آمنة الكتبي (دبي) 

كشف الدكتور حمد المرزوقي مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر في مركز محمد بن راشد للفضاء أن فريق المهندسين والباحثين من الكوادر الوطنية يعمل على الانتهاء من وضع التصميم الهندسي لمستكشف القمر الإماراتي في العام 2021، مشيراً أن الفريق لديه خبره تصل إلى 14 سنة في مجال الفضاء ومتخصصين في تقنيات الروبوتات، كما يضم كادراً نسائياً يتولى تطوير تقنيات النظام الحراري والحركة، جاء ذلك أمس خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمها مركز محمد بن راشد للفضاء.
وبين أنه سيتم تصنيع النموذج الهندسي عام 2022، وإجراء التجارب والاختبارات الأولية لتطوير النموذج الأولي عام 2023، على أن يتم إطلاق مستكشف القمر في العام 2024 في فترة قياسية أخرى تضاف إلى إنجازات الدولة الفضائية. 

مزايا ومواصفات
وقال المرزوقي إنه تم الاطلاع على التجارب السابقة في استكشاف القمر وما هي الأسئلة العلمية والتقنية المطروحة، مشيراً إلى أن المستكشف الإماراتي يتضمن أجهزة علمية تستخدم لأول مرة خلال مهمة الإمارات لاستكشاف القمر تتيح كشف جوانب علمية لم تسبق إليها المهمات السابقة للوكالات العالمية خلال السنوات الماضية.
وأضاف: يتميز بعدد من المزايا والمواصفات التقنية العالية الجودة والكفاءة، حيث سيتم تزويده بكاميرات ثلاثية الأبعاد، ونظام تعليق وأنظمة استشعار واتصال متطورة، وهيكل خارجي وألواح شمسية لتزويده بالطاقة. وسيعمل بالاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية، وسيضم 4 كاميرات تتحرك عمودياً وأفقياً، تشمل كاميرتين أساسيتين، وكاميرا المجهر، وكاميرا التصوير الحراري، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر، كما سيتضمن نظاماً لتعزيز كفاءة التصاق عجلات المستكشف بسطح القمر، وتسهيل عملية تخطي الحواجز الطبيعية، وهيكلاً متيناً لحماية الأجهزة والمحركات من تغير درجات الحرارة. 
وقال المرزوقي: تشمل مهام المستكشف الإماراتي إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر، بما في ذلك التربة القمرية، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري، وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر، وخلال فترة المهمة، سيجوب المستكشف الإماراتي سطح القمر، متنقلاً في مواقع جديدة لم تسبق دراستها من قبل، حيث سيقوم بالتقاط بيانات وصور نادرة، ومن ثم إرسالها إلى محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، بالإضافة إلى اختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها للمرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة، بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية. 

بيئة المريخ
وحول المخاطر المحتملة قال المرزوقي: من المتوقع أن يواجه المستكشف الإماراتي العديد من التحديات المتعلقة بالبيئة الصعبة على سطح القمر بنسبة 40%، حيث يمتاز القمر ببيئة أقسى من بيئة المريخ، درجة الحرارة فيها تصل إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر، في حين تبرز خصائص التربة القمرية الصعبة، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، وغيرها من العوامل التي قد تشكل تحديات أمام مهمة المستكشف. 
 وأضاف، سيعمل الفريق العلمي من الخبراء والمهندسين في مركز محمد بن راشد للفضاء، على تطوير مستكشف قادر على تخطي العقبات المحتملة التي تشمل صعوبة الهبوط على سطح القمر، الذي يعتبر من أصعب مهمات استكشاف الفضاء، بسبب الدقة التي يتطلبها إنجاح العملية، حيث تبلغ نسبة النجاح فيها 45% فقط. 
وتابع وتبرز كذلك تحديات تقنية أخرى، بالإضافة إلى بيئة القمر القاسية، وفي حال نجحت مهمة الهبوط المقررة في السنوات القليلة المقبلة، سوف يكون المستكشف الإماراتي الرابع الذي يهبط على سطح القمر وبذلك تنضم دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مجموعة الدول التي تشارك بمهام استكشاف القمر بعد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي والصين. 

 جهود إماراتية 
 قال المهندس عدنان الريس مدير «برنامج المريخ 2117» في مركز محمد بن راشد للفضاء:  سيتم تصميم المستكشف وبناؤه بجهود إماراتية 100%، لتكون الإمارات بذلك رابع دولة بالعالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد أميركا والاتحاد السوفييتي والصين، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر من خلال مستكشف سيطوره فريقٌ من المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء، وسيتم التعاون مع حليف دولي، لدعم المستكشف الإماراتي في عملية الهبوط على سطح القمر. 
وقال: سيقدم المشروع إجابات ومعلومات تحدد سير مهمتنا في استكشاف المريخ، وتفيد المعرفة البشرية، ومن المتوقع أن يرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة تتضمن صوراً للهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وصوراً ليلية للأرض، وصوراً حرارية، وصوراً ذاتية، إضافة إلى إرسال بيانات الملاحة، والتي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، وبيانات وحدة القياس بالقصور الذاتي IMU ‏‏، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة.