إبراهيم سليم (أبوظبي)

ناقش خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وممثلون عن وكالات الأمم المتحدة في أبوظبي، افتراضياً، «نهج الصحة الواحدة وسلامة الأغذية والنظم الغذائية المستدامة»، في ظل التحديات الراهنة وما سببته جائحة «كورونا»، كما أطلقت «الفاو» ووكالات الأمم المتحدة حواراً وطنياً عالمياً لإلقاء الضوء على «نهج الصحة الواحدة وسلامة الأغذية والنظم الغذائية المستدامة».
 وأكد دينو فرانشيسكوتي، ممثل «الفاو» في الإمارات أن ملايين الأشخاص يتعايشون كل يوم مع الجوع المزمن، منهم ما يزيد على 135 مليوناً عالقين في الفقر المدقع.
وقال: إن تكيُّف نهج الصحة الواحدة، طريقة للاعتراف بالصلة التي تربط الإنسان والحيوان والنبات، واشتراكهم في البيئات على نحو شديد التكامل من أجل الحد من التهديدات التي تمثلها الآفات والأمراض وكذلك ضمان إمدادات غذائية آمنة لكل العامة. 
وأضاف: إن 60 في المائة من أمراض البشر مصدرها الحيوان، وتظهر خمس إصابات جديدة في البشر كل عام، ثلاث منها مصدرها الحيوان، وثلاثة أرباع أمراض الحيوان المستجدة حديثاً يمكن أن تنتقل للإنسان، وحوالي 80 في المائة من العوامل المُمرضة التي يمكن استخدامها في الإرهاب البيولوجي من مصدر حيواني. وهي الأمراض التي يمكن أن تنتشر بين الحيوانات والبشر، وتمثل تهديداً مباشراً على الصحة العامة وصحة الحيوان وإنتاجه وإنتاجيته، وكذلك على تجارة الأغذية والنظم الغذائية. هذه الملوثات الغذائية شكل من أشكال المسببات المباشرة للأمراض المزمنة الخطيرة التي تصيب الحيوان والإنسان. 
وأشار ماركوس تيبو، كبير موظفي تنمية الثروة الحيوانية في «الفاو»، إلى أن فكرة الصحة الواحدة تكمن في ارتباط صحة الأفراد بصحة الحيوان وبالبيئة التي نتشارك فيها. 
وقال: إن العلاقة بين الأمن الغذائي وأمراض الإنسان لها صور متعددة، إلا أن المسؤولية الأساسية عن الأمن الغذائي تكمن في نطاق شركات تشغيل السلسلة الغذائية والحكومات. فهم مسؤولون عن ضبط النظم الوطنية للرقابة الغذائية التي تضمن سلامة الأغذية للجميع. وبمساعدة الخطوط التوجيهية التي تقدمها هيئة الدستور الغذائي، قامت الفاو ومنظمة الصحة العالمية بتصميم أداة لقياس مدى فعالية هذه النظم. 
وفقاً لكاثرين بيسي، الموظفة المسؤولة عن سلامة الأغذية في «الفاو»، يُعتبر «التقييم الصارم للنظم الوطنية للرقابة الغذائية خطوة مهمة للأمام نحو رفع كفاءة القدرات بمرور الوقت، حيث يتم جمع أصحاب المصلحة الأساسيين سوياً في هذا العمل والتخطيط للاستثمارات المقبلة. بالإضافة إلى اعتبار ذلك الأمر إشارة واضحة للشفافية، فهو يعزز المساءلة، حيث يكون لدينا أداة لقياس مدى التقدم الذي يتم إحرازه بمرور الوقت».
وأكد الخبراء والمشاركون أنه يتعين على الدول في ظل جائحة «كوفيد - 19» ضرورة الاستعداد لمثل هذه الطوارئ الناتجة عن الأمراض والوقاية منها والكشف عنها والاستجابة لها، من أجل مكافحة أي جوائح أخرى قد تحدث في المستقبل. يشجع نهج الصحة الواحدة على أفضل الممارسات المستدامة من أجل النهوض بصحة النبات وصحة الحيوان وفي نفس الوقت صحة الإنسان. وفي المقابل، فإن تطبيق تدابير الصحة النباتية الخاصة بالحجر الصحي لها دور مهم في تعزيز نهج الصحة الواحدة عن طريق منع دخول الآفات والأمراض النباتية وانتشارها.