أبوظبي (الاتحاد)

نظم «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، أمس الأول، ندوة عن بُعد تحت عنوان «جماعة الإخوان المسلمين والدولة الموازية: إدارة الصراع ضد الدولة الوطنية»، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين في الإسلام السياسي. 
ونوهت رهف الخزرجي، في الكلمة التي ألقتها نيابة عن الدكتور محمد عبدالله العلي مدير عام المركز، إلى أن هذه الندوة هي من ضمن سلسلة من الندوات التي ينظمها المركز تحت عنوان: «منتدى تريندز السنوي الأول حول الإسلام السياسي»، الذي يحل هذا العام تحت عنوان: «الطريق إلى الخلافة: حقيقة المشروع الإخواني»، وذلك إيماناً من المركز بأهمية هذا الموضوع، ولإلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه هذه الجماعة في إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم.

تهديد للديمقراطية والتسامح
واستهلت الندوة فعالياتها بالكلمة التي ألقاها د. ألكسندر ديل فالي، أستاذ العلوم الجيوسياسية والعلاقات الدولية في كلية الأعمال التابعة لـ«معهد إعداد الإدارة العامة» في فرنسا، تحت عنوان «فكرة الدولة الوطنية في نظر الإخوان المسلمين»، التي أشار خلالها إلى أن محاولات جماعة «الإخوان» لبناء دولة موازية، تتعارض في جوهرها مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة والأسس التي ترتكز عليها، لكنها تنسجم مع أيديولوجيا الجماعة وأهدافها في الوصول إلى السلطة والانطلاق إلى إحياء «دولة الخلافة». وأوضح ديل فالي أن أيديولوجيا جماعة «الإخوان المسلمين» لا تعترف بالحدود بين الدول، وتؤمن بمفهوم «الأمة الإسلامية» فقط، باعتباره جوهر «دولة الخلافة»، ولهذا فإنها تعادي التيارات الوطنية. 
وتطرق ألكسندر ديل فالي إلى طبيعة العلاقة الراهنة بين جماعة «الإخوان المسلمين» وتركيا، والتوافق بينهما حول أهمية العمل على إحياء «دولة الخلافة»، مشيراً في هذا السياق إلى أن «العثمانية الجديدة» التي يروّج لها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هي المرادف الموضوعي لـ«دولة الخلافة»، التي يطمح من خلالها إلى تنصيب نفسه «خليفة للعالم الإسلامي»، وذلك بدعم واضح من الجماعة ومنظّرها ومفتيها يوسف القرضاوي.
وأوضح د. ألكسندر ديل فالي أن رؤية جماعة «الإخوان المسلمين» لبناء الدولة الموازية تمثل التهديد الرئيسي لقيم الديمقراطية والتسامح والتعايش في أوروبا.

الدولة الموازية 
ثم تناولت د. هدى معروف، باحثة متخصصة في الشؤون السياسية والاستراتيجية في «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، في كلمتها أمام الندوة، آليات جماعة «الإخوان المسلمين» لبناء الدولة الموازية، التي أشارت خلالها إلى أن مصطلح «الدولة الموازية» كان قائماً في ذهن حسن البنّا عندما بدأ بتأسيس جماعته في عام 1928؛ إذ تضمنت رسائله فكرة إقامة مجتمع موازٍ، كما عملت الجماعة على اختراق منظمات المجتمع المدني من جمعيات ثقافية ورياضية وحقوقية ونقابات مهنية وطلابية، بل واختراق المؤسسات الدينية الرسمية مثل الأزهر الشريف، وجمعيات الأوقاف، والسيطرة على وسائل الإعلام والدعاية، وهي الأكثر تأثيراً في المجتمع والقنوات الفضائية، فضلاً عن الاهتمام بالإعلام الافتراضي تحديداً، كونه عصياً على التتبع الحكومي، مقارنة بالوجود الحقيقي على الأرض، وذلك لتعزيز تغلغلها في المجتمع وبناء الدولة الموازية.

