لمياء الهرمودي (الشارقة) 

يقدم مجلس الشارقة للتعليم، وضمن خطته الاستراتيجية للنهوض بالعمل التطوعي في المجلس، ولإبراز دور المؤسسات الحكومية في نشر وترسيخ ثقافة التطوع لدى أفراد المؤسسة، وإشراك فئات المجتمع كافة، كل حسب اهتمامه ومؤهلاته وخبراته لعام 2020 مبادرة «زكاة العلم»، استناداً إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في الأخذ بيد المتعلمين وذوي الخبرة وممن لديهم القدرة على نقل العلم، وهو المشروع الأول للجنة «عطاء للعمل التطوعي» التي تنضوي تحت مظلة مجلس الشارقة للتعليم.

ثقافة العمل التطوعي
وقالت عائشة عبدالله بن علي، رئيس مبادرة زكاة العلم لـ«الاتحاد»: «لقد تم تشكيل لجنة (عطاء للعمل التطوعي) والمكونة من 10 أعضاء متطوعين من مجلس الشارقة للتعليم، والتي تهدف إلى نشر ثقافة العمل التطوعي بين موظفي مجلس الشارقة للتعليم، وتشجيعهم للتسجيل كمتطوعين في منصة مركز الشارقة للتطوع التابعة لدائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، فضلاً عن إطلاق الفرص التطوعية الجاذبة للمتطوعين، وترسيخ الحس التطوعي لدى الأفراد الذين أدركوا أن وطننا يعطي بلا مقابل، فيستحق أن نبذل الجهد والوقت من أجله بلا مقابل».
وأضافت: «جاء إطلاق مبادرة (زكاة العلم) بالتعاون مع دائرة الخدمات الاجتماعية ممثلة في مركز الشارقة للتطوع، ويتضمن المشروع سلسلة من الورش التدريبية بواقع 60 ورشة تدريبية، على مدار عام كامل من يوليو 2020 وحتى يوليو 2021، وتستهدف بشكل رئيس أولياء الأمور، والطلبة من الفئات العمرية 13-18 سنة».
وأضافت: «تأتي جميع مبادرات مجلس الشارقة للتعليم ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بكل ما له شأن بالعلم والمتعلمين، ويهتم مجلس الشارقة للتعليم بتبني هذا الفكر المنير وتحويله لمبادرات تلامس الواقع وتثري الميدان التربوي، وتكون إضافة للمجتمع».
وأوضحت: «تم إطلاق المبادرة التطوعية الأولى (زكاة العلم) والتي تم حتى الآن من خلالها تنفيذ (23) ورشة تدريبية افتراضية من أصل 60 ورشة تدريبية حتى يوليو 2021، وذلك عبر تطبيق زووم ويبينار، إذ وصل عدد المستفيدين إلى نحو 1622 شخصاً من مختلف دول الخليج والوطن العربي والعالم، وقد تم قياس آرائهم ومدى رضاهم عن المبادرة من خلال استبيان وزع عليهم في نهاية كل ورشة، وجاءت النتائج إيجابية، حيث أعرب 98% من المشاركين عن رضاهم عن الدورات والورش التي تم تقديمها، وقد شارك في جانب التدريب وإلقاء المحاضرات في تلك الورش مدربون متطوعون على مستوى دولة الإمارات، ودول الخليج».
وأكدت أن أهداف مبادرة «زكاة العلم» تندرج تحت خلق بيئة محفزة للمدربين المتطوعين من داخل وخارج مجلس الشارقة للتعليم، وتعزيز السمعة المؤسسية لمجلس الشارقة للتعليم بين الجهات الحكومية بإمارة الشارقة، بالإضافة إلى المساهمة في خدمة المجتمع من خلال الاستفادة من الخبرات التدريبية لأفراد المجتمع في خدمة الفئات المستهدفة لمجلس الشارقة للتعليم.
وقالت: «أشكر فريق عمل مبادرة (زكاة العلم) الذي يتكون من 14 عضواً على الجهد المبذول من قبلهم في جانب دعم وتعزيز مكانة العمل التطوعي الذي يشكل ركيزة من ركائز خدمة المجتمع والوطن، ويعود على المجتمع بفوائد جمة، والشكر موصول لجميع المدربين المتطوعين في المبادرة، وندعو الجميع ممن لديه علم ومعرفة إلى التواصل مع مجلس الشارقة للتعليم، للمساهمة في نشر علمه لأفراد المجتمع، حتى تعم الفائدة للجميع، ونساهم معاً في خدمة الوطن، ورد الجميل له، ولو بالقليل. نتطلع إلى النهوض بمبادرة (زكاة العلم) في مجال استقطاب المدربين المتطوعين من الوطن العربي، وأن نقدم فيها ورشاً تدريبية بلغة ثنائية مثل العربية والانجليزية، لتعم الفائدة عدداً أكبر من طلاب العلم».

