الاتحاد (الشارقة) 

زار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس، مدينة خورفكان، وافتتح خلالها عدداً من المرافق السياحية والحضرية، وتفقد مجموعة من المشروعات المستقبلية.
 وتأتي الزيارة في إطار حرص سموه على متابعة سير أعمال المشاريع التنموية في مختلف مدن ومناطق الإمارة، والاطمئنان على أحوال أهاليها، وتفقد احتياجاتها، ورفدها بأفضل المرافق والخدمات الثقافية والسياحية والتراثية والاجتماعية.
واطلع سموه على مخططات مشروع استراحة شيص الواقع على طريق خورفكان، والذي سينفذ على ثلاث مراحل في الجزأين الشمالي والجنوبي، وستضم الاستراحة 60 محلاً تجارياً لنشاط بيع العسل والفواكه والخضراوات والمشاتل والسجاد، بالإضافة إلى قاطرات طعام، وسيضم المشروع أكثر من 217 موقفاً للسيارات.
ثم توجه سموه لافتتاح حديقة شيص، حيث أزاح سموه الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بالافتتاح الرسمي، ليتجول سموه بعدها في أرجاء الحديقة، مطلعاً على ما تضمه من مرافق وخدمات لأهالي وزوار المنطقة.
وتابع سموه فيلماً تسجيلياً حول مراحل إنجاز الحديقة، والتي أنجزت في 8 أشهر وفق أفضل المرافق والخدمات.
وتقع الحديقة على مساحة 11.362 متراً مربعاً، وتستقبل زوارها بشلال مياه صناعي بارتفاع (25) متراً يصب داخل البحيرة المحاطة بمسارات حجرية وتشكيلات من الجلسات الحجرية.

  • سلطان القاسمي خلال الجولة
    سلطان القاسمي خلال الجولة

كما تحتوي الحديقة على ممشى جبلي من ثلاث شرفات جبلية موصولة بسلالم حجرية مؤدية إلى منصة المشاهدة الرئيسة على ارتفاع (30) متراً من مستوى الحديقة الرئيس، وتتيح المنصة تجربة استثنائية لمشاهدة المعالم الطبيعية للمنطقة من ارتفاعات كبيرة وبطريقة آمنة.
وتضم الحديقة عدة مسارات بطول (506) أمتار محاطة بأشجار النخيل، ومجموعة من النباتات المحلية، ومنطقة للألعاب و32 جلسة مظللة للعائلات، وتم إنشاء مسرح خارجي يسع (70) شخصاً، ومنطقة للشواء معدة ومجهزة بمعايير عالية من السلامة والحفاظ على البيئة.
بعد ذلك، توجه صاحب السمو حاكم الشارقة إلى قرية نجد المقصار، التي تعد من أهم مراكز التجمعات البشرية القديمة بوادي «وشي»، الواقعة ضمن نطاق مدينة خورفكان التاريخية، وافتتح سموه قرية نجد المقصار بإزاحة الستار عن اللوح التذكاري، ليستمع بعدها سموه إلى شرح عن تفاصيل المشروع وأهميته ودلالته التاريخية، حيث تم العثور على العديد من الشواهد والآثار بالمنطقة التي تؤكد وجود الإنسان في هذه المنطقة منذ آلاف السنين، حيث يوجد الماء والتربة الصالحة للزراعة.
وأوضح سموه أن إعمار وترميم هذه المنطقة يأتي في ظل ما يسعى إليه سموه للمحافظة على البيئة وإعادة إحياء المناطق الأثرية والتاريخية، وتجهيزها لتكون وجهة سياحية متميزة تستقطب الزائرين من داخل وخارج الدولة، ولتكون شاهداً حياً على تاريخ وطبيعة حياة ومعيشة أجدادنا العظام.
وستضم القرية بعد إعادة تجهيزها بأحدث المرافق لاستقبال الزوار 13 وحدة فندقية على النمط التراثي، ومسجداً ودورات للمياه ومناطق للشواء وجلسات خارجية، بالإضافة إلى إعادة ترميم الحصن العلوي للقرية، والذي أنشئ قبل نحو 300 عام على قمة الجبل، وكان جزءاً من الشبكة الدفاعية لمدينة خورفكان قديماً، وتم تجهيزه ليكون مزاراً سياحياً متميزاً بالمنطقة، حيث يوفر الحصن إطلالة ساحرة على الوادي والقرية والمزارع والمرتفعات الجبلية المحيطة.
واطلع صاحب السمو حاكم الشارقة على مشروع استراحة وواحة نجد المقصار، ووجه بتنفيذ مزارع ذاتية القطف، وتوفير كافة المرافق والخدمات للزوار والسياح الراغبين في التعرف على الإرث التاريخي لهذه المنطقة.
كما تفقد سموه عدداً من المشاريع التنموية التي تخدم المنطقة وأهلها، وتسهم في تحفيز الحركة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.
وفي سياق متصل، دشن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، صباح أمس، مبادرة بيئية نوعية تتمثل في زراعة عدد من الجبال الواقعة على طريق الشارقة خورفكان بأشجار التين والسقب والميز واللبان العربي، التي تتناسب مع طبيعة تلك المنطقة، وتسمية الجبال بأسماء الأشجار المزروعة عليها.

