دبي (وام)

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، أمس المدرسة الرقمية، أحد مشاريع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وأول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة، توفر التعليم عن بُعد بطريقة ذكية ومرنة للطلاب من شتى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والمستويات التعليمية، ومن أي بلد في العالم، مستهدفة بالدرجة الأولى الفئات المجتمعية الأكثر هشاشة والأقل حظاً واللاجئين في المجتمعات العربية والعالم. وستقدم المدرسة الرقمية، التي تستهدف أكثر من مليون طالب في السنوات الخمس الأولى، منهاجاً تعليمياً عصرياً، يستند إلى أحدث تقنيات الابتكار والذكاء الاصطناعي، بما يعزز من قدرات الطلاب على التعلم الذاتي واكتساب المعارف والمهارات في مختلف المجالات.
كما دشن سموه «تحالف مستقبل التعلم الرقمي» من أجل حشد كافة الخبرات التخصصية، في قطاع التعليم والتكنولوجيا، لدعم وتطوير التعلم الرقمي والإشراف على تأسيس وتطوير المدرسة الرقمية.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «هدفنا توفير أعلى جودة تعليمية بأفضل طريقة ممكنة لجميع الطلاب، خاصة في مناطق اللجوء والنزاعات والمجتمعات الأقل حظاً».
وأضاف سموه: «إن التعليم الرقمي هو تعليم المستقبل ومستقبل التعليم، ونريد أن نكون في قلب التغيرات الجديدة في هذا المجال».
ولفت سموه إلى أن التعليم الرقمي هو أقصر مسافة بين واقعنا التعليمي العربي وطموحاتنا المعرفية لأجيالنا العربية، وقال سموه: «دعمنا لبناء المنصات التعليمية هو استثمار في الإنسان ومعرفته ومستقبله»، وأشار إلى أن «تحالف مستقبل التعلم الرقمي سيسهم في توحيد الجهود العالمية في مجال التعليم الرقمي لتحقيق تقدم حقيقي فيه».

  • محمد بن راشد خلال إطلاق المدرسة بحضور حمدان بن محمد وأحمد بن محمد وحسين الحمادي وحصة بوحميد وعهود الرومي وشما المزروعي (وام)
    محمد بن راشد خلال إطلاق المدرسة بحضور حمدان بن محمد وأحمد بن محمد وحسين الحمادي وحصة بوحميد وعهود الرومي وشما المزروعي (وام)

وقال سموه عبر «تويتر»: «أطلقنا بحمدالله اليوم «المدرسة الرقمية».. ستوفر تعليماً ذكياً للطلاب أينما كانوا.. وستعمل مع المنظمات الدولية لاستصدار اعتماد أكاديمي لمناهجها.. نبدأ تجريبياً هذا العام بـ20 ألف طالب.. وهدفنا مليون طالب نظامي من الفئات المحرومة خلال خمس سنوات».
وتابع سموه: «هناك فجوة علمية وتعليمية في عالمنا العربي.. ولدينا ملايين الأطفال الذين يفقدون سنوات تعليمية بسبب الظروف الاقتصادية أو النزاعات.. وإذا لم يتحرك أحد لعلاج هذه التحديات ستأتي أجيال يقودها الجهل والتطرف بدل أن تقود أوطانها بنور العلم والمعرفة».
جاء ذلك خلال احتفالية خاصة نظمتها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في أبراج الإمارات في دبي، برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
وأعقب الاحتفالية التي حضرها معالي محمد عبدالله القرقاوي، الأمين العام لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مؤتمر صحفي للإعلان عن تفاصيل مشروع المدرسة الرقمية وتحالف مستقبل التعلم الرقمي، بحضور عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية.

نموذج متقدم
وتوفر المدرسة الرقمية نموذجاً تعليمياً متقدماً يتجاوز المناهج الدراسية التقليدية، ويوظف الذكاء الاصطناعي من خلال توفير خطة تعلم شخصية ذكية لكل طالب وأنشطته وتفاعله بناء على أنظمة تحليل البيانات، وتخصيص عملية التعلم وفقاً لأداء ومهارات كل طالب على حدة، مع الاستفادة من المعلم الرقمي لدعم الطالب في خطته للتعليم ومتابعة تحصيله، إضافة إلى توفير آلية تقييم شامل 360 درجة، وبشكل مستمر ضمن مراحل التعلم.  وتتضمن مناهج المدرسة الرقمية دروساً ومواد تعليمية رقمية في مواد الرياضيات، والعلوم، واللغة العربية، والحاسوب، واللغة الإنجليزية وغيرها، وستوفر جلسات الفصول الدراسية بطريقة افتراضية تعتمد على التعلم الذاتي والمحاكاة التفاعلية، والتعلم القائم على الألعاب، وجميعها مدعومة بأنظمة تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعزز بيئة الإبداع والابتكار ويواكب أحدث الاتجاهات والأساليب التربوية والتعليمية في القرن الحادي والعشرين.
ويعد «تحالف مستقبل التعلم الرقمي»، الذي دشنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الأول من نوعه في المنطقة والعالم، وإلى جانب دوره في دعم وتطوير التعلم الرقمي والإشراف على تأسيس المدرسة الرقمية، سيعمل التحالف على تمكين المدارس الرقمية من إطلاق أحدث المبادرات والابتكارات في مجال التعليم، وتطوير آليات وممارسات وتقنيات التعليم الرقمي، ووضع المعايير وأدلة العمل لمستقبل التعليم الرقمي وخدماته.

