هدى الطنيجي وجمعة النعيمي (أبوظبي، رأس الخيمة)

استثمرت دولة الإمارات في مفاهيم التحول نحو الحكومة الذكية منذ سنوات عدة، عبر تسخير أحدث تقنيات التكنولوجيا لتقديم الخدمات بأعلى مستوى من الجودة ضمن مدة زمنية أقصر، حيث جاءت التحديات الناجمة عن أزمة فيروس كوفيد - 19، لتؤكد ما تتمتع به دولة الإمارات من بنية تحتية رقمية وذكية قادرة على الاستمرارية مهما كانت التحديات، وهو رمز المرور لجاهزية الدولة لمرحلة الخمسين المقبلة.

  • سالم الحوسني
    سالم الحوسني

وأكد سالم الحوسني نائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية بالإنابة في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، أن دولة الإمارات حققت العديد من المنجزات، منها المركز الأول عربياً في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2019، كما كانت الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر المنافسة في قطاعي الإنترنت والاتصالات الهاتفية، وفق تقرير مؤشر المعرفة العالمي، وحققت الدولة المركز الأول بالمنطقة في سرعة اتصال النطاق العريض الثابت، والمركز الأول في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، وجاءت الإمارات الأولى عالمياً في اشتراكات النطاق العريض وتغطية شبكات الهاتف المحمول، والأولى إقليمياً في التحول إلى الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت، كما حققت الإمارات الأولى عربياً والرابعة عالمياً في إطلاق شبكات الجيل الخامس.
ولفت إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات حقق قفزة في الترتيب العالمي من المركز السادس إلى الثاني عالمياً، وحافظت الإمارات على المركز الأول في كل من مؤشر نسبة تغطية الهاتف المتحرك للسكان، ومؤشر مستوى المنافسة في قطاع الإنترنت والهاتف، ومؤشر الاشتراكات في النطاق العريض المتنقل. وعلى صعيد آخر، فقد كانت حكومة الإمارات الأولى عالمياً في إطلاق نطاق إلكتروني من حرف واحد لبوابتها الرسمية.

مبادرات ومشاريع
وأكد الحوسني أن الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات عكفت على تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع في إطار تطبيق مبادرة الحكومة الذكية لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن هذه المبادرات تساعد على تسريع وتيرة التحول الذكي في الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي، وتشجيع الجمهور على تبني واستخدام الخدمات الذكية، وتتضمن المبادرات والمشاريع، مشروع الهوية الرقمية، وهو أول هوية وطنية رقمية لجميع المواطنين والمقيمين والزوار، وتسمح بوصول المستخدمين إلى خدمات الهيئات الحكومية المحلية والاتحادية، ومزودي الخدمات الآخرين، كما تقدم الهوية الرقمية أيضاً حلولاً سهلة للدخول إلى الخدمات عبر الهواتف الذكية، دون الحاجة إلى كلمة سر أو اسم مستخدم، فضلاً عن إمكانية التوقيع على المستندات رقمياً، والتحقق من صحتها دون الحاجة لزيارة مراكز الخدمة، وبلغ عدد المشتركين في الهوية الرقمية 250 ألف مشترك بنهاية يناير الماضي لعام 2020.
وقال الحوسني: أطلقت حكومة دولة الإمارات أول متجر حكومي للتطبيقات الحكومية الذكية على مستوى العالم عبر مختلف المنصات المتاحة، ويضم المتجر مئات التطبيقات الذكية التي جرى تطويرها من قبل الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة، وتوفر عدداً كبيراً من الخدمات للمتعاملين من مكان واحد، كما تعمل حكومة دولة الإمارات على تطوير تطبيق موحد للأجهزة الذكية على مختلف المنصات، بحيث يخدم مختلف شرائح المتعاملين، ويتيح لهم الوصول إلى أكثر من 4000 خدمة حكومية اتحادية ومحلية.

الذكاء الاصطناعي
 وأوضح الحوسني أن استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تؤكد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات في الحكومة الاتحادية بمعدل 100% بحلول 2031، وتهدف الاستراتيجية إلى توفير 100% من خدمات الخط الأول للجمهور من خلال الذكاء الاصطناعي بحلول 2031. كما تهدف كذلك إلى دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الطبية في الدولة بحلول 2031. ويأتي اهتمام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، عملاً باستراتيجية الإمارات للاستشراف المستقبل.
وأشار الحوسني إلى أن دولة الإمارات حققت المركز الأول عربياً في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، وذلك بحسب التقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا»، حيث يعتبر هذا المؤشر أداة تسمح بقياس التقدم الحاصل على المستوى الوطني في إنجاز التحول نحو الخدمات الرقمية.