حالة مصر
وتطرق الدكتور عمرو الشوبكي، الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، في كلمته إلى تجربة «الإخوان المسلمين» في بناء دولة موازية في مصر، مشيراً في هذا السياق إلى أن أيديولوجيا جماعة «الإخوان» تمثل المشكلة الرئيسية، لأنها لا تؤمن بالدولة الوطنية، وتمثل التحدي الرئيسي لها، خاصة في ظل نهج «الإخوان» الخاص بالعمل السري واللجوء إلى العنف.

حالة أوروبا
وتناول د. جاسم محمد، رئيس «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات» في ألمانيا، في كلمته تجربة «الإخوان» في بناء دولة موازية في أوروبا، حيث أشار إلى أن أوروبا تعتبر من الملاذات الآمنة لجماعة «الإخوان المسلمين»، فقد استطاعت الجماعة أن تعزز مكانتها هناك من خلال بناء شبكة من العلاقات الاجتماعية، وإنشاء العديد من المراكز الثقافية والاجتماعية التي تخدم أهدافها. وتطرق إلى طبيعة الدعم التركي والقطري لجماعة «الإخوان» في أوروبا على مدار السنوات القليلة الماضية، سواء من خلال تمويل المراكز الثقافية أو الجمعيات الخيرية التي تديرها الجماعة في العديد من العواصم الأوروبية. ولفت النظر إلى أن أهم مظاهر التغلغل القطري والتركي في أوروبا يتمثل في بناء العديد من المساجد والمراكز الثقافية، وتأسيس العديد من الجمعيات الخيرية التي تروّج لأفكار الجماعة ومبادئها، وتخدم هدفها الخاص ببناء دولة موازية في أوروبا.

اضطرابات «الربيع العربي» 
وتطرق د. مارتن لينير، رئيس «مركز جينا لدراسات المصالحة» في جامعة فريدريش شيلر في ألمانيا، في كلمته أمام الندوة إلى محاولات جماعة «الإخوان المسلمين» فرض دولة موازية بعد ما يسمى أحداث «الربيع العربي»، مشيراً إلى أن الجماعة سعت إلى استغلال اضطرابات «الربيع العربي» في الوصول إلى السلطة في الدول التي شهدت تلك الأحداث. ورغم أن الجماعة استطاعت الوصول إلى السلطة في مصر، فقد فشلت في إدارة شؤون الدولة، وهذا لا يمكن فهمه بمعزل عن رؤيتها للدولة الموازية وعدم إيمانها بالدولة الوطنية الحديثة ومتطلبات إدارتها.

توصيات
خلص المشاركون إلى أن جماعة «الإخوان المسلمين» رغم ما تواجهه من تحديات منذ نهاية حكمها في مصر في عام 2013، وتنامي حالة القلق الدولي، وخاصة في أوروبا، من أنشطتها التي تنطوي على تهديد واضح للأمن والاستقرار والديموقراطية، فإنها لا تزال متمسكة برؤيتها للدولة الموازية وموقفها من الدولة الوطنية المعاصرة؛ لأن هذا يرتبط في الأساس بأيديولوجيتها الجامدة التي لا تزال تتمسك بتحقيق حلمها التاريخي في إحياء «دولة الخلافة»، والوصول إلى «أستاذية العالم». 
وأوصى المشاركون في هذه الندوة بأهمية تحرك الدول الغربية، لوضع حد لأنشطة الجماعة التي تستغل مناخ الانفتاح والحرية في مواصلة مساعيها لـ«أخونة» المجتمعات الأوروبية، ونشر أيديولوجيتها المتطرفة في أوساط الشباب، وخاصة الجاليات الإسلامية، وضرورة العمل على تصنيفها ضمن القائمة السوداء، لما تمثله من تهديد حقيقي للديموقراطية والأمن في أوروبا والعالم أجمع.