ناصر الجابري (أبوظبي)

تحظى أسر وأبناء الشهداء الأبطال بمكانة خاصة في قلوب أبناء الإمارات، فهم الذين ضربوا أروع الأمثلة في الصبر والتضحية والولاء والانتماء، وجسدوا أسمى معاني الوطنية والإخلاص والحب للوطن.
ولأن الإمارت لا تنسى أبناءها، وتعتز بتضحياتهم، فقد أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن، ويقوم بمتابعة شؤونهم واحتياجاتهم، والتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة، من أجل تقديم الدعم الكامل وتأمين كافة الرعاية والاهتمام لهم.

ومنذ إطلاقه قبل 5 سنوات، قدم المكتب العديد من المبادرات، منها: المبادرة المشتركة مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، عبر إطلاق أسماء شهداء الوطن على مجموعة من مساجد الدولة، حيث تم إطلاق أسماء أبناء الإمارات الذين استشهدوا وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة على المساجد الموجودة في المناطق القريبة من إقامة أسرهم وذويهم، فيما تم توزيع المصاحف في تلك المساجد بمختلف مناطق الدولة.
وتضمنت المبادرات، التعاون مع «برنامج تكاتف التطوعي» لإطلاق مبادرة تطوعية، ترتكز فكرتها على قيام أفراد المجتمع بمبادرات تطوعية لخدمة مجتمع الإمارات، يسهمون فيها بشكل رمزي في التعبير عن تقديرهم لهذه التضحية، وحبهم للإمارات، وإسهاماتهم في مسيرة تقدمها.

ونظم مكتب شؤون أسر الشهداء «مخيم أبناء الفخر» لتعزيز المهارات الحياتية لأبناء الشهداء، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات، حيث ساهم المخيم بشكل كبير في تطوير مهارات أبناء الشهداء وصقل شخصياتهم وتنمية هواياتهم، كما عمق من ارتباطهم بالوطن وغرس فيهم الكثير من القيم النبيلة والغايات السامية، وتوفر مخيمات أبناء الفخر بديلاً عملياً يضم العديد من وسائل التعليم والترفيه واستثمار الوقت لأبناء الشهداء خلال العطلة المدرسية. وتضمنت فعاليات المخيم خلال الفترة الماضية، العديد من الفعاليات والأنشطة الرياضية والاجتماعية التي استهدفت تنمية القدرات والعلاقات الاجتماعية وتحمل المسؤولية لدى المشاركين عن طريق إشراك الفرد مع زملائه في النشاطات المتعددة، وتعاونه معهم في إنجاز مختلف الأعمال، إضافة إلى تزويدهم بمعلومات وخبرات جديدة توسع مداركهم وثقافاتهم، الأمر الذي يسهم في زرع القيم الإيجابية لديهم.

خطوات
وتضمنت المبادرات التي أطلقها المكتب مبادرة برنامج «خطوات»، بالتعاون مع صندوق الوطن، وتستهدف الطلاب المتفوقين دراسياً لاكتشاف الخيارات المتعلقة بمسارهم المهني المستقبلي، والتعرف على تحديات بيئات العمل المختلفة.
ويأتي برنامج خطوات في إطار سلسلة البرامج والمبادرات التي ينفذها مكتب شؤون أسر الشهداء لإعداد وتأهيل وتمكين أبناء الشهداء، وهدف إلى التعرف على اهتمامات الطلبة وإلحاقهم بمجالات العمل التي تتوافق وطموحاتهم، من خلال التدريب في مختلف القطاعات، وتشمل الطاقة والبحوث والفضاء والاتصال والتكنولوجيا، إضافة إلى الطيران والاستثمار والعلوم السياسية والقضاء والمجالات الإدارية، إلى جانب إرشادهم وتوعيتهم بمتطلبات سوق العمل، والاستفادة من إمكاناتهم ومهاراتهم، وتوجيهها إلى الطريق الصحيح.

وتهدف المرحلة الحالية من البرنامج إلى التعرف على اهتمامات الطلبة، وإلحاقهم بالتخصصات ومجالات العمل المناسبة، وتشمل عقد دورات ومحاضرات تفاعلية يقدمها خبراء عبر تقنية الاتصال المرئي للطلاب تهدف إلى تزويدهم بالمهارات اللازمة، والأسس العلمية الصحيحة لتمكينهم من تجاوز التحديات وتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.
وتضمنت المبادرات، التعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، لإطلاق مبادرة «تعابير فخر»، وهي منصة تفاعلية للجمهور للتعبير عن مشاعر الوفاء والعرفان ومعاني الفخر والاعتزاز بشهداء الوطن الأبرار، وذلك بهدف إشراك كافة فئات المجتمع وشرائحه المختلفة بفاعلية، من خلال التعبير عن مشاعر الفخر والاعتزاز بما قدمه أبناء الإمارات من تضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن، والحفاظ على رفعته ومكتسباته في كافة الميادين، ورفع رايته خفاقة في ميادين الواجب الوطني. 

وشملت المبادرات، الزيارات المتواصلة لأسر الشهداء، للاطمئنان على أحوالهم وأوضاعهم ومتابعة احتياجاتهم، انطلاقاً من سعي مكتب شؤون أسر الشهداء لتسخير الإمكانيات كافة لخدمة أبناء الشهداء وذويهم، وتمكين أسر الشهداء وذويهم في مختلف المجالات الاجتماعية والتعليمية وغيرها، حيث تم تبادل الأحاديث الودية مع أسر الشهداء خلال الزيارات، والاطلاع على أحوالهم، والاطمئنان على أوضاعهم.
ونظراً لخصوصية الفترة الحالية، نظم مكتب شؤون أسر الشهداء خلال الفترة الماضية، حملة خاصة لتطعيم ذوي شهداء الوطن وأسرهم ضد فيروس كورونا المستجد، وذلك بالتعاون مع دائرة الصحة في أبوظبي، بهدف تعزيز مناعتهم وحمايتهم، والمحافظة على صحتهم وسلامتهم، لإكسابهم المناعة اللازمة، كما اتخذ المكتب جميع الإجراءات والتدابير اللازمة للحملة التي امتدت وشملت كل مناطق وإمارات الدولة، وذلك ضمن ظروف سهلة وميسرة لأسر الشهداء خلال الحملة.
وشهدت الفترة الماضية العديد من أنشطة التوعية التي استهدفت أسر الشهداء، بهدف تعريف الأسر بالإجراءات الصحية والاحترازية خلال الفترة الراهنة، وتقديم المعلومات الكافية حول مستجدات الأوضاع الصحية، بما يسهم في تعزيز المعرفة الوقائية لدى الأسر في مواجهة الفيروس.