  • محمد بن راشد خلال إطلاق المدرسة
    محمد بن راشد خلال إطلاق المدرسة

مبادرة حيوية
ويضم التحالف في عضويته مجلس المستشارين، وهم نخبة من المتخصصين في التعليم والتعليم الرقمي من جامعات عالمية، مثل جامعة هارفارد وجامعة ستانفورد وجامعة نيويورك ومعهد ماساتشوستس للتقنية «MIT»، إضافة إلى مستشارين من مؤسسات ومنظمات غير ربحية مثل تحالف «mEducation».. ويسهم هؤلاء المستشارون في وضع أسس المدرسة الرقمية، ورؤيتها، وأهدافها، واستراتيجيتها، إلى جانب تطوير الأفكار والرؤى.
ويأتي إطلاق المدرسة الرقمية في هذا الوقت بعدما أسهمت جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» في تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها التعليم اليوم، حيث تسبب الوباء العالمي في تعطل العملية التعليمية في كثير من البلدان، واضطرار بعض المنظومات التعليمية التقليدية إلى إلغاء الفصل أو العام الدراسي الحالي.
وتضاف المدرسة الرقمية، كمبادرة حيوية، إلى الجهود العالمية للمحافظة على استمرارية التعليم في جميع الظروف، وبمعزل عن تداعيات تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، وخصوصاً أن كثيراً من المجتمعات حول العالم تواجه تحديات على صعيد منظومات التعليم التقليدية والرقمية على حد سواء، وهو ما يتجلى في نقص الموارد والإمكانات وصعوبة الحصول على تعليم جيد، بسبب قلة عدد المدارس وارتفاع تكلفة بنائها والتناقص المستمر في عدد المعلمين، إلى جانب الصعوبة التي يواجهها ملايين الطلبة المحرومين أو اللاجئين الذين يعيشون في مناطق نائية أو معزولة في الوصول إلى المدارس، ما يؤثر سلباً في جودة التعليم ومخرجاته.

تعليم عالي الجودة
وتندرج المدرسة الرقمية تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ضمن محور نشر التعليم والمعرفة الذي يشكل أحد أبرز قطاعات عمل المؤسسة في إطار رؤية تقوم على أهمية دعم العمل الثقافي والمعرفي والارتقاء بالمنظومات التعليمية في الوطن العربي وفي المجتمعات الأقل حظاً، من خلال عشرات البرامج والمشاريع والحملات التي تنفذها مختلف المؤسسات والمبادرات المنضوية تحت المؤسسة الأم.
وستسهم المدرسة الرقمية في تمكين الطلبة اللاجئين أو الأقل حظاً وضمان توفير تعليم عالي الجودة، عبر توفير مواد دراسية وإثرائية رقمية توائم المناهج العربية والعالمية، وتتيح الفرصة للتفاعل بين المعلمين والطلاب عبر صفوف دراسية افتراضية، وتقدم في المستقبل شهادات معتمدة دولياً، تمكن الطلاب من إكمال دراستهم الجامعية أو الحصول على وظائف في المؤسسات والشركات.

وستقوم المدرسة الرقمية باختيار المعلمين، وتحديد آلية عملهم ضمن معايير محددة تضمن قيام كل منهم بمهام المعلم الرقمي بشكل عالي الكفاءة، إذ سيعمل هؤلاء المعلمون مستشارين وموجهين للطلاب عن بعد.  ومن بين المعايير التي وضعتها المدرسة الرقمية في اختيار معلميها، ضرورة تمتعهم بمجموعة متنوعة من المهارات والقدرات للمحافظة على جودة التعليم المقدم في المدرسة، بما في ذلك قدرات رفيعة في مجال البحوث والابتكار والإبداع، والقدرة على التواصل الفاعل مع الطلاب، وإظهار روح القيادة والمبادرة، إلى جانب العديد من المهارات التنظيمية والشخصية. ومن المقرر أن تبدأ المدرسة الرقمية عملها ضمن مرحلة تجريبية اعتباراً من شهر نوفمبر الجاري وحتى شهر أغسطس 2021 في أربع دول عربية سيتم الإعلان عنها لاحقاً، بهدف تجربة الأنظمة والمحتوى ومدى ملاءمتها لجميع الفئات المستهدفة في مختلف الصفوف الدراسية، ودراسة مدى تفاعل الطلاب واستجابتهم للمناهج المعتمدة، والاستفادة من الملاحظات في تطوير آليات عملها، وكذلك تطوير أنظمتها والمعايير المتعلقة باعتماد التعليم الرقمي.

تقييم ذكي 
وتستهدف المرحلة التجريبية 20 ألف طالب في تلك الدول وبواقع ثلاث حصص دراسية أسبوعياً على مدار نحو ثلاثة أشهر.. وبعد انتهاء المرحلة التجريبية، سيتم الاستفادة من ملاحظات الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتعزيز عوامل القوة ومعالجة نقاط الضعف، على أن تبدأ المدرسة الرقمية باستقبال الدفعة الأولى من الطلاب في شهر سبتمبر من العام المقبل «العام الدراسي 2021/‏‏‏‏‏‏‏2022».
وستعتمد المدرسة الرقمية آلية تقييم ذكية تساعد الطلاب على التعلم الذاتي واكتساب المعارف والمهارات.. وسيتم تقييم التحصيل العلمي للطالب عبر مجموعة من المدخلات مثل الاختبارات، والأسئلة، والأنشطة، والمهمات، وتحليل النظام الذكي.. كما ستكون هناك متابعة دورية من قبل المعلم أو الموجه الرقمي بطريقة جديدة متطورة وغير تقليدية.
وفيما يتعلق بالشهادات الدراسية التي تعمل المدرسة الرقمية على منحها، فستكون معتمدة من أهم الجهات المختصة بالاعتماد الرقمي مثل «كوجنيا - Cognia»، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تقييم واعتماد المدارس والشهادات في الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي.