أبوظبي (الاتحاد)
 
قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مكتب فخر الوطن: «إن ذكرى يوم الشهيد تمثل لنا كل عام، شعباً وقيادة، مناسبةً عزيزة للاحتفاء بشهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم أثناء أداء مهامهم الوطنية، وبذلوا الغالي والنفيس، وقدموا أرواحهم في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن شعبه ومُقدراته». 
 وذكر معاليه: «إنه يوم تفيض فيه مشاعر الاحترام والتقدير لتضحيات أبطالنا في الخطوط الأمامية الذين قدموا حياتهم في سبيل تحقيق الأمن والمستقبل المزدهر لنا جميعاً. إلى أسر هؤلاء الأبطال، نحن أولادكم، وذكرى شهدائنا خالدة ما بقينا».
وأضاف قائلاً: «في هذا اليوم، وبعد خوض العالم بأكمله لعام لم تشهد البشرية مثيلاً له منذ عقود، نستذكر تضحيات أبطال الإنسانية من العاملين على خط الدفاع الأول، الذين قضوا بكل فخر واعتزاز أثناء مواجهة الجائحة، ونتوجه لعائلاتهم وأحبائهم بالنيابة عن قيادة دولة الإمارات وشعبها الطيب، بخالص العزاء والامتنان لعطائهم اللامحدود، وعزيمتهم على التضحية في سبيل حماية أفراد مجتمعنا والحفاظ على صحتهم وسلامتهم».
وذكر معاليه أنه بتوجيه مباشر من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تم تأسيس مكتب «فخر الوطن» الذي تركز مهامه في متابعة شؤون العاملين والمتطوعين في الخطوط الأمامية في دولة الإمارات، وتقديم الدعم لهم وتأمين حلول تهتم بأولوياتهم وتلبي تطلعاتهم خلال الفترة الحالية وعلى المدى البعيد، اعتزازاً وفخراً بما يقدمونه كل يوم لحماية كل من يحيا على أرض دولة الإمارات، وتقديم الشكر والامتنان المستحق على جهودهم. 
 وقال معاليه: «أود أن أشارككم بهذه المناسبة، بعضاً من قصص الأبطال الذين قدموا وما زالوا يقدمون مثلاً يحتذى به لأسمى صور الإنسانية والإيثار والتضحية». 
وأوضح معاليه أن «هذه مجرد أمثلة لأبطال الإنسانية من أرض الواقع، عاشوا بيننا ضمن عائلتنا وأصدقائنا وجيراننا الذين على الرغم من معرفتهم بكل المخاطر التي تنتظرهم كل يوم، قدموا أغلى ما يملكونه، ضاربين مثالاً لا ينسى في نكران الذات والإيثار في سبيل حماية حياة من حولهم. ونحن جميعاً فخورون بشجاعتهم التي قدموها في خدمة الوطن، ونتعهد بتكريمهم وحمل قصصهم لتشكل منارة تنير طريقنا في الإخلاص في العمل». 
وذكر معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان بقوله: «اليوم، نقدم كل الاحترام والتقدير لأكثر من 90 ألفاً من العاملين في خط الدفاع الأول، من أطباء وممرّضين وباحثين ومسعفين وصيادلة، والعاملين في مجال التنظيف والخدمات، ولكافة الطواقم الطبية التي لم تدخر جهداً خلال هذا العام الصعب على الجميع لإنقاذ وحماية الآخرين».
 وقال: «إن جهودهم وتضحياتهم ستبقى في ذاكرتنا ما حيينا. ونتوجه بجزيل الشكر لعمال الطوارئ والمتطوعين وحراس الأمن وموظفي إدارة الأزمات الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة الناس خلال هذه الجائحة، وشكلوا مع زملائهم خط الدفاع الأول في مواجهة كافة الصعاب والمخاطر، واضعين عن طيب خاطر صحة الآخرين وسلامتهم في المقام الأول. لقد علّمنا هؤلاء الأبطال قيم الشهامة والإيثار، والإيمان بقدسية الواجب والتضحية بالنفس في سبيل رفعة دولتنا الغالية».  وذكر معاليه قائلاً «سمعنا وشهدنا ونحن يملؤنا الفخر والإيمان، خلال الأشهر الماضية، الكثير من قصص العطاء الملهمة لأبطال خط الدفاع الأول ممن عملوا وما زالوا يعملون بلا كلل للمساعدة في منع انتشار هذه الجائحة ورعاية المرضى على الرغم من الظروف والتحديات الصعبة التي يواجهونها يومياً».
 وأضاف قائلاً «لا يسعنا اليوم في ذكرى يوم الشهيد، إلا أن نعبر عما يدور في نفوسنا من إكبار وإجلال لهذه التضحيات التي كانت سبباً رئيسياً في الحفاظ على أحبائنا وحماية مستقبلنا، وأن نثمن هذه الأفعال الشجاعة التي لا تكفيها كلمات الثناء. ونعدهم وعائلاتهم الفخورة بتضحياتهم بأن شعب دولة الإمارات لم ولن ينسى أبناءهم وبناتهم الشجعان للأبد».
 وقال معاليه «إن مثلنا الأعلى في ذلك هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مكتب فخر الوطن الذي تعهد شخصياً بالتزام دولة الإمارات برعاية ودعم عائلات الأبطال الذين فقدوا أرواحهم خلال تأدية واجبهم الأسمى في خط الدفاع الأول، كبادرة صغيرة للإشادة بالتضحيات الهائلة التي يقدمها هؤلاء الشجعان، وكذلك لدعم وتوفير الاحتياجات لأولئك الذين يواصلون الخدمة في الخطوط الأمامية كل يوم للتغلب على التحديات التي يواجهونها بسبب الجائحة العالمية».   
وقال «إنه مع احتفائنا بهذا اليوم العزيز على قلوبنا، نود في مكتب فخر الوطن أن نعرب عن عظيم امتناننا لأبطالنا، نساءً ورجالاً على الجهود التي بذلوها في حماية حياتنا وحياة أحبائنا، ونشارك أخلص التقدير لكل بطل يكافح ويناضل في الخطوط الأمامية».  
وذكر في ختام كلمته: «أخيراً وليس آخراً، إلى عائلات الدكتور سودهير وشيمكار، والممرضة ليزلي أورين أوكامبو، وأنور علي، وأحمد السبيعي، والدكتور بسام برنيه، والممرض مارلون خيمينيا، والدكتور محمد عثمان خان، وجميع أبطال الخطوط الأمامية الآخرين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية مجتمع الإمارات، نقول: نحن مدينون لتضحيات أبنائكم وبناتكم الذين قاموا بحماية صحة الوطن وسلامة شعبه خلال هذه الأوقات الصعبة».

