أبوظبي (الاتحاد)

شهد اليوم الثالث من المهرجان الوطني للتسامح والتعايش الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش «افتراضياً»، فعاليات اللقاء السنوي الأول للحكومة حاضنة للتسامح والذي شارك فيه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، ومعالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي عهود الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أمين عام لجنة الاستعداد للخمسين.
وشهد اللقاء إطلاق 40 لجنة تسامح تضم 314 عضواً في 40 وزارة وجهة اتحادية، وإطلاق الدليل الإرشادي للحكومة حاضنة للتسامح، إضافة إلى إطلاق مبادرة اعتماد المؤسسات المتسامحة، كما تناول اللقاء «ملف التسامح والتخطيط للخمسين»، وإطلاق مبادرة التسامح البيئي، إضافة إلى تعزيز التسامح المجتمعي.
حضر اللقاء عفراء الصابري مدير عام وزارة التسامح والتعايش، وعدد كبير من القيادات التنفيذية بكافة الوزارات والهيئات الحكومية.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك، إنه يعتز بتنظيم اللقاء السنوي الأول للحكومة حاضنة للتسامح الذي يعد فرصة لعرض ومناقشة مبادرات كافة الوزارات والهيئات المتعلقة بمشروع «الحكومة حاضنة للتسامح»، وصولاً إلى أن تكون لجان التسامح في كل الوزارات والهيئات بالدولة، التي يبلغ عددها الآن 40 لجنة ترتبط جميعاً بشبكة مترابطة تتحقق فيها لكل لجنة ولكل وزارة حرية المبادرة والابتكار، وتؤدي في الوقت نفسه إلى تبادل الآراء والأفكار والتجارب بين الوزارات والهيئات والاحتفال بالإنجازات في كل منها، وتنفيذ بعض المشروعات المشتركة بينها، لتكون حكومة الإمارات كلها وحدة متكاملة، قائدة ورائدة في مجال تعزيز التسامح والتعايش في الوطن والعالم.

وأعرب عن أمله بأن يكون العمل معاً تجسيداً لرؤية القيادة الحكيمة لمستقبل الدولة، وأن يكون ذلك تعبيراً عن فخرنا بالتوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأضاف: إن قادة الدولة الكرام، إنما يؤكدون لنا دائماً أن التسامح في الإمارات هو مسؤولية الجميع، يقومون على رعايته وتنميته باستمرار، وأنه بذلك مجال خصب للعمل المشترك بين جميع الوزارات والهيئات وجميع مؤسسات المجتمع وكافة الأفراد، وكافة الجاليات، على المستويات الاتحادية والمحلية.
وأكد أن قادة وشعب الإمارات حريصون على أن يكون التسامح والتعايش أداةً لتحقيق الخير في المجتمع وطريقاً للتواصل الإيجابي مع الأشقاء والأصدقاء حول العالم، كما أن قادة وشعب الإمارات يؤكدون على ذلك كله في إطارٍ من الاعتزاز القوي بالهوية الوطنية، وبإدراك كامل بأن التعددية والتنوع بين البشر هي مصدر قوة في المجتمع والعالم.
وأضاف أن لجنة الاستعداد للخمسين، في ظل التوجيهات الحكيمة لرئيس اللجنة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حددت هدفاً رئيسياً في المستقبل، وهو أن تكون دولة الإمارات دائماً هي دولة التسامح والتعايش والتكافل والعدل، ودولة تتخذ من القيم والمبادئ الإنسانية أساساً قوياً لمسيرتها الناجحة، وتنمو بين المواطنين والمقيمين بها روح الاعتزاز والولاء، والانتماء للإمارات العزيزة.
وأكد أهمية تعزيز دور الحكومة بجميع وزاراتها وهيئاتها، كحاضنة للتسامح وأداةً مهمة لرعاية وتنمية قيم التعايش والأمل والعمل الجاد لدى كل موظف ولدى كل وزارة، ولدى الحكومة كلها، بما يسهم في تأكيد دور التسامح والتعايش في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في ربوع الوطن كله.

مكونات رئيسة 
أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أمين عام لجنة الاستعداد للخمسين، خلال مشاركتها في اللقاء السنوي للحكومة حاضنة التسامح ضمن أعمال الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للتسامح والتعايش، في كلمة بعنوان «التسامح والتخطيط للخمسين»، أن قيم التسامح والتعايش والانفتاح والحوار تشكل مكونات رئيسة في نهج الإمارات.
وقالت: إن هذا النهج تعزز حتى أصبحت الإمارات عاصمة للتسامح والتعايش يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام. 
وأشارت إلى أن حكومة دولة الإمارات تتبنى قيم التسامح والتعايش أسساً للتخطيط للمستقبل والاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، لأثرها الإيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وأن القيادة تؤمن بأن الدول الأكثر تسامحاً هي التي ستتصدر في استقطاب المواهب واجتذاب العقول والاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وقد انعكست هذه الرؤى على ريادة دولة الإمارات وجهة مفضلة للعيش والإقامة.

التعايش الشامل
وقال معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة: إن ثقافة التسامح تنهل من تعاليم الإسلام الحنيف، وهي جزء من الشخصية الإماراتية وتعبير عن قيم الأصالة في المجتمع الإماراتي وعن إرث الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وتدعم ثقافة التسامح والتعايش مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 سعياً للوصول إلى مجتمع متلاحم محافظ على هويته، مضيفاً أن تطبيق ونشر معاني ومبادئ التسامح مع مكونات الحياة كافة، وأهمها التسامح مع البيئة والعمل من أجل حمايتها وضمان استدامة مواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي.

وأضاف أن السبيل الأهم لإيجاد مستقبل أفضل مستدام للأجيال الحالية والمقبلة، إذ يعد هذا النموذج من التسامح مع مكونات الحياة أحد أهم دعائم النهج الذي تأسست عليها الإمارات، وبفضل توجيهات ورؤى قيادتها الرشيدة، باتت حاضنة عالمية لملايين من البشر الذين ينتمون لأكثر من 200 جنسية والعديد من الأعراق والثقافات، وموئلاً مستداماً لتنوع بيولوجي غني بمكوناته البرية والبحرية.
وأعلن معاليه أنه في إطار الجهود المتواصلة لنشر مفهوم التسامح مع البيئة وضمن مشاركتنا في مهرجان التسامح والتعايش، يسعدنا الإعلان عن إطلاق «مبادرة التسامح البيئي» والتي تضم بدورها 5 مبادرات فرعية تضم كل منها مجموعة من الأنشطة وحملات التوعية، وهي: مبادرة «لنتسامح مع بيئتنا البحرية» ونستهدف بها تعزيز حماية التنوع البيولوجي البحري والموائل الطبيعية، ومبادرة «لنتسامح مع بيئتنا البـريـة»: لمزيد من المحافظة على البيئة البرية ونظمها وتنوعها البيولوجي، والأنواع النباتية المعمرة، ومبادرة «لنتسامح مع إرثــنا الــبيئي»، للتشجيع على المحافظة على المورث البيئي للدولة والتوسع في زراعة الأشجار المحلية المرتبطة بالمجتمع الإماراتي، ومبادرة «لنتسامح مع غــذائنا» للحد من هدر الغذاء، مبادرة «الارتقاء البيئي» لتعزيز جودة هوائنا ونقاوة المياه وتحقيق استدامة الاستهلاك والإنتاج.
وأوضح معاليه أن مبادرة «التسامح البيئي» تؤكد أن التسامح يبدأ بتعاملنا مع البيئة ومكوناتها، وقدرتنا على حمايتها وتحقيق منظومة الإنتاج والاستهلاك المستدام، ما سينعكس إيجابياً على السلوك، ويمهد الطريق لتحقيق التعايش والتسامح بين سكانها كافة.

حصة بوحميد: التسامح قوة
أعربت معالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، عن اعتزازها بالمشاركة في هذا اللقاء تحت مظلة «التسامح»، ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش؛ لأن «التسامح قوة»، والمجتمع بالتسامح سيصبح أكثر ترابطاً وتلاحماً، وأوفر سعادة وريادة، وهنا يبقى الأهم هو كيف نعزز الوعي بمنظومة قيم التسامح في مرحلة الطفولة، وعلى مستوى الأسرة.
واقتبست معاليها مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «التسامح جزء من إرثنا، وسنواصل ترسيخه في مجتمعنا، لنكون قدوة ونموذجاً عالمياً»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قال أيضاً: «الإمارات بنهج زايد في التسامح والتعايش، كسبت قلوب الملايين حول العالم»، ووفقاً لهذه الرؤية والبصيرة، تشكّلت ملامح قوة مجتمعنا، قوة الخير والتعايش والإخاء لتصبح قوة ناعمة عابرة للحدود، تتجلّى ملامحها من البيت والأسرة، ثم تتكاتف وتتعاظم في المجتمع وعلى مستوى دولة الإمارات التي تسامحت وارتقت بالإنسان والمكان.

