أبوظبي (الاتحاد) 

أكد معالي العلامة عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم، أن دولتنا أثبتت في هذه السنة الخاصّة، سنة جائحة «كورونا»، أن منهج التسامح الذي رسمه الآباء المؤسسون، ليس مجرد استراتيجية مرحلية، بل هو رؤية ثابتة، ترتكز إلى مرتكزات قويمة.
 وتابع: لقد كانت قيمة التسامح حاضرة بقوة في مواجهة بلادنا لتداعيات هذه الأزمة العالمية من خلال الدور الريادي البارز الذي اضطلعت به في التضامن مع البلدان المتضررة من هذا الوباء دون النظر إلى دينها أو عرقها، فحركت أساطيلَها البحريةَ والبرية والجوية، وذلك من خلال جهود مؤسسات الدولة، لتوفير شريان الحياة للإمدادات الصحية والإنسانية الأساسية لأكثرَ من سبعين (70) دولة للحد من انتشار فيروس كورونا، جاعلةً من إغاثة الإنسان حيثما كان البوصلةَ والهدف الأسمى لجهودها.
وأضاف: إننا في الإمارات نؤمن بأننا جميعاً مثلُ ركاب السفينة، تجمعنا وحدة المصير والمسار، فلا نجاة لبعضنا إلا بنجاة الجميع ولا خلاص لأمة دون أمة أو دين دون بقية الأديان، ولا خلاصَ للجميع إلا بالتعاون على الخير، بذلك أمرتنا النصوص المقدسة وإليه دعتنا العقول المستنيرة، وقد جاءت جائحة كورونا المعاصرة لتؤكد الوعي بهذا المعنى لدى الجميع، وترشح قيم التضامن والتراحم والتعاون منهجاً ضرورياً.
وقال معاليه: «لقد كانت دولتنا الإمارات احتفت بالتسامح عنواناً لسنة 2019، واتخذته قيمة مركزية، فأطلقت برامج التوعية والتعليمية والتثقيفية، واتخذت التدابير العملية التربوية والقانونية لغرس ثقافة التسامح وترسيخ معاني الأخوة الإنسانية وتعزيز السلم في العالم».
وأسهم منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في هذه الجهود، تأصيلاً وتنزيلاً، فأطلق جزء التسامح من موسوعة السلم في الإسلام، ليحاول الكشف عن الأسس المنهجية في الإسلام وسائر ديانات العائلة الإبراهيمية التي وضعت رؤية واسعة للتسامح العابر لكل أنماط المغايرة والمباينة في الاعتقاد أو الأعراق أو الثقافة. وليمعن النظر في السياقات الحضارية للتسامح بين سياق النزول في العالم القديم وسياق التنزيل في العالم المُعَوْلم، وما لكلّ سياق من خصوصيات وعوارض ذاتية، تجب مراعاتها في تحرير المفهوم وتوظيفه والبحث عن سبل أجرأته ليثمر مبادراتٍ عمليةً وتدابير ميدانية.
وأشار إلى أن سنة التسامح لم تكن تعني في رؤية بلادنا نهاية التسامح، بل كانت تعني بداية متجدّدة لمسيرته، مسيرة لا تنقطع، وجهوداً لا تتوقّف، بدأها مؤسس البلاد، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه من بعده فيها، أبناؤه الكرام رئيس الدولة المعظم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وصاحب السمو وليّ عهده المكرّم الشيخ محمد بن زايد، وإخوته وإخوانهم حُكّام الإمارات العربية المتحدة المحروسة. بروح التسامح التي تتجاوز منطق الاعتراف إلى أفق التعارف والتعاون، تستقبل الإنسانية غداً مشرقاً، يفتح فيه بعضها لبعض حضنه، ليرى كل واحد في الآخر أخاً له، نظيراً له في الخلق وشريكاً في الوطن، فلا يضيق به صدراً ولا أرضاً:، ولعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيقُ. 
وأكد أن الارتقاء بالتسامح من الاعتراف إلى التعارف هو المفهوم الجديد الذي يعيد للتّسامح فاعليّته، وهو عنوان المرحلة التاريخية بين أبناء العائلة الإبراهيمية وغيرهم في حلف الفضول الجديد.
وأشار إلى أن واجبنا أن نحافظ على هذه الروح، روح التسامح المفعم بالأمل والإيمان، فلم تزل غالبية الإنسانية شرقاً وغرباً، تؤمن بإمكانية العيش المشترك، وتتصدّى لخطاب العنف والكراهية، وتقدم المبادرات الميدانية وحملات التوعية وهبات التضامن الأخوية.