جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد الدكتور المستشار محمد راشد الظنحاني، مدير مركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية «مسؤولية»، أن إنشاء المركز في هذا الوقت جاء تلبيةً للاحتياجات المجتمعية التي فرضها العصر الحالي بما يتميز به من فضاءات مفتوحة، مع ما تحمله من أفكار وسلوكيات غير مقبولة مجتمعياً وأخلاقياً ودينياً بالنسبة لنا، مشيراً إلى صعوبة، إن لم يكن استحالة، التحكم بتدفق هذه القيم الغريبة نحو مجتمعنا، ومن هنا كانت الرؤية الحكيمة لقيادتنا في إطار التأسيس للخمسين الثانية من عمر دولتنا والتي تتمثل في بناء مناعة مجتمعية متكاملة وفق أسس علمية وتربوية نحافظ من خلالها على هويتنا الوطنية في وجه التحديات الحالية أو أي من التحديات التي يمكن أن نواجهها مستقبلاً، وفي الوقت نفسه العمل على المعالجة الموضوعية للحالات التي تستوجب التدخل وإعادة التأهيل، فالعمل بالمركز سيكون على صعيدين توعوي عام وتأهيلي علاجي.
وأضاف: إن المركز وفق قانون تأسيسه لا يختص، كما تم التداول، بالسلوكيات المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل إن هذه السلوكيات تمت الإشارة لها في القانون، باعتبارها جزءاً من اختصاصات المركز، وقد تمت تسميتها ليس على سبيل الحصر، ولكن تأكيداً لضرورة إعطائها الأولوية في الفترة الحالية، مع إطلاق مهام المركز، لتشمل كل السلوكيات التي لا تعبر عن المجتمع الإماراتي بما يتمتع به من تسامح وأخلاق وتقبل للآخر. وأوضح أن إنشاء مركز «مسؤولية» هو تجسيد لتوجه إمارة أبوظبي نحو تبني مفاهيم العدالة الوقائية، من خلال نشر الوعي القانوني، وإعلاء شأن القيم الأخلاقية والدينية والوطنية بين أفراد المجتمع بما يعزز الاستقرار المجتمعي المستدام.

الظواهر المؤذية
كما أكد المستشار الظنحاني، أن المركز سيعتمد في رصده للظواهر والسلوكيات السلبية التي تقع ضمن اختصاصه على تنمية وتفعيل قنوات الاتصال مع مختلف الجهات ذات العلاقة من الشركاء الداخليين والخارجيين. وذلك بما يحقق أهدافه التي حددها القانون والتي تصب في مجملها في حماية المجتمع من هذه الظواهر المؤذية لنسيج مجتمعنا ككل. وسيكون العمل في المرحلة الأولى على بناء الهيكل المبدئي لاستراتيجيات العمل، بحيث يمكن البناء عليه لتقديم أفضل الخدمات وفق أداء مؤسسي ممنهج، مشيراً إلى أن الدائرة بدأت بالفعل بالخطوات التنفيذية لقانون المركز، وسيتم الإعلان عن الخطوات كافة تباعاً.
وحول الأهداف العامة لمركز مسؤولية، قال المستشار الظنحاني، إن قانون تأسيس المركز حدد بوضوح هذه الأهداف والتي تمثلت في رصد الظواهر والسلوكيات والعادات التي تمس قيم المجتمع، وكذلك السلوكيات والظواهر التي تؤدي إلى التشهير بالأشخاص والرموز أو إثارة النعرات، أو التي تحض على العنف وعقوق الوالدين وسواء تم التعبير عنها ونشرها وتناقلها بين الأشخاص أو باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، والإدمان الإلكتروني. 

مساحة كبيرة 
وتابع: وهنا نلاحظ أن القانون نص على الظواهر والسلوكيات السلبية على وجه الإطلاق، وبالتالي فإن المركز سيتطرق إلى الكثير من السلوكيات التي قد لا يتوقعها المجتمع ولكنها مرفوضة مجتمعياً وتسيْء إلى صورة دولتنا في الخارج. وعلى سبيل المثال لا الحصر قد نذكر عدم إعطاء العمال حقوقهم أو مماطلتهم في ذلك، بما لا يمت بصلة لمنظومتنا الدينية والأخلاقية. كذلك السلوكيات التي قد تنطوي على عقوق الوالدين أو قطع الأرحام. أي أن القانون أعطى للمركز مساحة كبيرة ممكن من خلالها أن يؤدي دوراً كبيراً في صيانة النسيج المجتمعي. 
كما أن المركز معني بدراسة الظواهر التي يتم رصدها بهدف بيان مخاطرها وآثارها السلبية على أفراد المجتمع عامة وعلى الشخص مرتكبها خاصة. وبناءً على هذه الدراسة، يتم إعداد برامج توعية لكل من الفئات بما يلبي متطلبات كل فئة سواء كانت فئة عمرية أو ثقافية، واقتراح الحلول في كيفية التعامل مع هذه الظواهر أو السلوكيات الخاطئة، والتغلب عليها أو الحد من آثارها والحيلولة دون وقوعها في المستقبل.

