إبراهيم سليم (أبوظبي) 

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن اجتماع قيادات فكرية وروحية من مختلف دول العالم ضمن أنشطة المهرجان الوطني للتسامح، يأتي للاحتفاء بالقيم المشتركة التي تجمع بيننا كأعضاء في عائلة إنسانية واحدة بكل تنوعنا والاختلافات بيننا، كما أنه يأتي تأكيداً على أهمية الحوار الدولي والتفاهم العالمي، وتعبيراً عن آمالنا الجماعية وتطلعاتنا لمستقبل أفضل وأكثر معرفة وتسامحاً وازدهاراً لعالمنا.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في جلسة «التسامح والاستعداد للخمسين» التي نظمتها وزارة التسامح والتعايش على هامش فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش، وحضرها عدد كبير من المفكرين العالميين والقادة الروحيين من مختلف دول العالم، لمشاركة الإمارات احتفالاتها بالتسامح، ومنهم سادجورو جي - جاجي فاسوديف، والدكتورة فراوكه هيرد باي، وسوراندير سينغ كانداري، داني فرحة، وهيماكشي شاستري (حفيدة رام بوكساني)، آيان خان، مؤسس ومدير مؤسسة «الدراسات المستقبلية» 
وأضاف معاليه «إن اللقاء عبر الإنترنت فرضته جائحة كوفيد- 19، ومع ذلك، ومن خلال إمكانات التكنولوجيا، يمكننا أن نتشارك الحوار الذي يعد مؤشراً على مهرجاننا هذا العام، ونعتز كثيراً بتنظيم وزارة التسامح والتعايش هذا المهرجان الوطني السنوي احتفالاً بإرث الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي كان قائداً تاريخياً أثبتت حكمته ورؤيته أنه من خلال التفكير والعمل المشترك بين مختلف الدول والشعوب، يمكننا الوصول بشكل جماعي إلى الوعد الذي يقدمه الإبداع البشري لمجتمع عالمي مسالم ومزدهر».
وأوضح معاليه أن وزارة التسامح والتعايش تنظم هذا المهرجان السنوي للتذكير بأن دولة الإمارات ملتزمة بنموذج طموح للتسامح، يمكن من خلاله بناء مجتمع عالمي سلمي وتعددي ومزدهر، مؤكداً أن التسامح الإماراتي ساهم في النمو اقتصادياً مصحوباً باستقرار اجتماعي وسياسي، مع توسيع الفرص باستمرار للمواطنين والمقيمين في بلدنا، ولدى الإمارات ثقة كبيرة بأن المجتمع العالمي السليم يحتضن القيم الأخلاقية المشتركة التي يتقاسمها الجميع، وهذه القيم العالمية للتسامح والتعايش تسمح لنا بالتحدث مع بعضنا البعض، وفهم وتقدير واحترام اختلافاتنا، كما تتيح إجراء حوار مفتوح وصادق وواثق ويؤدي إلى التفاهم والاحترام المتبادلين، والعمل معاً لتحسين الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعنا العالمي.
وعبّر معاليه عن تقديره لمشاركة القامات الفكرية والروحية العالمية في مهرجاننا الوطني للتسامح والتعايش، والتي تمثل تجسيداً للقوة المعنوية التي يجب علينا جميعاً التحلي بها مواجهة التحديات العالمية الهائلة في القرن الحادي والعشرين بهدف إظهار قوة التسامح والمشاركة البشرية لتشكيل المستقبل والمساعدة في حل العديد من التحديات العالمية الكبرى في العالم.

