دينا جوني (دبي) 

تبدأ وزارة التربية والتعليم بالاعتراف بالتعليم المستمر و«الشهادات الصغيرة» ومعادلتها كساعات أكاديمية معتمدة في الدراسات العليا، والشهادات الصغيرة قد تكون دورة تدريبية أو دراسية عبر «الإنترنت»، أو شهادة معسكر تدريب، أو تدريباً مهنياً من جامعة تقليدية أو مزوّد متخصص أو منصة تعليمية عبر الإنترنت. لكن هل يمكن أن تحلّ  «الشهادات الصغيرة» في المستقبل محل الشهادة الجامعية؟ خصوصاً في ظل تخلّي سوق التكنولوجيا العالمي ووادي السيليكون عن المعدل التراكمي وتفضيله شهادات الخبرة الصغيرة ومهارات القرن الحادي العشرين التي تعجز الجامعات في بعض التخصصات عن مواكبتها نظراً للتبدل السريع في سوق العمل. لكن عقلية أو ثقافة سوق العمل في قطاعات أخرى ليست جاهزة بعد لاستيعاب طلبات عمل من شباب مع «رزمة» من الشهادات الصغيرة المنوّعة المعتمدة من دون أن تتضمن «الشهادة الأم»، أي الشهادة الجامعية.
«الاتحاد»، التقت مجموعة من الخبراء لشرح مستقبل الشهادات الصغيرة ومكانتها في التعليم العالي وسوق العمل اليوم وفي المستقبل.

  • محمد يوسف بني ياس
    محمد يوسف بني ياس

أعلن الدكتور محمد يوسف بني ياس مستشار التعليم العالي مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي في وزارة التربية والتعليم، أن شروط الاعتراف بالتعليم المسبق والتعليم المستمر واحتساب الخبرات العملية، قد تمّ إدراجها في المعايير الحديثة للاعتماد والترخيص ويمكن لمؤسسات التعليم العالي وضع السياسات والإجراءات الداخلية للاعتراف بالتعليم المسبق واحتسابه مسافات منجزة كحدّ أقصى 50 في المئة من الساعات المعتمدة المطلوبة للحصول على المؤهل الدراسي.
وأوضح د. بني ياس أن مفوضية الاعتماد الأكاديمي حالياً بصدد تنفيذ المرحلة التجريبية من مشروع اعتماد الشهادات الصغيرة في الجامعات الحكومية والخاصة ذات التصنيف العالمي العالي والحاصلة على مستوى تقييم «عالية الثقة» من المفوضية والتي يصل عددها إلى حوالي عشر جامعات.
وقال: إنه أصبح بإمكان تلك الجامعات اليوم البدء بتقديم طلباتها لاعتماد «الشهادات الصغيرة» ضمن البرامج الأكاديمية والاختصاصات التي تطرحها مستوى دبلوم دراسات عليا أو الماجستير، على أن يتم تطبيق المرحلة التجريبية من المشروع بدءاً من سبتمبر المقبل.
وأضاف: إن الشهادات الصغيرة ستطبّق في المراحل الأولى على بعض الاختصاصات، مثل تقنية المعلومات، وإدارة الأعمال، والعلوم الاجتماعية.
وأشار إلى أن مفوضية الاعتماد الأكاديمي قد أنهت إعداد الجزء الأول من المشروع الذي يتضمن تقسيم البرنامج الأكاديمي الجامعي إلى عدد من الوحدات تتضمن مساقات عدة، حيث يمكن للطالب أن يحصّل «شهادات صغيرة» من خلال الدراسة النظرية أو التدريب العملي بحسب الاختصاص لكل وحدة من وحدات البرنامج.
كما أن احتساب الوحدات يمكن أن يتم من خلال اعتماد الدورات التدريبية المهنية، بالإضافة إلى الدراسة التقليدية في الجامعة، الأمر الذي يؤدي إلى احتساب ما يصل إلى 50 في المئة من الساعات المعتمدة المطلوبة ضمن البرنامج الأكاديمي الجامعي ويسهل تحصيل شهادة الماجستير للمهنيين من دون المساس بجودة المحتوى.

