إبراهيم سليم (أبوظبي) 

عبر المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجنة العليا للإخوة الإنسانية، عن تقدير اللجنة وامتنانها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «راعي الإنسانية»، لدعمه اللامحدود لأعمال اللجنة، ولجائزة الشيخ زايد العالمية للأخوة الإنسانية، والتي تم الإعلان عنها بدعم سموه، ومباركة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. وأكد المستشار محمد عبدالسلام خلال حواره مع «الاتحاد»، أن هذه الجائزة موجهة للإنسان أينما وجد، وكيفما كان لونه أو عرقه أو معتقده، وقد استلهمت فكرة هذه الجائزة من مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعت بين شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية، في فبراير 2019 في أبوظبي، في حدث عالمي فريد وغير مسبوق في تاريخ العلاقات الإنسانية.

وأوضح أن الجائزة تم إهداؤها في دورتها الأولى لفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية؛ لجهودهما في تعزيز التعايش السلمي والحوار بين الأديان وصولاً إلى توقيع الوثيقة، مضيفاً أن إحدى مبادرات اللجنة العليا أن تستمر الجائزة كونها واحدة من ثمرات وثيقة الأخوة الإنسانية، وتم إعلان ذلك خلال احتفائها بالذكرى الأولى للوثيقة والإعلان عن تسمية الجائزة باسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه،..«جائزة الشيخ زايد العالمية للأخوة الإنسانية»، وأيد الإمام والبابا التسمية؛ تقديراً للمغفور له الشيخ زايد كرمز للتعايش، وجهوده الإنسانية، هذه الرمزية غير المحدودة في معانيها وقيمها بزمان أو مكان معين.

مبادئ الوثيقة
وأضاف: أن دولة الإمارات باعتبارها الدولة الراعية لتحقيق أهداف ومبادئ الوثيقة، دعمت استمرار الجائزة تحت إشراف اللجنة العليا للأخوة الإنسانية كمبادرة سنوية، لتمنح للدول أو المنظمات أو الهيئات التي قدمت إسهاماً كبيراً من أجل الإنسانية، موضحاً أن من يحق له ترشيح شخص أو جهة ما وفق لائحة الجائزة هم أعضاء الحكومات أو الرؤساء السابقون للدول، أو أعضاء البرلمانات، أو رؤساء المحاكم العليا، أو أحد أعضاء اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، أو مديري المنظمات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أو رؤساء المنظمات الدولية غير الحكومية، أو رؤساء الجامعات، أو أحد الفائزين بجائزة زايد للأخوة الإنسانية، أو الزعماء الروحيين أو الثقافيين أو الفكريين، ممن لهم إسهامات بارزة في مجال تحقيق التسامح والأخوة ومواجهة الكراهية والتمييز.

مليون دولار
وبين أن قيمة الجائزة تبلغ مليون دولار، وتتولى اللجنة العليا مهمة الإشراف الإداري عليها، وفيما يتعلق بالوثيقة ذكر عبدالسلام أن الوثيقة التي وقعها رمزان من أهم القيادات الدينية في العالم تعد أهم الوثائق التاريخية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الإمام والبابا عملا عليها ما يقارب العام، حتى اتفقا على هذه المبادئ المشتركة التي تهم الإنسانية كلها، وليس المسلمين والمسيحيين فقط، وقد وقع الاختيار على إعلانها للعالم من أبوظبي، وتعهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برعاية الوثيقة وتفعيلها ودعم مشاريع تحويلها إلى واقع يعيشه الناس.
وتابع أن اللجنة العليا للأخوة الإنسانية لديها خطط عمل واستراتيجية واضحة لتنفيذ أهداف الوثيقة، بالتعاون مع كل من يعمل في مجال الأخوة الإنسانية والتسامح، لأن الأخوة الإنسانية أصبحت مشتركاً إنسانياً وليست حكراً على أحد بعينه.