برامج إصلاحية
ومن جهة أخرى، يختص المركز وفق القانون بتوفير مجموعة من البرامج الإصلاحية وبرامج إعادة التأهيل للأشخاص الذين يتقدمون للعلاج طواعية أو عند الإيداع بناء على حكم قضائي من مرتكبي الجريمة الإلكترونية تطبيقاً لنص المادة 43 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي أجازت للمحكمة إيداع المحكوم عليه في مأوى علاجي أو مركز تأهيل لمدة تقررها المحكمة، أو الإيداع بأمر النائب العام بناء على طلب من ولي الأمر أو الشخص نفسه عند ارتكاب جريمة من جرائم تقنية المعلومات، بحيث لا تزيد مدة الإيداع على ستة أشهر أو تنفيذ برامج التوعية، ولا بد من الإشارة هنا أن اللجوء إلى النائب العام لإمارة أبوظبي لطلب تنفيذ تدبير العلاج أو الإيداع، من الممكن أن يجنب الشخص مرتكب الجريمة المحاكمة، حيث أجاز القانون للنائب العام أن يقرر حفظ الدعوى الجزائية أو أن يأمر بألا وجه لرفعها، وذلك في حال كانت تقارير برامج التأهيل إيجابية لصالح المتهم.

مجموعة اختصاصات
وأوضح المستشار الظنحاني، أن القانون أسند إلى مركز «مسؤولية» مجموعة من الاختصاصات ليعمل من خلالها على تنفيذ أهدافه، ومن ذلك تنفيذ برامج وأنشطة توعية، وكذلك تأهيل الأفراد بناء على طلبهم أو طلب أوليائهم، وعمل لقاءات مع الأفراد وأولياء أمورهم بهدف إعادة تأهيلهم. 
كما تضمنت اختصاصات المركز عقد المؤتمرات، والندوات، وورش العمل، وإنتاج البرامج المرئية والمسموعة والإلكترونية، والاستفادة من وسائل الإعلام في أعمال التوعية، على أن تكون البرامج عبارة عن محتوى مبتكر يخاطب الفئات العمرية والثقافية كافة، عبر جميع المنصات سواء كانت إلكترونية أو إعلامية، وذلك بهدف توعيتهم وتعريفهم بالجوانب التشريعية، وحثهم على مراقبة سلوكهم الرقمي، بما في ذلك ما يدور في الألعاب الإلكترونية حفاظاً على منظومة القيم المتأصلة في العادات والتقاليد الإماراتية وتجنباً للمساءلة القانونية.. والتوعية بضرورة الحفاظ على هوية الدولة وعدم القيام بأي فعل من شأنه الإساءة بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي مؤسساتها ورموزها، إضافة إلى نشر التوعية المجتمعية من خلال النصح والإرشاد حول آلية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة آمنة.

مخاطر غياب الوعي المجتمعي
حول النتائج المرجوة من المركز، أكد الدكتور الظنحاني، أن مركز «مسؤولية» هو الأول من نوعه إقليمياً، وهو يجسد استشراف حكومة أبوظبي المبكر لمخاطر غياب الوعي المجتمعي في التفاعل والتعامل مع السلبيات الناجمة عن العولمة المجتمعية، كما يعبر عن التوجهات الحكومية نحو اعتماد التوعية كمرحلة استباقية مقدمة على الجانب العقابي، موضحاً أهمية نشر الثقافة القانونية كأحد أهم الحصون في مواجهة الأفكار والعادات والسلوكيات غير المقبولة محلياً، مع الإشارة إلى أننا لسنا مجتمع منغلق ولا نطالب بالانغلاق على الثقافات الأخرى، بل نحن نتميز بالتنوع والغنى الثقافي، ولكن المقصود هنا هو بناء الحصانة الذاتية الناجمة عن قدرة الشخص على اختيار السلوكيات الإيجابية الواردة إلى المجتمع وتبنيها، ورفض الأفكار والسلوكيات السلبية وعدم محاولة الاقتداء بها. 
وأضاف، أن الرؤية الوقائية لمركز «مسؤولية»، وضعت توعية أبنائنا وبناتنا الشباب على قمة أولوياتها، وبناءً على ذلك اعتمدت خطة عمل لأنشطتها التوعوية المجتمعية، تشمل إنتاج محتوى إعلامي توعوي مبتكر يخاطب الأجيال الناشئة وأولياء أمورهم عبر المنصات الحديثة، لتعريفهم وتوعيتهم بالحدود القانونية لاستخدام هذه المنصات، وحثهم على مراقبة سلوكهم الرقمي بما يحافظ على منظومة القيم المتأصلة في العادات والتقاليد الإماراتية، ويجنبهم المساءلة القانونية.