  • .. وسموه يغرس شتلات أشجار التين والميز واللبان العربي والسقب
    .. وسموه يغرس شتلات أشجار التين والميز واللبان العربي والسقب

وتهدف المبادرة إلى الحفاظ على البيئة، وضمان تنوعها الحيوي، وإعادة إحياء بعض المناطق وزراعتها بأنواع من الأشجار والنباتات، تتوافق مع مكوناتها الطبيعية، وقد ساهمت مبادرات سموه البيئية في المحافظة على عدد كبير من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض، وإعادة توطينها في أماكنها الأصلية.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بزراعة وغرس شتلات من أشجار التين والميز واللبان العربي والسقب، بيديه الكريمتين على جبال خورفكان.
فعلى جبل التين ستتم زراعة 550 شجرة تين، قابلة للزيادة حتى 5 آلاف شجرة، وتعيش الشجرة بالمتوسط ما بين 50 و70 عاماً، وقد يصل عمرها إلى 100 عام، ويصل ارتفاعها إلى نحو 15 متراً.
وتعد التين من الفواكه الموسمية، وتزرع في جوانب الأودية والممرات الضيقة، وتُزهر بين شهري مايو وديسمبر، ويبلغ ارتفاع جبل التين 755 متراً، ويقع على شارع خورفكان الجديد، بين نفق الروغ ونفق الغزير جهة اليمين باتجاه خورفكان.
وعلى جبل الميز الذي يبلغ ارتفاعه 915 متراً، ستغرس 54 شتلة من شجرة الميز كمرحلة أولى.
ويقع جبل الميز على شارع خورفكان الجديد بين نفق الغزير ونفق الملتقى جهة اليمين باتجاه خورفكان.
أما جبل اللبان العربي الذي يبلغ ارتفاعه 700 متر، فقد تمت زراعته بـ540 شتلة من شجرة اللبان العربي، كمرحلة أولى، ويقع على شارع خورفكان الجديد بين نفق الملتقى ونفق الساحة جهة اليمين باتجاه خورفكان.
وعلى جبل السقب ستزرع 400 شتلة من شجرة السقب، كمرحلة أولى، وتعتبر من النباتات الرعوية، وتنمو بين الوديان والمرتفعات الجبلية، وهي نوع من التين الجبلي ويصل ارتفاعها إلى 8 أمتار، وتزهر مرة واحدة سنوياً في موسم الصيف خلال الفترة بين شهري مارس ومايو، ويقع الجبل على شارع خورفكان الجديد بين نفق الساحة ونفق السقب جهة اليمين باتجاه خورفكان، ويبلغ ارتفاعه 795 متراً.

نجد المقصار
تضم القرية 13 منزلاً قديماً يرجع تاريخها إلى ما يقارب مائة عام، وكان يتخذها الأهالي في ذلك الوقت سكناً وملاذاً من جريان السيول، وبحسب الدراسات الأثرية تم العثور في منطقة وادي «وشي» على صخور منقوشة برسومات للإبل والخيول يُقدر عمرها بألفي عام قبل الميلاد. كما توجد فيها دلائل تاريخية على نزوح عدد من أهالي مدينة خورفكان إلى منطقة وادي «وشي» وبالأخص مستوطنة نجد المقصار، خلال العصور الوسطى، وقت الاستعمار البرتغالي للمنطقة للاحتماء بجبالها المنيعة.