ناصر الجابري (أبوظبي)

أوضح خبراء، أن تأكيد المشاركين في استطلاع الرأي الذي أجرته إدارة البروميتر العالمي التابعة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن المنطلقات الفكرية لجماعة الإخوان تعد تهديداً للدول الوطنية، وأن الجماعة ليس لديها أي رؤية معاصرة لمفهوم الدولة الوطنية، إضافة إلى رفض الغالبية العظمى لمفهوم الجماعة عن دولة الخلافة، جميعها نتائج تؤكد سقوط الأفكار التي تحملها جماعة الإخوان الإرهابية بوجود الوعي المجتمعي العربي بخطورة النهج الذي تنتهجه الجماعة.
وأكد الخبراء لـ «الاتحاد»، وجود 5 عوامل ساهمت في انكشاف السياسات التخريبية والهدامة للإخوان، وتتمثل في الأحداث التي شهدتها المنطقة وعكست سعي الجماعة لتنفيذ أجندتها الخاصة على حساب استقرار الدول، وفشل خطط الجماعة للنيل من مؤسسات الدول السيادية، واتضاح توافق الجماعة فكرياً مع الأفكار التي تحملها الجماعات الإرهابية المسلحة، إضافة إلى الدور الإيجابي الذي لعبته دول مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في الوقوف مع أمن الدول واستقرارها ودعمها للنهوض بها، ومستوى الوعي الفكري المتزايد لدى الشباب، خصوصاً حول التاريخ الدموي والتخريبي للجماعة، بوجود مراكز الاعتدال والوسطية النابذة للعنف والتطرف.


النسيج المجتمعي
وقال ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي: إن ما أظهرته النتائج لاستطلاع الرأي يؤكد الوعي العام لدى المجتمع بخطر جماعة الإخوان المسلمين، والتي تمثل الخطر الحقيقي الذي يواجه الدولة الوطنية الحديثة، إذ إننا على اتفاق تام بأن ما تعتمده جماعة الإخوان من منطلقات فكرية منحرفة يشكل تهديداً للنسيج المجتمعي وللدولة الوطنية التي تهدد أركانها عبر غسل الأدمغة واستهداف الشباب الذي يشكل ركيزة الدول وتقدمها. وأضاف: عندما نضع التركيز على النتائج، نجد بالفعل أن جماعة الإخوان ليس لديها أي رؤية معاصرة لمقومات الدولة الوطنية، كونها تركز على ضرب الأسس والركائز المهمة في الدولة لهدم كل ما يتم بناؤه، فرؤيتها مقتصرة على التدمير بدلاً من البناء، وهذا ما نراه واضحاً وجلياً في استغلالها الأزمات محطة عبور لتنفيذ أجنداتها في منطقة الشرق الأوسط والتي استطاعت في فترة ما، الوصول للقيادة ونسف كل الجهود الوطنية للدولة التي تنتشر فيها، مشيراً إلى أن إيجابية التفاعل لدى المشاركين، توضح نمو الوعي لدى المجتمع وإلمامه بالقضايا المهمة الوطنية وقدرته على تحليل الموقف وتصنيف الجماعات والمنظمات، كل بحسب توجهاتها.

لا تعترف بقيمة الوطن
ومن ناحيته، قال الدكتور عتيق جكة المنصوري أستاذ العلوم السياسية والنائب المشارك لشؤون الطلبة بجامعة الإمارات: تؤكد نتائج الاستطلاع مستوى الوعي المتزايد لدى المجتمع العربي بخطورة جماعة الإخوان الإرهابية، باعتبارها جماعة متطرفة عُرفت تاريخياً بأنها لا تمتلك نظرة تجاه الدولة الوطنية، ولا تعترف بقيمة الوطن، والذي يمثل مجرد أرض بالنسبة للفكر الذي تحمله الجماعة. 
وأضاف: إن اتضاح الصورة لدى المجتمع العربي والدولي، يؤكد صحة الموقف الذي اتخذته دولة الإمارات منذ سنوات والتي أدركت خطر جماعة الإخوان ليس فقط على دولة الإمارات، بل على الأمن القومي العربي؛ نظراً للضغينة التي يحملها أفراد الجماعة ضد بلدانهم ونهج التنظيم الإخواني في عدم احترام المؤسسات السيادية للأوطان، وهو ما يستدعي أهمية محاربة الأفكار الهدامة التي تؤمن بها الجماعة، وأهمية إبقاء الجماعة ضمن قوائم الإرهاب في مختلف الدول.
وأشار إلى أن نتائج الاستطلاع تؤكد حقيقة الإخوان والتي انكشفت جلياً خلال العديد من الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً وخاصة في مصر وليبيا وغيرها من البلدان، كما اتضح ارتباط الجماعة الأعمى بسياسات الرئيس التركي أردوغان والذي ليس لديه ارتباط بالوطن العربي، إلا أننا نجد حرصاً منهم على الدفاع عنه ومناصرته والتسويق لسياسات تركيا في المنطقة، وهو ما يعد قمة «التخلف السياسي» لدى الجماعة، حيث لن يرحم التاريخ ما أظهرته الجماعة من مواقف معلنة ضد الأوطان العربية.

أجندة خاصة
ومن جهته، قال الدكتور سليمان الجاسم، نائب رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية: تعكس النتائج أهمية الجهود التي بدأتها دولة الإمارات بحصر نشاط الجماعة الإرهابية، وتعقب تحركاتها، وسبر غور الأفكار المتطرفة التي تنتهجها، حيث أدى دور أفراد الجماعة خلال فترة السبعينيات ومطلع الثمانينيات في إيجاد خلل بالتركيبة الاجتماعية والأسرية في مجتمعاتنا، نظراً لما يحمله الإخوان من أجندة خاصة ليست في صالح الدول، بل تعارضها وتستهدف استقرارها وتعمل على تخريبها.
وأضاف: مستوى الوعي حول خطورة الجماعة أصبح متزايداً في الوطن العربي، وهو الوعي المدرك بأن أنشطة الجماعة تشكل خطورة على مجتمعاتنا العربية ككل، فهي لا تخدم أجندتنا الوطنية ولا قضايانا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، حيث انكشف توجه الجماعة السياسي للوصول إلى السلطة وتعطشها لذلك بمختلف الوسائل، وهو ما تمت مواجهته عبر شعوب المنطقة، من خلال ما حدث في مصر وثورة الشعب المصري قبل سنوات ضد الجماعة التي حاولت اختطاف مصر ووعي الشعب ولفظه لهذه المجاميع التي تمثل خطورة لاعتمادها على التخريب والدمار والإرهاب. وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد رائدة في رفع الوعي الفكري تجاه خطر الإخوان، عبر النهج الشجاع في الكشف عن تهديد التنظيم الإرهابي للدول العربية والتحول المجتمعي لدى الشعوب التي أدركت أن الجماعة لا تمثل الدين الإسلامي ولا العرب ولا الوطنية، وبوجود الطرح الجريء في وسائل الإعلام حول حقيقة الجماعة والمحاضرات والندوات التي ساهمت في تعرية القواعد الفكرية لجماعة الإخوان والتي تستند إلى محاربة الدول واستغلال الدين للوصول إلى السلطة. ولفت الجاسم إلى أنه لن يكون هناك وجود للفكر الإخواني في المستقبل، بتنامي هذا الوعي المجتمعي العربي، وبالخطوات التي اتخذها عدد من الدول باعتبار التنظيم الإخواني إرهابياً وبإيقاف المنتمين والممولين له، وهو ما يحد ويحصر من نشاط التنظيم وقدرته على استهداف عقول الشباب.