سامي عبد الرؤوف (دبي)

تعد الإمارات حاضنة وواحة للمبتكرين والمخترعين، بتبنيها العقول وجذبها ودعمها للمواهب.
وتغطي مجالات الاختراعات والابتكارات التي قدمها مواطنون ومقيمون خلال السنوات الماضية، مختلف الجوانب التي تخدم البشرية، خاصة الطب والكهرباء والفيزياء، فيما يعتبر أصحاب الهمم من أهم الشرائح المجتمعية التي وجدت صدى واهتماماً في هذه الاختراعات.  ويعد شباب الإمارات من المخترعين ثروة الوطن التي تتضاعف لإسعاد الإنسانية من خلال تقديم أفكار وابتكارات، تساعدهم على توفير كل ما من شأنه تلبية احتياجاتهم ورغابتهم. 
وأشاد ممثلو الاتحاد العالمي للمخترعين وجمعيات المخترعين، في نسخة العام الماضي لتحدي معرض بريطانيا العالمي للاختراع وجائز العام للاختراع، بدور وجهود دولة الإمارات في سماء الاختراع العالمي، ودعمها غير المحدود لبرامج وجوائز الاختراع والابتكار.  وتشير الأرقام والإحصائيات المتداولة إلى وجود 6500 مخترع ومبتكر على أرض الإمارات معظمهم من المواطنين، وهؤلاء من أعلنوا عن اختراعاتهم، فيما يوجد الكثير جداً من المخترعين الذين لم يعلنوا حتى الآن عن اختراعاتهم.

قال المخترع الإماراتي أحمد مجان، رئيس جمعية المخترعين الإماراتية، وأحد أكبر المخترعين المواطنين: «الإمارات تزيل حاجز الخوف عن المخترع وتدعمه، ويتجسد ذلك في دعم ورؤية قيادتنا الرشيدة، التي توفر الدعم المادي والمعنوي لكل الأفكار البناءة والابتكارية، لتصبح دولتنا الحبيبة واحة وحاضنة للابتكار». 
وأشار إلى أن الإمارات ستكون من أكبر حاضنات الاختراع في العالم في غضون السنوات المقبلة، بسبب ما توفره من بيئة محفزة وداعية للاختراع والابتكار. 
وأكد مجان، أهمية تحويل الأفكار إلى واقع ومشاريع، مشيراً إلى أن الجمعية جعلت من بين أهدافها المستقبلية تحويل الاختراعات إلى مشاريع، يكون للمخترع نفسه 70 % من العائد، وذلك بعد تقييم الاختراع والتأكد من أهمية وفائدة للمجتمع والإنسانية. 
وذكر أن الجمعية تجري في الوقت الحالي العمل على أعداد موسوعة وقاعدة بيانات للمخترعين بأرض الوطن، حيث بدأت في الوقت الحالي بجمع المعلومات، كما ستقوم الجمعية بحصر مجالات الاختراعات، لافتاً إلى أن الجمعية تسعى لأن يكون في كل بيت مخترع صغير.

  • شما سلطان العطار وسعاد فيروز انعكاس لقوة العقل الإماراتي ( أرشيفية)
    شما سلطان العطار وسعاد فيروز انعكاس لقوة العقل الإماراتي ( أرشيفية)

