ناصر الجابري (أبوظبي)

يعد القمر الاصطناعي «مزن سات»، والذي سيتم إطلاقه بعد غد الاثنين، من نوع الأقمار الاصطناعية التعليمية المكعبة «الكيوب سات»، والذي يعد أحد الأنواع المستحدثة للأقمار الاصطناعية على خريطة قطاع الفضاء الدولي خلال الأعوام العشرين الماضية، نظراً للثورة العلمية والمعرفية التي ساهمت فيها الأقمار من هذه النوعية التي تتميز بمواصفات وخصائص خاصة. 
ودخلت دولة الإمارات إلى خريطة الدول المهتمة بإطلاق الأقمار المكعبة، عبر القمر «ماي سات 1»، والذي تم إطلاقه خلال عام 2018، بينما يمثل «مزن سات» نقلة نوعية للقطاع الأكاديمي المهتم بالفضاء، خاصة أنه أول مشروع فضائي يأتي بالتعاون بين جامعتين بالدولة، وهما جامعة خليفة والجامعة الأميركية برأس الخيمة، بما يؤكد على الدور الفاعل للمؤسسات التعليمية في الدولة، ضمن منظومة برنامج الإمارات الفضائي، والأثر الذي تسهم فيه عبر تأهيل وإعداد الكوادر الوطنية للمشاركة في تصميم وتصنيع الأجسام الفضائية ذات الدور العلمي والمعرفي على الدولة، خاصة مع تنامي إطلاق الأقمار المكعبة. 
وبدأت فكرة إنشاء مشروع للأقمار التعليمية المكعبة للجامعات عالمياً في عام 1999، من خلال التعاون العلمي بين جامعة كاليفورنيا بولي تكنيك وجامعة ستانفورد لتطوير نموذج معياري لقمر صغير يمكن للطلاب والباحثين بناؤه واختباره، ثم إطلاقه في الفضاء ودراسة معطياته، وذلك عبر قيام الطلاب من عدة أقسام أكاديمية بالمشاركة في المشروع فيما يتعلق بالتصميم والتصنيع، ثم الاختبار والإشراف على عملية إطلاق القمر.
وتحتوي الأقمار الصناعية المكعبة على جميع الأنظمة الفرعية الموجودة في الأقمار الاصطناعية الأكبر حجماً، كما أنها تخضع لنفس مراحل التصميم ومراحل الاختبار، كما أن التمكن من تصميم وبناء هذه النظم الفرعية للأقمار المكعبة صغيرة الحجم يمثل تحدياً كبيراً، يتطلب انخراط الطلاب في مثل هذه البرامج، بما يمثل فرصة متكاملة للعمل على مراحل مهمة فضائية حقيقية من الفكرة إلى الإطلاق، وهو ما أدى إلى انتشار الأقمار التعليمية في الجامعات والمراكز البحثية حول العالم، وتبنت العديد من الدول ووكالات الفضاء والجهات المسؤولة دعم هذه البرامج. 
وتهدف مشاريع الأقمار الاصطناعية المكعبة عالمياً، لإعداد كادر بشري مواكب ومتفاعل يستطيع تصنيع واختبار وإطلاق قمر اصطناعي من داخل المؤسسة التعليمية وقادر على اكتساب وتطبيق تقنيات علوم الفضاء وتصنيع الأقمار وإدارتها بصورةٍ منهجية وعلمية، كما أن وضع القمر الاصطناعي في مداره يكسب المؤسسات التعليمية زخماً إعلامياً وثقافياً وعلمياً، ويسهم في تطوير علوم الفضاء وأبحاث الاتصالات في الدول، خاصة لوجود العديد من المراحل التي تتضمنها هذه الأقمار، حيث تتسم كل مرحلة بأهدافها ومهامها التعليمية والتقنية والبشرية. 
وعززت الأقمار المصغرة من نمو صناعة قطاع الفضاء العالمي، حيث تعد الأقمار الاصطناعية الصغيرة التي تستخدم في مراقبة الأرض ضمن أسرع القطاعات نمواً في صناعة الأقمار الاصطناعية العالمية التي تصل قيمتها إلى أكثر من 260 مليار دولار، كما سجلت زيادة ضمن الإيرادات السنوية من تصوير الأرض خلال الأعوام الماضية، وزيادة في حصة المركبات الفضائية العاملة التي تدور حول الأرض.

المدارات المنخفضة
تشير أحدث الدراسات والإحصاءات المتعلقة بقطاع الفضاء، إلى دور واعد للأقمار المكعبة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع نوعية البيانات التي تزودها للمؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية، إضافة إلى إمكانية إطلاق الحمولة نحو المدارات الأرضية المنخفضة غالباً، عبر العديد من الشركات التي عززت من أنشطتها الفضائية، مع وجود مؤشرات الاهتمام بالمتزايدة بالأقمار المكعبة.
وحققت الأقمار الاصطناعية التعليمية خلال العقدين الماضيين، 7 آثار إيجابية على قطاع الفضاء، وتتمثل في تشجيع الكوادر الناشئة على الانخراط بقطاع الفضاء عبر استقطابهم إلى فكرة العمل على مشاريع ومهام فضائية، إضافة إلى تعزيز صناعة الفضاء الوطنية في الدول، نظراً للأثر الذي تلعبه الأقمار المكعبة باعتبارها أحد مكونات برامج الفضاء الوطنية لدى الدول، وتعزيز الدور العلمي للإمكانيات الفضائية الوطنية، لوجود القيمة والمردود الإيجابي الهام لهذه الأقمار في تقديم البيانات العلمية والمعلومات المعرفية حول العديد من الظواهر الأرضية، أو لإيجاد الحلول لعدد من التحديات والقضايا البيئية. 
وتشمل الآثار الإيجابية للأقمار، تقديم تجربة حقيقية للطلبة توازي العمل على مشروع للأقمار الاصطناعية الضخمة، إضافة إلى اختصار تكاليف الأقمار الاصطناعية عبر القدرة على إطلاق مجموعة من الأقمار الاصطناعية ضمن إطلاق واحد، كما ساهمت الأقمار في دخول الجامعات لسباق الفضاء، والتحفيز على تعزيز قيمة البحث العلمي الخاص بها، عبر إجراء الدراسات والأبحاث، بالاستفادة من بيانات الأقمار.