سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أكدت دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، أن نظام العمل عن بُعد حقق نتائج متميزة جداً، لكل الأطراف سواء الموظفين أو جهات العمل أو المراجعين والمتعاملين مع هذه الجهات، مشيرة إلى أن من أبرز هذه النتائج تعزيز الإنتاجية، ورفع معدلات سعادة الموظفين، واستقطاب الكفاءات، بالإضافة الحفاظ على الخبرات الموجودة. 
وأشارت الدائرة، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، إلى أنها تحرص على تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وما جاء من توجيهات في وثيقة 4 يناير 2020 الرامية إلى تعزيز الكفاءة الحكومية. 

ولفتت الدائرة إلى أهمية تعزيز الكفاءة الحكومية، من خلال الاستثمار في تطوير الموارد البشرية كأولوية مطلقة من أجل الارتقاء بالأداء الحكومي، وتوفير كافة المتطلبات لاستقرار الأسر المواطنة وكافة العاملين في حكومة دبي، مشيرة إلى أن نتائج التجربة أثبتت مرونة وقدرة الجهات على التطبيق.
وذكرت أن قانون الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (8) لسنة 2018، يوفر عدداً من المميزات التي تدعم الاستقرار الوظيفي، ومنها توفير خيار العمل عن بُعد والدوام الجزئي والذي من شأنه خلق التوازن بين الحياة الوظيفية والشخصية. 
وقالت: «لقد أثبتت الدراسات والأبحاث والتجارب العالمية أن الموظفين الذين يحصلون على خيارات العمل عن بُعد، يكونون أكثر انخراطاً وإنتاجية وسعادة في العمل، وهذا النظام يُعد وسيلة عمل فعّالة، وله فوائد كبيرة، منها رفع مستويات المشاركة والرضا الوظيفي لدى الموظفين الذين مُنِحوا خيارات العمل عن بُعد».
وذكرت أن هناك خيارات عدة للموظف للعمل عن بُعد، منها العمل عن بعد بشكل دائم، وذلك للوظائف التي يمكن تأدية مهامها خارج مقر العمل، أو 
العمل عن بُعد بشكل جزئي وذلك للوظائف التي يمكن تقسيم مهامها ووقت العمل بين المقر ومكان وجود الموظف.
وأفادت الدائرة، بأنه بالإمكان كذلك تكليف الموظف بالعمل عن بُعد بشكل مؤقت، وذلك لأداء مهمة محددة أو لظروف شخصية أو طارئة، لمدة يتم تحديدها. 

معايير النظام 
وحول الأمور والمعايير التي لابد من مراعاتها للوظيفة التي يتم اعتمادها ضمن نظام العمل عن بُعد، أجابت: يجب ألا تؤثر على سير العمل والأداء العام للمؤسسة وتقديم خدماتها، وألا تكون الوظيفة مرتبطة بأداء خدمة مباشرة للمتعاملين، وأن تكون الوظيفة من غير الوظائف التي لا يمكن تأدية مهامها إلا من مقر العمل، وإمكانية متابعة وتقييم أداء شاغليها.
وحول أهمية نظام العمل عن بُعد للاستقطاب الكفاءات المتميزة والحفاظ عليها، وتخفيض التكاليف التشغيلية في الجهات، وتوفير الخدمات الحكومية في غير ساعات العمل الرسمية، قالت الدائرة: «بيئة العمل تؤثر إيجاباً على سعادة الموظفين، وبالتالي فإن الموظف يبحث عن المؤسسة التي توفر له بيئة عمل مثالية تمكنه من تأدية مهام وظيفته ضمن قوانين وتشريعات وأنظمة تراعي احتياجاته، وتعينه على الإبداع والابتكار». 
وأضافت: «إحدى المميزات التي توفرها جهات العمل هي: العمل عن بُعد، والدوام المرن، وهاتان الميزتان تسهمان في تحقيق الرفاه الوظيفي، وتحسين بيئة العمل، وبالتالي استقطاب المواهب والكفاءات».
وأكدت الدائرة، أن لنظام العمل عن بُعد مكاسب مهمة على صعيد الإنجاز الوظيفي، بالإضافة للمكاسب الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تقليل تكاليف التشغيل، وتخفيف الازدحام المروري، وزيادة الإنتاج، خاصة النساء العاملات، إذ يعطيهن النظام مرونة في العمل، ويسهل عليهن متابعة شؤون أسرهن. 
ولفتت إلى أن النظام يسهل مهمة العمل على أصحاب الهمم، إذ يتيح لهم العمل في المنزل دون الحاجة للتنقل أو وجود تجهيزات خاصة في مقر العمل، وهو ما يزيد فرص دمجهم في المجتمع.
وقالت: «كما يسهم نظام العمل عن بُعد في إيجاد فرص وظيفية للموارد البشرية الوطنية، خصوصاً للمواطنات الباحثات عن عمل في المناطق البعيدة عن المدن، وهو ما يوفر لهن القدرة على إيجاد التوازن بين مهام الوظيفة ومتطلبات الأسرة، وتجنيبهن عناء الذهاب والإياب من وإلى مقار العمل».

