إبراهيم سليم (أبوظبي)

انطلقت أمس فعاليات مؤتمر التسامح والتعايش في العمل المؤسسي الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مختلف الوزارات والهيئات الاتحادية، على هامش المهرجان الوطني للتسامح والتعايش، لمناقشة مشاريع ومبادرات المؤسسات الحكومية لتعزيز قيم التسامح داخل بيئة العامل الخاصة بها، حتى يتحول التسامح والتعايش إلى منهج حياة نعيشه جميعاً على أرض الإمارات.
وتطرق المؤتمر إلى التسامح لدى الموظف والمؤسسة وبيئة العمل وعلاقة المؤسسات الحكومية بالمتعاملين، إضافة إلى العلاقات بين كافة المؤسسات بعضها البعض، لتكون كافة المؤسسات الحكومية المثال والقدوة لكافة فئات المجتمع في اعتماد قيم التسامح والتعايش كمنهج وأسلوب حياة، كما تناول المؤتمر قضايا التسامح البيئي والتسامح الديني والتسامح في مجال الرياضة، وحضره معالي د. عبدالله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة، وعفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، الدكتور محمد مطر سالم الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وعارف حمد العواني أمين عام مجلس أبوظبي الرياضي، وعدد كبير من رؤساء وأعضاء لجان التسامح بالمؤسسات والهيئات المختلفة.

التسامح البيئي 
وتناول معالي د. عبدالله بلحيف النعيمي ملامح وآليات وأهداف وطبيعة التسامح في القطاع البيئي، حيث قدم شرحاً تفصيلياً للمبادرة التي أطلقها معاليه في اللقاء السنوي الأول للحكومة حاضنة للتسامح، مؤكداً أنها تمثل منهجاً للتعامل العادل والمتوازن مع البيئة بكافة عناصرها، باعتبارها شريكاً في حاضر ومستقبل الإنسان على هذا الكوكب، وأحد العناصر المهمة للحفاظ عليها من أجل تنمية مستدامة للوطن والعالم.
وأضاف معاليه أن مبادرة «التسامح البيئي» تقوم على 5 مبادرات فرعية لكل منها توجهها الخاص وآليات تنفيذها، من الأنشطة وحملات التوعية والمشاريع التي تعزز الحفاظ على البيئة وترسيخ قيم التسامح في المجتمع وتبدأ بمبادرة «التسامح مع بيئتنا البحرية» التي تشتمل على عدد من حملات التوعية التي توضح جهود الوزارة في المحافظة على البيئة البحرية، ومنها حملة الصافي والشعري، وحملة حماية السلاحف البحرية وأسماك القرش المهددة بالانقراض ومشروع حدائق الفجيرة للشعاب المرجانية المستزرعة، وبعدها ستنطلق مبادرة «لنتسامح مع بيئتنا البرية» وتشتمل على عدد من حملات التوعية الخاصة بالمحافظة على البيئة البرية ونظمها الإيكولوجية كحملة الرفق بالحيوان وحملة «نبضات بيئية» وحملة المحافظة على الأشجار المعمرة وحملات تنظيف البر ومشاريع المحافظة على المحميات الطبيعية.

ترسيخ التسامح 
ومن جانبه أكد الدكتور محمد مطر الكعبي، أن الاستراتيجية التي اتبعتها الهيئة لتعزيز التسامح في العمل المؤسسي، تأتي انطلاقاً من قانون تأسيسها والمهام المنوطة بها في نشر الثقافة الإسلامية المعتدلة، وترسيخ التعايش والتسامح في المجتمع عبر المنابر والدروس والمحاضرات والبرامج والفعاليات المجتمعية المتنوعة، مؤكداً أن الهيئة قامت بجهود حثيثة لتحقيق هذا الهدف، منها تعيين العاملين في الخطاب الديني من خيرة الكفاءات الشرعية الملتزمة بمنهج الاعتدال والفكر الحضاري المستنير، ليقوموا بتنمية الوعي الديني لحقيقة الإسلام، ثم التزام القائمين على الخطاب الديني بالقوانين والتشريعات السارية في الدولة، ومنها قانون رعاية المساجد الذي يحظر على العاملين في المساجد الانتماء إلى أي حزب أو جماعة دينية أو سياسية محظورة، كما قام العاملون في المساجد والمنابر الثقافية والمجتمعية بالتعهد بوثيقة التسامح التي تنص على الالتزام ببنود قانون

مكافحة الكراهية والتمييز.
واختتم بالتأكيد على أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تتعهد أن تبقى محافظة على نهج زايد في تعزيز التسامح والتعايش في العمل المؤسسي ونشر مبادئ الأخوة الإنسانية وذلك بجعله نهجاً ثابتاً واستراتيجيات راسخة، وهذا ما يساعد على حماية الحياة البشرية، ونشر المحبة والسلام، والتعايش والوئام، والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية.

مجتمع متسامح
من جانبها أكدت عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، أن اهتمام وزارة التسامح والتعايش بتنظيم مؤتمر التسامح والتعايش في العمل المؤسسي على هامش فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش، يأتي بتوجيهات من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش ليكون إحدى الفعاليات المهمة ضمن مشروع الحكومة حاضنة للتسامح.
وقالت الصابري إن تنظيم هذه النوعية من المؤتمرات ليس فقط لتعزيز التعاون بين وزارة التسامح والتعايش وكافة الوزارات والهيئات الاتحادية، وإنما هو تنفيذ للتوجيهات السامية من قيادتنا الرشيدة، ورؤية حكيمة للحكومة الإماراتية في إطار مشروع الحكومة حاضنة للتسامح، التي تهدف إلى تحويل التسامح من مجرد اجتهاد شخصي أو جماعي على المستوى الأخلاقي والسلوكي، إلى عمل مؤسسي متكامل له أهدافه الواضحة ورسالته وآلياته وخططه الاستراتيجية باعتباره عملاً مستمراً.

الرياضة تعزز التسامح 
ومن جانبه أكد عارف حمد العواني أن الرياضة من أهم المجالات التي يمكن من خلالها تعزيز التسامح ومكافحة التعصب، كما أنها أكثر المجالات التي يقبل عليها الشباب، ويتأثرون بنجومها، وأن الرياضي عندما يعتمد القيم الأخلاقية منهجاً فإنه يصبح قدوة لقطاعات كبيرة من الشباب على المستوى الوطني والعالمي أيضاً، مؤكداً أن العديد من الدراسات الأكاديمية أشارت إلى الدور الذي لعبه لاعب كرة القدم العربي محمد صلاح في تعريف قطاعات عريضة من الشباب العالمي بالقيم الإنسانية الراقية من واقع أنه يتحلى بها، فأبرز صورة الشباب العربي بشكل جيد للغاية وأصبح قدوة لقطاعات عريضة في المجتمع. 

«على نهج زايد» 
من جانبه أكد فهد عبدالرحمن نائب الأمين العام للتنمية والتعاون الدولي بهيئة الهلال الأحمر، أنه على نهج زايد الذي وضع اللبنة الأولى لهذه الدولة العصرية التي قامت نهضتها على تعزيز قيم الخير والتسامح والتعايش وتحقيق السعادة لشعبها والشعوب الأخرى سيظل التسامح والتعايش رسالة الإمارات للعالم،
مؤكداً أن النهضة الحقيقية للأمم تقاس بمدى وعيها والتزامها ثقافة التسامح والتعايش مع الآخر وقبوله، وإذا نظرنا لواقعنا نجد أن الإمارات تعتبر من الدول المتقدمة جداً في مجال نشر ثقافة التسامح وعمل الخير وتعزيز جوانب المسؤولية الاجتماعية تجاه الآخرين، والمحافظة على نسيج متماسك رغم أنها تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم، رغم ذلك تسود المودة بين الجميع ويعيشون في بوتقة واحدة وبيئة صالحة تعزز القيم النبيلة، ويزاولون نشاطاتهم في تناغم تام وتنصهر ثقافاتهم على أرض الإمارات حتى أصبحت الدولة المكان المفضل للعمل لتلك الشعوب حسب آخر الاستبيانات.

مسرح الدمى 
حظيت أنشطة مسرح الدمى التي قدمتها وزارة التسامح والتعايش ضمن فعاليات المهرجان بإقبال كبير من جانب طلاب وطالبات مدارس الدولة، برغم أنه تم تقديمها عبر تقنية الواقع الافتراضي، حيث شاهد الطلاب عرضاً مميزاً للدكتور سامح وهي دمية تعالج الناس من أمراض الحقد والكراهية في مشاهد قصيرة تفاعل معها الطلاب، وبعد ذلك عرض أبطال مسرح الدمى بشكل مبسط طريقة صناعة الدمى بأدوات متوفرة في كل منزل، حتى يتاح لكل طفل صناعة دميته بنفسه، لأنها ستمثل جانباً كبيراً من نفسية الطفل، وتعيش معه طويلاً، لتحمل ذكريات طفولته.
من جانبها قالت مي كودكوي مديرة مركز تنمية المواهب إن المركز دائماً يحرص على المشاركة في الفعاليات الموجهة للطلاب والتي تحمل رسالة وقيمة، معبرة عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان الوطني للتسامح والتعايش الذي أتاح لنا الفرصة للتواصل مع طلاب المدارس والمشاركة في تعزيز قيم التعايش والتسامح وإظهار جمال التنوع والاختلاف.

«ماجد» في المهرجان 
عبرت عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش عن سعادتها بمشاركة «مجلة ماجد» بما تمتلكه من رصيد إعلامي وتربوي وقيمي كبير في وجدان أطفال الإمارات والعالم العربي في المهرجان الوطني للتسامح والتعايش الذي تنظمه الوزارة افتراضياً هذا العام عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال بث مباشر على موقعها الإلكتروني، حيث تشارك المجلة بتاريخها وشخصياتها التي عاشت في وجدان جيل التسعينيات وحتى الآن، في الأنشطة التي تتعلق بالأطفال وطلاب المدارس. 
وقالت مريم السركال، مدير منصات عالم ماجد: «إن مشاركة «ماجد» ضمن البرنامج الطلابي للمهرجان الوطني للتسامح والتعايش من خلال جلسة تفاعلية عن بُعد تحت عنوان «مع عالم ماجد»، تأتي انسجاماً مع استراتيجية مؤسسة أبوظبي للإعلام التي تركز على الوصول إلى مختلف فئات الجمهور وتلبية تطلعاتهم واهتماماتهم، لذلك حرصنا على تعزيز مكانة «ماجد» باعتبارها العلامة التجارية الرائدة في صناعة محتوى الأطفال على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونهدف من خلال مشاركتنا في هذه الجلسة إلى تعريف الطلاب بأهم النجاحات والإنجازات التي حققتها منصة عالم ماجد على مدى أربعين عاماً عبر تقديمها تجربة إعلامية ترفيهية استثنائية».