أبوظبي (وام)

جاءت الإمارات في صدارة دول العالم في مجموعة كبيرة من مؤشرات احتواء فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد- 19»، واستطاعت الدولة تقديم أداء متميز حدَّ بشكل كبير من التداعيات السلبية للجائحة بفضل الإدارة المتميزة للأزمة والوعي المجتمعي والجهد الكبير المبذول من أبطال خط الدفاع الأول. جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية الدورية التي تعقدها حكومة الإمارات لعرض أحدث المستجدات حول جهود مكافحة الفيروس، والحد من انتشاره.

وفي البداية، أكد الدكتور عمر الحمادي، المتحدث الرسمي للإحاطة الإعلامية لحكومة الإمارات، أن المستجدات الدورية للإحاطة الإعلامية يتم نقلها وترجمتها منذ بداية الجائحة من خلال القنوات التلفزيونية والإذاعية بلغات مختلفة، تشمل الإنجليزية والهندية والملبارية، وغيرها لضمان وصول رسائل التوعية  للموجودين على أرض الإمارات كافة.
وأشار الحمادي إلى أن الإمارات ما زالت في صدارة دول العالم في إجمالي الفحوص الطبية مقارنة بعدد السكان، وذلك ضمن استراتيجيتها الرامية إلى توسيع نطاق الفحوص اليومية، حيث تم إجراء 98.528 فحصاً جديداً، كشفت عن تسجيل 852 إصابة، ليصل العدد الإجمالي للحالات المشخصة إلى 86.447 حالة منذ بدء الجائحة.
وأعلن الحمادي عن تسجيل 939 حالة شفاء جديدة، يرتفع معها العدد الإجمالي لحالات التعافي التام إلى 76.025، فيما لم يتم تسجيل أي حالة وفاة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وبناءً على الأرقام المحدثة يبلغ عدد المرضى الذين يتلقون العلاج حالياً في مؤسسات الرعاية الصحية 10.017 مريضاً.

الأداء القوي
واستعرض الحمادي مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس الأداء القوي لفرق العمل في مختلف القطاعات خلال مساعيها للتصدي للوباء، حيث حلّت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في عدد الفحوص التي تمَّ إجراؤها للكشف عن فيروس «كورونا» المستجد خلال شهري يوليو وأغسطس 2020 بالنسبة لعدد السكان. وخلال شهر يوليو بلغ متوسط عدد الاختبارات اليومية 47.857 اختباراً، وهو ما يعادل 483.9 اختبار يومي لكل 100 ألف نسمة، وهو المعدل الأعلى عالمياً، فيما بلغ متوسط عدد الاختبارات اليومية لشهر أغسطس 65.106 اختبارات، أي ما يعادل 658.3 اختبار يومي لكل 100 ألف نسمة.
وأضاف الحمادي: أنه تم إجراء 1.483.576 فحصاً مختبرياً خلال شهر يوليو الماضي على مستوى الدولة للتأكد من سلامة أفراد المجتمع وخلوهم من أعراض الفيروس، أما شهر أغسطس، فقد شهد زيادة قدرها 36% مقارنة بشهر يوليو، حيث تم إجراء 2.018.274 فحصاً مخبرياً، وهو ما يمثل ثامن أعلى رقم من الفحوص التي تقوم بها أي دولة على مستوى العالم خلال هذا الشهر، والأول على العالم قياساً إلى عدد السكان.
وأوضح الحمادي أن المتوسط اليومي لعدد الحالات المكتشفة في شهر أغسطس بلغ 305 حالة بما يعادل 3.1 حالة فقط لكل 100 ألف نسمة، فيما انخفض إجمالي الحالات بين يوليو وأغسطس بنسبة 21%، أي من 11.977 إلى 9.467 حالة. كما انخفضت أعداد الوفيات بنسبة 5.7% بين شهري يوليو وأغسطس من 35 إلى 33 حالة، فيما بلغ متوسط الوفيات في شهر أغسطس 0.01 بين كل 100 ألف حالة.
وقال: إن نسبة الحالات الإيجابية لعدد الاختبارات خلال شهر أغسطس بلغت 0.47%، وهو ما يمثل 9.467 حالة من أصل 2.018.274 فحصاً تم إجراؤها خلال نفس الشهر، مقارنة بشهر يوليو، والذي تم فيه تسجيل نسبة 0.81% أي 11.977 حالة من أصل 1.483.576 فحصاً تم إجراؤها خلال ذات الشهر.
وكشف الحمادي أنه وفقاً لهذه الإحصائية، تحتل الدولة المركز الثامن عالمياً بين الدول المسجلة لأقل عدد من الحالات الإيجابية قياساً بعدد الفحوص.

