثلاثين اجتماعاً مع الإدارات العليا، وكذلك الفنيين والمختصين لمراجعة كافة البيانات التي تم تجميعها حول الموارد المائية (المياه الجوفية والتحلية ومياه الصرف الصحي المعالج) وتدقيقها، وكذلك حول استخدامات هذه الموارد (في الزراعة والغابات والقطاع المنزلي والأغراض الترفيهية والصناعية والتجارية) والأطر المؤسسية والتشريعية والتنظيمية لإدارة الموارد المائية بالإمارة». 

الصرف الصحي
وأشارت إلى أن حكومة أبوظبي، لإيجاد بدائل أخرى للمياه الجوفية، وضعت خطة طموحة لنقل وتوزيع وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج بكميات تصل إلى 390 ألف متر مكعب يومياً، علماً بأن أعمال البنية الأساسية لتنفيذ هذه الخطة تنتهي في سبتمبر 2021، وعليه سيتم وقف تصريف أي كميات من مياه الصرف الصحي المعالج إلى البيئة والوصول إلى نسبة 100% لاستغلال هذه المياه المعالجة. 
وبينت أن المياه الجوفية تمثل نحو 60% من إجمالي الموارد المائية المستخدمة في الإمارة، بينما تمثل مياه التحلية نحو 30% والباقي 10% من مياه الصرف الصحي المعالج. ويستخدم نحو 65% من الموارد المائية في الري في القطاع الزراعي والغابات والحدائق والمتنزهات، ونظراً لمحدودية تجدد وتغذية الخزانات الجوفية طبيعياً، فإن معدلات الضخ تصل إلى 24 ضعف كميات التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية. 

  • شيخة الحوسني
    شيخة الحوسني

استدامة الموارد المائية
وأشارت المهندسة شيخة أحمد الحوسني، المدير التنفيذي لقطاع الجودة البيئية في الهيئة، إلى أن الخطة قد نتج عنها أكثر من 55 مبادرة ومشروعاً وبرنامجاً، ستسعى لتنفيذها جميع الجهات المعنية على مدار السنوات العشر المقبلة، بهدف الوصول إلى استدامة الموارد المائية شاملة الجدوى الاقتصادية والاستثمارات الرأسمالية والتشغيلية المطلوبة لتحقيق التنمية في جميع القطاعات المستخدمة لهذه الموارد المائية.
وبينت الحوسني أن الخطة حددت الجهة المسؤولة عن تنفيذ كل مبادرة، والجهات الداعمة لهذه المبادرة، والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية والعائد وسنوات استرداد التكلفة، وقد تم العمل على صياغة هذه المبادرات بمشاركة جميع الجهات المعنية في الإمارة. 

حلول متوازنة
وستشمل المبادرات والبرامج حلولاً متوازنة وشمولية لمنظومة موارد المياه بمختلف مصادرها (المياه الجوفية، المياه المحلاة، ومياه الصرف الصحي المعالجة). وكذلك تشمل المبادرات قطاع الزراعة والري، بما فيها تحسين الطلب على المياه في القطاع الزراعي، ورفع كفاءة أنظمة الري من خلال التحول للأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة للري مثل أنظمة الري الأوتوماتيكية لتحديد كميات الري وتوقيتات الري المناسبة.
كما ستشمل تركيب عدادات على الآبار الجوفية لتحديد كميات الضخ من كل مزرعة، ومراقبة استخدام المياه الجوفية. 
وضمت المبادرات مجموعة من البرامج مثل تحديث الأصول في شبكات توزيع مياه الشرب، وشبكات تجميع مياه الصرف الصحي ونقلها وتوزيعها، وقد شملت الخطة برامج توعية متكاملة لتسليط الضوء على تعزيز الوعي الجماهيري، وأهمية دعم المجتمع من خلال تغيير سلوك الاستهلاك إلى سلوك مستدام لضمان الحفاظ واستدامة مواردنا المائية في جميع القطاعات الزراعية والحضرية وغيرها. 
وأوصت الخطة بدعم البحث والتطوير لتعزيز سبل استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة مثل تقنيات التحلية الحديثة الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وتقليل التكلفة الرأسمالية والتشغيلية وتقنيات معالجة مياه الصرف الصحي المعالج وإعادة استخدامها وغيرها.

