لندن (الاتحاد)

أكد وزير الدولة البريطاني السابق ديفيد جونز أن معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل، تعزز الآمال في التوصل إلى «تسوية عادلة ودائمة» للقضية الفلسطينية، التي تؤرق الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، داعياً بلاده في الوقت نفسه إلى اغتنام الفرص الذهبية التي تتيحها المعاهدة، لتعزيز التعاون مع دول المنطقة، خصوصاً في فترة ما بعد خروج المملكة المتحدة المقرر من الاتحاد الأوروبي.
وشدد جونز على أنه ليس من قبيل المبالغة، وصف المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية بـ«التاريخية» بكل معنى الكلمة، بالنظر أنها تعيد الحياة إلى العملية السلمية، بعد جمود استمر أكثر من ربع قرن، وأدى لزعزعة الاستقرار في المنطقة، جراء تصاعد أعمال العنف، وصعود نجم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.
وأشار النائب الحالي عن حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا في مجلس العموم إلى أن الأهمية القصوى للتحرك الإماراتي الدبلوماسي الأخير، الذي أعقبه توقيع البحرين إعلاناً لدعم السلام مع إسرائيل، تكمن في حقيقة أن ما أحدثه من انفراج هائل على صعيد عملية السلام، هو الأول من نوعه منذ توقيع مصر والأردن معاهدات سلام بدورهما، في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي. وفي مقال نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، أكد جونز أن معاهدة السلام «تبشر بوعود تضمن بزوغ غد أفضل لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، عبر تمكين هذه المنطقة من الدخول في حقبة جديدة، تسعى خلالها كل دولها لتحقيق السلام، وإقامة علاقات طبيعية بينها». وشدد جونز، عضو البرلمان البريطاني منذ عام 2005، أن إبرام المعاهدة يمثل «لحظة تاريخية حقيقية، إذ أبرز لكل شعوب المنطقة، أن من شأن تحقيق السلام، ترسيخ الازدهار، في منطقة خيمت عليها أجواء الصراع الدموي لفترة طويلة».
وأكد جونز، الذي تولى منصب وزير الدولة لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي بين عامي 2016 و2017، أن هذه المعاهدة أظهرت قدرة موقعيها على التحلي بسمات القيادة، قائلاً: «إنها تتيح كثيراً من الفرص للمنطقة وبريطانيا والعالم بأكمله، بعد أن عانى الشرق الأوسط لفترة طويلة للغاية من الصراعات وعدم الاستقرار، وهو ما أعاق تحقيق تقدم في أراضيه، على الرغم من الطابع الشاب والموهوب الذي تتصف به شعوبه». وأضاف جونز: «إن المعاهدة لن تؤدي إلى جلب السلام والاستقرار للمنطقة فحسب، وإنما ستسمح أيضاً لأبنائها بالشعور بالثقة في أن قادتهم يعملون على تحسين مستوى حياتهم، خصوصاً أن دول الشرق الأوسط تعاني، حتى منذ ما قبل تفشي وباء كورونا، من مشكلات خطيرة تتعلق بقضايا مثل الإرهاب». وشدد على أن المبادرة الإماراتية بالتحرك الجاد لإحلال السلام الشامل على الساحة الإقليمية «توفر مناخاً، يتسنى لدول الشرق الأوسط في إطاره، التنسيق فيما بينها بشكل لم يسبق له مثيل، للتعامل بكفاءة مع التحديات المشتركة التي تواجهها».
واعتبر أن ذلك «يشكل أيضاً فرصة سانحة للمملكة المتحدة، في ظل استعدادها للخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها بحاجة للتعاون مع مزيد من القوى الاقتصادية في العالم»، مؤكداً أن الأجواء الحالية تجعل بوسع بلاده «تعزيز علاقاتها التجارية مع الشرق الأوسط (الجديد) في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والسياحة والطيران وكذلك الخدمات اللوجستية».
وقال الوزير البريطاني السابق: «إن العلاقات الدبلوماسية الآخذة في التنامي بين مختلف دول المنطقة بفضل الاختراق الدبلوماسي، الذي أحدثته الإمارات تزيد من احتمالات التوسع في الروابط بين الشرق الأوسط والمملكة المتحدة» في شتى المجالات.  وأبرز في هذا السياق الدور الذي يمكن أن تلعبه معاقل الازدهار المالي والاقتصادي في المنطقة، وعلى رأسها مركز دبي المالي العالمي، قائلاً: «إن هذا المركز قادر على الإسهام بشكل فعال في إعادة الاقتصاد العالمي إلى مساره الصحيح، عبر ما يقدمه من حوافز تنافسية لجذب الشركات والمستثمرين».