سامي عبد الرؤوف (دبي)

برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية، رئيس هيئة الصحة بدبي، انطلقت، أمس، أعمال (مؤتمر دبي الدولي السادس للتغذية)، وهو المؤتمر الصحي الأول الذي تشهده دبي منذ جائحة كوفيد-19، والذي تدشن به هيئة الصحة بدبي موسم المؤتمرات الصحية الزخم.
وأعلنت هيئة الصحة بدبي، أن دولة الإمارات كانت من أوائل دول العالم في تطبيق القوانين الخاصة بتغذية المرضى المصابين بفيروس «كورونا» المستجد (كوفيدـ 19)، مشيرة إلى أن الغذاء الصحي السليم والمتكامل وتمتع الجسم بمناعة قوية، يقلل الأعراض المصاحبة للإصابة بمرضى «كوفيدـ 19» بنسبة 80%.
وأكدت الهيئة، أن الإمارات نجحت في تحقيق نتائج مذهلة ومتقدمة جداً في تطبيق قوانين التغذية لمرضى «كوفيدـ 19»، وأن هناك أنماطا ونظما غذائية معينة للمرضى المصابين بهذا المرض، حيث أظهرت النتائج سرعة تعافي المصابين وانخفاض فترة تواجدهم في المستشفيات، بالإضافة إلى قلة خطورة المضاعفات المصاحبة للإصابة بالمرض. 
ويشارك في المؤتمر الذي يمتد لثلاثة أيام، أكثر من 2000 عالم وخبير وطبيب واختصاصي في علم التغذية والتغذية العلاجية. وتدور أعمال المؤتمر بشكل تفاعلي في القاعة الكبرى للهيئة، إلى جانب التفاعل عبر الاتصال المرئي بين المشاركين من أكثر من 20 دولة يمثلون مختلف قارات العالم.
وتدور محاور المؤتمر حول شعار (مناعتك هي كنزك)، وقد تم اختيار الشعار والمحاور لتكون مواكبة لمشكلة فيروس كورونا العالمية، ومتزامنة في الوقت نفسه مع الدعوات العالمية المتخصصة التي تطالب بتعزيز الصحة العامة للوقاية من كوفيد-19، ونشر ثقافة ومفاهيم التغذية السليمة بوصفها العامل المهم والرئيس لتقوية جهاز المناعة ضد الأمراض بشكل عام، وضد فيروس كورونا على وجه التحديد.

السياسات الصحية
وأكد معالي حميد محمد القطامي مدير عام هيئة الصحة بدبي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن أزمة كوفيد-19، دفعت المؤسسات والهيئات الصحية والمجتمعات على مستوى العالم لإعادة النظر في جميع السياسات الصحية والنظم المتصلة بالحماية والوقاية من الأمراض الوبائية.
وقال: لعل الدعوات المتكررة التي انطلقت من الإمارات ومن دبي، ومن خلال هذا المؤتمر في دوراته الخمس السابقة، والتي أكد فيها خبراء التغذية أهمية وضرورة حماية الصحة العامة، وتعزيز المناعة من خلال الأنماط الغذائية السليمة، هي نفسها الدعوات التي يركز عليها العالم الآن للحماية من فيروس كورونا.
وأشار معاليه، إلى ما تتبناه هيئة الصحة بدبي من برامج وأنظمة حديثة وتقنيات وحلول ذكية لدعم التغذية العلاجية في جميع منشآتها الطبية، إلى جانب جهودها الأخرى وبرامجها التي تستهدف تنمية الوعي المجتمعي بأهمية وقيمة التغذية الصحيحة ومفاهيم جودة الحياة، وهو ما كان له الأثر الإيجابي البالغ في مواجهتنا لتحدي كوفيد-19. وأضاف: من دون شك فإن للتغذية ونوعيتها وأنماطها، انعكاسها المباشر وتأثيرها في قدرة الإنسان على مقاومة الأمراض والوقاية منها، وهذا ما يؤكد عليه شعار المؤتمر هذا العام (مناعتك هي كنزك). وأوضح أن هذا الشعار ليس جديداً وأن الوضع الصحي العالمي الراهن يحتاج إلى توثيق علاقة التغذية السليمة بالمناعة، وترسيخ ثقافة وعادات الغذاء الصحي في أوساط المجتمعات كافة. 

القوانين الغذائية
من جهتها، أشارت وفاء عايش مدير إدارة التغذية العلاجية في هيئة الصحة بدبي، رئيس المؤتمر، في تصريحات صحافية أمس على هامش انطلاق فعاليات مؤتمر دبي الدولي السادس للتغذية، إلى أن القوانين الغذائية لمرضى «كوفيد ـ 19» التي تطبقها الإمارات كأحد أوائل دول العالم في هذا الجانب، تركز على أن يكون الغذاء عالي البروتين وغني بالفيتامينات والمعادن، وخاصة فيتناميات (سي، دي) والزنك، وكذلك تشجيع المرضى على ممارسة الرياضة بمعدل 150 دقيقة أسبوعياً. ولفتت إلى أنه تم وضع خطة تغذية شخصية لكل مريض حسب حالته الصحية وحاجته الغذائية ومدى تناثره بالمضاعفات المصاحبة للإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، مشيرة إلى أن هذه الخطة تستهدف أن يحصل المريض على 2200 سعر حراري يومياً من خلال التغذية. وقالت: «كما يحب حصول المريض على 1000 مليجرام من فيتامين سي يومياً و10 آلاف ملجرام من فيتامين «دي» و50 ملجراماً من الزنك». 
وذكرت مديرة إدارة التغذية العلاجية بهيئة الصحة في دبي، أن علاج مريض «كوفيد ـ 19» يمشي في خطين متوازيين الرعاية الصحية والدوائية من جهة، والتغذية الصحيحة من جهة ثانية، مشيرة إلى أنه يفضل أن يحصل المصابين بهذا النوع من المرضى على كميات لحوم وبيض كافية، اعتبرها من المنتجات عالية البروتين. وأعلنت عايش، أن هيئة الصحة بدبي تجري حالياً دراسة لمدة 6 أشهر لمتابعة مرضى «كورونا» الذين دخلوا أقسام الرعاية الحرجة، لمعرفة تأثير التغذية على حالتهم الصحية بعد التعافي من المرض.

نمط الحياة 
وتناقش محاور وموضوعات المؤتمر، تفاصيل حياة الناس وصحتهم على اختلاف أعمارهم، حيث شملت آخر الدراسات المتعلقة بجائحة كورونا والمناعة سواء على مستوى دولة الإمارات أو الدول المجاورة ودول العالم، التغييرات في التغذية ونمط الحياة أثناء كورونا (كوفيد- 19)، وتأثير فيروس كورونا على الصحة العقلية.
كما شملت: تقييم عادات الأكل وأسلوب الحياة عند الحوامل أثناء جائحة فيروس كورونا، ودور الصيام المتقطع في مناعة الإنسان، والسلامة الغذائية والتسوق خلال فترة جائحة كوفيد– 19، ودور الفيتامينات والمعادن في تعزيز المناعة. 
ويضم المؤتمر موضوعات مهمة تخص سلامة الأطفال وصحتهم، ومن هذه الموضوعات: مناعة الأطفال.. التغذية وما بعدها، والرضاعة الطبيعية وتأثيرها الإيجابي الواسع على حياة الأطفال، وموضوع تغذية الطفولة المبكرة.. التحديات والحلول المبنية على الأدلة، وحليب الأم، أهميته للأطفال الخدج وللوقاية من الأمراض.