  • فارس هواري
    فارس هواري

المحددات والقيود
ويرى الدكتور فارس هواري، عميد كلية العلوم الطبيعية والصحية في جامعة زايد، أن مدى فاعلية طرق تحقيق استدامة الموارد المائية تعتمد على دراسة المحددات والقيود التي تحول دون تنفيذ ذلك، وبالرغم من وجود مسببات وعوائق كثيرة للاستدامة المائية إلا أن تغير المناخ والتباين الهيدرولوجي لتوزيع المياه وحدوثها من العوامل الدافعة الطبيعية والتي عندما تقترن بعامل النمو الاقتصادي والتغير السكاني، تجعل التنمية المستدامة للموارد المائية تحديًا كبيراً. 
وأشار إلى أن العوامل سابقة الذكر مجتمعة تؤدي إلى زيادة استخدام المياه والتلوث، بالإضافة إلى ممارسات إمدادات المياه غير الفعالة. ولا نغفل أن هذه النتائج تعود إلى حقيقة أن معظم القرارات المرتبطة بإدارة الموارد المائية (على جميع المستويات تقريبًا) تظل مدفوعة بشكل أساسي باعتبارات اقتصادية وسياسية قصيرة الأجل تفتقر إلى الرؤية طويلة الأجل اللازمة لتنفيذ ممارسات التنمية المستدامة. ولذا يجب أن تأخذ خطط إدارة المياه في الاعتبار أفضل الممارسات الحالية والاكتشافات العلمية الأكثر تقدمًا.
ويرى هواري أنه يتعين على المجتمع العلمي أن ينقل توصياته إلى صانعي القرار لتمكينهم من تطوير نهج وحلول متكاملة متعددة التخصصات والحفاظ عليها. كما ويجب على المجتمعات أن تدرك أن تحديات اليوم المتعلقة بالمياه لم تعد تُحل بسهولة بمجرد استخدام اساليب القرن الماضي. فهناك حاجة إلى توفير المزيد من التمويل والموارد من أجل جمع بيانات ومعلومات مفصلة عن المياه. وبسبب عدم الربط بين مكونات الدورة المائية المختلفة فانه من الصعب وضع استراتيجيات مناسبة للحماية والوقاية عند التخطيط لإدارة المياه. فكل مكون له دور محدد يجب فهمه بشكل أفضل. على سبيل المثال، يمد المطر بشكل مباشر النظم الطبيعية الإيكولوجية، وتعتبر رطوبة التربة مصدرًا فريدًا للمياه لكل من التنمية الزراعية والنظم الإيكولوجية الأرضية. ونتيجة لذلك ، فهناك حاجة إلى مزيد من التقييمات العالمية الشاملة.
وأشار إلى أن استراتيجيات الوقاية والتقنيات الجديدة التي تزيد من موارد المياه الطبيعية الحالية، وتقلل من الطلب، وتحقق كفاءة أعلى، تعد جزءًا من الاستجابة لتلبية الطلب المتزايد اليوم على الموارد المائية المتاحة، ومن سبل استدامة الموارد المائية. 
ويرى أنه لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي على المياه، ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام للنهج الاحترازي، مثل الاستخدامات المبتكرة للإمدادات الطبيعية والتقنيات الجديدة. 
ولفت هواري إلى أن التغذية الاصطناعية أكثر شيوعًا، ويعتبر الاستمطار والحصاد المائي من خلال تجميع مياه الأمطار من طرق زيادة توافر مصادر المياه الطبيعية. مشيرا إلى أن نهج الصناعة في السنوات الأخيرة كان لتقليل المياه العادمة وتقليل كمية المياه المعالجة اللازمة، حيث أثبتت هذه الطريقة أنها مجدية تقنيًا ومفيدة اقتصاديًا. ويجب أن يكون نهج خفض الطلب ورفع كفاءة استخدام المياه جزءًا لا يتجزأ من الإدارة الحديثة لموارد المياه. كما ويجب تعزيز قابلية تطبيقه مع الاعتراف بأنه يتطلب تغييرًا واضحًا في الأنماط السلوكية للمؤسسات والمرافق والأفراد، وهو التغيير الذي يتطلب التثقيف والتوعية والالتزام لتحقيق التنفيذ الفعال. 