  • فاهم القاسمي
    فاهم القاسمي

تحول رقمي
من جهته، قال الشيخ فاهم بن سلطان بن خالد القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، الرئيس التنفيذي لدائرة العلاقات الحكومية، رئيس لجنة التحول الرقمي لحكومة الشارقة: إن استراتيجية حكومة الشارقة بشأن التحول الرقمي تركز على عنصر توفير الخدمات بوسائل ذكية في المستقبل، وكذلك الحفاظ على أمن المعلومات بطرق ذكية، مشيراً إلى أن مستقبل الخدمات الذكية سيركز على الخدمات الأكثر تأثيراً على المجتمع، سواء من ناحية الاستثمارات والخدمات في الدوائر والمستثمرين والتركيز على الخدمات الإنسانية، وسيتم حالياً دراسة وتقييم الفرص المقدمة على العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وذكر أن هناك أكثر من 1500 خدمة في حكومة الشارقة، وتم الوصول إلى مرحلة التحول الرقمي بتوفير الخدمات بنسبة 33% ومثال على ذلك دائرة التنمية الاقتصادية التي حققت 100% من توفير الخدمات الإلكترونية، مشيراً إلى أن الهدف المستقبلي الوصول إلى مرحلة تقديم معظم الخدمات بوسائل إلكترونية وذكية لتوفير رحلة متكاملة حسب طلب المجتمع وتقديم الخدمات عبر بوابة موحدة، حيث سيتم الإعلان عن البوابة الموحدة قبل نهاية عام 2020، لإيجاد بنية رقمية لحكومة للشارقة لجمع البيانات بشكل أمن واستخدامها لمساعدة الحكومة في تقديم الخدمات بطرق أفضل وجودة عالية.

  • أحمد الصياح
    أحمد الصياح

من جانبه، قال المهندس أحمد بن سعيد الصياح مدير عام هيئة الحكومة الإلكترونية برأس الخيمة: «إن الخدمات الذكية المطبقة حالياً في جهات ومؤسسات رأس الخيمة، هي: دائرة الخدمات العامة بعدد 44 خدمة، ودائرة النيابة العامة 33 خدمة ذكية، وهيئة حماية البيئة والتنمية 4 خدمات ذكية، ودائرة التنمية الاقتصادية بخدمتين، ودائرة الجمارك خدمة ذكية، ودائرة البلدية خدمة ذكية واحدة، ودائرة المحاكم 3 خدمات ذكية».
وأضاف: «جاري العمل على إضافة عدد 3 دوائر حكومية وشبه حكومية جديده في تطبيق Mrak، وهي غرفة تجارة رأس الخيمة، حيث سيتم تحويل 4 خدمات إلكترونية إلى ذكية، وخدمه ذكية واحده لهيئة الموارد العامة برأس الخيمة، وعدد 6 خدمات ذكية خاصة بهيئة الطيران المدني، فضلاً عن 4 خدمات جديدة في دائرة التنمية الاقتصادية».

مستقبل الخدمات
عن مستقبل الخدمات الذكية، توقع عدد من المواطنين أن تشهد تطوراً لافتاً خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل التوجه الكبير الذي تولية قيادة الدولة من جانب تحقيق سعادة المتعاملين، المتمثلة في تحويل الخدمات المقدمة إلى ذكية، وقالت المواطنة عائشة راشد: «إن الخدمات الذكية التي باتت أهم ركائز الخدمات المقدمة عبر مختلف الجهات والمؤسسات، متوقعة أن تشهد الخدمات المقدمة كافة، خلال السنوات المقبلة، تحولاً جذرياً معتمداً على مجال الإبداع والابتكار والتي ستقدم الخدمات للجمهور عبر الأجهزة الذكية، ليتمكن من اختيار الخدمات وتنفيذها في أي وقت وزمان، إلى جانب تكثيف برامج الدمج والربط بين الجهات المقدمة لتلك الخدمات بشكل يسهل على المتعامل الحصول على الخدمة من خلال عمل الجهات كفريق واحد، تقدم المعاملات بشكل جديدة ومبتكرة». بدورها، أكدت خديجة أحمد أن الجهات المختلفة قادرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات وعلى مواجهة التحديات كافة لتحقيق الأهداف الموجهة من قبل حكومة الدولة، متوقعة أن تشهد الخدمات الذكية نقلة نوعية، وذلك من خلال إيجاد شبكة تضم الخدمات الذكية كافة المقدمة على مستوى الجهات، تسهل على الجمهور سهولة الوصول إليها، مشيرة إلى أن هذه الطفرة الذكية لن تطال الخدمات كافة، حيث سيكون هناك استثناء للبعض، منها المقدمة تحديداً إلى كبار المواطنين، حيث إن الجهات تراعي الفئات العمرية المستخدمة لتلك الخدمات، الأمر الذي سيسهل الإجراءات المقدمة للشرائح كافة.