«الماجستير الصغير»
ولفت د. بني ياس إلى أن مشروع «الماجستير الصغير» أو «الشهادات الصغيرة»، الذي بدأت به مفوضية الاعتماد الأكاديمي، تتكون من مجموعة من المساقات أو الوحدات التعليمية النظرية والعملية التي يمكن للمتعلّم أو المتدرب أن يدرسها عبر المنصات الرقمية المعتمدة، أو مع الجهات المهنية المتخصصة، أو المؤسسات التعليمية المهنية وغيرها، إضافة إلى التعلم في مؤسسات التعليم العالي.
ويستطيع المتعلم تجميع ما أنجزه من شهادات صغيرة خلال فترة معينة بعد الخضوع للامتحانات والتقييم، لتعادل جزءاً من شهادة الماجستير أو دبلوم الدراسات العليا.
وأشار بني ياس إلى أن التجارب العالمية في تطبيق «الماجستير الصغير» لا تزال جديدة، والمفوضية أعدّت المرحلة الأولى منه علماً بأن الخطة المستقبلية لا تزال قيد الدراسة.
وقال: إن المرحلة التجريبية ستخضع بنهاية العام الدراسي المقبل إلى التقييم بعد الرصد وجمع التغذية الراجعة وقياس نقاط القوة ومواطن الضعف في التطبيق، لافتاً إلى أن ذلك يتم بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي.
ولفت د. بني ياس إلى أن مفوضية الاعتماد الأكاديمي تواكب التوجهات العالمية في هذا المجال، وتفتح الباب أمام المؤسسات التعليمية لتقديم طلباتها لبدء اعتماد شهادات التعليم المسبق من قبل الدارسين، إلى جانب الشهادات الصغيرة والبرامج الأكاديمية.
وقال: إن معايير الجودة التي ستطبقها المفوضية في اعتماد شهادات «الماجستير الصغير» هي نفسها المطبّقة في اعتماد البرامج الأكاديمية شارحاً أن ذلك يشمل محتوى المساق، والامتحانات والتقييم، بالإضافة إلى مؤهلات أعضاء هيئة التدريس والمهنيين المشاركين في تدريس المساقات، والتي يجب جميعها أن تكون بمستوى برامج الماجستير بحسب المنظومة الوطنية للمؤهلات.

  • عبد اللطيف الشامسي
    عبد اللطيف الشامسي

العباءة التقليدية
اعتبر الدكتور عبد اللطيف الشامسي أن الخروج من العباءة التقليدية للتعليم العالي أصبح أمراً لا مفرّ منه، وعدم اتباع فكر جديد في التدريس سيؤدي بالجامعات إلى خسارة طلبتها.
واعتبر أن مستقبل التعليم لا يقوم على توفير التعليم للطالب من مؤسسة واحدة، وأن هذا الأمر يتطلب إعادة التفكير في المنظومة ككل للدراسة الجامعية، خصوصاً بوجود شركات عالمية تعطي شهادات مهنية توازي بكالوريوس 4 سنوات.
ولفت إلى أن أي برنامج تدريبي أو تعليمي هو مهارة مكتسبة وتراكمها يكوّن الشهادة المطلوبة من خلال الاعتراف بالتعلّم والتدريب المسبق.
واعتبر أن الشهادات الصغيرة ستغطي عجز الجامعات في تزويد الطلبة بالمهارات المستمرة المرتبطة بالاختصاص، مضيفاً أن المساقات أو المواد الأكاديمية لا تتمتع كلها بمستوى عال موحّد من المخرجات في الجامعة الواحدة، لذلك فإنه من خلال الشهادات الصغيرة يمكن تغطية جزء من هذه المهارات من خلال مؤسسات أو منصات تعليمية معتمدة عالمياً، وسيساعد الجامعات على توفير شهادة لكل طالب بحسب قدراته الشخصية، لافتاً إلى أنه على الجامعات التعاطي بتواضع مع هذه المنصات. وأشار إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى إطار منظّم، كون مستقبل التعليم سيكون قائماً على الشهادات الصغيرة.
وقال: إنه في المستقبل يمكن أن تنشأ تحالفات بين المؤسسات الأكاديمية ومنصات التعليم الرقمية، إذ إن كل مؤسسة ستبني استراتيجيتها في استقطاب الطلبة على مصدر قوتها في التخصصات، فيما ستعمد إلى الاستفادة من مؤسسات أخرى تمتلك نقاط قوة في برامج أخرى.
وأشار إلى أن كل ذلك سيقود الجامعات إلى تخريج متعلم محترف، أي دارس جامع للتعليم من مصادر مختلفة وتجميع الخبرات والمهارات، وبناء التنوع المعرفي والمهاري من مؤسسات تعليمية عدة. وقال: إن الشهادات الصغيرة هي الطريق الأسرع إلى سوق العمل وتعطي حامليها من الطلبة الأفضلية عن الآخرين.