تقنيات ذكية 
أشار دكتور فارس هواري إلى أهمية استخدام العدادات الذكية المتصلة التي تستفيد من تقنية إنترنت الأشياء، لأهميتها في تمكين المالكين من عرض استخدامهم للمياه بسهولة أكبر، وإرسال تنبيهات فورية إلى أصحاب المنازل أو الأعمال إذا كانوا يستخدمون الكثير من المياه. ولن يضطر أصحاب المنازل والشركات إلى انتظار انتهاء دورة الفوترة حتى يتم إخطارهم. وبالمثل، ستكون العدادات الذكية قادرة أيضًا على إخطار سلطات المياه على الفور إذااكتشف العداد أن المالك يهدر المياه. سيسمح هذا لسلطات المياه بالتدخل على الفور عندما يتم إخطارها بمخالفة. مستشعرات المياه الذكية: في كل مبنى تقريبًا ، توجد متاهة من الأنابيب مخفية عن الأنظار. تحمل هذه الأنابيب المياه العذبة إلى المبنى وتخرج بالمياه العادمة. نظرًا لأن هذه الأنابيب مخفية عن الأنظار، غالبًا ما يكون من الصعب اكتشاف التسريبات وغالبًا عند اكتشاف تسرب ، ربما يكون الأنبوب قد تسرب بالفعل لبعض الوقت. يمكن لأجهزة الاستشعار المتصلة الذكية المدمجة في متاهة الأنابيب في كل مبنى تقريبًا أن تتيح الكشف الفوري عن التسريبات غير المرئية للعين البشرية. إذا اكتشف المستشعر تدفق المياه في حالة عدم تشغيل أي أجهزة تستخدم المياه، فيمكن لجهاز الاستشعار بعد ذلك إرسال تنبيه إلى مالك المبنى. ويمكن للمالك بعد ذلك إجراء الإصلاحات اللازمة. علاوة على ذلك، سيتمكن المالك من تحديد الموقع الدقيق للتسرب بناءً على موقع المستشعر.
أنظمة الري الذكية: يساهم ري المحاصيل ونباتات الزينة في أكثر من 80% من إجمالي استخدامات المياه. نظرًا لأن الري هو أكبر استخدام منفرد للمياه، يجب بذل جهد كبير لتقليل هذه النسبة مع الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية.

الاستفادة المثلى من الموارد المائية
أكد مبارك علي القصيلي المنصوري المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الزراعية في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية حرص الهيئة على تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية في القطاع الزراعي.
واستعرض خلال لقاء افتراضي نظمته الهيئة الشهر الماضي عبر تقنية الاتصال المرئي للتعريف بأهمية المحافظة على الموارد المائية من مخزون المياه الجوفية، وشارك فيه أصحاب مزارع، الأساليب الحديثة في الري ومنها ونظام الري الذكي الذي يقلل من استهلاك المياه بنسبة كبيرة مقارنة بالأساليب التقليدية، موضحاً أن الهيئة تحرص على اطلاع المزارعين على أفضل أنظمة الري الحديثة الملائمة للزراعة في الحقول المكشوفة أو البيوت المحمية.
وتساعد الأنظمة الذكية للري في جدولة الري مما يؤدي إلى زيادة كفاءته، ويتيح استخدام نظام الري الذكي معرفة نسبة المياه التي يحتاجها النبات استناداً إلى نسبة رطوبة التربة واحتياجات الري للمحاصيل المزروعة بحسب المواسم الزراعية ونوع المحاصيل، وذلك باستخدام مجسات لاسلكية تعمل عن طريق الأقمار الصناعية.
وتعمل هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية على نشر مفهوم الممارسات الزراعية الجيدة لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة والارتقاء بسلامة المنتجات الزراعية المحلية وحماية البيئة ومواردها وتعزيز الصحة والسلامة المهنية للعاملين في الزراعة، حيث أطلقت شهادة أبوظبي «جاب» المتوافقة مع متطلبات الشهادة العالمية «جلوبال جاب» كمواصفة رائدة في الممارسات الزراعية الجيدة تعمل على تحسين الممارسات الزراعية المتبعة في المزرعة في كافة مراحل الإنتاج الزراعي ومنها عمليات الري والتسميد. 
وأشار المنصوري إلى أن قرار تقنين زراعة الرودس بشروط وبمساحات معينة يعتبر من أهم مبادرات الهيئة للحفاظ على الموارد المائية في الإمارة، والحد من استنزاف المياه الجوفية، وتحقيق التنمية المستدامة للموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، حيث شجع القرار على التوجه نحو منتجات زراعية ذات جدوى اقتصادية وتسويقية أفضل من خلال زراعة محاصيل تعزز من كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتدعم منظومة الأمن الغذائي.
وأوضح أن الهيئة تشجع على التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة لتعزيز استدامة الموارد المائية والحد من استنزاف المخزون الجوفي بالإمارة.
وعن جدوى استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة رباعيا في الري يرى دكتور فارس هواري عميد كلية العلوم الطبيعية والصحية أن الهدف من المعالجة الرباعية هو تقليل تركيز الملوثات الناشئة كالمضادات الحيوية، مبيدات الآفات، الهرمونات، مضادات السرطان، التي يتزايد وجودها في المياه بانتظام، مما يؤدي إلى مشاكل على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي للبيئات المائية. وتستخدم أنظمة معالجة متقدمة مثل معاملات الاكسدة أو التناضح العكسي أو المحفزات الضوئية لحل هذه المشاكل والحصول على مياه صرف صحي معالجة ذات جودة عالية، إلا انها مكلفة. وبسبب التكلفة العالية فإنها تستخدم لمعالجة المياه لاغراض الشرب، إلا أن استخدامها للري ربما غير مجد اقتصادياً إلا إذا تحدثنا عن ري لمنتجات زراعية ذات أسعار عالية. حيث من الممكن استخدام المياه المعالجة ثلاثيا أو في بعض الأحيان المعالجة الثنائية لري المزروعات، ولكن حسب نوع المحصول.

