أبوظبي (الاتحاد)

صدر عن «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، مؤخراً، كتاب جديد تحت عنوان («كوفيد-19»: التحولات الجيواستراتيجية العالمية وآفاق المستقبل)، يحلل التداعيات الناجمة عن جائحة كورونا على الصُّعد كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، كما يستشرف التحولات المستقبلية المترتبة على هذه الجائحة، ويسلط الضوء على بعض التجارب العربية والإقليمية والدولية في كيفية إدارة هذه الجائحة واحتواء آثارها السلبية.
ويشير الكتاب إلى أن التداعيات التي ترتبت على جائحة كورونا على الصُّعد كافة، الاستراتيجية والسياسية والأمنية والاقتصادية، ترسم ملامح مستقبل النظام الدولي لعالم ما بعد كورونا، خاصة أن هذه الجائحة تختلف بدرجة كبيرة عن الأزمات والكوارث التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك للعديد من الاعتبارات، أولها سرعة انتشار الوباء وضخامة خسائره البشرية. وثانيها خطورة التداعيات التي ترتبت على هذا الوباء، فلم تقتصر على المجال الصحي فقط، وإنما طالت تأثيراتها مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والاستراتيجية، على الصعيدين الوطني والعالمي. وثالثها أن هذا الوباء كان تأثيره أكثر خطورة على قوى الدول الكبرى المهيمنة على النظام الدولي، ما أثار الحديث عن مدى تأثيره في شكل هذا النظام وطبيعته بعد انتهاء الأزمة، وفي موازين القوى الدولية مستقبلاً. ورابعها استمرار التداعيات الناجمة عن وباء كورونا ربما لسنوات مقبلة.
ويوضح الكتاب أن وباء كورونا كشف عن كثير من أوجه الخلل ومواطن الضعف التي يعانيها النظام العالمي القائم، وطرح جدلاً واسعاً حول العديد من المفاهيم والمبادئ التي حكمت هذا النظام في العقود الأخيرة، مثل مفاهيم العولمة والحوكمة والأمن العالمي وأهمية التعاون الدولي، كما طرح تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الدولي، وتوازنات القوى الدولية في مرحلة ما بعد الوباء في ضوء النتائج التي خلفها وكيفية استجابة القوى الدولية لها، وأنماط علاقات التعاون والصراع على المستويين الإقليمي والدولي، بل حتى على المستوى الداخلي في بعض الدول والمجتمعات، وغيرها الكثير من المفاهيم التي قد تخضع للتفكيك وإعادة التركيب والبناء في مرحلة ما بعد كورونا.
ويتألف الكتاب من ثلاثة أقسام رئيسية تتضمن اثني عشر فصلاً، القسم الأول يتناول التأثيرات والتحولات الجيواستراتيجية، وذلك خلال ثلاثة فصول، الأول يتطرق إلى تأثير «كوفيد -19» في العلاقات الأميركية-الصينية، والثاني يستشرف حدود التغيير في النظام العالمي بعد «كوفيد-19»، والثالث يحلل تداعيات «كوفيد-19» على مفاهيم الأمن القومي وسياساته. ويركز القسم الثاني من الكتاب على تحليل التداعيات الاقتصادية لوباء «كوفيد-19» من خلال أربعة فصول، حيث يركز الفصل الرابع على تأثير «كوفيد-19» في الاقتصاد العالمي بشكل عام، ويتطرق الفصل الخامس إلى تداعيات هذا الوباء على الاقتصاديات العربية، أما الفصل السادس فيخصص للتداعيات على أسواق النفط العالمية، وخاصة صناعة النفط والغاز، بينما يتطرق الفصل السابع إلى تأثير الجائحة في طبيعة المساعدات الإنسانية في مناطق الصراعات والمناطق المتنازع عليها وطرق الهجرة في جميع أنحاء العالم. 
 ويستعرض القسم الثالث من الكتاب نماذج عملية لبعض التجارب العربية والإقليمية والدولية لكيفية التعاطي مع «كوفيد-19»، حيث يركز الفصل الثامن على تجربة الاتحاد الأوروبي، وكيف أثرت الجائحة في منظومة التعاون بين دول الاتحاد وتداعيات ذلك على المستقبل. ويتناول الفصل التاسع تأثير الجائحة في قارة أفريقيا والجهود المبذولة لمواجهتها هناك، بينما يبرز الفصل العاشر تجربة الإمارات في إدارة أزمة جائحة «كوفيد-19»، باعتبارها نموذجاً للفاعلية والكفاءة. فيما يتطرق الفصل الحادي عشر إلى تجربة الولايات المتحدة في إدارة أزمة جائحة «كوفيد-19»، وما أظهرته من نقاط ضعف ينبغي العمل على معالجتها في المستقبل. أما الفصل الثاني عشر والأخير من الدراسة فيركز على تجربة إيران في إدارة أزمة جائحة «كوفيد-19»، الذي لم يختلف عن نهج إدارة التطورات الداخلية بشكل عام، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بإدارة قضايا تُهدد صورة الدولة مثل الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية.