أبوظبي (الاتحاد) 

يعتبر الشيخ سلطان بن سرور الظاهري، رحمه الله، من الرعيل الأول من أبناء الوطن الذين حملوا على عاتقهم تحويل حلم «الإمارات» إلى واقع، لينعم المواطن بالرفاهية والأمن والأمان، وبجهوده وأبناء جيله والأجيال اللاحقة، حققت الدولة مكانتها المرموقة عالمياً في مختلف المجالات.

رافق الشيخ سلطان بن سرور الظاهري، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، من الطفولة في الحياة، والعمل والمهام، وتحقيق حلم «الاتحاد»، وكان لدوره البارز الفضل في مساندة ومعاونة القائد المؤسس في مهامه وأعماله طوال مسيرة حياته العملية والشخصية، وواكب مسيرة بناء الوطن، التي انطلقت وفق الرؤية الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد، وعزيمته وحكمته، وقدرته على استشراف المستقبل، وتسخيره كافة الجهود، واستغلال الإمكانات المتاحة لبناء نهضة كبرى سابقت الزمن، ورسمت معالم مسيرتنا نحو التقدم والازدهار.

ورافق، رحمه الله، منذ وقت مبكر في عمره مؤسس الدولة، وعاصر معه جميع مراحل التطور، وكان الأخ والصديق الذي لم يغب عن مجالسه، وأحاط بتفاصيل مهمة في مرحلة تأسيس الدولة، كما اضطلع بدور مهم في تقريب وجهات النظر بين القبائل في مرحلة مهمة من تاريخ الدولة.
ولثقة القائد المؤسس به عينه ممثلاً لحاكم أبوظبي في جبل الظنة عام 1962م حتى وفاته، كما كان أول رئيس للمجلس الاستشاري الوطني منذ تأسيسه عام 1971 حتى وفاته عام 1990، ليساهم بكل موقع تقلده في بناء وتطوير إمارة أبوظبي، خاصة أنه كان ذا فكر وذكاء وفطنة ويتعامل بذكاء وعقل، ويدير الأمور ببصيرة ومعرفة ودراية، كما أنه وبالإضافة إلى مناصبه الرفيعة والمهمة، كان عليه رحمة الله من رموز قبيلة الظواهر ومرجعهم، وعرف بأنه صاحب أخلاق فاضلة، ويحب مساعدة الناس، ومن يلجأ إليه يكن سنداً له.

ريعان الشباب
ولد الشيخ سلطان بن سرور الظاهري، رحمه الله، لعائلة عريقة وذات مكانة مرموقة في المجتمع، وترعرع في مدينة العين، وحين صار في ريعان الشباب في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان من القلائل الذين يقصدهم أبناء القبائل عامة، وسكان العين والمناطق المحيطة بها خاصة بحكم الموقع القبلي والعشائري، وبحكم الصفات التي تحلى بها من الوجاهة وقوة الشخصية والجرأة.

البيئة الصحراوية
ولعبت البيئة الصحراوية الدور الأكبر في صقل شخصية الشيخ سلطان بن سرور الظاهري الفذة التي تميزت بالرجولة والعزيمة، ما جعل منه شخصية متميزة ومهابة، فكان خير رفيق للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، باني نهضة البلاد ومؤسسها «طيب الله ثراه»، يشدان من أزر بعضهما في كل المواقع والدروب والظروف، وكان رحمه الله ظهيراً قوياً للمغفور له الشيخ زايد، وتم تتويج هذه العلاقة في بداية الستينيات بتسميته، رحمه الله، ممثلاً للحاكم في جبل الظنة، لقناعة القيادة بأنه لديه من القدرة والقوة والمهابة على إدارة المنطقة والمحافظة على أمنها واستقرار العمل فيها لحساسية موقعها، كميناء وحيد لتصدير نفط المناطق البترولية البرية، والذي كان بمثابة عصب الحياة لإمارة ناشئة، وكان البترول باكورة للدخل الذي كان يستعمل للإنفاق على مرافق البلاد رغم قلتها آنذاك، وكان ديوان ممثل الحاكم في جبل الظنة يعامل كدائرة مستقلة من دوائر حكومة أبوظبي.