وقال جاجي فاسوديف «إن الحياة هي الأعلى قيمة على الإطلاق لأن الإنسان إذا لم يجدها كذلك، فسيجد الكثير من الأسباب لإنهائها، ومن هذا المنطلق يجب الإيمان بحق الجميع في الحياة، بل وتقدير حياتهم ودعمهم للحفاظ عليها، حتى نتمكن من تصديق ما نؤمن به، وفي هذه الحالة لن يمثل أحدنا تهديداً لحياة الآخر أبداً، وهنا تبرز قيمة التسامح بمعناه الشامل الذي يفرض على الإنسان القبول المطلق للآخرين»، معبراً عن أمنياته الطيبة بالنجاح لهذا المهرجان الذي يمثل رسالة عالمية للتسامح والتعايش، وينطلق من قلب أبوظبي إلى العالم، مشيداً بجهود معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، في دعم ورعاية كافة قضايا التسامح والتعايش والسلام حول العالم.
وقالت الدكتورة فراوكه باي «إن تجربة الإمارات على مدى العقود الخمسة الماضية هي تجربة ملهمة للعالم أجمع ليس فقط لأنها استطاعت أن تنجح باتحادها على المستوى السياسي والاجتماعي، بل لإنها اعتمدت قيماً إنسانية راقية جعلتها سبيلاً للحياة داخل مجتمعها واستطاعت أن تنقلها إلى العالم»، مؤكدة أنها في كل مرة التقت فيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، أدركت أنها في حضور إنسان مميز للغاية، وقائد يتمتع بشخصية كاريزمية، حيث فتح لنا الأبواب والقلوب، فوجدنا مجتمعاً متسامحاً ومتعاوناً، وعلى مدى هذه العقود العديدة اكشفنا القيم الأصيلة لهذا المجتمع التي في القلب، ومنها التعايش والتسامح والتعاطف مع الجميع، قائلة «وأنا أهدي لهذا المجتمع كافة كتبي ومقالاتي الأكاديمية ومساهماتي التي قدمتها على مدى 4 عقود داخل الإمارات». 
وأضافت أن الحياة في الإمارات الآن تمثل حالة جذب للعديد من البشر حول العالم لما تتمتع به من قدرات هائلة ومجتمع لا يرفض أبداً المختلف، وإنما يقبل عليه من وحي إيمانه بأهمية التنوع، وباعتبار ذلك من علامات صحة المجتمعات، وهذا ما غرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» قبل نصف قرن من الزمان.

قيم
قال داني فرحة مؤسس بيكو كابيتال: «أنْ تكون واحداً من أبناء الإمارات، هو أكثر من مجرد امتلاك جواز سفر إماراتي، فالأمر يتعلق بكيفية تربيتك، وكيف تتصرف، ونظام القيم الخاصة بك، والحكم الجيد، والقيام بما هو صحيح، وليس فقط ما هو مفيد.. وأيضاً الولاء للإمارات العربية المتحدة وشعبها في هذا البلد الرائع، وكيف تفكر الإمارات في الإنسانية». 

فخر
أكدت هيماكشي شاستري «أنا فخورة كمقيمة من الجيل الثالث في الإمارات العربية المتحدة، لأن علاقتي بالإمارات العربية المتحدة هي بالتأكيد علاقة عزيزة جداً على قلبي، فبرغم من أنني أبلغ من العمر 14 عاماً فقط، سمعت الكثير من القصص، وسافرت خلال الرحلات داخل الدولة، وكان لدي لمحات تاريخية عن ثقافة الإمارات العربية المتحدة الجميلة والمتسامحة منذ أكثر من 60 عاماً من خلال جدي، الذي قيل له خلال مأدبة عشاء حضرها في أول يوم له في الإمارات العربية المتحدة، إن مشاركة الطعام عادة محلية، إنها الطريقة التي تعزز الترابط والأخوة، وهذا يسلط الضوء على الطبيعة المتسامحة وقبول الناس بهذه البساطة والاهتمام».

44 عاماً
قال سوريندر سينغ كندهاري، رئيس مجلس إدارة المعبد السيخي بدبي: خلال الـ44 عاماً الماضية، رأيت الكثير من التنمية والحب والتسامح بين مجتمعات متنوعة من مختلف أنحاء العالم تعيش في الإمارات العربية المتحدة، يجمعها التعاون والاحترام المتبادل والعيش المشترك، وفق قوانين يحترمها الجميع، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول العالم التزاماً بأن تكون في طليعة تمكين التعايش المتناغم بين جميع المقيمين والثقافات السائدة في المجتمع، وتعتمد قيم التسامح والتعايش منهجاً ثابتاً للجميع.