أنور.. يدافع عن المستقبل
أشار معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان إلى البطل أنور علي الذي ضحى بحياته في ميديكلينيك مستشفى شارع المطار، كمسؤول عن المرضى، وفي صيدلية العيادات الخارجية، مدافعاً عن المستقبل بدوره كأب لطفلين، وزوج محب، وبطل في قلب كل من تعرف عليه قبل أن يودع أحباءه في مواجهة الفيروس. 
وكذلك البطل أحمد السباعي الذي ابتدأ حياته المهنية في المجال الطبي مؤخراً وطالما حظي بشعبية كبيرة بين زملائه في مستشفى ميديكلينيك العين، حيث عمل كأحد كبار فنيي المختبرات الطبية، وقدم التضحية الأخيرة في سبيل حماية حياة الكثير. 

بسام والبحوث السريرية
قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، إن البطل الدكتور بسام برنيه، المتخصص في أمراض الكلى وعلاجها، والذي قدم حياته أيضاً في ميديكلينيك العين بعد أن شغل منصب رئيس قسم الكلى في مستشفى توام - العين، ومنصب رئيس اللجنة العلمية في جمعية الإمارات الطبية لأمراض الكلى والمعروف في جهوده في البحوث السريرية والعلمية، ونشر أكثر من 40 بحثاً في المجلات الطبية والعلمية.

درع الحماية
ذكر معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان أن الدكتور محمد عثمان خان، كان في عيادة كير بوينت في منطقة المفرق - أبوظبي، والذي عمل سابقاً في مستشفى السلامة في أبوظبي، واحداً من أبطال الإنسانية الذين لن ننساهم، بعد أن وهب حياته لرعاية مرضاه المصابين بالفيروس بلا كلل، مكرساً دوره كدرع لحمايتهم. وعالج الكثير من المرضى في بداية الجائحة قبل الإصابة بالفيروس، لتحمل زوجته وأطفاله رسالته وهم يرون في والدهم بطلاً ورمزاً للإنسانية. 

رسالة وتجربة
ترك الدكتور سودهير وشيمكار، من مستشفى برجيل في العين، رسالة وتجربة إنسانية عظيمة لنا بعد أن غادرنا مضحياً بحياته، ليرسم شعلة الأمل لمستقبل زوجته وولديه، وكل من رعاه خلال مسيرته، ليكونوا قدوة وأبطالاً حقيقيين يمشون على خطاه من أجل تخفيف معاناة الآخرين وإنقاذ حياتهم. 

بصمة مارلون
قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، إننا «نستذكر بطولة الممرض المخلص لمهنته مارلون خيمينيا الذي تم تعيينه في وحدة العناية المركزة في مستشفى الجامعة في الشارقة خلال هذه الفترة، ليكون واحداً من أبطال الإنسانية الذين وضعوا حاجة وحياة الغير قبل كل شيء. وترك بصمة واضحة في حياة زملائه الذين يرون فيه المعلم والأخ الأكبر الذي كان نموذجاً للولاء في خدمته المتفانية لمرضاه ومهنته».

ليزلي.. قصة كفاح 
قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان: «تمثل لنا قصة كفاح الممرضة ليزلي أورين أوكامبو التي ضحت بحياتها ضمن فريق برجيل للرعاية المنزلية أثناء الخدمة على خط الدفاع الأول، نهجاً إنسانياً ملهماً في التضحية والإيثار، ليكمل كل من ابنتها وزوجها، إرثها العظيم، يملؤهما الفخر بوفاء الأم والزوجة لرسالتها في حماية الآخرين، دافعةً بحياتها بينما كانت تؤدي واجبها بكل حب وصدق».