وعي المجتمع
وعزا الحمادي هذه الأرقام والنتائج الإيجابية إلى وعي المجتمع والتزام أفراده، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في الالتزام بالإجراءات الوقائية للحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها، وتعاون فئات المجتمع كافة من مواطنين ومقيمين لرفع هذا الوعي.
وحذر من أن مرضى السكري بشكل عام، والمصابين بالنوع الأول من مرض السكري والمصابات بسكر الحمل من النساء بشكل خاص، هم أكثر عرضة لحصول المضاعفات المصاحبة لمرض «كوفيد- 19»، حيث وجد العلماء أن دخول المستشفى بسبب فيروس «كورونا» المستجد أكثر شيوعاً عند مرضى السكري والسمنة، موضحاً أن ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالتهابات الرئتين لدى مرضى «كوفيد- 19».

حذر مضاعف لمرضى السكري
وقال الحمادي: إنه لا توجد أدلة على ارتباط أدوية السكري بمضاعفات مرض «كوفيد- 19»، إلا أنه تتوافر بالفعل أدلة على أن وقف استخدام الأدوية والأنسولين وارتفاع معدلات السكري في الدم قد يسبب مضاعفات خطيرة في الجسم، ناصحاً مرضى السكري بأخذ الحذر المضاعف لحماية أنفسهم من العدوى.
وأجاب الحمادي عن مجموعة من الأسئلة المتداولة، حيث عرّفَ فترة حضانة الفيروس بالفترة التي يستغرقها منذ الدخول إلى الجسم حتى ظهور الأعراض المرضية، موضحاً أن فترة حضانة «كوفيد- 19» تبلغ يومين إلى 14 يوماً، ولذلك، فإن المدة التي ينصح خلالها بمراقبة الأعراض المرضية للقادمين من السفر أو المخالطين مخالطة قريبة لحالات ثبتت إصابتها بمرض «كوفيد- 19» تبلغ أسبوعين للتأكد تماماً من خلو الشخص من الفيروس.

التجمعات والمناسبات
حول سؤال عن سبب التركيز بشكل خاص على التجمعات والمناسبات الاجتماعية وربطها بزيادة عدد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، أكد الحمادي أن التركيز لم يكن على المنازل أو التجمعات العائلية، وإنما ينطبق على التجمعات والمناسبات كافة، سواء في المنازل أو المطاعم أو المحال التجارية، إذ يجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الاحترازية، مؤكداً أن كل فرد تقع على عاتقه مسؤولية شخصية للوقاية ولتجنب الإصابة ونشر العدوى، سواء أكان في المنزل أو عند ارتياد الأماكن العامة كالمطاعم والمراكز التجارية.
ونوَّه الحمادي إلى أهمية وعي الأفراد واتباع التعليمات والتوجيهات والتي تشمل تجنب أماكن التجمعات وتطبيق التباعد الجسدي، وارتداء الكمامة، والتعاون مع الجهات المختصة عبر الإبلاغ عن المخالفين.
وفي النهاية حذر الحمادي من أن بعض العادات الاجتماعية تسهم في نقل العدوى، مثل المصافحة، والسماح بالزيارات المنزلية، والتهاون في اتباع الإجراءات الوقائية بحجة عدم ظهور أعراض مرضية رغم أن الدراسات العلمية أثبتت أن عدم الشكوى من الأعراض لا يعني عدم الإصابة، موضحاً أن هذه العوامل تفسر أسباب تفشي الفيروس بين أفراد عائلة واحدة يعيشون في نفس المنزل، أو تفشي الفيروس بين مجموعة كبيرة من الناس يوجدون في مكان مغلق واحد.

ظهور الأعراض
أوضح الحمادي أن ظهور الأعراض غالباً ما يبدأ خلال أربعة إلى خمسة أيام بعد حدوث الإصابة، إلا أن كثيراً من المرضى قد لا يشعرون بأعراض في الأيام الأولى من الإصابة، وقد يكتشف بعضهم إصابته بالفيروس من خلال الفحص الروتيني، وهو ما يفسر استغراب بعض المصابين عند معرفتهم بأنهم مصابون بالفيروس. وقال: إن ظهور الأعراض قد يتأخر عند كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة مطالباً بالحذر والحرص الشديد عند التعامل مع هذه الفئات عند تشخيص مرض «كوفيد- 19». ونوّه الحمادي إلى أن العدوى قد تحدث حتى من دون ظهور الأعراض المرضية، مشيراً إلى أن نسبة انتقال العدوى ترتفع عند من يعانون من الأعراض والعلامات المرضية.  وأكد ضرورة الالتزام بارتداء الكمامة حتى مع عدم الشعور بأعراض مرضية من أجل تقليل انتشار العدوى إلى الآخرين خلال فترة حضانة الفيروس الصامتة.