أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

أكد سياسيون وقادة دينيون وخبراء، أن الاتفاقات الإبراهيمية «معاهدة السلام» التي بدأتها دولة الإمارات ودولة إسرائيل ومملكة البحرين، وتعتزم جمهورية السودان التوقيع عليها لإقامة علاقات مع تل أبيب، ستؤتي ثمارها في السنوات المقبلة لما لها من آثار إيجابية تعود على منطقة الشرق الأوسط بالاستقرار والنمو الاقتصادي وبناء القدرات في مجالات عدة. 
جاء ذلك خلال الندوة الافتراضية، التي عقدت أمس، بعنوان: «دفع التعاون بين الإمارات وإسرائيل والمسلمين واليهود»، ونظمتها جمعية «The Emirates Society» وأدارها أليستر برت، وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني السابق ورئيس الجمعية. 
وافتتحت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة للتعاون الدولي، الندوة الافتراضية في كلمة قالت فيها: «إن الاتفاقات الإبراهيمية جاءت من رغبة حقيقية في تغيير النهج التقليدي الذي أغرق الشرق الأوسط لفترات طويلة، الأمر الذي أدى إلى استمرار الصراع العربي - الإسرائيلي وفتح الباب أمام ضم الأراضي، لذا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أرادت أن تبحث عن طريق مختلف للالتزام بتعليق خطط الضم، وهو ما تم بالفعل بعد توقيع الزملاء الإسرائيليين الذي نعتقد أنه يقود للاستمرار بالعمل على أن تضع أهمية لوجود دولة فلسطينية، مع عدم خلق عائق أمام الحوار والنقاش والحديث المفتوح». 
وأضافت: إن الصراع يستمر في الإضرار بالعالم العربي والإسلامي، وفي الواقع هو ما لا يمكن قبوله بأن نرث هذا الأمر، وعلينا أن نحاول بشكل مختلف من خلال الحوار المباشر.. كما أن الشرق الأوسط يحارب التطرف والإيديولوجيات في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الثقافات المتعددة والبحث عن الفرص للشباب الصغير، من خلال احتضان التكنولوجيا والابتكار والتمكين الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى الازدهار في العالم أيضاً. 
وأشارت معاليها إلى أن «دولة الإمارات تولي منذ سنوات مضت أهمية للمجتمعات ذات المعتقدات المختلفة مثل وجود مقيمين يهوديي الديانة يعيشون هنا، ونحن فخورون بهم، وهو ما نفعله مع العقائد المسيحية والهندوسية، وذلك في إطار الالتزام بالشمول للجميع».

  • ريم الهاشمي
    ريم الهاشمي

ولفتت إلى أن الإمارات ستحتفل العام المقبل باليوبيل الذهبي لمرور 50 عاماً على تأسيسها بالتزامن مع استضافة معرض «إكسبو دبي 2020» الذي تم تأجيله بسبب جائحة «كوفيد - 19» التي سلطت الضوء على جوانب كثيرة، منها الإنسانية عموماً، وسط تحديات التغير المناخي والبطالة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا، ونحن نبحث عن مستقبل أكثر تركيزاً على طموح الشباب. 
وأوضحت أن الاستمرار بالمضي قدماً مع الزملاء الإسرائيليين بهدف خلق منصة للحوار الذي أشرت له، ونحن نبحث للتعلم من بعضنا البعض، وأن نقترب لتوضيح اهتماماتنا مثل اهتمام العالم العربي بوجود دولة فلسطينية، وكذلك القدرة على إتاحة استخدام التكنولوجيا على نطاق أوسع والبحث عن المستقبل والتركيز على قطاعات مختلفة للنمو فيها، خاصة بعد التي نشأت بسبب أزمة «كوفيد - 19»، وضرورة الاهتمام بالمرونة والقدرة على التكيف والتعلم من الدول الأخرى، وكيف يمكن أن نصنع نماذج نمت أوطانها بالمنطقة. 
وأكدت أهمية الاستمرار في توصيل الرسائل المتعلقة بتحجيم لغة المتشددين الذين يحملون أفكاراً متطرفة وخطابات الكراهية، والاستمرار في الدفاع عن حقوق الجميع وشمولهم، وهذه الرحلة لا يمكن أن تتوقف وتستمر دائما، ولسوء الحظ تتواجد في منطقتنا لغة متشددة وعلينا إيجاد بدائل لهذه الخطابات، وهو ما بادرت به الإمارات من خلال تواجد المرأة وبتعيين وزيرة للشباب ووزيرات أخريات، وكذلك تجسيد الطموح العربي في خطوات مثل إطلاق رحلة مسبار الأمل لاستكشاف المريخ، ما يشجع الشباب العربي على الانطلاق في الابتكار وريادة الأعمال وتعزيز الهوية الوطنية والتراث العربي والإسلامي في مجتمعاتنا. 
وتحدثت الهاشمي عن أن دولة الإمارات تلعب دوراً مركزياً في المنطقة، حيث النمو الاقتصادي الذي لا يزال مستمراً، مستنداً على القدرات اللوجستية والبنية التحتية، وقدرتنا على الوصول إلى مناطق أخرى في المنطقة والعالم، الأمر الذي يخلق فرصا هائلة للشباب من هنا بالإمارات، وهو ما تحمله الاتفاقات الإبراهيمية وهو ما يمكن فعله، حيث إن إسرائيل تمتلك خبرات ومعرفة يمكن تبادلها. 