  • ماركينا سيمكوفا
    ماركينا سيمكوفا

الخبرة العملية
وشرحت ماركينا سيمكوفا رئيس قسم الموارد البشرية والتغيير في «كي بي أم جي» الخليج أن أصحاب العمل والمؤسسات يقدّرون أي خبرة عملية من أي مصدر معتمد يحملها الطالب إلى جانب شهادته الأكاديمية. فكل ما يدلّ على مشاركة الطالب في الأعمال التطوعية المختلفة، وورش العمل، والتدريب المهني، سواءً كان بشكل شخصي أو عن بعد، أو عبر الواقع الافتراضي، كل ذلك يشكّل قيمة مضافة لكل خريج قادم إلى عالم العمل.
وأشارت إلى أن أصحاب العمل يقرؤون ملف الطالب لبناء نظرة تكاملية عن شخصية الطالب بعيداً عن أدائه الأكاديمي، لذلك هم ينظرون إلى كل الخبرات التي جمعها الطالب والأنشطة الإضافية واللاتعليمية أيضاً لرصد قدرة الطالب ورغبته في التعلّم المستمر والمرونة التي يتمتع بها، لذلك كلما تضمّن ملفه مزيداً من تلك الخبرات والأنشطة كلما كانت فرصه أكبر وقدرته على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي أكبر.
ولفتت إلى أن مقاربة سوق العمل تختلف بين الشركات التقليدية التي لا تزال تعتبر الشهادة الجامعية أساس التوظيف، والأخرى الأكثر حداثة أو تقدماً التي بدأت تمنح الشهادات الصغيرة وزناً في عملية التوظيف.
وقالت: إن مجال الاستشارات على سبيل المثال لا يزال يعتمد على الشهادة الجامعية التقليدية، أما الصناعات التكنولوجية وشركات وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأميركية فأصبح معلوماً أنها تفتش عن الخبرة العملية التي تتفوق عندهم على الشهادة الجامعية.

  • محمد عبد الله
    محمد عبد الله

مقاربة تجديدية تتجاوب مع المتغيرات العالمية 
قال محمد عبد الله رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار (DIDI)، والمدير العام لمدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة: «يشكّل هذا التوجه لوزارة التربية والتعليم مقاربة تجديدية تتجاوب مع المتغيرات العالمية في كلا الجانبين الأكاديمي والمهني (أسواق العمل) والتي فرضها التطور التكنولوجي وبروز وظائف ومهن جديدة، والتغير في المشهد التعليمي العالمي بعد انتشار جائحة (كوفيد- 19)، خصوصاً من ناحية الدراسة عن بُعد، وهذه الجائحة وإن كانت طارئة وزائلة، فإن طرق التعليم التي فرضتها ستستمر بشكل أو بآخر؛ لأن المؤسسات التعليمية يجب أن تكون مستعدة لأي أمر مماثل مستقبلا، ولأن تلبي متطلبات سوق العمل والتخصصات الجديدة».
وذكر أنه بدأ عدد من الجامعات ومن بينها معهد دبي للتصميم والابتكار بالسماح لطلبة من المرحلة الثانوية بحضور مساقات تعليمية خلال فصل الصيف أو حتى خلال السنة الدراسية، ليتعرفوا أكثر على الاختصاصات الجامعية المتاحة ويفهموها ويتأكدوا من مناسبتها لهم، وإذا نجحوا فيها وقرروا الالتحاق بها فتحتسب لهم كمواد اجتازوها.
وأضاف: «يستوجب التغير المتسارع والمستمر في سوق العمل الاعتراف بالتعلم والخبرات وتغيير مفهوم المؤهل الأكاديمي ومنح الأفراد فرص التطوير الذاتي على المستويين العلمي والمهني، كما أنه يستدعي وجود حلول تدريب وظيفية جديدة يسهل الوصول إليها. ومن المهم أن يصبح الطالب أو الراغب بتطوير نفسه في مجال معين، قادراً على الوصول إلى المعلومة والتدرب من أكثر من مصدر. أما العلاقة بين الشهادات الصغيرة والجامعية، فهي تكاملية من ناحية تلبية المتطلبات المختلفة للمجتمع، وفي الوقت نفسه تنافسية من ناحية التجويد وتلبية احتياجات جهات العمل والتوظيف. ويبقى دور الجامعات مطلوباً خصوصاً في البحوث والدراسات، ولولا ذلك لما استمرت الاستثمارات في هذا المجال.
وقال محمد عبد الله: إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو مدى تلبية البرامج الجامعية احتياجات مجالات، مثل: الفضاء والنقل، والصحة، والبيئة، والتكنولوجيا، وعلوم الحياة، ولفت إلى أنه لا يزال هناك متسع لكثير من الاختصاصات الدراسية وخريجيها من أجل تلبية احتياجات سوق العمل المستقبلية.

