سامي عبد الرؤوف (دبي)

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة، باليوم الوطني التاسع والأربعين، وقد حققت مختلف القطاعات الكثير من الإنجازات خلال العام الحالي رغم التحديات التي يمر بها العالم بأسره بسبب تداعيات انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19»، لتؤكد حكومة الإمارات أنها قادرة على تجاوزت التحديات وصناعة النجاحات والوصول إلى الريادة عالمياً. 
وتنطلق استراتيجية القطاع الصحي من الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة في تعزيز مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، ووجهة عالمية رائدة للمستقبل المستدام في الرعاية الصحية الذكية. 
وحدد القطاع العديد من الأمور التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف، من خلال إعادة ابتكار مجمل الخدمات الصحية وتطوير مراكز بحثية، وخلق شراكات محلية وعالمية، لتحسين الجاهزية لمواجهة الأمراض المستقبلية، من خلال دمج التكنولوجيا في وسائل التشخيص والعلاج بالاستفادة من البيانات التحليلية، ورفع الجاهزية للوقاية من الأمراض والأوبئة واستشرافها مسبقاً.
ويجسد القطاع الصحي، من خلال نجاحه في التعامل مع جائحة «كورونا»، أن الإمارات دولة اللامستحيل، حيث صنفت دولة الإمارات من بين أفضل 10 دول في القائمة العالمية لـ«أفضل تعامل لقيادة الدول» خلال أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19». 
وجاءت الإمارات في المركز التاسع، عالمياً والأولى عربياً وفق «مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض المعدية»، لتصنيف مدى كفاءة وفعالية قيادة الدول ومدى استعداد أنظمتها الصحية للتصدي للوباء.
وأثبتت الإمارات، وفقاً لمعايير المؤشر، قدرتها على تحدي الأزمات والتصدي لها على أعلى مستوى، مطبقة أحدث المعايير العلمية والعملية، وأثبتت بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، في تعاملها مع أزمة وباء فيروس «كورونا»، كفاءة عالية.
وأظهرت أحدث الإحصائيات الوطنية الرسمية، وجود 5.554 مركزاً للرعاية الصحية على امتداد دولة الإمارات، و145 مستشفى حكومياً وخاصاً، بسعة استيعابية إجمالية تبلغ 14.936 سريراً، مع توافر معلومات تفصيلية عن المواقع الجغرافية ووسائل الاتصال الخاصة بالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والعيادات. 
وتضم هذه المرافق، 24 ألفاً و345 طبيباً وطبيبة من المواطنين والمقيمين بالدولة و4273 طبيباً وطبيبة أسنان، و8469 صيدلياً وصيدلية، بالإضافة إلى 55 ألفاً و158 ممرضاً وممرضة، و23 ألفاً و876 من الفنيين العاملين في المختبرات ومراكز التحليل وأقسام الأشعة. 
وحظي القطاع الصحي، خلال العام الحالي بالتزامن مع انتشار فيروس «كورونا» عالمياً، بالكثير من الدعم من القيادة الرشيدة، التي تؤكد دائماً ضرورة توفير الخدمات الطبية كافة للجميع، بشكل متميز وجودة عالية، ما انعكس إيجاباً على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وفق ما تؤكده مؤشرات التنمية الصحية الواردة من جميع المنظمات الدولية المعنية بالصحة.
وتعامل القطاع الصحي بالدولة، بكفاءة عالية في مواجهة انعكاسات تحول فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» إلى جائحة عالمية، وبدأت تشكيل الفرص المستقبلية لقطاع الرعاية الصحية في مرحلة ما بعد «كورونا»، بما يخدم التطلعات ويواكب المتغيرات، ويسهم في تعزيز النموذج التنموي للدولة، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لمرحلة ما بعد «كوفيد 19»، وصولاً إلى مئوية الإمارات 2071.