التعليم والأخوة الإنسانية 
وأكد أن التعليم هو أحد أهم المحاور التي تعمل اللجنة على نشر مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية من خلاله، وكانت الإمارات من أوائل الدول التي أدرجت الوثيقة في مناهجها التعليمية، كما أن الأزهر والكنيسة الكاثوليكية، أضافا الوثيقة كجزء من المقررات الدراسية في مؤسساتهما التعليمية، موضحاً أن اللجنة تتعاون مع اليونسكو لتصميم منهج عالمي للأخوة الإنسانية، ولتعميم تدريس هذه المبادئ لدى كل الدول، كل دولة بحسب رؤيتها، دون تدخل في الشؤون التعليمية للدول، وقد تمت مناقشة هذه الأفكار خلال زيارة لمكتب التعليم الدولي في جنيف، وسوف يتم وضع أطر الشراكة خلال زيارة مرتقبة إلى فرنسا.
وأكد أن اللجنة تولي اهتماماً كبيراً بمحور التعليم، الذي يلقى اهتماماً من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية؛ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان راعي الوثيقة، لإيمانهم بأهمية هذا المحور في تشكيل الفكر الإنساني السليم.

  • محمد عبدالسلام
    محمد عبدالسلام

دور الشباب
وأوضح الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية أن اللجنة حريصة على إشراك الشباب في جهودها من خلال المبادرات التي تستثمر قدراتهم، لخلق حالة من الحوار والتفاهم المتبادل بين الشباب من مختلف الأديان، مشيراً أن اللجنة تعمل على تنفيذ مبادرة بمشاركة 100 من الشباب من مختلف أنحاء العالم، من خلال برنامج خاص يتحاورون خلاله معاً من أجل مستقبل خال من الصراعات، ويتم تدريبهم على القيام بدور قيادي في تحقيق الأخوة والتسامح؛ ليكونوا سفراء للأخوة الإنسانية في كل مكان حول العالم، وقد تم طرح فكرة هذه المبادرة خلال المشاركة في تدشين الرسالة البابوية «كلنا أخوة»، وهي رسالة استلهمها قداسة البابا خلال لقائه بفضيلة الإمام الأكبر في أبوظبي في حدث توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وهي رسالة تعبر عن فهم عميق وصحيح لآلام وأمراض العالم الذي نعيشه، وكيفية تغيير هذا الواقع.

مشروع البيت الإبراهيمي
كما تشرف على تنفيذ مشروع البيت الإبراهيمي، الذي يأتي كمبادرة ملهمة من دولة الإمارات لتنفيذ الوثيقة على أرض الواقع، ومن فضيلة شيخ الأزهر والبابا فرنسيس، ليكون بمثابة رسالة السلام والأمل من أبوظبي إلى العالم كله، لتقول فيها للعالم، إن الأديان تتشارك في مبادئ الأخوة والتسامح والتعايش مع احتفاظ كل دين بخصوصيته.
وتابع أن بيت العائلة الإبراهيمية مكون من مسجد وكنيسة وكنيس، وتم إطلاق اسم البيت الإبراهيمي كتعبير عن الأديان السماوية التي تتشارك العديد من القيم، واختارت الإمارات أن يطلق اسم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على المسجد، واسم القديس فرنسيس على الكنيسة، بينما سيطلق على الكنيس اسم موسى بن ميمون، وهو أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين اليهود الكبار، الذين عاشوا في بلاد المسلمين، وله تاريخ فكري فلسفي، وعرف عنه التسامح وانفتاحه على الآخر.

وحدة الأديان
وأضاف المستشار محمد عبدالسلام أن اللجنة لا تدعو إلى وحدة الأديان، بل تدعو إلى الالتقاء على المبادئ المشتركة بين الأديان، وعدم استغلال الأديان في تغذية الصراعات، إذ أن الأديان جاءت لإسعاد الإنسان وليس لإشقائهم، ولكن في نفس الوقت نقر بضرورة الحفاظ على خصوصية العقائد لكل دين، ونرفض المساس بها؛ لأن مشاركة المبادئ المشتركة، لا تعني المساس بخصوصية الأديان، مبيناً أن العمل على بيت العائلة الإبراهيمية بدأ بالفعل، حيث تم اختيار التصميم والشركة المنفذة، ودخل المشروع حيز التنفيذ، ومن المتوقع الانتهاء منه في النصف الثاني من عام 2022. وأشار إلى أن اللجنة أطلقت العديد من المبادرات الهامة، ونفذت مبادرة الصلاة من أجل الإنسانية خلال جائحة كورونا، التي ابتلي بها العالم، ومثلت هذه المبادرة إلهاماً إنسانياً، وهي أن العالم الذي وحدته آلام كورونا قادر على التوحد في طريق الخير والأخوة، واستطاعت المبادرة أن توصل رسالة بأن الأديان جاءت لإسعاد الناس، وأن اللجوء إلى الله هو السبيل لإنقاذ البشرية، وقد تفاعل مئات الملايين حول العالم من مختلف الفئات مع المبادرة.