التفكير النقدي وحل المشكلات
وتابع محمد عبد الله: إن هذه الاحتياجات لا تقتصر على المناهج الأكاديمية، بل وتتضمن المهارات، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع والتي تعتبر مكونا أساسياً مما يقدّمه معهد دبي للتصميم والابتكار للطلاب.
وعن مستقبل تلك الشهادات، قال: إن كبريات شركات التكنولوجيا في العالم بدأت استقطاب احتياجاتها من الكوادر العاملة بناءً على الخبرات وليس الشهادات الأكاديمية.
وتتوافر اليوم مساقات تعليمية يوفرها عدد من شركات التكنولوجيا العالمية، وتزود فيها الباحثين عن عمل بمهارات تساعدهم على العثور بسرعة على وظائف، كما تتجّه حكومات بعض الدول إلى التركيز على المهارات بدلاً من الشهادات الجامعية في اختيار موظفيها. ولفت إلى أن كل ذلك مؤشرات على تغير المشهد العالمي بهذا الخصوص، والذي يتعزز بمشاركة المؤسسات العلمية الرصينة التي تضفي مشاركتها الجدية والمصداقية.
وعن جاهزية سوق العمل لاستقبال خريجين من حملة «الشهادات الصغيرة»، قال: إن أي تغيرات تحتاج إلى وقت لقبولها من جميع الأطراف المعنية، وهو أمر ضروري لاختبار مخرجات هذه الشهادات ومدى فاعليتها وكفاءة حامليها، ولفت إلى أن سوق العمل في المنطقة مرتبط بالأسواق العالمية، لذلك ربما يتكامل الأسلوب التقليدي في الاعتراف بالشهادات مع التوجه الجديد.
وعما إذا كانت الجامعات في الإمارات في المستقبل ستتنافس على تأسيس منصاتها التعليمية الرقمية التي تقدّم شهادات صغيرة مميزة، قال: إن قطاع التعليم في الدولة ليس بمعزل عن المتغيرات الحالية، خصوصاً بوجود فروع لجامعات دولية، ستطبّق الممارسات الأكاديمية أو التدريبية الممارسة في بلدها الأم، ناهيك عن الجامعات المحلية والتي تتحلى أيضا بمستوى أكاديمي مرموق.
وبالمحصلة، فإن الجامعات تحاول الاستجابة للمتغيرات في سوف العمل والمشهد التعليمي، كما أنها مدعوة للمشاركة بتلبية احتياجات سوق العمل وفق «مئوية الإمارات 2071»، وما تستدعيه من استنفار الطاقات والإمكانات وبناء الكوادر والطاقات البشرية.