الأرقام تتحدث 
ووفقاً لحصر أجرته «الاتحاد»، فقد أصدر القطاع الصحي بالدولة خلال العام الحالي، 170 قراراً رئيسياً ونشاطاً «صحياً» متنوعاً لمواجهة فيروس كورونا، لدرجة أن بعض الأيام شهدت صدور حزمة قرارات إجرائية واحترازية. 
ويُعد القطاع الصحي بدولة من أهم القطاعات الحيوية، الذي تقدم له الحكومة دعماً كبيراً ويحظى باهتمام متزايد، يتناسب مع تطلعات الإمارات نحو المستقبل، وصناعته من الآن، دون الانتظار أو التأخير في القيام بذلك. 
فعلى سبيل المثال، أنفقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع حتى الآن لمجابهة فيروس كورونا «كوفيد - 19» نحو مليار و400 مليون درهم من ميزانية 2020، وتم تخصيص 84 مليون درهم في الميزانية الجديدة لعام 2021، لتعزيز أنظمة الكشف المبكر عن الأوبئة والفيروسات. 
وبلغ المبلغ المخصص للوزارة من الميزانية الاتحادية، 4.73 مليار درهم، بما يمثل نسبة 8.1% من إجمالي الميزانية الاتحادية.

5 مستهدفات
 وحدد القطاع الصحي، خلال العام الحالي، خمسة مستهدفات رئيسية، وهي: خلق مجتمع إماراتي صحي ونشط، والريادة في المجال الصحي، ومنظومة علاجية ذكية، والانتقال من نموذج الرعاية الصحية التقليـدي إلى نموذج الرعايـة الصحية الشخصي، وتعزيز الصحة النفسية وتطوير منظومة صحية وقائية يقظة لتطور الأمراض والأوبئة ومراقبتها والتنبؤ بها. 
وترتكز رؤية الجهات الصحية بالدولة، على إطلاق مشاريع مبتكرة ترتكز معظمها على تقنيات الجيل القادم من الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الرعاية الصحية الوقائية والخدمات الذكية على مدار الساعة من دون تدخل بشري.
 كما تركز على تقديم خدمات صحية مبنية على العلوم الطبية الحديثة، مثل علم الجينوم وتكنولوجيا النانو، وتعزيز البحوث الصحية، إضافة لتطوير خدمات التطبيب عن بُعد وترسيخ الابتكار في مجال استخدام البيانات الضخمة و«إنترنت الأشياء»، وتطوير مبدأ أطباء المستقبل، وتقديم خدمات صحية وعلاجية مصممة حسب خصائص الأفراد. 
وتسهم هذه المستهدفات مجتمعة، في تحقيق منظومة فريدة لتكون الإمارات الدولة الأكثر تميزاً والأفضل في جودة الحياة على مستوى العالم.

صناعات المستقبل 
ومن أهم ما تحقق، خلال العام الحالي، اتجاه القطاع الصحي إلى تطوير الاستراتيجيات لما بعد «كوفيد 19»، وابتكار حلول مستقبلية في الخدمات الصحية الوقائية تتبنى التقنيات الذكية، مثل «بلوك تشين» والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة والنماذج التنبؤية للمستشفيات. 
وأظهرت التوجهات الجديدة، الالتزام بتعزيز الوقاية من الأمراض المعدية، وترسيخ نظم رعاية صحية قادرة على الاستجابة بكفاءة إزاء الأوبئة أو المخاطر الصحية.
وعلى الرغم من أنه لا توجد تجارب صريحة وواضحة للتعامل مع الأزمة، تستطيع الدول تطبيقها بشكل مباشر، ولا يمكن لأحد توقع ما سيحدث، إلا أن الإمارات تحرص على تبني الأفكار والاستفادة من تجارب الآخرين لتطوير تجربتها بناءً على المعلومات والخبرات التي توصلت إليها، وهو ما يؤكد أن الدولة ستتجاوز هذه الأزمة بقوة وعزيمة أكبر.
وعمل القطاع الصحي على تطوير استراتيجية وطنية للجاهزية وإدارة الأوبئة المستقبلية «المرض إكس»، فيما سيركز العام المقبل، على ازدهار القطاع الصحي وتطوير طرق مبتكرة لتقديم الرعاية الصحية، مثل التطبيب عن بُعد والطب الرقمي.
وتعكف الجهات الصحية على دراسة التوجهات العالمية في التي أفرزتها المتغيرات الصحية الحالية، حيث تبحث مستجدات تكنولوجيا الرعاية الصحية والاستثمار الحكومي في تصنيع الأدوية واللقاحات لمواجهة الأوبئة المستقبلية، وتركز على مسؤولية تطوير الأدوية الأساسية وسلاسل التوريد وإنشاء وحدات استجابة مرنة للاحتواء السريع للأوبئة المستقبلية.
واستعرض القطاع الصحية بالدولة، في الأشهر الماضية، الاتجاهات العالمية لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19» وأثرها في المدى البعيد من حيث تعزيز نظام إدارة سلسلة التوريد لتوفير المنتجات الطبية، وإنشاء منصات رقمية للصحة النفسية، والاعتماد على الروبوتات في المهام الطبية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التقصي الوبائي، وتطرق إلى عدد من التحديات العالمية، مثل استمرار الضغط على أنظمة الرعاية الصحية وانخفاض الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة بسبب انخفاض العائدات.