وتيرة متسارعة
وقال الدكتور محمد حمدان بن جرش، أحد المدربين المتطوعين في مبادرة «زكاة العلم»: «العالم يتغير بوتيرة متسارعة، لا تعطي المتأخر عن الركب الفرصة للتسويف والتأجيل، لذا انتهت سياسة لا تحرك ساكناً، فقد يعمل الفرد على تحديث هاتفه الشخصي مرة كل شهرين أو أكثر، ولكنه بالمقابل لا يعمل على تحديث ذاته، وإكساب نفسه مهارة جديدة، وقد تمضي عليه عقود من الزمن دون تغيير أو تحديث لذاته ومهاراته. إن تغيير الفرد يرتبط ارتباطاً وثيقاً في قدرته على التغيير الإيجابي في شخصيته، والذي يساعد بدوره الفرد على تحقيق أهدافه وطموحاته أو نجاحه في مختلف مجالات حياته، فالتغيير الإيجابي يجعل الفرد قادراً على تخطي العقبات والصعاب التي تعترض مساره بالحكمة للوصول إلى الأهداف المنشودة. وتوجه بالشكر إلى مجلس الشارقة للتعليم على مبادرة (زكاة العلم) باعتبارها مبادرة إنسانية متميزة تخدم أفراد المجتمع». داعياً الجميع بالمشاركة فيها. 

نماء وبركة
وقالت الدكتورة بنه بوزبون، إحدى المدربات المتطوعات في المبادرة: «الزكاة في اللغة تأتي بمعنى النماء والزيادة والبركة، حيث إن العلم والمعرفة من أكبر الإمكانيات وأهم المكاسب، وإذا ما توفّر إنسان على مستوى وقدر من العلم، وحيث إن بذل العلم للناس يزكي نفس العالم ويطهرها ويؤكد لديه الشعور بالمسؤولية، فالعلم ليس تشريفاً فقط وإنما هو مسؤولية وتكليف هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن بذل العلم يزيده وينميه وينشّط الحركة الفكرية والعلمية في المجتمع، وذلك من صالح العالم نفسه، حيث إن انتماءه لمجتمع حيوي له حركة معرفية، يزيد في نشاطه العلمي، ويدفعه أكثر للتفاعل والتقدم. لذا جاءت التعاليم الدينية تؤكد مسؤولية العالم تجاه الناس، وتوجب عليه بذل علمه للمحتاجين إليه والمنتفعين به».
وأضافت: «جاءت الفرصة التطوعية الافتراضية (زكاة العلم) المطروحة من قبل مجلس الشارقة للتعليم، لتكون واحدة من أبرز مشاريع الأنشطة العلمية، لمشاركة المختصين والعلماء والمثقفين لأداء دورهم الإنساني والمجتمعي. وحيث إنني أحد الاختصاصين الذين نلت شرف المساهمة والمشاركة في هذا المشروع، أتقدم بالشكر الجزيل والعرفان لمجلس الشارقة للتعليم على هذه المبادرة الرائدة، والفريدة من نوعها في المنطقة، والتي ساهمت في توسيع وتنمية الحوارات العلمية المتنوعة بمساهمة كوكبة من المختصين المتميزين في الفروع العلمية المختلفة من مواطنين ومقيمين، والتي تعتبر إحدى سبل تمكين الشباب الواعد من التعلم بالقدوة والمحاكاة، بحيث يرفع من فرص المساهمات الفكرية للناشئة».