الشارقة (الاتحاد)

رصدت دراسة أجراها عدد من الباحثين في الجامعة الأميركية في الشارقة تعرض مياه الخليج العربي للكثير من التغيرات خلال الأربعين سنة الماضية، مسجلة زيادة في معدل ارتفاع الأمواج.
وقال فيليبي فييرا، وهو باحث زائر في قسم الأحياء والكيمياء والعلوم البيئية في الجامعة الأميركية في الشارقة والمشرف على هذه الدراسة، إنه ومثل العديد من البلدان الساحلية الأخرى حول العالم والتي تواجه مثل هذه الظروف، لابد من أخذ الزيادة في طاقة الأمواج بعين الاعتبار عند إعداد خطط الإدارة الساحلية وتنميتها وحماية السكان والبنية التحتية.
وأشار إلى أنه من الممكن تحديد المناطق الساحلية التي قد تكون معرضة لأي تحديات إذا استمرت أنماط الأمواج هذه، فضلاً عن إمكانية تطوير استراتيجيات إدارة مناسبة لها. قال: «لا يمكننا بناء هياكل ضخمة لحماية سواحلنا، فهذا ليس مجدياً، لا اقتصادياً ولا اجتماعياً، ولا حتى بيئياً. إن أفضل الطرق هي التخطيط والتكيف مع المستقبل، وهذا واقع عالمي تعيش فيه جميع دول العالم.»
وأضاف فييرا أنه يمكن بناء المشاريع التطويرية الساحلية الجديدة، سواء كانت سكنية أو تجارية أو غيرها، بأسلوب يوفر حماية ساحلية. واقترح النظر في بناء أبنية وهياكل أكثر مرونة يمكن تعديلها بسهولة للتعامل مع التغيرات غير المتوقعة في ظروف الأمواج ومستوى المياه في المستقبل.
وقال فييرا: «يرتبط هذا الموضوع المهم ارتباطاً جوهرياً بالتغيرات المناخية. نحن نعلم أن مستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع بسبب الاحتباس الحراري، ولكن ليس لدينا معلومات كافية حول ظروف الأمواج في منطقة الخليج العربي، وقد تكون الأمواج ربما أكثر أهمية من مستوى سطح البحر، عندما يتعلق الأمر بتآكل السواحل والفيضانات والأضرار التي قد تلحق بالمباني الساحلية».
ولقد وجدت الدراسة أن معدلات ارتفاع الأمواج كانت تتزايد على مدار الأربعين الماضية، وخاصة أثناء العواصف.
وقال فييرا: «في المنطقة الجنوبية من الخليج العربي، على سبيل المثال، وأثناء العواصف، بلغ متوسط ارتفاع الأمواج 2.5 متر في أوائل الثمانينيات. وقد وجدت الدراسة أن متوسط زيادة ارتفاع الأمواج في هذه المنطقة يبلغ 0.4 سم خلال السنة، والذي قد لا يبدو كبيراً، ولكن وبهذا المعدل، يمكن أن تصل الأمواج إلى متوسط ارتفاع يبلغ حوالي 3.0 متر بحلول نهاية القرن، مما قد يكون له تأثيرات يجب أخذها بالحسبان على الساحل». وقال فييرا: إن الأمواج العالية لديها قدرة أكبر على نقل الرمال من الشاطئ إلى المياه العميقة، والوصول إلى الأراضي المرتفعة وإلحاق الضرر بهياكل الحماية الساحلية.