وعن أهمية تعزيز الوعي بمنظومة قيم التسامح في مرحلة الطفولة، قالت معاليها: «إنه من المهم استكشاف أدوات نشر ثقافة التسامح، وتحقيق التنشئة الاجتماعية لجيل متسامح قادر على التعايش وبناء جسور المحبة والسلام، وتحفيز تفاعل ومشاركة جميع الأفراد لإيصال رسالة التسامح لجميع الأطفال في مجتمع الإمارات»، مؤكدة أن هذه الحقائق التي يتسّم بها مجتمعنا، هي نتائج ترسيخ الوعي بمنظومة قيم التسامح لدى جميع فئات الأسرة، من رجال ونساء وأطفال وكبار، وحتى أصحاب الهمم، وهي ثمرة العمل الدؤوب لأن تكون الأسرة نموذجاً وقدوة في التسامح والسلوك الإيجابي، وهي أيضاً بداية الطريق الآمن لجميع أفراد الأسرة، لتعزيز الثقة بالنفس وتأكيد احترام الآخر.
وأوضحت معاليها أن الأسرة المتسامحة أقوى، ومن هنا تنبع أهمية التسامح أسرياً ومجتمعياً وتنموياً.. وتتعزز قيمة المبادرات والفعاليات والخدمات التي تقدمها وزارة تنمية المجتمع في سبيل تحقيق استقرار وترابط وتفاهم وانسجام الأسرة بمختلف مكوناتها وأفرادها، وتوجيه كل الطاقات والرؤى والتطلعات نحو الأجيال الناشئة في بيئة منفتحة ومستقرة، ومجتمع متجانس ومتلاحم، منبهة إلى أن هذه التنشئة الاجتماعية كفيلة بإعداد جيل متسامح يؤسس لأجيال متعاقبة ومتسامحة، ويبني جسوراً من المحبة والسلام والتقدير والاحترام محلياً وعالمياً، حيث تدرك وزارة تنمية المجتمع هذه الحقيقة، وتتعامل على أساس هذا الواقع، وفي سبيل تحقيق الأهداف التنموية والمجتمعية والوطنية، فإننا نمنح الأسرة والطفولة كل الأولوية والأهمية، لنحقق التوازن النفسي والمعنوي لجميع أفرادها.. لدينا إدارة التنمية الأسرة وهي إدارة خاصة بالأسرة، وإدارة الحماية الاجتماعية.
وأضافت معاليها أن التسامح في الأسرة يعني الكثير من قيم «السنع» في دولة الإمارات.. يعني الاحترام المتبادل، والحب والتقدير، والمساعدة، والشعور مع الآخرين، ويعني أيضاً الثقة بالنفس، والطمأنينة، والسلام الداخلي، والتصالح الذاتي للإنسان.. لذلك فنحن نركز الجهد والعمل، ونوجّه بوصلة أهدافنا نحو الأسرة المتماسكة، المترابطة، المتسامحة، والقادرة على تبني القيم المجتمعية العليا، التي تعكس قوة وجدارة مجتمع الإمارات بكل ثقة ومسؤولية، مؤكدة أن الأسرة هي المجتمع، والمجتمع يعني الوطن، أي أن الأسرة هي الوطن، وهي الحقيقة التي ندركها في عملنا التنموي والمجتمعي، وعلى هذا الأساس نضع البرامج والمبادرات والقوانين والسياسات، التي تحفظ للأطفال حقوقهم، ولأصحاب الهمم احتياجاتهم، ولكبار المواطنين قدرهم، وللأسرة بجمع أفرادها رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً، كامل الحقوق والوجبات. 
واختتمت معاليها بالقول: «نؤمن في دولة الإمارات بحقيقة نعيشها كل يوم، وهي أن نتسامح أكثر لنعطي أكثر، وندرك حقيقة أخرى وهي الإنسان في الإمارات يُولد ويكبر في محيطٍ من الاحترام والتقدير والنجاح والتطوير، مؤكدة أن الجميع موظفون في خدمة الوطن، وعلينا جميعاً رد الجميل للقيادة والوطن وللإنسانية عموماً».