يوسف العربي (دبي)

 تسهم العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين  الإمارات والسعودية، والبنية التحتية المتطورة للطرق والموانئ والمطارات، في انتعاش صناعة اللوجستيات في البلدين الشقيقين، وفق تقارير اقتصادية عالمية.
 وتتداخل مجالات التعاون في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية، لا سيما بقطاع اللوجستيات، بدءاً من نقل البضائع وشحنها براً وبحراً وجواً، بالإضافة إلى أنظمة التخزين، وصولاً إلى خدمات القيمة المضافة ذات الصلة.

صناعــة متطورة 
 وفق تقرير لـ «موردر إنتيليجنت» لأبحاث السوق، تستند صناعة اللوجستيات في الإمارات والمملكة لدعائم وبنى تحتية قوية، تؤهلهما لتسجيل نمو مطرد، مدفوعاً بزيادة وتيرة التجارة الإلكترونية في جميع أنحاء المنطقة.
 وتحتل الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والـ «11»، كونها دولة صديقة للخدمات اللوجستية، متقدمة على نظيراتها في الشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا، وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة «كورونا» لا يزال قطاع الشحن واللوجستيات، متفوقاً في أدائه على الصناعات الرئيسة الأخرى، حيث تعتبره الرؤية الحكومية عامل تمكين حاسم في جهود التنويع الاقتصادي في البلاد.
 ووفق التقرير ذاته تقدر قيمة سوق الشحن والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية، 84.2 مليار درهم «22.95 مليار دولار» بنهاية العام الماضي، وتحتل هذه الصناعة مكانة كبيرة وديناميكية، مدعومة بقوة بالاستثمارات التي تقودها الدولة في البنى التحتية للسكك الحديدية والبحرية والطرق واللوجستيات والمطارات، فضلاً عن النمو الاقتصادي والاستثمارات الحكومية، الهادفة إلى التوسع الهائل لشبكات النقل في البلاد.

 موانــئ حديثــة 
تتمتع الإمارات بشبكة موانئ بحرية متطورة، تمثل محركاً لعجلة الاقتصاد في الدولة، والمسؤولة عن استيراد وتصدير النفط ومعظم البضائع، وتضم الدولة مجموعة من الموانئ البحرية، بما في ذلك موانئ دبي العالمية وخورفكان والفجيرة، بالإضافة إلى موانئ أبوظبي ورأس الخيمة، حيث يصل عدد المنافذ إلى 12 منفذاً بحرياً وتجارياً، بالإضافة إلى الموانئ النفطية ومجموع 310 مراس بحرية، بحمولة تبلغ حوالي 80 مليون طن من البضائع.
وتضم الدولة العديد من الموانئ البحرية ذات الطاقات الاستيعابية الكبيرة، والتي تندرج ضمن قائمة أكبر 50 ميناء حاويات في العالم، كما تستحوذ الموانئ البحرية الإماراتية على ما نسبته 60% من إجمالي حجم مناولة الحاويات والبضائع المتجهة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وتمتلك المملكة العربية السعودية شبكة موانئ عملاقة، تضم تسعة موانئ رئيسية وحوالي 200 رصيف يتعامل مع أكثر من 90% من تجارة المملكة، ومن بين الموانئ التسعة الرئيسية في البلاد، ستة موانئ تجارية، وثلاثة موانئ صناعية.
 وشهد قطاع الموانئ في المملكة العربية السعودية تطوراً ملموساً على مدار العقود الماضية، حيث ارتفع عدد أرصفة السفن من 33 في عام 1976 إلى أكثر 224 رصيفاً، وتبلغ الطاقة الإجمالية لموانئ المملكة العربية السعودية حوالي 600 مليون طن متري.

 تعـاون وثيــق 
 بنهاية الربع الأول من 2020، وقعت موانئ أبوظبي، اتفاقية استراتيجية مع الشركة العربية للمحطات الكيميائية المحدودة «أيه سي تي»، لإنشاء محطة تجارية مخصصة لتخزين السوائل الكيميائية السائبة في ميناء خليفة، لتكون الأولى من نوعها في إمارة أبوظبي.  وبناء على الاتفاقية بين الشركة العربية للمحطات الكيميائية المحدودة «أيه سي تي»، وموانئ أبوظبي، تخصص مساحة 50.000 متر مربع، متاخمة لرصيف الميناء الذي يبلغ عمقه 16 متراً، مع خيار إتاحة 150.000 متر مربع كمساحة إضافية.
وينفذ المشروع على خطوتين، الأولى تشمل استخدام 44 وحدة تخزين، وستبدأ أعمالها في النصف الثاني من العام 2022، أما المرحلة الثانية التي ستضم عدداً من وحدات التخزين الصناعية الضخمة، فسيتم تشغيلها عقب الانتهاء من توسعة المنطقة المحيطة بالمحطة. وتضيف محطة تخزين السوائل الكيميائية عند بدء تشغيلها قيّمة للتسهيلات والخدمات، التي توفرها موانئ أبوظبي لمتعامليها لدعم نمو أعمالهم، حيث ستسهم في خفض تكاليف نقل وتخزين المنتجات السائلة والغازية، إضافة إلى مناولة المنتجات السائلة، التي تشمل الزيوت النباتية والمواد الكيميائية الأولية والغازات السائلة وغيرها. وبموازاة ذلك، وفي إطار حرصها على مواصلة بناء الشراكات الاستراتيجية، لدعم وتلبية المتطلبات المتنامية لحركة التجارة البحرية في منطقة الخليج العربي، أعلنت موانئ أبوظبي عن تأسيس شركة «سفين فيدرز» لخدمات إعادة الشحن البحري، بهدف تعزيز الخدمات البحرية في الإمارات والمنطقة. وستعمل «سفين فيدرز» على دعم أعمال متعامليها من مشغلي خطوط الشحن العالمية الرئيسية، إلى جانب تمكين حركة التجارة في المنطقة، من خلال زيادة ربط الموانئ وتوفير خدمات شحن أكثر كفاءة في المنطقة وخارجها، وتأتي هذه الخطوة الهامة في ضوء مؤشرات النمو طويلة المدى التي يشهدها القطاع الصناعي وحركة التجارة في المنطقة.

