ناصر الجابري (أبوظبي)

 تتواصل الاستعدادات الجارية لإطلاق القمر الاصطناعي «مزن سات» في 28 سبتمبر الجاري، عبر الصاروخ الروسي «سويوز» بعد الانتهاء من مختلف الإجراءات ومراحل العمل الخاصة بفريق العمل المشرف على المشروع، والمكون من وكالة الإمارات للفضاء، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والجامعة الأميركية في رأس الخيمة. 
ويسهم القمر الاصطناعي «مزن سات»، والذي يعد أول قمر اصطناعي إماراتي يتم العمل عليه بالتعاون بين جامعتين بالدولة، في تعزيز منظومة الأقمار الاصطناعية الإماراتية، كما يشكل إضافة للأقمار المكعبة التعليمية للدولة، بما يعزز من مكانة دولة الإمارات في تحقيق المواءمة بين الجانب التعليمي والفضائي، نحو تحقيق مستهدفات الاقتصاد القائم على المعرفة، وترسيخ جهود الدولة في مجالات الأبحاث العلمية والتطوير التقني. 
ويحقق «مزن سات» 7 آثار إيجابية رئيسية على الدولة، تتمثل في تعزيز التعاون بين الجامعات وترسيخ فكرة الاستفادة من الموارد والإمكانيات المتاحة، بما يؤدي إلى دمج الجهود ومضاعفتها للتوصل إلى المستهدفات الأكاديمية الاستراتيجية للجامعات الوطنية، وهو ماله بالغ الأثر في تعزيز التواصل المستند إلى العلم والمعرفة بين المؤسسات الأكاديمية، وترسيخ فكرة التكامل العلمي لتحقيق أكبر قدر من تبادل الخبرات والتجارب. 
وتتمثل الآثار الإيجابية أيضاً في جذب الطلبة للانخراط في القطاع الفضائي الوطني، لما تضمنه من عمل لطلبة مرحلة البكالوريوس من الجامعة الأميركية، وطلبة الماجستير من جامعة خليفة، ضمن مختبرات «الياه سات»، حيث ساهم القمر الاصطناعي في استقطاب الطلبة لاستكمال المرحلة المهنية لاحقاً في عدد من الجهات المرتبطة بعلوم الفضاء، كما يساهم القمر في تعزيز استفادة الجهات البيئية من البيانات الفضائية، حيث من المتوقع أن يتم التعاون لاحقاً بين وكالة الإمارات للفضاء وعدد من الجهات المرتبطة بالقطاع البيئي، لتنظيم آلية الاستفادة من البيانات التي سيجمعها القمر بعد إطلاقه. 
ويسهم «مزن سات» أيضاً في تعزيز مكانة الدولة، ضمن الأقمار الاصطناعية المصغرة، حيث تم خلال فترة سابقة إطلاق القمر الاصطناعي «ماي سات 1»، كما يجري حالياً تصنيع القمر الاصطناعي «ماي سات 2»، كما تمت الإجراءات التنفيذية لبدء العمل في القمر «ضوء سات 1»، وهي جميعها أقمار مصغرة، ستسهم في تعزيز إمكانيات الدولة العلمية، لتضاف إلى قائمة المشاريع الفضائية الضخمة التي تضم الأقمار الاصطناعية والمهمات الفضائية. 
وأتاح القمر الاصطناعي «مزن سات» توفير بيئة جامعية مناسبة للعمل على المشاريع والمهام الفضائية، كما قام بتقديم محاكاة حقيقية للمهام والمشاريع الفضائية في الدولة، حيث تتشابه آلية العمل لتنفيذ الأقمار الاصطناعية المكعبة، مع آلية العمل في المهام والمشاريع الفضائية، وهو ما يجعل الكادر البشري من الطلبة، قادراً على المضي قدماً في التطوير والتصنيع للمشاريع الفضائية المستقبلية، ضمن برنامج الإمارات الفضائي.

علوم الأرض
وأكد المهندس عبدالله خليفة المرر، مدير مشروع القمر الاصطناعي «مزن سات» في وكالة الإمارات للفضاء لـ «الاتحاد»، أن القمر يتماشى مع أهداف خريطة الطريق للعلوم والتكنولوجيا والابتكار الخاصة بوكالة الإمارات للفضاء، المرتبطة بتطوير قدرات أبحاث علوم الأرض، والتي تنتج عبر البيانات العلمية للتحليل، من خلال توفير معلومات حول آثار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان على البيئة، لافتاً إلى أن الأقمار الاصطناعية «المكعبة» مثل مزن سات، تعد فرصة لتطوير المهارات ذات الصلة بين الطلاب الذين ما زالوا في بداية مسيرتهم المهنية .