«الفارس الصغير» يستحوذ على اهتمام أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل
شهد المهرجان الوطني للتسامح الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش، بتقنية الواقع الافتراضي، إطلاق برنامج «الفارس الصغير» الذي يستهدف أطفال المدارس، ويركز المشروع على تبسيط المعلومات كافة المتعلقة بالتسامح والتعايش وقبول الآخر، من خلال دورات تدريبية وورش عمل بثلاث لغات هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والأوردو، وشارك بالبرنامج أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل، وطلاب أكثر من 80 مدرسة من خلال جلسات تفاعلية ونقاشية لتعريف الطلاب بمفاتيح وسمات الشخصية المتسامحة «التعاطف، التعارف، الحوار، حل النزاع، المرونة، العمل الجماعي» على شكل قصص تتضمن مواقف تعكس سلوكيات ذات علاقة بمفاتيح التسامح بشكل مبسط وتفاعلي عبر تقنية الواقع الافتراضي.
وقالت عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، إن الورشة التفاعلية ركزت على تعريف الأطفال بالمفاتيح الستة لسمات الشخصية المتسامحة «التعاطف، التعارف، الحوار، حل النزاعات، المرونة، العمل الجماعي» على شكل قصص تتضمن مواقف تعكس سلوكيات ذات علاقة بالمفاتيح بشكل مبسط وتفاعلي، بالإضافة إلى الأنشطة المنزلية المصاحبة، ومنها الترفيهي والتعليمي، مؤكدة أن برنامج الفارس الصغير هو نسخة من برنامج فرسان التسامح للأطفال من عمر الثامنة حتى الثانية عشرة، ويركز على ثلاث خطوات رئيسة في إطار الورشة التدريبية، تبدأ بالتطبيق النظري للبرنامج ثم التنفيذ العملي، حسب كل مرحلة سنية، وأخيراً تسلط الورشة الضوء على قدرات الأطفال على تطبيق ما تعرفوا عليه من سمات التسامح خلال وجودهم بالبيت والشارع والمدرسة، من خلال دوري في المجتمع.
وعبرت الصابري عن سعادتها بردود الفعل الإيجابية ومعدلات الإقبال العالية جداً، سواء من جانب أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل أو أطفال المدارس، مؤكدة أن ردود الفعل الرائعة من جانب الإدارات المدرسية وأولياء الأمور، تؤكد أهمية هذه النوعية من البرامج التي تعزز التسامح والتعايش لدى الأطفال.

  • حضور مميز للأطفال خلال الفعاليات (من المصدر)
    حضور مميز للأطفال خلال الفعاليات (من المصدر)

لغز اللؤلؤ.. في ضيافة أطفال المهرجان 
لغز اللؤلؤ، فقرة يومية يقدمها المهرجان الوطني للتسامح بالعربية والإنجليزية ضمن أنشطة طلاب المدارس في المهرجان، بالتعاون مع دار لؤلؤ للنشر والتوزيع، حيث انطلقت أمس هذه المسابقة بصحبة الكاتبة الدكتورة ساجدة سبت من البحرين التي قدمت للطلاب المشاركين قصة العم منصور، موضحة من خلال قصتها أهمية التسامح والعيش المشترك بسلام، وكيف أن أصدقاء العم منصور ساعدوه في تخطي الصعاب.
وتفاعل الطلاب مع الكاتبة التي شكرت الوزارة على هذه الدعوة. وأوضحت رغبتها في زيارة دولة الإمارات وطن التسامح والتعايش، مؤكدة أن عملها كطبيبة أورام دفعها لحب العمل الإنساني وإظهار ذلك من خلال كتاباتها، وقد طرحت في نهاية الجلسة لغزاً على الطلاب المشاركين كمسابقة تفاعلية للكشف عن لغز اللؤلؤ.
وأشاد أحمد السيد، مدير دار لؤلؤ، بجهود وزارة التسامح والتعايش في نقل المعرفة بأساليب متنوعة تثري عقول الطلاب بمفاهيم وسلوكيات التسامح والتعايش وقبول الآخر، معبراً عن سعادته بهذه المشاركة وبالإقبال الكبير والتفاعل من الطلاب المشاركين مع الكاتبة، لافتاً إلى أن لغز اللؤلؤ سيستمر طوال فترة المهرجان، ويستضيف من الكويت الدكتورة بشاير العطروزي، ومن سلطنة عُمان سلمى الميمني، ومن الجزائر دجى بن فرج، ومن الولايات المتحدة الأميركية الكاتبة العراقية سرى غزوان، حيث يلتقين بالطلاب خلال أيام المهرجان بموضوعات وقصص متنوعة ومختلفة.