الأدوات المهمة
قال الدكتور راضي الزبيدي مدير مركز التعليم المستمر والتطوير المهني بجامعة الشارقة: إن التدريب يعتبر من الأدوات المهمة في تطوير المهارات المهنية وإكساب الخبرة العملية والتطبيقية وبعض المعلومات النظرية لإكساب الطلبة المهارة العملية في مجال الاختصاص المستهدف. ولفت إلى أن العالم يتجه نحو التخصص الدقيق في جميع المجالات العلمية والهندسية والإدارية والطبية، لذلك فإن التدريب سيكون له دور مهم وبارز في إقامة دورات تخصصية وشهادات صغيرة في مجال العمل لإكساب المهارة المطلوبة وفقاً لحاجة سوق العمل.
وعما إذا كان يعتبر الشهادات الصغيرة هي «الطريق السريع» إلى سوق العمل، قال: إن هناك الكثير من المهن لا تحتاج إلى شهادات جامعية، وإنما إلى شهادة مهنية. ففي مركز التعليم المستمر والتطوير المهني في جامعة الشارقة تمّ إنجاز العديد من الدورات مثل مهنة مساح هندسي في المواقع الإنشائية أو مراقب عمل، أو مفتش هندسي أو مفتش بيئي، أو مرشد أسري أو مراقب عمل أو مبرمج إحصائي أو في الديكور الداخلي. كما أن المهنة التخصصية يمكن أن تكتسب عبر دورات عملية وتطبيقية لغرض إنجاز المهارة المطلوبة في تلك المهنة.
واعتبر أن دور الجامعة مهم في منح الشهادات في تخصصات مثل الطبيب والمهندس والمحامي. وقال: إن المهن التي لا تحتاج إلى شهادة جامعية ويمكن تعلّمها من خلال الدورات التخصصية هي أسرع وأرخص وتركّز على المهنة مباشرة وهي سوف تزداد من ناحية النوع والكم لأن هناك مهناً سوف تختفي ومهناً سوف تستحدث.
وتابع: إن العالم مقبل على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل المجالات مما يخلق وظائف تحتاج إلى مهارة في مجالات متخصصة ودقيقة مما يتيح لمراكز التدريب القيام بها.
وأكد أن سوق العمل في القطاعين الخاص والحكومي في الإمارات منح فرص عمل لكثيرين استناداً للخبرة التي تم اكتسابها من خلال الدورات التخصصية في المركز.
ولفت إلى أنه في مركز التعليم المستمر في جامعة الشارقة يكون تقديم البرامج التدريبية عن طريق «البلاك بورد» لموقع الجامعة حيث يعطى كل مشارك حساباً للدخول والاطلاع على المادة التدريبية والعلمية، وكذلك التواصل بين المدرب والمشارك.

ماذا بعد؟
بدورها، قالت راديكا بوتشي المؤسسة والمديرة العامة في «ذا تالنت إنتربرايز»، إنه من دون شك ستشكّل الشهادات الصغيرة في المستقبل جزءاً من التعليم العالي.
فقد استغنت العديد من الصناعات عن المعدل التراكمي التقليدي أو الشهادة الجامعية، إذ إن أصحاب العمل يسألون الخريج اليوم: ماذا بعد؟ أي ماذا تعلمت وأنجزت خارج الإطار الأكاديمي من تدريب وشهادات صغيرة، والتي من خلالها تبرز ما يمتلكونه من مهارات ومرونة.
وقالت: إن تحوّل الشهادات الصغيرة إلى حيّز ثابت في التعليم العالي قد يحتاج من 10 إلى 15 سنة، لكنها لا تعتقد أنها ستكون بديلاً عن الشهادة الجامعية لا في المستقبل القريب ولا البعيد، خصوصاً بالنسبة لاختصاصات مثل الهندسة والتصميم. لكن في المقابل، فإن اختصاصات مثل الموارد البشرية والمحاسبة والتكنولوجيا قد تغيرت كثيراً وأصبحت أكثر حاجة إلى شهادات صغيرة مستمرة؛ لأن الاعتماد على الدراسة وتحصيل شهادة بعد أربع سنوات في هذه التخصصات أمر غير مجدٍ كونها سريعة التغير.
ولفتت  إلى أن «كورونا» ساعد على تحويل الفصول الدراسية في الجامعات من حضورية إلى رقمية عن بعد، أو إلى النموذج الهجين، وهي المرحلة الأولى من التحوّل في الدراسة الجامعية. أما في المرحلة الثانية، فسيتم التركيز على تغيير كيفية التعلّم، وستصبح الدراسة متعددة المصادر للحصول على شهادة واحدة في اختصاص معيّن. وستعمل الجامعات بالتعاون مع أصحاب العمل إلى بناء نماذج تعليمية ومساقات تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي.