أبوظبي (وام)‏ 

نظمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالتعاون مع وزارة التسامح والتعايش أمس الأول أمسية افتراضية بمناسبة اليوم العالمي للتسامح الذي تحتفل به دولة الإمارات وذلك على هامش فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش تحت شعار «على نهج زايد».
شارك في الأمسية -التي تم بثها عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي- كل من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش ومعالي زكي أنور نسيبة وزير دولة رئيس جامعة الإمارات ومحمد عبدالله الشامسي سفير الدولة لدى جمهورية البيرو.
تناولت الجلسة عدداً من المحاور الهامة، التي تلخص التحديات التي تواجه البشرية بشكل عام ومنظومة القيم الإنسانية بشكل خاص، في عالم بعد «كورونا» ومستقبل التسامح، والفرص التي أمام العالم ودور الإمارات المحوري في هذا الصدد.
 وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان «يسرني، أن أكون معكم في هذا اللقاء السنوي المتجدد، الذي ينعقد برعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي. ويسرني ويشرفني في البداية، أن أتقدم بوافر التحية، وعظيم التقدير، إلى سموه، لجهوده المتواصلة والناجحة، في سبيل أن تكون دولة الإمارات دائماً، في المقدمة والطليعة، بين دول العالم أجمع، دولة عزيزة المقام، مرفوعة الرأس، تكون دائماً نموذجاً وقدوة، في العمل الجاد، من أجل بناء العلاقات الدولية والإنسانية، على أسس قوية، تنشر السلام والتسامح والتعايش، في كافة ربوع العالم».
ولفت معاليه إلى أن العام الحالي شهد تطورات مهمة، في مسيرة المجتمعات البشرية، تدعونا جميعاً إلى النظر إلى المستقبل، والإعداد والاستعداد لمتطلباته، بكل جد واهتمام.. إن تجربة العالم مع فيروس كورونا المستجد، على سبيل المثال، قد أظهرت بكل وضوح، وجود تحديات كثيرة، لا تميز بين البشر، ولا تعترف بالحدود الجغرافية، أو السياسية للدول، بل هي كذلك، تحديات تشير إلى أهمية التسامح والتعايش، في التعامل معها، في الحاضر والمستقبل، من هذه التحديات ما يلي: أولاً: تحديات عالم يعيش ثورة في المعلومات، تؤثر في نظم اتخاذ القرار، وترتبط بظهور تحالفات اقتصادية وحروب تجارية، سوف تؤثر على العالم كله.
ثانياً: تحديات عالم ترتفع فيه الدعوات العنصرية والطائفية والشعبوية، ويشهد إلقاء اللوم على الآخرين، وبناء الحوائط العازلة بين الدول والشعوب، والتي قد تكون حوائط حقيقية، من مبان أو منشآت، أو حوائط نفسية وثقافية وحضارية واقتصادية.
ثالثاً: تحديات عالم يتنافس فيه الجميع، وما تؤدي إليه المنافسة (الشريفة أو غير الشريفة)‏‏‏‏، من ارتفاع مكانة بعض الدول، وانخفاض مكانة دول أخرى - قد تنشأ نتيجة لذلك، تحالفات سياسية واقتصادية جديدة، وقد تضعف تحالفات وتكتلات قائمة، وقد تظهر أنماط مختلفة للعلاقات الدولية.
رابعاً: تحديات التقنيات الحديثة، بما في ذلك، تحديات الذكاء الاصطناعي، وتحديات الجيل الخامس، وما تمثله من أدوات، لتحقيق القوة والنفوذ الاقتصادي والسياسي في العالم.
خامساً: تحديات عالم تنتشر فيه النزاعات والصراعات، سواء بين الدول، أو بين الجماعات والطوائف، وما يترتب على ذلك، من آثار في حركة المهاجرين واللاجئين في العالم، بل وما تتطلبه كذلك، من السعي الدائم، لإيجاد حلول سلمية، تحافظ على مصالح الجميع.
سادساً: تحديات التنوع والتعددية في السكان، وما يترتب عليها، من حاجة إلى تنمية قدرة المجتمعات البشرية، على استيعاب الجميع، بل وتنمية قدراتها كذلك، على الحفاظ على التراث، وتأكيد الاعتزاز بالهوية الوطنية.
سابعاً: تحديات الرعاية الصحية، وبالذات، توفير مستويات مقبولة للخدمات الصحية لجميع السكان، بالإضافة إلى كيفية مواجهة الأوبئة والجوائح.
ثامناً: تحديات البيئة والمناخ، وبناء القدرة على الحفاظ على حقوق أجيال المستقبل، في بيئة نظيفة ومستدامة.
تاسعاً: تحديات عالم تتزايد فيه توقعات السكان، في مستويات مرتفعة للمعيشة، وفي حياة كريمة، تتسم بتعليم جيد، وإسهامات كاملة في الحياة، وما يمثله ذلك، من ضغوط على الحكومات، وكافة مؤسسات المجتمع.

الحاضر والمستـقبل
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «إن جميع التحديات، تتصل مباشرة، بتشكيل معالم الحاضر والمستقبل في كل مكان في العالم، وفي هذا السياق، فإننا نحمد الله كثيراً، على أن الإمارات، وهي تحتفل في العام القادم، بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، وتقوم الآن بوضع خطط الاستعداد للخمسين عاما المقبلة، من خلال لجنة الاستعداد للخمسين، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، إنما تؤكد بكل قوة، على أهمية التعاون والعمل المشترك بين الجميع، وأهمية تعميق دور القيم الإنسانية، كأدوات أساسية، في مواجهة كل هذه التحديات».

زكي نسيبة: قيمة عظيمة 
أكد معالي زكي أنور نسيبة أن للتسامح قيمة عظيمة تؤلف بين الناس وتقرب بين الشعوب وتجعلهم مليئين بالخير فيتعاونون ويتعارفون، كما أن التسامح يغرس المحبة في النفوس والتحلي بالأخلاق الرفيعة التي دعت لها كافة الديانات والأنبياء والرسل، وهذا ينعكس على المجتمعات بالخير، ويحقق التضامن والتماسك والابتعاد عما يفسد المجتمعات من خلافات وصراعات، ولا شك أن احترام الثقافات والعقائد يحقق العدل والمساواة.  وقال معاليه: «إننا في دولة الإمارات نستلهم من شريعتنا الغراء، ومن إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ومن الأخلاق الإماراتية الأصيلة مفاهيم التسامح والتعايش السلمي، واحترام الآخرين من جميع الأديان والأعراق والثقافات، ووفقاً للبرنامج الوطني للتسامح وإثراء بالمحتوى العلمي والثقافي للبرامج والأنشطة».

محمد الشامسي: قيمة راسخة 
قال محمد عبدالله الشامسي سفير الدولة لدى جمهورية البيرو: كان التسامح من القيم الراسخة في المجتمع الإماراتي الأصيل، والتي يستمدها من وسطية الدين الإسلامي الحنيف، والعادات والتقاليد العربية النبيلة، ومن حكمة وإرث زايد الخير، وعرفت بقيادتها وشعبها المتسمين بمزيج من التسامح والوئام والاحترام وقبول الآخر، فضمت أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام وكفلت قوانينها للجميع العدل والاحترام والمساواة، وجرمت الكراهية والعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف.
واختتمت الأمسية الافتراضية ببث حي لكورال التسامح الذي قدمه أكثر من 250 شخصاً من طلبة المدارس من 170 جنسية مقيمة في الإمارات حملت من خلاله رسالة حب وقبول وتعايش وأمل في المستقبل.