منى الحمودي (أبوظبي) 

نجحت عيادة علاج النطق في مركز المشرف التخصصي للأطفال، التابع للخدمات العلاجية الخارجية، إحدى منشآت شركة «صحة»، من علاج التأتأة عند طفل إماراتي يبلغ من العمر 10 سنوات.
وتفصيلاً، كان الطفل يعاني التأتأة منذ صغره، مما أثر سلباً على ثقته بنفسه وتعامله مع رفاقه، وبعد علاج استمر شهرين من جلسات علاج وجهاً لوجه وعبر الفيديو، حتى تمكن من التغلب على تلك المشكلة.
وأوضح عماد الدين الربابعة، اختصاصي أمراض النطق في مركز المشرف التخصصي للأطفال، أن من ضمن الحالات التي يتم علاجها في عيادة النطق حالات التلعثم، والذي يُسمى أيضاً بالتأتأة أو اضطراب الطلاقة الكلامية الذي يبدأ في مرحلة الطفولة، وسجلت العيادة تحسناً ملحوظاً للعديد من الحالات.
وقال: تعالج العيادة العديد من اضطرابات النطق التي تشمل تقييم وعلاج حالات التأتأة والسرعة المفرطة في الكلام، واضطرابات النطق، وحالات الخنف، والاضطرابات اللغوية وعسر القراءة، واضطرابات الصوت، والتأهيل السمعي واللغوي لذوي الهمم والمصابين بقصور السمع. 
وأضاف منذ بداية العام، تم إجراء ما يزيد على 400 جلسة لعلاج النطق، كان من ضمنها 102 جلسة استشارة طبية عن بُعد، وهي آلية تم تطبيقها خلال جائحة «كوفيد - 19» لتسهيل وصول المراجعين إلى الخدمات الصحية. ولفت الربابعة إلى أن التلعثم يعد أحد أنواع اضطراب الكلام الذي ينطوي على مشاكل متكررة وشديدة في الطلاقة الطبيعية وتدفق الكلام، ويعرف الأشخاص الذين يتلعثمون ما يريدون قوله، ولكنهم يجدون صعوبة في التحدث به، وقد يكرر أو يطيل كلمة أو مقطعاً أو صوتاً ساكناً. وذكر عماد الربابعة أن صعوبات الكلام الناجمة عن التلعثم، يصاحبها طرف الجفنين سريعاً، رعشة الشفتين أو الفك، حركات لا إرادية في الوجه، نفضات الرأس وشد قبضة اليد، وقد يتفاقم التلعثم عند شعور الشخص بالإثارة أو التعب أو التوتر أو الخجل أو العجلة أو تحت الضغوط، لافتاً إلى أنه يمكن للحديث أمام مجموعة من الأشخاص أو الحديث على الهاتف، أن تكون صعبة بوجه خاص للمصابين بالتلعثم.

التلعثم التنموي
وحول أسباب التلعثم، أوضح عماد الربابعة أن هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في هذا الشأن، وتتضمن الأسباب الممكنة لحدوث الإصابة التلعثم التنموي وجود تشوهات في القدرة على التحكم في حركات الكلام، مثل التناسق الوقتي والحسي والحركي، يكون لها دور في هذا الشأن، العوامل الوراثية، تأخر نمو الطفل والعامل النفسي، حيث يمكن أن يزيد الضغط النفسي في الأسرة أو التوقعات الأبوية المرتفعة أو الأنواع الأخرى من الضغوط من تفاقم حالة التلعثم الموجودة.
وحذر اختصاصي النطق من إهمال حالة التلعثم عند الأطفال، خصوصاً أنه قد يكون سبباً في انخفاض مستوى الثقة بالنفس لدى الطفل، شعور القلق بشأن التحدث، تجنب الحديث أمام الآخرين، فقدان المشاركة والنجاح الاجتماعي والمدرسي والعملي والتعرض للتنمر أو المضايقة.

علاج التلعثم
وأكد أن هناك العديد من الأساليب المتاحة لعلاج الأطفال والبالغين الذين يعانون التلعثم، والتي يمكن تحديدها بعد تقييم شامل على يد اختصاصي أمراض النطق، وبعدها يتم اتخاذ قرار بشأن أفضل نهج للمعالجة، منوهاً بأنه يمكن ألا تقضي المعالجة على التلعثم بشكل كامل، ولكن يمكنها تعليم مهارات تساعد على تحسين طلاقة الكلام، تطوير التواصل الفعال والمشاركة الفعالة في المدرسة والعمل والأنشطة الاجتماعية.

البهجة
وتعليقاً، قالت الدكتورة أمل الجابري، مديرة مركز المشرف التخصصي للأطفال: «هذه القصة هي إحدى القصص التي تدخل البهجة والسرور إلى قلوبنا؛ لأنها لا تنعكس على الطفل فقط بل أيضاً على أهله وجميع من حوله، وهي مثال على أهمية الالتزام بخطة العلاج لتحقيق أفضل النتائج، وتتميز عيادة النطق في مركز المشرف، كونها ضمن منظومة خدمات تخصصية متكاملة للأطفال، بحيث يمكننا معالجة جميع جوانب المشكلة سواء كانت عضوية أو نفسية».