شراكـــة بحريــــة 
يجسد ميناء جده بؤرة للتعاون الاقتصادي بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال الموانئ البحرية، حيث حصلت مجموعة «موانئ دبي العالمية» نهاية العام الماضي على عقد امتياز مدته 30 عاماً، لتطوير محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة الإسلامي.  وتعتزم المجموعة الإماراتية ضخ استثمارات لتحسين الميناء تبلغ 500 مليون دولار، ليتم إجراء تطويرات جذرية على البنى التحتية للميناء، لتمكينه من استقبال وتخديم سفن الحاويات فائقة الضخامة ليسهم الميناء في تحقيق رؤية السعودية 2030، إذ يعتبر المشروع خطوة رئيسة على طريق تحقيق أهداف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يعتبر من أبرز مبادرات هذه الرؤية. وتتمتع المحطة بقدرات تحديث إضافية تبلغ 3.6 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، انطلاقاً من القدرة الحالية البالغة 2.4 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، وذلك لتلبية متطلبات النمو المتوقع للمستقبل، وتوفير 1400 فرصة عمل.
 وتخطط موانئ دبي عبر هذه الشراكة إلى تطوير قنوات الربط البرية على امتداد شبه الجزيرة العربية بين جدة وميناء جبل علي في دبي، إضافة إلى المدن الأخرى في المملكة، من خلال الخدمات اللوجستية المدعومة بالتكنولوجيا الذكية، والتي يجب أن تدعم النمو في هذا المركز اللوجستي الذي يربط بين الشرق والغرب.

التنوع الاقتصادي 
تشترك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في اهتمامهما بقطاع اللوجستيات، واعتباره محركاً رئيساً للتنوع الاقتصادي، وهو الأمر الذي يظهر من خلال الاستثمارات المكثفة في الموانئ البحرية لزيادة طاقاتها الاستيعابية، وقدرتها على استقبال السفن العملاقة (ULCVs)، وترقية البنى التحتية اللوجستية.  وفي الإمارات، يأتي الطلب في القطاع الصناعي واللوجستي مدفوعاً بقطاعات التصنيع والتكنولوجيا والتجارة العامة والأغذية والمشروبات والهندسة والبناء وقطاعات النفط والغاز حث تشكل هذه القطاعات ما يصل إلى 64 % من الطلب في السنوات الأخيرة.
وأعلنت المملكة عن استثمارات للقطاع الخاص، بلغت 36 مليار دولار للبنية التحتية اللوجستية، يمكن أن توجه لتطوير دور المملكة العربية السعودية في سلاسل التوريد التجارية في أفريقيا وآسيا وأوروبا، لذلك يتم تشجيع الكيانات الخاصة على التعاون مع الحكومة لتطوير البنية التحتية للنقل في المملكة.
 ويركز قطاع اللوجستيات في البلدين على توظيف التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبلوك تشين في تحسين الأمن والشفافية، والتحكم في عملية الاستيراد والتصدير في البلاد.

خط ملاحي مباشر
بحلول النصف الأول من العام 2020، أطلقت الهيئة العامة للموانئ السعودية «موانئ»، وبالشراكة مع «موانئ دبي العالمية»، المزود الرائد للخدمات اللوجستية الذكية المتكاملة، أول خط ملاحي مباشر يربط بين مينائي جبل علي في دبي، والسخنة في جمهورية مصر العربية، عبر ميناء جدة الإسلامي. 

الشحن البــــــــري 
تشهد فيه حركة الشحن البري للبضائع بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نشاطاً مكثفاً على مدار العام، حيث تعد الإمارات مركزاً لشركات الشحن البري، كما تمثل المملكة أهم ممرات برية لأسواق المنطقة.
 ولا يزال السوق المحلية السعودية، على الرغم من وجود مجموعة من الشركات المحلية المتخصصة في مجال الشحن البري في حاجة إلى دخول المزيد من مقدمي الخدمات اللوجستية لدعم عمليات التجزئة في جميع أنحاء المملكة.