أبرز الوظائف
وعن دور العمل عن بُعد في تجسير الفجوة بين أصحاب الأعمال والباحثين عنها، أكدت الدائرة أنه يسهم في تجسير الفجوة، إذ إن الكثير من الوظائف يمكن القيام بها عن بُعد، ودون الحاجة للحضور للمكتب، وتُعد حلاً لصاحب العمل الذي يريد تخفيف مصاريفه التشغيلية، وتلك الوظائف تفتح عدداً كبيراً من الفرص الوظيفية للذين لا يستطيعون الحضور لمقر العمل إما بسبب البعد الجغرافي أو عدم توافر المواصلات، وغيرها من الأسباب.
وأعلنت الدائرة، أن من الوظائف التي لا تحتاج للحضور إلى مقر العمل ويمكن للموظف تأديتها من أي مكان: البرمجة، مثل تطوير البرامج والمواقع الإلكترونية، الرسوم البيانية، التسويق الإلكتروني، التصميم والجرافيكس، الترجمة، إدخال البيانات، إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها الكثير من الوظائف التي تعتمد بشكل كبير على التقنيات الرقمية.

الإغلاق الجزئي
حول أبرز نتائج تطبيق العمل عن بُعد خلال فترة الإغلاق الجزئي أثناء جائحة كورونا، ذكرت الدائرة، أنه خلال برنامج التعقيم الوطني والإجراءات الاستثنائية التي طبقت بسبب انتشار فيروس «كوفيد 19»، تم تطبيق العمل عن بُعد في دوائر حكومة دبي، في الفترة من منتصف شهر مارس 2020 وحتى منتصف يونيو 2020، وقد أثبتت التجربة نجاحها، إذ تم تطبيق نظام العمل عن بُعد بنسبة 100 %، وكانت نسب الأداء مرتفعة جداً، وسارت الأمور بشكل طبيعي.
وأكدت أن تجربة العمل عن بُعد كانت ناجحة جداً بكل المقاييس، وأثبت الموظفون أنهم على قدر المسؤولية، وانتظموا في العمل، وقدموا كل المتطلبات، مثل الالتزام بتدوين التقارير عن الإنتاجية والأعمال المنجزة بصورة مستمرة، بحسب السياسة المتبعة في كل دائرة أو مؤسسة، والمحافظة على الالتزام بضوابط الذوق العام في حضور الاجتماعات التي تعقد عن بُعد.
وقالت الدائرة: «لقد أثبتت دبي جدارتها في نظام العمل عن بُعد، واحتلت المركز الثاني عالمياً على قائمة (أفضل مدن العالم للعمل عن بُعد في 2020)، حسب دراسة بهذا الخصوص، أجرتها مجلة (سي ئي أو وورلد) الأميركية، وحصلت دبي، وفقاً للدراسة، على المرتبة الثانية بعد مدينة سان فرانسيسكو».