طريق السلام والازدهار
وعن أهمية الاتفاقات الإبراهيمية، قال بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة: «إنني سعيد لرؤية معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، الأمر الذي سوف يغير المنطقة على صعيد التقارب بين المجتمعات من مختلف الأديان المسلمين واليهود والمسيحيين». 
وتابع: «إنني أرحب جداً بالاتفاقات الإبراهيمية، والتي تم الإعلان عنها في الثالث عشر من أغسطس الماضي، بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل لبدء العلاقات المباشرة بين البلدين وذلك للمرة الأولى منذ 1994، ويأتي بعدها مملكة البحرين للمشاركة في التوقيع في شهر سبتمبر بواشنطن تلاها توقيع السودان في 23 أكتوبر». 
وأضاف: إن الاتفاقات الإبراهيمية يمكن أن تدفع التعاون الإقليمي وتوحد الجهود من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط، وكيف أن المجتمع الدولي بما فيها الأمم المتحدة ومنظماتها يمكن أن تساعد في هذه الاتفاقات، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقات تطور مهم للدول العربية وإسرائيل على مختلف الأصعدة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وإن إقامة علاقات مع إسرائيل أمر مهم لإزالة التوتر من المنطقة والتوجه نحو النجاح وتوسيع الثقة والانطلاق لآفاق مبنية على السلام والتفاهم. 
وأعرب كي مون عن تقديره لتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية التي سوف تحقق الأمن والسلام في المنطقة وتقود إلى الاستقرار والازدهار، وأحد أهم الإنجازات التي يحققها توقيع هذه الاتفاقات هو خلق مساحة للتعاون، ليس فقط على مستوى القادة بل أيضاً على مستوى الشعوب التي تشارك في تحقيق السلام والازدهار للمنطقة، وفي ذلك الشأن علينا أن ندرك أهمية تعزيز التعليم الذي يسهم في تغيير العالم، كما قال من قبل الزعيم الجنوب أفريقي «نيلسون مانديلا».

  • بان كي مون
    بان كي مون

وأضاف: إن التعليم يمكن أن يبني مجتمعات لديها قدر كبير من التفهم والمرونة وأن تكون آمنة ومتعايشة، الأمر الذي يؤدي إلى الازدهار والنمو، مشيراً إلى أن التعليم هو أداة أساسية في أوقات ما بعد الصراعات لضمان غرس قيم التصالح والتعاون والتعايش من أجل تمكين المجتمعات من البناء والنمو والتعاون مع جيرانهم في الدول الأخرى مستقبلاً. 
وأعرب عن أمله في أن تقوم الإمارات وإسرائيل والدول الأخرى التي وقعت على الاتفاقات الإبراهيمية، بتعليم الكبار والصغار والأجيال الجديدة أهمية هذه الاتفاقات ومراجعة المناهج الدراسية والتأكيد على الأخذ في الاعتبار الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية. 
وأشار إلى أن أزمة «كوفيد - 19» أثرت على مجريات حياتنا، وذلك يضاف إلى أزمات تغير المناخ مثل حرق الغابات والمخاوف التي تتصاعد في المجتمع الدولي، فضلاً عن انتشار الصراعات والنزاعات حول العالم، إضافة إلى ما يهدد الأمن والسلم بسبب انتشار الشعبوية والأفكار المتشددة والمتطرفة. 
ولفت كي مون إلى أنه ينبغي علينا أن نستمر معاً في العالم للتكاتف وتخطي تحديات اليوم وبالمستقبل أيضاً، وهذه المخاوف والتهديدات لأمن المجتمعات لا يمكن حلها إلا بوجود التعاون وفي الوقت ذاته جاءت أزمة «كورونا» وأزمة التغير المناخي، الأمر الذي يحتاج إلى حلول دبلوماسية جريئة وشراكات، وذلك بات ضرورة في واقعنا.

  • إفرايم ميرفيس
    إفرايم ميرفيس

خطوة تاريخية 
تحدث إفرايم ميرفيس الحاخام الأكبر للكنيس العبري المتحد لبريطانيا والكومنولث، قائلاً: «إن هناك محطات تاريخية كانت قد بدأت في 1977 عند وصول الرئيس الراحل محمد أنور السادات لإلقاء خطابه في الكنيست الإسرائيلي، ومروراً بعام 1994، حيث تم توقيع اتفاقية السلام مع المملكة الأردنية الهاشمية، ووصولاً إلى 15 سبتمبر 2020 بتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية التي تعد الأهم في حياتي لسببين، أولهما أن في العقيدة اليهودية مبدأ وهو أن يكون السلام علانية لما للسلام من قدر وأهمية في عقيدتنا، والسبب الثاني هو أن الثمار المحتملة في المستقبل، حيث إقامة علاقات دبلوماسية والسياحة والاستفادة من تبادل التكنولوجيا والعديد من الأوجه المرتبطة بالعلاقات بين المسلمين واليهود». وقال الحاخام ميرفيس: «إن العلاقات تأخذ وقتاً طويلاً لأن تنشأ وتنمو وتتطور وتصل إلى التواصل بين الشعوب، ونحن نؤكد على أن اليهود والمسلمين عائلة واحدة.. نحن (أبناء عم)، والاعتراف بهذه الروابط بين الشعوب أمر مهم، حتى وإن كانت هناك توترات في أوقات من الزمن إلا أن العائلة لابد أن تعود علاقتها من خلال الحوار». وأضاف: «إن الحاجة للحوار أمر مهم، حيث إنه السبيل للعلاقات المبنية على السلام، والاتفاقات الإبراهيمية سوف تحطم الحواجز وتزيلها»، مشيراً إلى أن مستقبل العلاقات كبير وواعد في ظل هذه الاتفاقات التاريخية لمشاركة الأفكار والحوار في جو من الصداقة.