أبوظبي  (الاتحاد)

حذرت دراسة جديدة صادرة عن «مركز تريندز للبحوث والاستشارات» من محاولات جماعة الإخوان المستمرة تهديد مرتكزات الدولة الوطنية والانقلاب عليها. وأشارت الدراسة التي حملت عنوان «الدولة الإخوانية الموازية.. بناء من أجل الحكم»، إلى أن الجماعة منذ نشأتها كانت لديها رؤية واضحة لبناء الدولة الموازية، فرغم توصيف حسن البنّا لجماعته عند تأسيسها بأنها حركة تسعى لإحداث التغيير الاجتماعي ولا شأن لها بالسياسة، فإنها بعد عقد من تأسيسها وتحديداً في مايو 1938 أعلنت عن دخولها معترك العمل السياسي، وتبنّي مواقف معادية للحكومة والنخب السياسية القائمة، بل إنها عملت على تكوين مجموعات داخل الجيش، والشرطة، والقضاء، بالإضافة إلى تأسيس «النظام الخاص» في أواخر الثلاثينات وتحديداً مايو 1938.
وأكدت الدراسة أن فكرة الوصول إلى الحكم ظلت تداعب البنّا، غير أنه ولتحقيق هذه الغاية آثر المقاربة الهادئة التدرجية، وتوظيف تراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية لحشد التأييد الشعبي لصالحه؛ ففي سياق مواجهة الإخوان للحكومة المصرية، عبّأ البنّا الشرائح المتعلمة وتلك الأكثر فقراً وخاطبهم مباشرة وتعاطى مع همومهم ورغبتهم الجارفة في تحقيق شروط العيش الكريم، ليتم تحويل القوى الشعبية إلى قوة ضاربة يتم اللجوء إليها متى ما تطلب الأمر ذلك. وأوضحت الدراسة أن أدوات الإخوان لبناء الدولة الموازية تعددت لتشمل السيطرة على مناهج التربية والتعليم، إما عن طريق إنشاء منظومة تربوية إخوانية خاصة لمختلف المستويات الدراسية، وإما عن طريق اختراق المنظومة الرسمية عبر البرامج والمناهج الدراسية واستقطاب المدرّسين قصد التدخل في تشكيل توجهات الأجيال الناشئة والتأثير في قناعاتهم.
ونوهت إلى أن من أدوات «الجماعة» العمل مع النّاس وبالقرب منهم عبر تقديم الخدمات والعون لهم، وملء الفراغ الذي تركته الدولة من خلال المؤسسات الخيرية والخدمية التي قاموا بتأسيسها، ومساعدة الأفراد مادياً على تكوين المشروعات الاقتصادية الصغيرة.
وأضافت: ومن هذه الأدوات اختراق منظمات المجتمع المدني على اختلاف توجهاتها واهتماماتها بما فيها المؤسسات الدينية الرسمية، مثل: الأزهر، وجمعيات الأوقاف، ورابعاً اختراق وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والهيئات الثقافية ذات التأثير الواسع في المجتمع لبث مشروعهم الفكري والسياسي أو تأسيس وسائل إعلامهم الخاصة والاهتمام بالإعلام الرقمي وتحديداً المواقع الإلكترونية، لما تتيحه من إمكانات التعبير غير المحدودة دون التعرض لمخاطر التتبع من الحكومات.
وذهبت الدراسة إلى أن كراهية الدولة الوطنية تمثل أهم مرتكزات المشروع الإخواني، فقد تربى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين على معاداة الدولة باعتبارها دولة جاهلية ولا بد من تغييرها بالوسائل كلها، كما أن الدولة الوطنية لا تشكل لهم أي أهمية قياساً بتحقيق حلم «أستاذية العالم».