حاسبة المحاصيل توفر 500 مليون متر مكعب 
إن الحد من استهلاك المياه الجوفية في القطاع الزراعي يعد أحد أهم التحديات التي تواجهها الإمارة للحفاظ على الموارد المائية واستدامتها للأجيال القادمة.
ومن المشاريع ذات الكفاءة في ترشيد استهلاك المياه الجوفية والتي نفذتها هيئة البيئة - أبوظبي كان مشروع حاسبة المحاصيل وبرنامج حساب المقننات المائية لمزارع النخيل التجارية، إلى جانب تفعيل القانون 5 لسنة 2016 الخاص بتنظيم استخدامات المياه الجوفية وخاصة  متطلبات ترخيص وتحديد كميات المياه التي يجب ضخها من الآبار الجوفية في المزارع والمستندة لأسس علمية دقيقة تساهم في ترشيد هذا المورد الحيوي دون التأثير على الإنتاج الزراعي. وتعتبر تقنية حاسبة المحاصيل التي تم تطويرها من قبل معهد بحوث النباتات والأغذية في نيوزيلندا وتطبيقها في الدولة بعد التأكد من ملائمتها للظروف المناخية المحلية وخصائص التربة والمياه في الدولة، وسيلة ناجحة لتخصيص احتياجات مياه الري بناءً على نموذج استهلاك المياه اليومي للأشجار ومحاصيل الخضروات، وتعكس متطلبات الري المستدام وفق مقننات أسبوعية وشهرية وسنوية مع تسجيل احتمالية تجاوز النسب المحددة وكفاءة النظام.
ووفقاً للنتائج العملية، يمكن توفير 40% من المياه المستخدمة في ري مزارع النخيل أو ما يعادل 340 مليون متر مكعب سنوياً وفقا لمعدلات الري الحالية الذي يستخدمها المزارعون بينما في المحاصيل الحقلية يمكن توفير نحو 30% أو ما يعادل 150 مليون متر مكعب سنوياً مما يعني تقليل الاستهلاك السنوي للمياه بمعدل نحو 500 مليون متر مكعب سنوياً وبالتالي تخفيض كميات الضخ من الخزان الجوفي، خصوصا في المناطق التي تعاني استنزاف المياه الجوفية وتدهور نوعيتها مما يساهم في استدامة المخزون من المياه الجوفية وإطالة أمد الاستفادة منها.
وتم تركيب 400 عداد للمياه الجوفية لقياس الاستهلاك في 200 مزرعة في الظفرة و200 في العين لقياس مستويات الاستهلاك من قبل  المستخدمين في هذه المزارع. كمرحلة تجريبية ضمن مشروع وخطة شاملة لتركيب العدادات في جميع مزارع الإمارة وفقا للقوانين البيئية ذات العلاقة.

10 نصائح لتقليل الاستهلاك الفردي للمياه
1- كنس الممرات والأرصفة بدلاً من الغسل بالخرطوم
2- سقي الحديقة بعلبة سقي بدلاً من خرطوم المياه
3- كشط الطبق بدلاً من شطفه قبل وضعه في الغسالة 
4- غسل السيارة بالماء من دلو أو غسلها بمغسلة سيارات  
5- استخدم غطاءً لتقليل التبخر عند عدم استخدام المسبح
6- ضع جهــازاً أو أداة إزاحـة الميــاه في خزان المرحـاض 
7- خذ حمامًا أقصر وضع رأس دش يعمل بالهواء 
8- استخـدام الميــاه الرمــادية  لسقي نباتات الحديقة
9- افحص تركيبات السباكة وأنظمة الري وإصلاح التسريبات 
10- أغــلق صنـــابير المـــاء عند عدم الحـــاجة لهــا