كنز الشباب 
وتستعرض «الاتحاد» 4 ابتكارات علمية من نادي الإمارات العلمي بندوة الثقافة والعلوم، والذي يعمل دائماً على اكتشاف المبتكرين الشباب من شباب الإمارات. 
أولها: مشروع ابتكار إشارة المرور ذاتية التشغيل للطالبتين: شما سلطان العطار وسعاد فيروز، وتتلخص فكرة الابتكار «إشارة مشاة ذاتية التشغيل»، ويرتكز على إشارة مرور تتسم بالذكاء الكافي لاكتشاف الوقت المناسب لإيقاف حركة المرور، ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخوارزميات الرؤية الحاسوبية، كما تتمكن من اكتشاف وجود وجوه بشرية بالقرب من إشارة مرور المشاة، وتقوم بتوجيه حركة المرور إلى نقطة توقف.
وأوضحت الطالبتان، أن هذا الابتكار توّج بجائزة عالمية، ضمن 5 جوائز أخرى حصدها نادي الإمارات العلمي بندوة الثقافة والعلوم بدبي، منها 3 ميداليات ذهبية وميدالية فضية وجائزة خاصة في المسابقة الافتراضية للاختراعات العالمية، والتي نظمت بالتعاون بين جمعية العلماء الشباب بإندونيسيا، وكلية سوبانح جاي بماليزيا، خلال سبتمبر الماضي، في مجالات العلوم التطبيقية والبيئية، وكذلك العلوم الاجتماعية المبتكرة، وتكنولوجيا المعلومات والفيزياء التطبيقية والهندسة. 
وتهدف هذه المسابقة، إلى توفير منصة دولية للاختراع والابتكار لطلاب المدارس الثانوية والجامعات، وهي أيضاً منصة لتنمية مهارات البحث العلمي والاهتمام بالابتكار والاختراع بين الطلاب الموهوبين، وتبادل الخبرات من خلال الاهتمام المشترك.
وأكدت الطالبتان، أن المشروع رشح من قبل جمعية العلماء الشباب الإندونيسية، للمشاركة في المعرض الدولي للعلوم والاختراعات في العام القادم 2021.
وتتلخص فكرة الابتكار في اكتشاف وجود أحد المشاة القريبين باستخدام بعض خوارزمية رؤية الكمبيوتر، وبمجرد قيامنا بتعليم إشارة المرور كيفية حساب عدد المشاة في انتظار حركة المرور، يمكن عندئذٍ تشغيل إشارة المرور بشكل تلقائي، عندما يكون هناك الحد الأدنى الصحيح لعدد المشاة، كما يمكن تصوير المخالفين، الذين يعبرون إشارة المشاة بشكل خاطئ، مع ربط هذه المعلومات مع قاعدة البيانات المناسبة.
ويعطي المشروع، السماح لإشارة المرور، بتبديل الحالة بناءً على وجود المشاة، كخطوة نحو تحقيق نظام إشارة مرور مستقل تماماً.

ابتكارات أخرى 
وهناك أيضاً مشروع تعقب نسبة الصوديوم للرياضيين - فئة أنظمة المعلومات للطالبتين مزنة المنصوري واليازية المنصوري، ويعتبر هذا المشروع نموذج أولي لنظام يساعد الرياضيين على البقاء بصحة جيدة، من خلال المراقبة المستمرة لوظائفهم الصحية، ويعتمد النظام على متعقب ذكي يستشعر قياسات مختلفة لنسبة الصوديوم في العرق ويسهل فهم الاستنتاجات للرياضيين.
أما ثالث الاختراعات، فهو مشروع نظام الإنذار بالوجه البشري - جامعات - الفئات لأخرى «الأنظمة الآمنة» للطالبات سارة الهاشمي ومشاعل خليل وجواهر أشكناني، ويهدف هذا المشروع إلى تطوير برنامج لنظام أمن البيوت، يعتمد على اكتشاف الوجه للتعرف على الغرباء واللصوص في المنازل أثناء غياب أصحابها، وند تفعيل النظام، على الفور يتم حفظ جميع الوجوه التي تدخل المنزل، أو محاولات الدخول إلى المنزل في قاعدة البيانات، يقوم النظام بعد ذلك بتنبيه مالك المنزل، ثم يمكن لمالك المنزل اختيار إبلاغ الشرطة بالحادث في حالة محاولة السطو. وهناك من بين نماذج الاختراعات لشباب الإمارات، مشروع النظام الآمن للمركبات للطالبين عبدالله البلوكي ومحمد بن زعل، وتتلخص فكرة هذا الابتكار في نموذج أولي يمكن تنفيذه في المركبات لمنع الوفيات الناجمة عن حرائق المحرك /‏‏‏‏‏‏‏ انفجار خزان الوقود، وذلك من خلال المستشعرات التي تكشف عن حالة الحريق، وتقوم على الفور بضخ غاز الإطفاء على منطقة الحريق، للتغلب عليه في أسرع وقت ممكن.