منجزات كبيرة
وحققت دولة الإمارات استجابة متميزة لجائحة «كورونا»، من خلال تنظيم الحملة الوطنية للتعقيم على مستوى الدولة، وإطلاق منصة «وقاية» الإلكترونية وتكثيف حملات التوعية بالنظافة العامة والتباعد الجسدي، إضافة إلى تعزيز الجانب النفسي عند المجتمع من خلال الحملة الوطنية «لا تشلّون هم». 

الابتكار والخدمات الافتراضية
تشمل استراتيجية الابتكار الحالية التي يتبنها القطاع الصحي، 4 محاور رئيسية وهي؛ الريادة في الرعاية الصحية، البحث والتطوير، المجتمع الصحي، عمليات وخدمات رائدة، وتستند إلى 5 ممكنات تشمل رأس المال البشري لتطوير إمكانات الابتكار والبحوث، وإنشاء منصة لتبادل المعلومات، بالإضافة إلى تسهيل طرق صرف التمويل للابتكارات في المجال الصحي، والاستفادة القصوى من التطورات التكنولوجية المتقدمة، وبناء شراكات لدعم الابتكار والبحوث. 
وبدأت الجهات الصحية في العام الجاري، الربط المتكامل للبيانات وترخيص مزودي الخدمات الطبية «الافتراضية»، والعمل على رفع مناعة المواطنين والمقيمين في الدولة عبر تشجيع نمط الحياة الصحي السليم «الغذاء الصحي، والرياضة».

الكوادر الوطنية
برزت خلال العام الحالي وفي ظل تفشي جائحة «كورونا» أهمية استثمار الجهات الصحية في الكوادر الوطنية الشابة سواءً من خلال إتاحة فرص تعليمية متميزة لهم أو تمكينهم عبر تسليمهم مسؤوليات ومهام بارزة لصقل مهاراتهم وتعزيز كفاءاتهم.  ويعمل القطاع الصحي، بجدٍّ لمواصلة تعزيز دور الكوادر الوطنية في القطاع، من خلال التواصل مع المؤسسات الأكاديمية في الدولة لضمان تخريج كفاءات وطنية يحتاج إليها القطاع الصحي، كوادر قادرة على رفد القطاع بالخبرة والمعرفة اللازمة.. واهتمت الدولة بالقطاع الصحي وبترقية الخدمات الصحية لتتناسب مع التحديات الصحية المتجددة، فعمدت الجهات الصحية، إلى استقطاب الكوادر الصحية ذات الكفاءة من مختلف أنحاء العالم مع العمل على تطوير الكفاءات المحلية للنهوض بالأدوار القيادية الرائدة في مجمل القطاع الصحي.

تحديث التشريعات
شهد العام الحالي مراجعة وتحديث التشريعات الصحية بما يعزز منظومة تقديم الخدمات، وإعداد سياسات واستراتيجيات تواكب المتغيرات العالمية والتوجهات المستقبلية، وتطوير أطر صحية وطنية متكاملة، تشمل وضع إطار ثقافي صحيح للمستقبل، وإطار علمي للأبحاث المتخصصة، وإطار عمل شامل للصحة الوقائية والتركيز على التغذية، وتبني أفضل الممارسات العالمية، وتوفير الرعاية الصحية بأعلى المعايير الطبية.
كما عملت حكومة دولة الإمارات، خلال الفترة الماضية، على استقطاب أهم المؤسسات العالمية للأدوية والمستلزمات الصحية والخدمات الصيدلانية. وذلك بعد أن أكدت المعطيات التي اظهرها الوضع الصحي خلال العام الحالي، أهمية إيجاد تشريعات استباقية تنظم الخدمات الصحية الافتراضية، وإنشاء وحدة استجابة مركزية للأوبئة، تضم جهات عدة لتكون في حالة التأهب للاستجابة السريعة والمرنة للتصدي للأوبئة المستقبلية.