الاستشاري الوطني
مع تسلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، أدرك بنظرته الثاقبة للأمور، وقراءته الصحيحة لمجريات الأحداث واتجاهاتها، وفهمه العميق لواقع البلاد ومكوناتها، ونظرته النافذة إلى مستقبل أبنائها ومسيرة تقدمها، وإيمانه الراسخ بالعقيدة الإسلامية، أن هناك حاجة إلى إعادة بناء مقومات الحكم وتشييد الهياكل الأساسية لإدارة الشؤون العامة، وكان في طليعة هذه المؤسسات التي تعكس إيمانه بمبدأ الشورى عند سموه المجلس الاستشاري الوطني.
وفي يوم الأول من يوليو 1971م، أصدر القانون رقم (2) لسنة 1971م بإنشاء المجلس الاستشاري الوطني، وجاء في بيان التأسيس التاريخي أن قانون المجلس الاستشاري الوطني يهدف إلى مشاركة أهل البلاد وأعيانها ومساعدة صاحب السمو الحاكم في إدارة شؤون البلاد وتقرير سياستها، وتم اختيار المغفور له الشيخ سلطان بن سرور الظاهري ليتولى رئاسة المجلس، ليكون أول رئيس للمجلس الاستشاري الوطني.

  • في استقبال ملكة بريطانيا خلال زيارتها جبل الظنة
    في استقبال ملكة بريطانيا خلال زيارتها جبل الظنة

ومنذ توليه هذا المنصب، ترأس المغفور له الشيخ سلطان بن سرور الظاهري الاجتماعات التي عقدت تحت قبة المجلس الاستشاري الوطني، وذلك للتشاور وطرح القضايا وحل المشكلات. وشهد العديد من الوقائع منها، مشروع قانون معاشات ومكافآت التقاعد للمواطنين العاملين لدى شركات البترول بإمارة أبوظبي، ووضع ضوابط للتنزيلات التي تعلنها المحال التجارية، وأيضاً الدعوة إلى عقد مؤتمر مشترك بين ممثلين عن المجلس التنفيذي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي لمناقشة مشروع قانون تعديل بعض مواد قانون الرخص التجارية، وكذلك وضع آلية للحد من ارتفاع أسعار السيارات وأسبابه، كما كان المغفور له شاهداً وحاضراً للعديد من المناقشات والقرارات للمجلس الاستشاري الوطني، التي ساهمت بشكل كبير في مساندة ودعم بناء الوطن. 

انتخاب بالتزكية
كان يعاد انتخاب الشيخ سلطان بن سرور الظاهري بالتزكية من جميع أعضاء المجلس الاستشاري الوطني 
المجلس الخمسين، والذين هم صفوة القوم ورجال القبائل وشيوخها، لقناعة الجميع أنه الأجدر بهذا المنصب، وكان يدير جلسات المجلس بحكمة، ويوجه لجانه للعمل الدؤوب على حماية حقوق المواطنين، وتناول كل القضايا التي تهم البلاد والعباد، ويرفع التوصيات إلى الجهات المختصة للعمل على ما يحقق مصلحة المواطنين، للعمل على تقدم البلاد، والذي استمر فيه إلى أن توفاه الله سنة 1990.

الصيد بالصقور
رافق الشيخ سلطان بن سرور الظاهري - رحمه الله - المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، في العديد من رحلات الصيد بالصقور، حيث ارتبط الشيخ زايد بالصقور بشكل عام، ورياضة الصيد بالصقور ارتباطاً وثيقاً، باعتبارها من أهم الرياضات التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد في منطقة الخليج والجزيرة العربية.

لا يُنسى
أجمع كل من تعامل مع الشيخ سلطان بن سرور الظاهري - رحمه الله - بأنه شخصية إنسانية لا مثيل لها، متواضع رحيم، محب لكل الناس.
فقد كان يزورهم في مختلف مناسباتهم آياً كانت، ويتفقد أحوالهم، ويحرص كل الحرص على مشاركتهم في مواقف حياتهم المتنوعة، وكان له مع كل من عرفه أو صادقه موقف إنساني لا يُنسى من فرط تواضعه وإنسانيته.