مصطفى عبد العظيم (دبي)

 تترجم معدلات النمو المتزايدة لحجم التبادل التجاري والاستثماري المشترك، بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، قوة الشراكة الاقتصادية وحالة التفاهم والترابط التي تجمع البلدين منذ عقود طويلة.  فخلال العقد الماضي، قفزت المبادلات التجارية غير النفطية بين البلدين بنسبة 471% بعد أن ارتفعت من نحو 8.4 مليار درهم عام 2010، إلى أكثر من 48 مليار درهم بنهاية عام 2019، وفقاً لسجل بيانات وزارة الاقتصاد، الذي أظهر نمواً في التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي قدره 5% مقارنة مع عام 2018.

أهم شريك تجاري 
وفيما تُعد السلطنة ثاني أهم شريك في التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات على المستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باستحواذها على ما نسبته 20% من إجمالي التجارة غير النفطية للدولة مع دول مجلس التعاون الخليجي، تُعد دولة الإمارات في المقابل الشريك التجاري الأول والأكبر لسلطنة عُمان منذ عقود طويلة.
ويقدر متوسط النمو في حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين خلال السنوات العشر الماضية بنحو 10%، ويمتلك البلدان فرصاً للشراكات في عددٍ من القطاعات الرئيسة التي من شأنها خدمة أهدافهما التنموية، من أبرزها تنمية وتنويع حجم التبادل التجاري، والعمل على تعزيز الاستثمارات المشتركة في قطاعات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية لتعزيز المسارات التجارية، فضلاً عن التعاون في مجال السياحة.

الصادرات غير النفطية 
ووفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد، بلغت الصادرات غير النفطية لدولة الإمارات إلى السلطنة خلال العام الماضي نحو 16.2 مليار درهم، وبلغت إعادة الصادرات نحو 23.7 مليار درهم، وفي المقابل بلغت قيمة واردات الدولة من سلطنة عُمان نحو 8 مليارات درهم.
وعلى صعيد الاستثمارات، يُقدر رصيد الاستثمارات العُمانية في دولة الإمارات بنحو 3.1 مليار درهم، حيث تتركز هذه الاستثمارات في الصناعات التحويلية والأنشطة المالية وأنشطة التأمين، والأنشطة العقارية والمهنية والعلمية والتقنية والتشييد والبناء وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات والمعلومات والاتصالات، فيما توجد نحو 389 علامة تجارية و19 وكالة تجارية عُمانية و10 شركات مسجلة في دولة الإمارات حتى نهاية 2019.

الاستثمار المباشر
وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد، يُقدر رصيد الاستثمار الإماراتي المباشر في سلطنة عُمان بنحو 8.8 مليار درهم عام 2016، وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل وتوليد الطاقة والأنشطة العقارية والمعدات الإنشائية والصناعية والقطاع المالي والمصرفي والفنادق والمطاعم والقطاع الصناعي والتنقيب عن النفط والغاز والتبريد واستزراع الأسماك وتجارة الجملة والتجزئة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز التسوق والترفيه.
ومن أبرز الجهات الإماراتية المستثمرة في عُمان، شركات دولفين للطاقة وصندوق أبوظبي للتنمية ومبادلة ومصدر والشركة العالمية لزراعة الأسماك والقدرة العقارية وشركة أبوظبي للاستثمار وشركة بترول رأس الخيمة وأبوظبي الأول وجلفار ودوكاب، إلى جانب العديد من الشركات العائلية والخاصة مثل ومجموعة الغرير ومجموعة بن حم ومجموعة جمعة الماجد ومجموعة ماجد الفطيم وناصر عبداللطيف السركال.

مقومات اقتصادية واستثمارية 
وتزخر السلطنة بمقومات اقتصادية واستثمارية كبيرة، يساعدها في ذلك موقعها الجغرافي المهم وتنوعها المناخي وطبيعتها المتميزة، حيث يوجد تنسيق مشترك بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من جوانب الاستثمار، خاصة الزراعي منها والسمكي، نظراً لما تتمتع به السلطنة من ثروات طبيعية. 
وفيما تعد سلطنة عُمان رافداً مهماً للقطاع السياحي في دولة الإمارات وأحد الأسواق الإقليمية الرئيسة للسياحة، تشكل السلطنة أيضاً وجهة رئيسة للسياح المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، لما تتمتع به من مقومات سياحية فريدة وجاذبة، وتمثل الإمارات أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى السلطنة نظراً لسرعة الوصول عبر شبكات طيران مميزة، بخلاف السفر البري السريع إلى عُمان من المدن الإماراتية عبر العديد من المنافذ الحدودية التي تشهد عبور ملايين الزوار القادمين في كلا الاتجاهين.

حركة السياحة 
وخلال الأعوام الماضية، واصلت حركة السياحة بين البلدين نموها المطرد مدفوعة بحركة الطيران التي تربط بينهما، حيث تنظم العديد من الناقلات الإماراتية رحلات يومية إلى مسقط وصلالة، وغيرها من المدن السياحية في السلطنة، حيث بلغ عدد رحلات الطيران الأسبوعية المجدولة للشركات الإماراتية إلى السلطنة 137 رحلة أسبوعية من قبل شركات الطيران المحلية «الاتحاد للطيران»، و«طيران الإمارات»، و«العربية للطيران»، و«فلاي دبي».